الرباط ـ «القدس العربي»:يقف أمام الشباك الأتوماتيكي منتظرا دوره كي يمرر بطاقته البنكية، ويسحب معاشه الشهري «المتواضع»، قبله شباب لم يترددوا في منحه الأسبقية، «الحاج هو الأول» في الدور لكنه الأخير في الأجر، هكذا قال في سره وهو يفكر مليا متأملا تلك السيدة المحترمة جدا التي سحبت أوراقا نقدية كثيرة تشكل مبلغا ضخما بالمقارنة مع ما تركته له وظيفته بعد سنوات من العطاء.
«سي العربي» رغم أنه لم يزر مكة، فإن لقب «الحاج» صار ملتصقا به، الرجل محترم، ويحاول بما تبقى له من معاش أن يحافظ على أناقته الخفيفة، واختار لذلك ملابس تناسب فئة المتقاعدين في المغرب، خاصة رواد المساجد الذين يرتدون «القشابة» صيفا والجلباب شتاء، أما رواد المقاهي فالملابس شبه رياضية من أقرب «جوطية» (سوق الملابس المستعملة) تفي بالغرض.
المبلغ في الجيب، وأقرب مقهى تنادي، يجلس، ثم يسأل النادل عن القن السري الخاص بـ«الواي فاي»، فقد غيرت الهواتف الذكية مجرى الحياة، ولم يعد أحد يسأل عن الجرائد مثل زمان للاطلاع على الأخبار وجديد العالم.
يحتسي «سي العربي» رشفة من قهوته السوداء، ويحن إلى ما مضى، لكنه ينتشي باللحظة قبل أن يعود إلى يومياته البطيئة والبئيسة منتظرا «رأس الشهر» ليسحب معاشه من جديد من الشباك الأتوماتيكي ويوزعه على الفواتير قبل أن يبرد في جيبه. ولا ينسى أيام المقهى التي لا تتجاوز أربع مرات في الأسبوع حتى يحافظ على «الميزانية».
احتجاج بطعم الأمل
بمجرد أن ربط الاتصال بـ«واي فاي»، وصلته رسالة ضمن مجموعة خاصة بالمتقاعدين تخبره بموعد وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان المغربي تنظمها «الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين»، من أجل المطالبة بالزيادة في المعاش و«العيش الكريم» وتحسين القدرة الشرائية، والأهم مواجهة الحياة بدون خوف من الغد الذي بات بالنسبة لعموم المتقاعدين هو الأمس لكن في حلة ضيقة لا تناسب مقاس الجميع.
لم تعرف زوجة «سي العربي» من أين تسلل بعض الفرح إلى قلبه المنهك بالنبض طوال سبعة عقود، بمجرد أن أطل عليها من باب الشقة الاقتصادية الصغيرة، أحست بأن هناك ما يدعو إلى ذلك، وكان سؤالا بديهيا «هل زاد معاشك؟» الجواب كان فيه بعض الأمل «أظن ذلك سيحدث قريبا»، مثلما روى هذا المتقاعد لصحيفة «القدس العربي».
بيان الإعلان عن الوقفة الاحتجاجية كان دسما ويدعو إلى التفاؤل كثيرا، فقد عبّر عن شكوى المتقاعدين من «تردي القدرة الشرائية الذي يهدد العيش الكريم والمطلوب إجراءات عاجلة»، وعبّرت فيه «الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين»، «عن قلقها البالغ إزاء التدهور المستمر في القدرة الشرائية لفئة المتقاعدين والمتقاعدات وذوي الحقوق والأرامل، والتي باتت تعاني من تبعات الغلاء المعيشي وارتفاع الأسعار وتردي الخدمات الصحية والاجتماعية، من دون أن يقابل ذلك أي تحسن في المداخيل أو المراجعة العادلة للمعاشات التي استمر تجميدها منذ 1996 إلى الآن ما أفقدها قيمتها الشرائية وقدرتها على الاستجابة لمتطلبات الحياة المعيشية الضرورية والمتزايدة».
وفي ظل سياسة اقتصادية لا تراعي العدالة الاجتماعية، «يُجبر آلاف المتقاعدين والمتقاعدات وذوي الحقوق والأرامل على العيش في ظروف صعبة وقاهرة، حيث لم تعد تعويضات التقاعد تكفي لسد أبسط الحاجات الأساسية من غذاء ودواء ومسكن وتنقل ومتطلبات الشيخوخة والتحملات الأسرية والاجتماعية، مما يهدد كرامتهم ويُعمق من إقصائهم وتهميشهم»، يقول البيان الذي تلقت «القدس العربي» نسخة منه.
بالنسبة لكثير من المتقاعدين، فهذا التوصيف يعبّر عن واقع أُسرهم، الأبناء كبروا وما زالوا ينتظرون الشغل، والأسعار لا ترحم، إزاء تكاليف الحياة المرهقة، ناهيك عن تحول الصيدلية إلى رفيق شهري بسبب المرض المتواصل والأعطاب التي تأتي مع الشيخوخة.
مطالب عاجلة
لذلك، فقد عبّر البيان المذكور عن الجميع خاصة الفئة الهشة، حين أكد أن «إنصاف المتقاعدين والمتقاعدات وذوي الحقوق والأرامل لن يتم إلا بالتجاوب الفعلي والعملي مع الملف المطلبي الذي يتمحور حول المطالب الفئوية»، والتي «تتلخص في الاستجابة للمطالب القطاعية لكل فئة على حدة وتنفيذ الالتزامات الموقعة في الحوارات السابقة».
أما المطالب العامة المشتركة، فقد حددها بيان الشبكة في «إعادة تقييم المعاشات بشكل دوري لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيش باعتماد السلم المتحرك للمعاشات ومراجعة القانون الذي يحرم معاشات المتقاعدين/ات من الزيادة إثر كل زيادة عامة في أجور الموظفين المزاولين»، و«ألا يقل المعاش عن الحد الأدنى للأجور، والزيادة الصافية في المعاشات بما لا يقل عن 2000 درهم (حوالي 200 دولار أمريكي) للحفاظ على القدرة الشرائية للمتقاعد/ة وتلبية الحاجيات المتزايدة»، و«استفادة الأرملة من معاش زوجها كاملا»، إضافة إلى «رفع التعويضات عن التطبيب والأدوية إلى 100 في المئة وتمكين المتقاعدين وذوي الحقوق والأرامل من الاستفادة من التخفيضات في النقل والخدمات العمومية».
كما طالب البيان بضرورة «رفع تمثيلية المتقاعدات والمتقاعدين في المجالس الإدارية لصناديق التقاعد»، و«تجويد الخدمات الاجتماعية والصحية والمعنوية والإدماجية للمتقاعدين والمسنين مع تمتيعهم بامتيازات تفضيلية لا تقل عن 50 في المئة فيما يتعلق بمجموعة من الخدمات مثل (النقل، الفنادق، الترفيه وغيرها)»، إلى جانب «تنزيل وتطبيق كل الاتفاقات المبرمة بين الحكومة والنقابات وعلى رأسها اتفاق 26/4/2011»، و«تمثيلية هيئات وجمعيات المتقاعدين في كل الأجهزة والمؤسسات ذات البعد الاجتماعي والحقوقي والاستشاري».
وطالبت الشبكة «الحكومة والبرلمان بالتحرك العاجل لإنصاف هذه الفئة التي أسهمت في بناء المغرب خلال سنوات عملها، وتُحذر من استمرار تجاهل مطالبها المشروعة، الذي قد يدفع إلى تصعيد نضالي واسع».
المتقاعدون أمام البرلمان
لم يتأخر كثير من المتقاعدين عن موعد الوقفة الاحتجاجية التي نظمت مؤخرا أمام البرلمان المغربي، حيث نددوا بتدهور القدرة الشرائية بشكل «مريع»، كما استنكروا تجاهل الحكومة لمطالب «الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين»، وعدم الرد على المراسلات الموجهة لرئيس الحكومة والقطاعات المعنية، مطالبة بزيادة فعلية في المعاشات تتناسب مع الغلاء، وضمان تغطية صحية ومعيشية لائقة خلال فترة الشيخوخة. كما دعت «الشبكة» المركزيات النقابية إلى تحمل مسؤولياتها في الدفاع عن حقوق المتقاعدين، والترافع الجدي عن ملفهم خلال جولات الحوار الاجتماعي».
تلك الحماسة التي أضفت بعض الحيوية وأعادت بعض الأمل إلى بعض الحالمين بتغيير الوضع، قابلها اهتمام مميز من طرف عموم المنابر الإعلامية التي واكبت الوقفة الاحتجاجية، ونشرت كل ما يتعلق بالمطالب، لكن السؤال الذي بقي مطروحًا: هل ستستجيب الحكومة لهذه المطالب، وهل ستتفاعل مع تلك الصيحات والشعارات التي رفعت أمام البرلمان؟ لقد عاد الجميع إلى منازلهم يترقبون خبرا مفرحا وربما بيانا جديدا يعلن عن موافقة الحكومة على مطلب الزيادة في المعاش.
الصورة المرسومة في ذاكرة كل المغاربة عن المتقاعد، هو رجل بجلباب قديم يرتدي «طاقية» وعصاه في يده ويجلس في حديقة أو أي مكان توفرت فيه بعض الخضرة أو ساحة، برفقة متقاعدين آخرين يلعبون «الضامة» (لعبة شعبية تشبه الشطرنج) أو «الكارطة» (لعبة الورق) أو يتحدثون فقط إلى أن يحين موعد إحدى الصلوات فيكون المسجد وجهتهم جميعا.
لا أحد يرى المتقاعد المغربي وهو يقود سيارة فارهة، أو يجلس في مقهى خمس نجوم أو يرتدي ما جد من صيحات الموضة في عالم أزياء كبار السن، تلك صورة من قارات أخرى ربما من أوروبا عندما يقرر المتقاعد أن يغتنم ما تبقى من عمره وفراغ الوقت الكبير في جولات سياحية، ويأكل ما لذ وطاب ويشرب ما أراد وينام بهناء في سرير مريح جدا يوفره فندق فخم جدا.
لكن الأوضاع ليست متساوية، فالتقاعد في المغرب أنواع وأصناف، أولا هناك القطاع الخاص والعام، وكل متقاعد ومعاشه حسب سلمه الوظيفي، الكوادر العليا لا تعاني مما يعانيه عموم الموظفين الذين بلغوا سن التقاعد وهم في عتبة السلم 11 أو خارج السلم، أما أصحاب السلالم الأخرى ما تحت 11، فهم الغالبية العظمى التي تئن تحت رزح ضغط المعيش اليومي، وصار التقاعد بالنسبة إليهم تحديا جديدا وبحثا متجددا عن مصادر أخرى للدخل، من خلال عمل في مهنة مستجدة لم تكن تخطر له على بال مثل سياقة سيارة الأجرة أو فتح محل للبقالة، وربما التعاقد مع مؤسسة للتعليم الحر أو شركة تحتاج خبرة عقود من العمل الوظيفي.
متقاعدون مناضلون
القانون لا يعرف المعيش اليومي يقول «سي عبد العزيز» المتقاعد من وظيفة التعليم، لأن السلم الوظيفي والاقتطاعات على مدار سنوات هي التي تحدد قيمة المعاش، ناهيك عن التفكير القبلي في معاش تكميلي، وهو الذي تناضل من أجله فئة كبيرة مثل الصحافيين.
بالنسبة لمتقاعدي التعليم فهم في مقدمة «المناضلين» من أجل تحقيق المطالب، ومنها الزيادة في المعاشات وتجاوز محنة اليومي وبالتالي العيش الكريم المنشود. وعن ذلك يقول لحسن موموش، الكاتب العام لاتحاد متقاعدي التعليم بالمغرب، إنه «صحيح، تقاعدنا عن العمل، لكننا لن نتقاعد عن النضال، ونضالنا مستمر حتى تحسين الأوضاع».
حديث موموش لـ«القدس العربي» تتجاور فيه التصريحات النقابية مع الشهادة الحية عن وضعية المتقاعد «المتردية»، خاصة مع «التدهور المريع للقدرة الشرائية، جراء تدني الخدمات الاجتماعية من جهة، وكذلك ارتفاع أسعار جل المواد الاستهلاكية الأساسية، وأيضا متطلبات الشيخوخة وكل ما تحتاجه من مصاريف تهم العلاجات وما يتطلبه الأمر لتوفير الحياة المعيشية للأسرة في ظل وضع اجتماعي يعرف تحملات كثيرة، منها تمدرس الأبناء وأيضا العاطلين منهم عن العمل، مما يزيد من الضغط على المتقاعد وعلى معاشه الذي أصبح لا يلبي هذه الاحتياجات الضرورية والأساسية».
اللافت للانتباه أن نسبة مهمة من المتقاعدين ما زالوا يتحملون أعباء المعيش اليومي لأسرهم، بمعنى أن الأبناء الذين كبروا وكان من المفروض أن يشقوا طريقهم الخاص، جزء منهم يعيش البطالة والجزء الآخر يواصل دراساته الجامعية أو في شعب تدريبية أخرى.
في رأي الخبراء، فإنه مهما بلغت قيمة السلم الوظيفي للمتقاعد، فإن المعاش لن يكون مثل الراتب، لأنه جزء يسير منه فقط، وهو مخصص لمرحلة يكون فيها صاحب المعاش قد أنهى مسؤولياته في الحياة تجاه أسرته ويعيش لنفسه ما تبقى من عمره، لكن الواقع غير ذلك.
الاقتناع الأساسي لدى فئة المتقاعدين، أن الحياة تغيرت ومعها تكاليفها التي زادت في حين لم يتغير شيء في رقم المعاش الشهري، ويؤكد لحسن موموش أن «تلك المعاشات تعرضت للتجميد طيلة 25 عاما أي ربع قرن، لذلك فإن قيمتها لا تغطي متطلبات الحياة، ولم يعد المبلغ يكفي، لذلك فإن المطلب الأول على قائمة المطالب هو الزيادة في المعاشات حتى تساير الغلاء وتتمكن من تلبية الخدمات الضرورية (صحيا واجتماعيا دون أن ننسى جانب الترفيه وهو مهم)، لذلك فإن المعركة مستمرة حتى تحقيق هذا الهدف الأساسي».
الأسئلة الذي يطرحها بعض المتقاعدين على أنفسهم: هل فكروا في الغد؟ هل خططوا للحظة التقاعد؟ طبعا الجواب هو لا، لأن الحياة سرقتهم وكانوا على يقين أن المعيش سيتغير منهم من طمأن نفسه بأن معاشه سيكفيه هو وزوجته، بعد استقلال الأبناء بالعمل والزواج وتكوين أسر تزيد من تعداد العائلة، ذلك حلم تحقق بالنسبة للبعض، وهم يرفلون في نعيم زيارات الأحفاد، ومعاشهم يسدّ بعض ثغرات المعيش وليس كلها، فيما البعض الآخر ما زال يترقب.
تلك الأحلام التي واكبت مسيرة ستة عقود من العمل تبخرت أمام التحول الكبير في المجتمع والتعداد السكاني ونسبة البطالة، ناهيك عن المطبات الاقتصادية التي يعيشها العالم بآسره بشكل جلي وواضح، ولعل هشاشة العالم اتضحت من خلال جائحة «كورونا».
لكن ذلك لا يعفي الحكومات ومنها الحكومة المغربية من تحمل مسؤولياتها نحو فئة «منسية» كما تصف نفسها، وفي هذا السياق يؤكد لحسن موموش الكاتب العام لـ«اتحاد متقاعدي التعليم بالمغرب»، أن الأمل كان معقودا على الجولة الجديدة للحوار الاجتماعي بين المركزيات النقابية والحكومة، وكان الجميع يأمل أن يتم الإعلان عن الزيادة في المعاشات بالنظر إلى الزيادات التي طالت أجور الموظفين، لكنه «جرى إقصاء المتقاعدين»، يقول موموش، ويضيف بحسرة «كنا ننتظر التفاتة لفئة قدمت خدمات جليلة طيلة مسيرتها المهنية»، لكنْ «هناك إقصاء وتهميش عميق».
ولم ينس موموش في حديثه لـ «القدس العربي»، ذكر الإعفاء من الضريبة على معاش المتقاعدين والذي كانت قد أقرته الحكومة مؤخرا، واعتبره «محدودا جدا «، كما أنه «لم تستفد منه إلا نسبة قليلة من المتقاعدين التي لديها معاشات مرتفعة»، وبالتالي يوضح المسؤول النقابي «فإن غالبية المتقاعدين ما زالت ترقب الالتفات نحو وضعها».
وانسجاما مع العبارة التي صدرت عن «الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين»، والتي تقول إن «كرامة المتقاعد والمتقاعدة فوق كل اعتبار وما لا يتحقق بالنضال يتحقق بمزيد من النضال والإصرار والصمود»، يؤكد لحسن موموش أن «النضال» من أجل تحقيق المطالب العادلة للمتقاعدين سيتواصل، «إلى أن يتم الالتفات إلينا وعدم تجاهلنا».
من جهتها، قامت الحكومة بموجب القانون رقم 24-60 المتعلق بالموازنة العامة لسنة 2025 بتفعيل جدول الضريبة على الدخل الجديد ومبلغ الخصم السنوي المتعلق بالأعباء العائلية وكذا إعفاء المعاشات المدفوعة في إطار أنظمة التقاعد الأساسي من الضريبة على الدخل في حدود 50 في المئة من مبلغ هذه الضريبة. هذا الإجراء الذي اعتبرته الحكومة «تاريخيا»، شكل زيادة في المعاشات بطريقة أخرى، لكنه لم يكن عند حسن الظن غالبية المتقاعدين الذين أكدوا أن فئة قليلة هي التي ستستفيد منه، وخاصة أصحاب المعاشات المرتفعة، ورغم ذلك اعتبره البعض «بادرة خير» عند بداية سنة 2025، فيما شددت تحليلات خبراء على أنه إجراء «محدود الأثر للغاية» لأنه «لن يطال سوى فئة صغيرة من المتقاعدين»، وغالبيتهم من ميسورين ماديا.
وذهبت بعض المقالات التحليلية التي تصدرت ساعتها مواقع إخبارية إلى التدقيق في أرقام «صناديق التقاعد ليتضح أن الغالبية العظمى من متقاعدي القطاع الخاص، المنضوين تحت (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي)، لن يستفيدوا من هذا الإعفاء. والسبب هو أن سقف المعاشات في هذا الصندوق لا يتجاوز 6000 درهم شهريًا (600 دولار)، وهي شريحة معفاة من الضريبة أصلًا بفعل المعدل الجزافي للخصم. النتيجة، وبالتالي فإن من بين 795.800 متقاعد منخرط في الصندوق، هناك 32 شخصًا فقط مؤهلون للاستفادة من هذا الإعفاء».
وحسب صحيفة «هسبريس» الإلكترونية، فإن ذلك «الإجراء الجديد سيستفيد منه بشكل شبه حصري متقاعدو القطاع العام المنخرطون في الصندوق المغربي للتقاعد والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد. وفي هذا الصدد، تكشف الأرقام أن 20 في المئة من متقاعدي (الصندوق المغربي للتقاعد) و12 في المئة من النظام الجماعي ستشملهم الاستفادة. وتضم هذه الشريحة حوالي 166.800 شخص من مجموع 890.000 متقاعد في القطاع العام».
وتقول «الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين»، إن المطلب الأساسي هو الزيادة في المعاشات بما لا يقل عن 2000 درهم (200 دولار)، وذلك لحفظ كرامة هذه الفئة وتمكينها من العيش الكريم ومواكبة تكاليف الحياة.
إلى ذلك الحين، يكيّف المتقاعدون المغاربة يومياتهم على إيقاع الأمل، في انتظار التفاتة تعيد الاعتبار لهم، وتعتبر بمثابة «مكافأة نهاية الخدمة» وبداية حياة جديدة خالية من منغصات المعيش.