بيروت – «القدس العربي»: أصدر معهد البحوث والتدريب الإعلامي في الجامعة اللبنانية الأمريكية دراسة جديدة بعنوان «مواجهة الوباء المعلوماتي» حول وسائل الإعلام وفيروس كورونا المستجدّ عام 2019.
أطلقت الدراسة في في حرم الجامعة في بيروت، وبُثّت مباشرة عبر تطبيق ويبيكس.
وتناولت استخدامات السكان في لبنان لوسائل الإعلام خلال جائحة كورونا، أدارها معهد البحوث والتدريب الإعلامي بمشاركة 12 باحثًا من أربع جامعات هي الجامعة اللبنانية، والجامعة الأمريكية، وجامعة المعارف، إضافة للجامعة اللبنانية – الأمريكية.
قامت الدّراسة بمسح عشوائي لعينة مكوّنة من 1536 شخصاً من جميع المحافظات اللبنانية بين 27 آذار/ مارس و23 نيسان/ أبريل سنة 2020 وخلُصت إلى نتائج تحدث عنها الأساتذة المشاركين على التوالي.
وجد الدكتور علي طقش من جامعة المعارف في تلك الدراسة «رصداً سياسياً لمرحلة حرجة من تاريخ لبنان، حيث داهم الوباء العالم والحكومة المشكّلة في خضم الإنتفاضة الشعبية لم تنل الثقة بعد.
وسُجلت أول إصابة كورونا في لبنان بعد عشرة أيام من نيلها الثقة، في حين تأسست اللجنة الوطنية لمتابعة الفيروس في 31 كانون الثاني/يناير».
وصف طقش عمل اللجنة الوطنية بالمرن والشفاف والسريع في اقفال المدارس، وبدء تحضير المستشفيات، وكذلك البلديات في كافة المناطق.
وتناول دور وسائل الإعلام حين أعلنت في الأسبوع الثالث من شباط/فبراير أول حالة كورونا، والذي بدا متحيزاً. «ولم يلبث أن تحول إلى توعوي مفرط في الحماس بخاصة المرئي.
كما كان هناك إعلام ساخر ومشكك يتحرك وفق حسابات حزبية وطائفية. وعندما أعلنت منظمة الصحة العالمية الفيروس جائحة عالمية اختلف تعامل الإعلام مع كورونا.
وراح يبث التقارير ويستقبل الأطباء، والتزم بشعار «خليك بالبيت».
وعندها بدأت تتراجع نسبة المعلومات الخاطئة والمتناقضة، وبات مستشفى بيروت الحكومي مصدراً للمعلومات. وكثّف وزير الصحة حضوره الإعلامي، وصنفت منظمة الصحة العالمية جهود استجابة لبنان في مواجهة الفيروس بأنه من بين الأعلى.
وشرحت الدكتورة إيفلين حتّي من الجامعة الأمريكية النتائج التي توصلت إليها الدراسة حول مصادر المعلومات والإلتزام بالوقاية من قبل المجموعة التي شاركت في الإستبيان. جاء التلفزيون أولا في مصادر المعلومات.
تلته وسائل التواصل الإجتماعي. ومصادر الثقة تمثلت في الأطباء، وخبراء الصحة، ثم المصادر الحكومية وحلّ رجال الدين آخراً.
ووجد 60 في المئة أن كورونا سلاح بيولوجي من صنع الإنسان. و60 في المئة رباني المصدر، أو من صناعة شركات الأدوية. وفي ما يخص المعرضين للموت في حال العدوى بالفيروس قال 65 في المئة إنهم يتمثلون بمن لديهم نقص مناعة وأمراضاً مزمنة، والصينيون والإيرانيون والأطفال تحت عمر الـ8 سنوات. وحددت الأعراض من قبل 80 في المئة بالحرارة والسعال، وقلة ذكرت ضيق التنفس. وفي تدابير الوقاية ركز 90 في المئة على غسل اليدين، وعدم المصافحة، وتغطية الأنف والفم حين السعال أو العطس. والتزم 77 في المئة منازلهم.
وتحدث الدكتور جاد ملكي من الجامعة اللبنانية الأمريكية عن نتائج الدراسة في ما يخص الوقاية ومعرفة المرض والخرافات. لجهة الامتثال للوقاية جاءت العلامة مرتفعة 9،36 في المئة.
وعلامة المعرفة عن الفيروس بمستوى معتدل 5،73 في المئة، وتصديق الخرافات 4،43 أي معتدل إلى منخفض.
وجاءت نسبة الإناث أكثر معرفة وأكثر امتثالاً. وتناقصت المعرفة مع ارتفاع العمر، وارتفعت مع إرتفاع المستوى التعليمي. وتبين أن المعلومات ترتفع وكذلك الإمتثال مع ارتفاع الثقة في الأطباء.
وتنخفض المعرفة والمعلومات كلما زادت الثقة في رجال الدين والمرجعيات، ويرتفع معدل تصديق الخرافات.
وفي المؤشر الخاص بالإمتثال للوقاية على صعيد المحافظات جاء متوسط جبل لبنان وجنوب لبنان والنبطية من بين الأعلى.
وحلت بعلبك – الهرمل وشمال لبنان والبقاع ثانياً. في حين أن متوسط عكّار اقل بشكل واضح من باقي المحافظات. وفيما يخص تصديق الخرافات والمعلومات الزائفة فإن متوسط جبل لبنان وبيروت أقل بشكل واضح من المحافظات الأخرى. في حين أن متوسط عكار حلّ أعلى بكثير.
وأعلنت الدكتورة ميرنا أبو زيد من الجامعة اللبنانية التوصيات بدءاً من القصيرة الأمد كوننا لا نزال في الجائحة. فنهج إعلام الأزمات يجب أن يستمر، فالإستجابة السريعة للوقاية حمى الناس ومحيطهم. الإستمرار في بث المعلومات الواضحة والثابتة والمبسطة وتكرارها للجمهور، وتعزيز ثقة المواطنين بمعرفتهم. ضرورة ايجاد مواقع متخصصة بالوباء كموقع خلية الأزمة، وذلك بعد بث مواقع التواصل معلومات غير موثوقة، حيث برزت ضرورة لعلاج الوباء وعلاج الأخبار الكاذبة معاً. فتوصيل المعلومة الصحيحة واجب وطني. وفي التوصيات القصيرة الأمد اشارة لضرورة معالجة الخطاب الوصمي والتمييزي والعنصري.
وتدريب الإعلام ورجال الدين، فحيال الجائحة العالمية يستحيل المجادلة أو التمسك بالرأي والرأي الآخر وهو أمر بزر في سبل العلاج.
وفي التوصيات الطويلة الأمد ذكرت أبو زيد ضرورة التربية الإعلامية الرقمية، والتربية الصحية والعلمية. وثقافة البيانات في المناهج المدرسية والمهنية والجامعية الخاصة والعامة والترويج لمنافع العلوم والبحث العلمي. أما التوصية الأخيرة والأهم «تجنب الخطاب السياسي الإنقسامي، وكذلك التفسيرات الطائفية، وتوحيد الشعب خلال الأزمات».