الرباط ـ «القدس العربي»: فيما يشبه التواجد بين فكي ملقط، يقف المغاربة على مشارف فصل الصيف بين عيد الأضحى الذي تفصلهم عنه أسابيع قليلة، والعطلة الصيفية التي يحلم بها المواطنون منذ أن هبت عاصفة فيروس كورونا على العالم.
اليوم، وقد أطل الصيف، تطل معه تلك الرغبة الدافئة في معانقة لحظة استجمام مستحقة من عناء عام كامل في الكد والعمل، والتخلص من رتابة العزل الذي فرضته ظروف الجائحة، لكن في المقابل يقف الفيروس سداً مخيفاً أمام تحقيق هذه الرغبة، ليس على صعيد التفشي فقط، بل يتجاوزها إلى ما هو مادي.
والإشارة هنا إلى الأسر التي تضررت من تداعيات الإغلاق في الفترة السابقة، وهي الفترة التي تركت جروحاً عميقة على مستوى الدخل المادي، أسر يشتغل معيلها في مهن حرة لا علاقة لها بالوظيفة، سواء في القطاع العام أو الخاص.
سد آخر يقف أمام تحقيق متعة صيفية مستحقة للمغاربة، هو عيد الأضحى الذي بات على المشارف، يضيف إلى الأثقال السابقة للمصاريف اليومية ثقلاً آخر لكنه بطعم الفرح رغم ذلك.
بالنسبة للمغاربة، لا يمكن تجاوز محطة عيد الأضحى دون اقتناء خروف يكون خير مجسد للحظة فرح لها رمزيتها الدينية والروحية والاجتماعية.
لكن، في المقابل، من الممكن جداً التخلي عن العطلة الصيفية، وتفضيل البقاء في المنزل والتوجه إلى أقرب شاطئ حيث مكان الإقامة إن كانت في السواحل، أما المدن الداخلية فقد يكتفي سكانها بما تيسر من أماكن بسيطة وقريبة.
الخيار قائم، ما دام الاضطرار هو سيد الموقف، لكن في الجهة المقابلة، يقف القطاع السياحي على مرمى أمل، يتوقع انتعاشة طال انتظارها، ويراهن على السياحة الداخلية، خاصة أن المشرفين على القطاع أطلقوا قبل مدة حملات متعددة لتشجيعها وحث المواطن على ذلك.
إلى أن نلتقي
في خضم الجائحة، أطلق المغرب حملة “على ما نتلاقاو”، بمعنى إلى أن نلتقي، وذلك بهدف تشجيع السياحة الداخلية، في تلك اللحظة، وفي خضم الإغلاق والحجر الصحي، كانت مجرد حملة حالمة بعودة الحياة إلى طبيعتها. اليوم تغير الوضع كلياً، فعدد المستفيدين من التطعيم يتجاوز 9 ملايين مواطنة ومواطن، والحالة الوبائية تعرف نوعاً من الاستقرار، كما أن وفود المغاربة المقيمين في الخارج بدأت تعود إلى الوطن لقضاء العطلة، بعد أن أصدر العاهل المغربي محمد السادس تعليماته بتسهيل عودة أفراد الجالية المغربية، وما رافق ذلك من تخفيضات أثمنة التذاكر جواً وبحراً، كما سارعت الوحدات الفندقية إلى تخصيص أسعار مغرية، لتمكين الجميع من قضاء عطلة حقيقية ومريحة مادياً ومعنوياً.
طبعاً، هذه التخفيضات والتحفيزات الفندقية لم تهم فقط أفراد الجالية المغربية بالخارج، بل شملت جميع المواطنين، وهو ما يدخل في باب التشجيع على السياحة الداخلية.
إذا بعد حملة “على ما نتلقاو”، تصدر عنوان عريض “نتلقاو فبلادنا” (نلتقي في بلادنا) واجهة حملة جديدة لتسويق وجهة المغرب للمغاربة في الداخل والخارج معاً.
والحملة الجديدة هي عبارة عن ترويج لوجهة المغرب على الصعيد المحلي والدولي، في محاولة لإنعاش القطاع السياحي بعد أن شهدت الحالة الوبائية تحسناً ملحوظاً في البلاد.
“المكتب الوطني المغربي للسياحة” صاحب الحملة، يقول إنه يأمل من خلال هذه الآلية بضخ دينامية تحول جديدة وعميقة بنموذجه التشغيلي. وهو النموذج الذي يعكس استراتيجية طموحة ترتكز على تحول بـ360 درجة وتضع إعادة انطلاق القطاع ضمن أولى أولويات المكتب.
أمل يكبر والخيار وارد
السؤال الذي طرحه عبد الرزاق، وهو مقاول، هل يمكن تدارك كل هذه المصاريف بين عيد الأضحى والعطلة الصيفية؟
موضوعية السؤال بالنسبة لعبد الرزاق في تصريحه لـ “القدس العربي” تكمن في أنه عانى طيلة الفترة السابقة من تداعيات جائحة فيروس كورونا، حيث توقف عمله، لكنه يستطرد ويؤكد أن الانتعاش في الطريق، وأن العجلة بدأت في الدوران.
ويؤكد مراد وهو موظف أن لا مجال للاختيار هنا، فالعيد ضروري والعطلة الصيفية أيضاً، ويضيف في تصريحه أنه مع المستجدات التي تعرفها الحالة الوبائية واستقرارها، فإن الوضع الاقتصادي في تحسن.
ويشير إلى أنه غير معني بالضرر المادي، بحكم أنه موظف ولديه دخل شهري، لكنه معني بالضرر النفسي الذي خلفته الجائحة لذلك، فهو وأفراد أسرته في حاجة إلى عطلة يجددون فيها التواصل مع الحياة.
ويوضح مراد أنه لا مناص من الجمع بين الأثقال، فالحياة كلها ممر ضيق لتحقيق الرغبات والمطامح، وعيد الأضحى مع العطلة لحظة فرح تمر، لكن ثقل اليوميات ماكثة إن لم نجدد دماء معيشنا بالخروج من روتين قاتل.