المعارضة: ما فعله نتنياهو بالفلسطينيين يفعله بنا.. “تسويف الزمن واتهام الآخر”

حجم الخط
0

يفعل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالمعارضة ما فعله بالفلسطينيين: دخل معها في مفاوضات وهمية دون أي استعداد للوصول إلى حل وسط، وسوّف الزمن لمنع التصعيد ولتهدئة روع الأمريكيين، وفي النهاية اتهم الطرف الآخر بفشل المحادثات، وبدأ العمل من طرف واحد.
الاتهامات التي وجهها لرؤساء المعارضة مردودة عليه، فبدون خجل اتهم نتنياهو رئيس “أزرق أبيض” بيني غانتس ورئيس المعارضة يئير لبيد بأنهما “لعبا لعبة. كان هذا في واقع الأمر عرضاً عابثاً مزعوماً للحوار”. غير أن من قدم عرضاً عابثاً من الحوار هو نتنياهو نفسه، الذي اتفق مع المعارضة على وجود لجنة لانتخاب القضاة تضم مندوباً للمعارضة، ثم حاول عرقلة انتخاب مندوبتهم كارين الهرار. صحيح أنه فشل في ذلك بفضل أربعة أبطال في الائتلاف قرروا وضع إسرائيل، وليس نتنياهو، على رأس سلم أولوياتهم، ولكن النتيجة عدم وجود لجنة لانتخاب القضاة.
“كانت نيتهم تسويف الزمن ليس أكثر”، قال الخبير الوطني في التسويف. وعندها، ألقى بالتصريح الذي من أجله زيف مفاوضات على مدى أشهر: “ولهذا سنجتمع هذا الأسبوع وسنبدأ بالخطوات العملية”. ليس صدفة أن أعرب الرئيس إسحق هرتسوغ عن استياء مشابه لذاك الذي أعرب عنه وسطاء أمريكيون. فقد اتهم هرتسوغ الائتلاف باستخدام تلاعبي بـ “حوار داخلي” كان بين الأطراف ليبرر الآن التشريع من طرف واحد لتقليص علة المعقولية.
وهكذا بالضبط يعملون. فهم يدفعون بقوانين الانقلاب من طرف واحد إلى الأمام. الأول في البسطانة: تقليص علة المعقولية. اقتراح رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء سمحا روتمن لتقليص علة المعقولية – ما يحرم المحكمة من القدرة على شطب تعيينات، وإقالات وقرارات حكومية أخرى بفضلها – يودع قوة سلطوية هائلة في أيدي الحكومة والائتلاف لاتخاذ قرارات غير معقولة، بل وفاسدة دون رقابة قضائية ناجعة عليها.
إذا أجيز مشروع القانون، فستكون لوزراء الحكومة يد حرة لتعيين كل من يريدون، حتى لو كانوا أصحاب سوابق وشخصيات مشكوكاً فيها أو غير مؤهلين، أو ألا يعينوا مرشحين مناسبين لا لشيء سوى أنهم ليسوا “من جماعتنا” (عرب، يساريون، مثليون، نساء). إن تقليص علة المعقولية ستمس بحرية التعبير وبالقدرة على رقابة سياسة الحكومة.
يثبت نتنياهو بأفعاله أنه ليس شريكاً في المفاوضات، وأنه يسوّف الوقت في حوار عابث لقمع الاحتجاج. لا معنى لمواصلة المحادثات إذا ما تم بالفعل التشريع لتقليص علة المعقولية. في الوقت نفسه، على الاحتجاج أن يتواصل بل ويتعاظم.
أسرة التحرير
هآرتس 21/6/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية