المعرض الإبداعي لفنون ذوي التوحد: مواهب تكشف بؤس مدّعي الفن

محمد عبد الرحيم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أقيم مؤخراً في قاعة آدم حنين في مركز الهناجر للفنون، في دار الأوبرا المصرية «المعرض الإبداعي السابع عشر لفنون ذوي التوحد». بمشاركة مجموعة كبيرة من الفنانين الأطفال والشباب، نذكر منهم مثالاً.. آلاء جمال، مصطفى الماحي، خالد وليد، مروة خضر، يوسف عبد السلام، ياسين كريم، فريدة عبد المجيد، نادين شريف، سارة زكريا، مريم الحسن، فارس مصطفى، أحمد عرفة، نادر إسكندر، حمزة عبد العزيز، مايكل ماجد، علياء إيهاب، تاليا رزوق، ستيفن جورج ومليكة أحمد.
السمة العامة للأعمال تقوم على المشاركة الجماعية لعدة فنانين في العمل الواحد، وهو أمر بالغ الصعوبة من جهة، علاوة على ضرورة الفهم العميق للعمل الفني المراد إنجازه من جهة أخرى، إضافة إلى تنوع الموضوعات والخامات في حِرفية تثير الدهشة، التي لا تنبع من تعاطف مع هؤلاء الذين حرروا خيالهم وأبدعوا أعمالاً فنية جديرة بالتأمل والتواصل مع المتلقي، ولكن لما تحمله هذه الأعمال بالفعل من صدق فني، واختلاف عما هو سائد في معارض الفن التشكيلي المنتشرة في مصر، التي لا تمل من تكرار نفسها، سواء من خلال أسماء بعينها لم تعد تضيف شيئاً، وكأن مطالعتها مقررة علينا عنوة، أو أعمالاً منحولة ومسروقة بمعنى أدق، بدون أن يرتدع ناقد أو مهلل صحافي ويقول الحقيقة. فجاءت أعمال الفنانين في هذا المعرض لتفضح بؤس الفن الدعائي، وبؤس وفقر مدّعي الفن، أصحاب المخيلة الضحلة والموهبة المنعدمة.

عالم مُبهج

النظرة الأولى للأعمال توحي بحالة من البهجة والسعادة.. ألوان زاهية وموضوعات مستمدة من البيئة المصرية، بدون الانحراف إلى الدعاية السياحية، حيوات كثيرة يتم التعبير عنها، المدينة، الساحل، الجنوب، الصحراء، إضافة إلى الاحتفاء بشخوص هذه الأماكن، وطبيعة عملهم، من صيادي الأسماك، وحتى فناني السير الشعبية في صعيد مصر. من ناحية أخرى تجد أعمالاً تحتفي بالإرث الفرعوني، في لوحة مباشرة عن القط الفرعوني المقدس، أو من خلال الفنان الذي يستوحى بعض الخطوط وتكوين الأجساد، كما في جداريات المعابد المصرية القديمة، مع وضع أكسسوارات حقيقية في اللوحة المرسومة. ولم ينس الفنانون الاحتفاء بالمكان، كأثر من شوارع القاهرة القديمة، هذه الأماكن ذات الحواري الممتدة والمتداخلة، وصولاً إلى الجوامع الشهيرة بقبابها ومآذنها، ولكن أيضاً تأتي معالجة هذه اللقطات في شكل وتكوين جديد ومُبتكر، بدون التصوير المباشر والنقل الحَرفي لمفردات المكان، بدون أدنى حِس فني، كما في العديد من اللوحات المعهودة، التي هي لـ«كروت البوستال» أقرب.

التنوع والاختلاف

تتميز الأعمال الفنية بمدى تنوعها من حيث المادة.. ألوان زيتية، مواد متداخلة، موزاييك، ألوان على الخشب، إضافة إلى الحفر على الخشب في بعض الأعمال، كذلك نلحظ مشاركة العديد من الفنانين في مثل هذه الأعمال، وبالتالي فهم يجيدون التعبير من خلال الخامات المختلفة، وفي قدر من الحِرفية نفسها، ويكشف مدى التدريب والتجريب، حتى يصلوا إلى مثل هذا المستوى، الذي يفوق بكثير العديد من الفنانين المعروفين على الساحة، والذين لا يزالون يعيشون على وهم نجاحاتهم الأولى، وما تبقى من مستنسخات لا تضيف شيئاً إلى الفن المصري.
الملحوظة الأخيرة على هذه الأعمال أنها تأتي بعيدة عن تقليد أو انتحال مدارس فنية لا يعرفونها، فقط تحاور وإحساس بما يحيطهم من شخوص وأماكن من بيئاتهم، ما يعيشونه ويتعايشون معه بالفعل، ما تأثروا به، وأجادوا التعبير عنه في سهولة وعمق، كاشفاً الكثير من موهبتهم وصدقهم الفني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية