المغاربة يتضامنون مع “أم القضايا” في الملاعب: جمهور “الوداد” يحمل الكوفية و”اتحاد طنجة” بقميص فلسطيني- (صور وفيديوهات)

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
1

الرباط ـ “القدس العربي”:

يحرص المغاربة على تجسيد تضامنهم مع القضية الفلسطينية في ملاعب كرة القدم التي تكون فضاء لإبداع الشعارات والهتافات والأناشيد الصادحة بالمشاعر الصادقة وحمل الكوفية والعلم الفلسطيني، وتتخذ مواقف الجمهور الرياضي من «أم القضايا» شكلاً أكثر عنفواناً وجرأة مما هو معتاد لدى الأحزاب والجمعيات والنقابات وغيرها.
فخلال المباراة الأخيرة التي جمعت فريق «الوداد البيضاوي» المغربي بنظيره «الترجي» التونسي خلال نصف نهائي الدوري الأفريقي، أبدع جمهور فريق «القلعة الحمراء» وردد هتافات داعمة للفلسطينيين، وحمل بعض المشجعين علماً كبيراً كان نصفه علم فلسطين والنصف الثاني كوفية، فضلاً عن مجموعة كبيرة من الأعلام المغربية والفلسطينية التي حملها الجمهور الودادي عالياً، ولوّح بها أثناء ترديد أناشيد وشعارات مناصرة لأهل فلسطين. فريق مغربي آخر يمارس في البطولة الاحترافية المغربية، وهو نادي اتحاد طنجة (شمال المغرب)، صنع الحدث خلال مباريات الدوري المحلي، وظهر لاعبوه بقميص كانت فلسطين الحاضر الأكبر فيه.

https://www.facebook.com/watch/?ref=saved&v=640680671554201

وخصص المكتب المسير لنادي اتحاد طنجة قمصانا أعلن فيها دعمه الكامل للقضية الفلسطينية، وظهر العلم في أعلى القميص مع ترصيع بالكوفية، بينما برزت في وسطه عبارة بالإنكليزية تقول «الحرية لفلسطين» مع صورة لشاب أو طفل يحمل «مقلاعاً» صغيراً ويقذف بالحجارة، في إشارة إلى «أطفال الحجارة».
القميص ظهر به الفريق الأول لمدينة طنجة الملقبة بعروس الشمال، خلال مباراته لحساب الجولة السابعة من الدوري المغربي الاحترافي، ورفع بعض اللاعبين شارة النصر أمام عدسات المصورين.
خطوة نادي اتحاد طنجة نالت إعجاب الرأي العام المغربي الذي تداول صوراً للاعبين وهم يرتدون القميص الداعم لفلسطين، واعتبروا ذلك من صميم الموقف المغربي القائم على نصرة أهل فلسطين والانتصار لقضيته العادلة في العيش بأمان وسلام في ظل دولة مستقلة.

https://www.facebook.com/anapressanapress/posts/pfbid02U3HUTDQHwbEZzJxfJfjPLMHrYEyVGi4dPRDa2vqZVTmcBCaCSrckBzP1GTeB3nnVl

ويرى الخبير الرياضي المغربي منصف اليازغي أن الملاعب المغربية كانت دائما فضاء للتعبير الذي يتجاوز حدود ما يعتمل داخل البرلمان أو الحكومة أو حتى داخل الأحزاب السياسية. واستدل في تصريح لـ”القدس العربي” على ذلك بأمثلة قائلا: “نتذكر قضايا التجنيد الإجباري والهجرة والتعليم وغيرها من القضايا التي لم تجد جرأة لدى الوسطاء التقليديين للتعبير عنها وللتنديد أو أحيانا لتقديم انتقادات للحكومة بخصوصها”.

وتابع قائلا إن “هذه المواضيع تكون أحيانا تابوهات بالنسبة للوسطاء التقليديين، ربما في إطار توازنات معينة يخشون التطرق إليها، لكنها وجدت متسعا لها في الملاعب، وبالتالي تحوّل الملعب إلى الوسيط الأكثر شرعية، بما أنه ينقل نبض الشارع بدون تحفظ وينقل أيضا إشكالات مجتمعية بدون حسابات سياسية وبدون مراعاة لتوازنات معينة”.

وأكد المتحدث نفسه أن القضية الفلسطينية كانت دائما حاضرة في الملاعب المغربية، وأن العَلم الفلسطيني كان دائما يحضر إلى جوار أعلام الفرق. وحتى وسط أهازيج (التيفوات) كان دائما يبرز العلم الوطني الفلسطيني بشكل يعكس التفاعل والتجاوب الشعبي للمغاربة مع أم القضايا.

وأعرب عن اعتقاده بأن جمهور الملعب هو العينة التي تمثل المجتمع، بحكم أنها تضم المتعلم والمثقف والأمي والكبير والصغير والشاب…

وختم منصف اليازغي تصريحه لـ”القدس العربي” بالقول إنه حتى في ظل  صمت القنوات الرسمية كحكومة وبرلمان وفاعلين مدنيين وأحزاب سياسية، فإن الملاعب تصدح برسائل تعكس حقيقة ما يشعر به المجتمع المغربي، على اعتبار أن الملاعب هي الفضاء الأكثر استيعابا لهذه الرسائل، أو بعبارة أخرى هي الفضاء الأكثر ديمقراطية والأكثر اتساعا للرأي والأكثر تحملا لكل المواقف التي قد تكون شعبية، لكن يصعب التعبير عنها بشكل رسمي.

بالنسبة للصحافية الرياضية حنان الشفاع، فإنه “على مر التاريخ، فريق الوداد البيضاوي وجمهوره من الداعمين لكل القضايا الوطنية والعربية”، وأكدت أنه “فريق المقاومة والفدائيين”، الذي “تأسس وتشبع بالفكر والروح الوطنية والانتماء لكل ما هو مغربي وعربي”.

وأضافت الصحافية ذاتها المقربة من الفريق البيضاوي الشهير بـ”القلعة الحمراء” قائلة “هكذا كان الأجداد والأبناء على نفس الدرب سائرين”، وهو ما عبّر عنه جمهور الوداد البيضاوي غير مرة وفي مناسبات عدة ومحطات مفصلية، سواء فيما يخص القضايا الوطنية أو العربية مثل فلسطين”.

https://www.facebook.com/watch/?ref=saved&v=374224934929531

وتابعت المتحدثة تصريحها لـ”القدس العربي” قائلة إن “دعم القضية الفلسطينية من قبل المغاربة ملكا وشعبا، جسده جمهور الوداد على مر التاريخ في مباريات الدوري المحلي وحتى في المباريات القارية التي تكون نسبة المتابعة من خارج المغرب عالية”.

وأوضحت الشفاع أن عناصر الأمن المغربي لم تمنع جمهور الوداد الرياضي البيضاوي من إدخال الأعلام الفلسطينية أو الكوفيات أو غيرها التي تعبر عن دعم القضية. وبالتالي، تقول الصحافية نفسها، فإن “حمل الأعلام الفلسطينية التي تكتسح المدرجات وتخصيص (الوينرز) الفصيل العالمي المساند للوداد الذي صوته مسموع عالميا أغنية لفلسطين بعد الأحداث الدامية في غزة، هو تضامن وتأكيد لا يقبل المزايدة على الدور الريادي والقيادي للمغرب في مساندة القضية الفلسطينية”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية