مسيرة الأعلام التي ستجرى الأحد هي بمنزلة الامتحان، امتحان للحكومة والائتلاف ولرئيس الحكومة أيضاً. الحديث يدور عن أكبر التحديات التي يواجهها بينيت منذ تشكيل الحكومة، بسبب الأخطار السياسية المرتبطة بهذه المسيرة.
ولكن يبدو أن الحديث يدور عن أكثر من ذلك؛ أي الامتحان الشخصي، الذي يمكن مقارنته مع الحكومة السابقة، والمقارنة بين سلوك رئيس الحكومة الحالي وسلوك رئيس الحكومة السابق. ويمكن قياس النتائج بشكل فوري. أصبحت الفوارق واضحة؛ فإذا كان نتنياهو قد تردد وتراجع قبل سنة بسبب تهديدات حماس، ثم حصلنا في النهاية على صواريخ تسقط على القدس و”غوش دان”، فقد قرر بينيت تبني استراتيجية معاكسة؛ فبدلاً من السياسة الضبابية والصاخبة والتراجع، قرر تبني سياسة مدروسة وهادئة. وقبل أسبوعين، صدر بيان يقول بأن المسيرة ستجرى في مسارها العادي. ومنذ ذلك الحين، تم إجراء تقديرات على جميع المستويات، السياسية والمهنية، وكانت توصيات الجميع أنه رغم تهديد حماس، و”حزب الله” أيضاً، فقد تقرر إجراء المسيرة حسب مسارها التقليدي.
بالنسبة لبينيت، لا يدور الحديث هنا عن موضوع سياسي، بل عن موضوع سيادي. فما فعلناه في ثلاثين سنة لن نتوقف عن فعله في السنة الـ 31. لو أن السياسة لدينا تتم بشكل طبيعي، لوجدنا في المعارضة من يهنئ بينيت على شجاعته. وباستثناء سموتريتش، الذي اعترف بكونها شجاعة، لن تسمعوا أي مديح أو تشجيع من قبل المعسكر الذي كان من المفروض أن يمدح هذه السياسة. في المقابل، في أوساط ائتلاف بينيت، بما في ذلك وزيرة ونائب وزير، زيندبرغ وغولان، تسمع انتقادات حول المخاطرة المترتبة على هذا الأمر.
لماذا الاستغراب. فقد شاهدنا في الأسابيع الأخيرة ائتلافاً على شفا التفكك. والرياضة الجديدة لأعضاء الكنيست هي القول بأنهم لن يسقطوا الحكومة، لكنهم في المقابل لن يصوتوا على القوانين التي لا تروقهم. الشخص الأخير الذي انضم لهذه الرياضة هو رئيس لجنة الاقتصاد، ميخائيل بيتون. لا أحد إلا ويتفق على أنه لولا لبيد، الذي يشد أوصال الائتلاف ويجند رؤساء السلطات المحلية العربية ويدير أزمة قانون التعليم بالمجان للجيش، تم دفن هذا الائتلاف. الأحد، ينوي بينيت القول لرؤساء أحزاب الائتلاف بأنها قصة وانتهت. عدم التصويت في الحكومة على جميع القوانين يؤدي إلى تفككها بالتدريج. وهذا من مسؤولية رئيس كل حزب. وسيقول أيضاً بأن مثل هذه الأفعال لن تتكرر. لن تستمر مقولة “لن نسقط الحكومة، لكننا لن نصوت لها”.
إذا كانت هناك جهة يحاربها بينيت ولبيد مؤخراً فهي الأجواء الإعلامية التي تقول بأننا ذاهبون إلى انتخابات. هما يحتجان على الفجوة الكبيرة بين التحليلات والمقالات وبين ما يعتبرانه إنجازاً واستقراراً للائتلاف. وقد مر أسبوعان على استئناف عمل الكنيست، وتمكن الائتلاف من تمرير قوانين كثيرة، بما في ذلك القانون الدراماتيكي الخاص بالمنح للجنود. وسقط الليكود في حفر هذا القانون، وكل ذلك في شهر كان مليئاً بالعمليات وأثناء قتال الجنود في جنين والهجمة الإعلامية العالمية على الجيش الإسرائيلي.
يقول بينيت لأعضاء حكومته دائماً إن الأمطار عندما تسقط تسقط على الطرفين. وإذا كان الأمر صعباً علينا، فهو صعب أيضاً على الطرف الآخر. يبدو أن أحداث هذا الأسبوع أثبتت ذلك؛ فقد كان هذا الأسبوع أسبوعاً صعباً على الليكود كما هو صعب على الائتلاف، والحدث الأكثر دموية كان التسريب من مؤتمر الليكود قبل التصويت على قانون منح الجيش.
سمعنا تسريبات كثيرة، لكننا لم نسمع مثل هذا التسريب. فمن كانت وزيرة في حكومة إسرائيل والمرشحة لأن تكون وزيرة الخارجية في حكومة نتنياهو، نجحت في النزول إلى الحضيض، ليس بسبب غياب الدهاء والحكمة والتسرع في أقوالها فحسب، بل بسبب جوهر ما قيل. المخلصون لليكود شعروا بالحرج عندما سمعوها وهي تقول بأنها لا تشعر بالألم على المعاقين والناجين من الكارثة ومن تعرضوا للاغتصاب. هنا اجتمع السوء مع الغباء انطلاقاً من الولاء للزعيم الذي يريد فعل أي شيء من أجل العودة إلى الكرسي.
“عملية تفجيرية”، هذه كانت الكلمات السائدة والمتداولة في الليكود بعد نشر التسجيلات. ومن هناك ازداد الأمر سوءاً: نفي، واتهام من سرب، والقول بأن الأمور أخرجت عن سياقها. ولكنها تبريرات تضاف إلى سلوك مخز لكل من يوآف غالنت وكيش وبريكت.
في هذا الأسبوع، امتص بينيت الكثير من الضربات: استقالة صديقه وأمين أسراره، طل غان تسفي. ويمكن تخيل ما شعر به في الأيام التي سبقت استقالته واستقالة مستشارته السياسية شمريت مئير. ولكن المقربين منه يقولون بأنه قد أزاح صخرة كبيرة عن صدره. ويمكن أن الأجواء المسممة داخل مكتب رئيس الحكومة تصاعدت بدرجة غير محتملة. هو ولبيد يعرفان أن الحياة السياسية مركبة، ليس من الحقائق فحسب، بل أيضاً من الديناميكية. والأحاديث حول نهاية الائتلاف تجعلها كذلك. إذا اعتقد الجميع بأن الحكومة تتفكك، سيحاول كثيرون الظهور بمظهر أبطال اليمين أو اليسار الذين قاموا بتفكيكها. نير اورباخ هو المشتبه به الفوري، لكنه ليس الوحيد. هذه النظرية تغضب لبيد. وإذا كانت هذه هي الحقائق، فكل ما يوجد هنا هو عبارة عن حملة اخترعتها المعارضة، ويجب التعامل معها على هذا الشكل.
بينيت من ناحيته، اتخذ قراراً بأن يحافظ على الحكومة بكل القوة، لكن ليس بكل ثمن. لن أتخذ قرارات عسكرية وسياسية بناء على الضغط السياسي.
ولكن بينيت يعرف أن كل شيء هو سياسة.
بقلم: سيما كدمون
يديعوت 27/5/2022