المعالجة النفسية اللبنانية ميدا شديد: المراسلون يعيشون اضطرابات صعبة في ميادين الحروب ويحتاجون للكثير من الدعم

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: هل يحتاج المراسل الصحافي، الذي يغطي ميدان الحروب للدعم النفسي؟ ما هي نوعية هذا الدعم وضروراته؟ وما هي انعكاسات غياب هذا الدعم نهائياً من حياته؟ أسئلة تطرح نفسها في ظل أطول حرب معاصرة يعيشها الشرق العربي منذ زرع الكيان الصهيوني في وسطه. أسئلة تطرح نفسها ونحن نتلقى أخبار الاغتيال والاستهداف المباشر للمراسلين والصحافيين في غزّة ولبنان، حيث فاق عدد الشهداء الشهود على جرائم غير مسبوقة 183 زميلاً وزميلة. ودائماً نسأل كيف لهؤلاء المراسلين تحمُّل رؤية المجازر التي لا تحصى ودماء ضحاياها ما تزال ساخنة؟
تؤكد المعالجة النفسية ميدا شديد على أهمية تخصيص المراسلين والمراسلات الميدانيين في جلسات دعم نفسي. «فمن يغطون الحروب معرّضون للإصابة بتأثيرات عميقة تمتد لزمن طويل. تلك التأثيرات تُعرّف علمياً بالعواقب، منها اضطراب ما بعد الصدمة. الصحافيون والمراسلون الاستقصائيون في زمن الحروب يتعرّضون لمشاهد عنف من موت ودمار وسواها من أحداث. وهذا ما يرفع لديهم نسبة التعرّض الاضطراب ما بعد الصدمة.
وفي غياب الدعم النفسي المناسب والطويل، ستبقى تلك التجارب تلاحقهم حتى بعد ابتعادهم عن مناطق الحروب أو النزاع. وفي حال التعرّض الطويل والمستمر لهكذا مواقف، فإن المعني بها، وأقصد هنا المراسل الحربي قد يصاب بفقدان الإحساس والعواطف. أي أن البعض من المراسلين ينفصلون عن مشاعرهم، ليتمكنّوا من متابعة عملهم. وهذا ما يمكن تسميته عدم الشعور بالذات أو الغياب عن الواقع، الذي قد يترك أثراً على علاقاتهم الاجتماعية، وصحتهم النفسية على المدى الطويل. وقد يبقون منفصلين أو منقطعين عن مشاعرهم حتى في علاقاتهم الشخصية.
وتضيف المعالجة النفسية ميدا شديد: وثمة عاقبة ثالثة هي الشعور بالذنب والعجز. والسبب أنهم في وضعية المراقب وليست لهم قدرة على التدخّل. وهذا الشعور بالعجز يؤدي لضغط كبير، ويزيد من الضغط النفسي، خاصة إن لم يجد هذا المراسل الحربي من يخبره عن أسباب مشاعر العجز التي يعيشها. ويُعرف بوضوح مدى ثقل مشاعر العجز على جميع البشر. تلك المشاعر تأخذ طابعاً تصاعدياً وتُشكّل خطراً على الصحة النفسية. وهذا بالطبع يترك انعكاسه على مسار العمل، وفي الوقت نفسه يرفع نسبة الاكتئاب، والقلق والأرق. أما العاقبة الرابعة التي يتعرّض لها المراسلون فتتمثّل بخطر الانعزال. ففي مجتمعاتنا الشرقية الذكورية سيخشى الصحافيون التعبير عن مشاعرهم. فمجتمعاتنا وبنسبة كبيرة تُخصص النساء بالتعبير عن المشاعر. وإن عبّر الذكور عن مشاعرهم فهم يخشون خسارة عملهم. ويخشون كذلك من أثر على مسيرتهم المهنية.
وتعلن المعالجة النفسية ميدا شديد أن كل ما ورد في حديثها عن عواقب الحروب على المراسلين الصحافيين اختبرته من خلال من يرتادون عيادتها طلباً للدعم النفسي، وغالبيتهم حتى الآن من الصحافيين الذين عملوا في اوكرانيا، وفي مؤسسات صحفية كبيرة. تضيف: إثنان من الصحفيين الذين يرتادون عيادتي فقط عملوا في البلدان العربية. أحدهم غطى الحرب على العراق، والآخر تواجد في غزّة في الحرب التي تشنّ عليها الآن. الدعم النفسي المتّبع مع الصحافيين يتمثّل بالتدريب على إدارة الإجهاد بالعلاج المعرفي السلوكي BCT. وقد نستخدم أيضاً العلاج بالاستثارة الثنائية لحركة العين.
وخلُصت للقول: صحة المراسلين والمراسلات النفسية مسؤولية اجتماعية: فهم يلعبون دورًا حاسمًا في المجتمع من خلال نقل المعرفة والأحداث. ولكي يتمكنوا من الوفاء بهذه المسؤولية بشكل فعال، ونزيه وذي جودة من واجب المجتمع عموماً والمؤسّسات التي يعملون فيها خاصة عدم التهاون بموضوع صحّة المراسلين والمراسلات النفسية وعدم إهمالها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية