المغرب: أوساط حقوقية وصحافية تحذر من ملاحقة الصحافيين وتكميم الأفواه

 محمود معروف
حجم الخط
0

على خلفية اعتقال سليمان الريسوني

الرباط-“القدس العربي”:أسئلة كثيرة أثارها اعتقال الصحافي والحقوقي المغربي سليمان الريسوني، ومتابعته على خلفية أخلاقية، لما أعطته عملية الاعتقال والمتابعة من إشارات، كان يمكن للجهات المسؤولة ان تتحاشها، حتى لا تثار الأسئلة، وحتى تبعد، الشبهة السياسية للملف.

يوم الجمعة 22 ايار/مايو الجاري، وحين كان الصحافي سليمان الريسوني، رئيس تحرير صحيفة “أخبار اليوم” يركن سيارته أمام منزله، قبيل موعد الإفطار الرمضاني، اقترب منه أربعة رجال شرطة بملابس مدنية يطلبون منه مرافقتهم إلى مركز الشرطة، وبعد التحقيق معه تم توقيفه، تمهيدا لتقديمه للنيابة العامة التي أمرت بإيداعه السجن بتهمة ومتابعته بحالة اعتقال بتهمة “هتك العرض بالعنف والاحتجاز” وحدد موعد الاستنطاق التفصيلي يوم 11 حزيران/يونيو المقبل.

التهمة جاءت بناء على تدوينة لمثلي جنس محمد ادام، كتب فيها أنه تعرض عام 2018 لاعتداء جنسي من طرف شخص بارز من دون أن يحدد الاسم أو مكان هذا الاسم، وان هذا الاعتداء عرضه لازمة نفسية ما زال يعاني منها.

ويرتبط اسم سليمان الريسوني بمقالاته الحاملة للنقد الشديد للسلطات عل مستوى تدبير الشأن العام والميدان الحقوقي والسياسي، ويرتبط أيضا باسم شقيقه الدكتور احمد الريسوني رئيس اتحاد العلماء المسلمين، لكن الأهم ارتباطه باسم صحيفة “أخبار اليوم” التي يقضي مؤسسها ورئيس تحريره سجنا لـ15 عاما على خلفية تهم بالاغتصاب والاتجار بالبشر، واسم ابنة شقيقة هاجر الريسوني التي اعتقلت الصيف الماضي بتهمة الاجهاض الناتج عن علاقة غير مشروعة مع خطيبها.

هذا الربط استحضر فور الكشف عن تفاصيل المتابعة، إذ كان ممكن للشرطة إبلاغ الريسوني باستدعاء مكتوب للتحقيق في موعد محدد، لأن الأمر ليس حالة تلبس وليس استعجاليا وقد مضى على تدوينة محمد ادام أكثر من أسبوعين ولا يحتاج إلى الاعتقال في الشارع، خاصة وان محمد ادام لم يتقدم بشكوى للشرطة، وزادت الشكوك في البعد السياسي للملف بعد ان تم تسريب شريط فيديو الاعتقال ثم المتابعة تتم بحالة اعتقال، لان التهمة الموجهة للريسوني، لا تدفعه للهروب أو الاختفاء أو التخلف عن موعد تحقيق أو موعد جلسة محاكمة، ونفى أن يكون موكله قد اعتقل بسبب شكاية وضعت من طرف الشخص الذي يدعي تعرضه لهتك العرض، وعدم وجود أية شكاية ضد الريسوني لدى النيابة العامة، حيث أن محاضر التحقيق الرسمية تقول إن تحريك الدعوى جاء بأمر من الوكيل العام للملك (النيابة العامة) بناء على تدوينة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي رصدتها المصالح الأمنية المعلوماتية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، من أجل فتح تحقيق في الادعاءات التي تضمنتها.

قبل الاعتقال ولعدة أيام شنت مواقع إلكترونية حملة شيطنة سليمان الريسوني متزامنة مع ارتفاع حدة نبرة مقالاته وافتتاحيات الصحيفة، كان آخرها حول ارتفاع عدد المعتقلين على خلفية خرق قانون الطوارئ الصحية والخروج من الحجر المنزلي، التي كما قال وصل أكثر من عدد المصابين في وقت بدأ فيروس كورونا المستجد يصل للسجون المزدحمة أصلا، وقالت صحيفة “أخبار اليوم” إن رئيس تحريرها كان عرضة للاستهداف بمقالات تشهير على عدد من المواقع، والتي رفعت وتيرة استهدافه خلال الأيام الأخيرة، بشكل لم يثر الريسوني وحده، وإنما اثار الحقوقيين المغاربة والدوليين، منهم منظمة مراسلون بلا حدود، والتي سارع كاتبها العام، كريستوف دولوار، لإدانة “حملة التشويه” التي يتعرض لها الريسوني، ومع تزايد المقالات المشهرة به تيقن بأن موعد اعتقاله بات وشيكاً، خاصة وأن بعض المواقع نشرت موعد اعتقاله، وهددته بأنه سيقضي العيد في السجن وهو ما تحقق.

وتساءلت الصحيفة عن كيفية تسريب شريط يوثق لخطة اعتقال الريسوني للمواقع المشهرة نفسها. كيف عرفوا توقيت اعتقاله؟ مع الإشارة إلى أن بعض هذه المواقع احتفى باعتقاله قبل أن يتم، بل ومنهم من ذكر موعده، وتوعد الريسوني بقضاء العيد في السجن.

وبعد الاعتقال تكثفت اتصالات جهات بشخصيات تطلب منها التقدم بشكايات ضد الريسوني بتهم التحرش والاعتداء الجنسي، ومن بين هؤلاء محامية ومسؤولة كبيرة في منظمة حقوقية وهي التي كشفت عن هذه الاتصالات وقالت صحيفة “أخبار اليوم” أن “ما فضحته ناشطة حقوقية قبل يومين من تعرضها لمحاولات جعلها مشتكية ضده، بدعوى تعرضها للتحرش الجنسي من لدنه، لا يقتصر على البحث عن شهود الزور، بل إن الأمر يتعلّق بتحركات مكثفة ومنسقة في جميع الاتجاهات داخل المغرب وخارجه” بهدف اغراقه ومداراة فضيحة الطريقة المكشوفة التي جرى بها إعدامه رمزيا ومعنويا قبيل وبعد توقيفه.

وقالت الصحيفة إن “اتصالات مكثفة جرت مع بعض الهيئات الحقوقية والإعلامية، في فرنسا على وجه الخصوص، لتأليبها ضد سليمان الريسوني، وإقناعها بأن القضية تتعلّق بحقوق وحريات المثليين، علما أن الريسوني هو واحد من أكبر المدافعين عن هذه الفئة، وسبق له أن نشر مقالات بهذا الخصوص”.

وبانتظار بت المحكمة في طلب الطعن بقرار قاضي التحقيق بمتابعة الريسوني بحالة اعتقال الذي تقدمت به هيئة دفاعه، ومطالبتها بمواصلة إجراءات التحقيق في حالة سراح، إلى موعد بحث القضية تفصيلياً، تبدي الأوساط الحقوقية مخاوفها من ان “استعمال القضية من أجل تصفية الحسابات مع صحافي معروف بمواقفه الجريئة وغير المهادنة” وان يكون هذا الملف يدخل في إطار إغلاق صحيفة “أخبار اليوم” “المزعجة” وتطالب هذه الهيئات من المعنيين وضع حد للمنابر التي تصفها بالمشبوهة والمتخصصة بالتشهير وبث الكراهية.

وتبدي الأوساط الحقوقية والصحافية استغرابها من محاولة “بعض الجهات” الدفع بالمغرب إلى سنوات الرصاص وتكميم الأفواه من خلال ملاحقة الصحافيين بتهم “بعيدة عن الصحافة” خاصة وان المغرب عرف على مدى ربع قرن تطورا إيجابيا ملموسا في ميدان حرية الصحافة وحرية التعبير، نصوصا وممارسة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية