دمشق ـ «القدس العربي»: توّج الشعب السوري، فجر أمس الأحد، ثورته بإسقاط نظام بشار الأسد، الذي فرّ مع عائلته إلى روسيا.
ودعت فصائل المعارضة السورية، المواطنين والمقاتلين إلى الحفاظ على ممتلكات الدولة، فيما عمّت الاحتفالات ساحة الأمويين في قلب دمشق العاصمة، وساحات رئيسية أخرى في المحافظات.
مسك زمام الأمور
وخرج أحمد الشرع، القيادي في العمليات العسكرية بالمعارضة السورية، على الشعب السوري في أول بيان له قال فيه: «إلى كافة القوات العسكرية في مدينة دمشق، يُمنع منعاً باتاًّ الاقتراب من المؤسسات العامة، والتي ستظل تحت إشراف رئيس الوزراء السابق الجلالي حتى يتم تسليمها رسمياً، كما يُمنع إطلاق الرصاص في الهواء».
وسارع رئيس الحكومة السورية، محمد غازي الجلالي، فجر الاحد، إلى الامساك بزمام الأمور، مؤكدً مدّ يده للتعاون مع أي حكومة يختارها الشعب، كما طالب جميع السوريين بالحفاظ على الأملاك العامة للدولة.
وقالت إدارة العمليات العسكرية لمعركة «ردع العدوان» فجر الأحد، إن قواتها دخلت العاصمة السورية دمشق.
وأُعلنت «مدينة دمشق حرة من الطاغية بشار الأسد» وذلك «بعد 50 عاماً من القهر تحت حكم البعث، و13 عاماً من الإجرام والطغيان والتهجير، وبعد كفاح ونضال طويل ومواجهة كافة أشكال قوى الاحتلال، نعلن اليوم في 8-12-2024 نهاية هذه الحقبة المظلمة وبداية عهد جديد لسوريا».
وقال الشرع، في مقطع فيديو مقتضب على تطبيق تلغرام «نعيش في اللحظات الأخيرة لتحرير مدينة حمص هذا الحدث التاريخي الذي سيفصل بين الحق والباطل» وذلك بُعيد إعلان الفصائل المعارضة توغلها داخل أحياء المدينة لتمشيطها إثر انسحاب القوات الحكومية منها.
وتابع البيان: «في سوريا الجديدة حيث يتعايش الجميع بسلام ويسود العدل ويقام الحق، حيث يعز فيها كل سوري وتصان كرامته، نطوي صفحة الماضي المظلم ونفتح أفقاً جديداً للمستقبل. هذه اللحظة التي طالما انتظرها المهجّرون والأسرى، لحظة العودة إلى الديار ولحظة الحرية بعد عقود من القهر والمعاناة».
وأظهرت مقاطع مرئية حشود ضخمة للأهالي في ساحة الأمويين وسط العاصمة دمشق وسط أهازيج الثورة السورية.
صحيفة «الوطن» السورية من دمشق، قالت في بيان صباح الاحد: نحن أمام صفحة جديدة لسوريا نحمد الله على عدم إراقة مزيد الدماء. اعتقد وأصّدق أن سورية ستكون لكل السوريين.
وأضاف البيان: الاعلام السوري والإعلاميون لا ذنب لهم كانوا وكنا معهم ننفذ التعليمات فقط وننشر الأخبار التي يرسلونها لنا وسرعان ما تبينت الآن أنها كاذبة.
توالت البيانات الرسمية السورية، حيث أصدرت رئاسة مجلس الوزراء في سوريا الأحد، مجموعة من البيانات دعت فيها الموظفين إلى العودة إلى رأس عملهم.
وقال البيان: نحن اليوم في لحظات تاريخية نُسطّر فيها بداية عهد جديد ونعمل لبناء وطن المساواة والعدل بجهود كل السوريين المخلصين ليكون اسم سوريا هو الأعلى والأغلى.
أكدت أن المؤسسات العامة ستظل تحت إشراف رئيس الوزراء السابق
ودعت وزارة النفط والثروة المعدنية جميع العاملين في مواقع العمل والإنتاج، إلى التوجه إلى مواقع عملهم في الحقول ومعامل الغاز ومصافي التكرير وكل المواقع الإنتاجية.
كما توجهت ببيان منفصلٍ إلى موظفي وزارة المالية والجهات التابعة لها بضرورة الدوام الكامل وحماية الوزارة وجهاتها التابعة من أي أعمال سرقة أو تخريب كالتي حدثت اليوم، علما ًأن الوزارة تتابع هذه الأعمال الغريبة على مجتمعنا وستلاحق الفاعلين عبر القضاء.
كما دعت وزارة الأشغال العامة والإسكان جميع العاملين لديها للعودة إلى عملهم في كافة المديريات والشركات والمؤسسات والمحافظة على المنشآت والآليات ليكونوا يداً واحدة في بناء سوريا الجديدة، وأصدرت وزارة الكهرباء بيانا قالت فيه: يدعو وزير الكهرباء جميع العاملين في الوزارة للعودة إلى عملهم في مؤسساتهم ومديرياتهم والجهات المختلفة التابعة للوزارة للحفاظ على المنشآت ولبناء سوريا الجديدة والمساهمة في الحفاظ على استمرارية قطاع الكهرباء وتأمين الكهرباء للمواطنين
كما وجّهت وزارة الإعلام، بياناً إلى العاملين في المؤسسات الإعلامية العامة، دعتهم للالتحاق بعملهم خلال اليومين المقبلين لمعاودة وسائل الاعلام المختلفة بثّها وإصدارها توثيقا لمرحلة مصيرية في تاريخ سورية التي نحب ونقدس. وكلنا أمل أن تحمل الأيام القادمة كل بشائر الخير والفرح لشعبنا الصابر.
قال وزير الصحة في حكومة النظام السوري السابق، إن المعارضة السورية هم أبناء هذه البلاد، والعمل الطبي متاح للجميع، داعياً القطاع الطبي للاستمرار بعمله.
وأضاف الوزير، أحمد ضميرية، في تصريحات لقناة المملكة الأردنية، أمس الأحد، أن هدف القطاع حالياً معالجة الإصابات ومداواة المحررين من المعتقلات وتقديم الدعم الصحي والنفسي لهم.
وتابع أن المعارضة السورية لم تعد معارضة، بل هم أبناء الشعب السوري، داعياً القطاع الطبي للاستمرار بعمله والحفاظ على مؤسسات الدولة، وخدمة جميع السوريين، بما يساعد على استمرارية الحياة.
ووفقاً لتصريحاته، فإن ما يهم الوزارة استمرار العمل الصحي، متحدثاً عن حالة من الفرح بخصوص التطورات الحاصلة في سوريا.
وقبل السيطرة على دمشق، كانت المعارضة السورية، قد أعلنت السيطرة على مدينة حمص، وبعض المدن في محطيها، ثم أكد المصدر العسكري من غرفة العمليات لـ «القدس العربي» نقل المواجهات إلى «القلمون والغوطة ومدينة دمشق» مؤكداً التوجه إلى سجن صيدنايا بريف دمشق لتحرير المعتقلين.
وذلك وسط حركة نزوح وانسحاب جماعي لقوات النظام السوري وعائلاتهم من مدن وبلدات حمص ودمشق وريفها في اتجاه طرطوس واللاذقية على الساحل السوري.
طوق العاصمة
في موازاة هذا التقهقر السريع، أعلنت إدارة العمليات العسكرية إحكام سيطرتها على محافظات طوق العاصمة في درعا والسويداء والقنيطرة وأجزاء واسعة من ريف دمشق، وأكدت أن قواتها انتهت من «تمشيط وتأمين مراكز مدن درعا والسويداء والقنيطرة» وأن مراكز محافظات الجنوب الثلاث محررة بالكامل وخالية من قوات النظام.
وحسب مصادر مدينة معضمية الشام بوابة دمشق الغربية، فقد «انسحبت قوات النظام من مدينة معضمية الشام، سبقها في ذلك بلدات عرطوز وقطنا وسعسع في ريف دمشق الغربي كما انسحبت قوات النظام من مدن بلدات في ريف دمشق الشرقي كمدينة دوما وعربين» وغيرها.
وأعلنت إدارة العمليات العسكرية عن انهيارات في خطوط دفاع قوات النظام في مدن دمشق. وقالت إنها بدأت «دفع المزيد من التعزيزات من الشمال والجنوب إلى محاور العاصمة دمشق لدعم عملياتنا الجارية هناك».
وكالة النظام الرسمية «سانا» نقلت حينئذ عن وزير الداخلية اللواء محمد الرحمون قوله: هناك طوق أمني قوي جداً على أطراف دمشق ولا يمكن لأحد أن يكسره. وفي غضون ذلك، كان قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية الداعمة له انسحبت بشكل مفاجئ من عموم محافظة دير الزور، حسب مصادر «القدس العربي».
قال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، إن أرتال الجنود خرجت من دير الزور وتوجهت في اتجاه منطقة تدمر الواقعة شرق مدينة حمص، التي باتت الفصائل المعارضة على بعد حوالي خمس كيلومترات منها.
وبعد انسحاب عناصر الفرقة الرابعة والدفاع الوطني إلى حمص ودمشق، وتراجع «الحشد الشعبي» العراقي إلى الأراضي العراقية، عبرت قوات سوريا الديمقراطية نهر الفرات إلى الضفة الغربية، في محاولة للسيطرة على مدينة دير الزور والبوكمال على الحدود السورية العراقية، لكن فصائل المعارضة السورية تصدت لها.
وقالت مصادر «القدس العربي» في دير الزور إن الحرس الثوري الإيراني سرّح جميع العناصر المحليين من أصحاب العقود في المدينة، وفك ارتباطه بهم. الانسحاب من دير الزور، والسيطرة على معظم أحياء مدينة حمص ليلة السبت الأحد، ارتبط بتطورات متسارعة، وماهي إلا ساعات حتى وصلت طلائع قوات المعارضة التابعة لإدارة العمليات العسكرية، إلى ريف دمشق وفتحت أبواب سجن صيدنايا سيئ الصيت شمال العاصمة دمشق أمام الآلاف من المعتقلين.
وقالت إدارة العمليات العسكرية: «نزف إلى الشعب السوري نبأ تحرير أسرانا وفك قيودهم وإعلان نهاية حقبة الظلم في سجن صيدنايا».
وأظهرت مقاطع مرئية خروج العشرات من المعتقلين من السجن، وسط ذهول الأهالي، وفرح عارم بعد وصولهم إلى أحياء مدينة صيدنايا.
بينما قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن بشار الأسد غادر سوريا من طريق مطار دمشق الدولي الذي أخلاه الجيش والقوات الأمنية. وصرح رامي عبد الرحمن، لوكالة «فرانس برس» بأن «الأسد غادر سوريا، قبل أن ينسحب عناصر الجيش والأمن».
وحسب موقع «فلايت رادار» لتتبع الطائرات فإن طائرة سورية يشتبه في أنها تقل بشار غادرت مطار دمشق قبل دخول المعارضة.
ولاحقا، نقلت وكالات الانباء الروسية عن مصدر في الكرملين أن الرئيس السوري السابق بشار الأسد وعائلته موجودون في موسكو بعد إسقاطه في هجوم للفصائل المعارضة المسلحة.
وقال المصدر لوكالتي تاس وريا نوفوستي الرسميتين إن «الاسد وأفراد عائلته وصلوا الى موسكو. لقد منحتهم روسيا اللجوء لدواع إنسانية».