الرباط- “القدس العربي”:
تعادل المنتخب المغربي لكرة القدم، الإثنين، في مواجهته الودية مع منتخب الرأس الأخضر، فانقلب بعض المغاربة بنسبة 180 درجة، ووجهوا انتقادات شديدة للاعبين والمدرب والطاقم التقني وحتى الجمهور الذي حضر بكثافة لمساندة أسود الاطلس.
التعادل الذي اعتبره البعض “مخيبا للآمال”، ولا يعكس طموحات المغاربة بعد التألق في مونديال قطر، كما أنه لا يبلغ سقف التوقعات الذي رفعه المغاربة عاليا، جعل العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي يشحذون سهامهم ويصوبونها نحو صدر المنتخب المغربي عقب نتيجة عادية في مباراة ودية هي تجربة لجس النبض.
وفي ذلك قال مدون على صفحته بالفيسبوك، “مشكلتنا نحن المغاربة أننا نرفع سقف التوقعات كثيرا، فبعد تغلبنا عن إسبانيا والبرتغال في ما هو رسمي وفوزنا على البرازيل في مباراة كانت صبغتها ودية، أصبحنا نظن أنفسنا ونوهم عقلنا أننا يجب أن نفوز على كل فرق إفريقيا من ألفها إلى يائها، أتحدث عن عقلية بعض الجماهير أما بخصوص الطاقم التقني للمنتخب بقيادة الناخب الوطني وليد الركراكي فبعد تعادل منتخبنا ضد الرأس الأخضر استخلص الكثير من العبر ووقف على عدة نقاط يجب تصحيحها والتنبيه لها قبل الدخول في المواعيد الرسمية والاستحقاقات القادمة.”
وأوضح صاحب التدوينة، أن “المنتخب المغربي صار يُضرب له ألف حساب ونمط اللعب في إفريقيا مختلف تماما عن طريقة اللعب بالقارة الأوروبية، لهذا فالمنتخب لا زال يحتاج دعم وثقة جماهيره ومؤازرتهم للعناصر الشابة التي جربها اليوم وليد.”
تلك الخلاصة التي جاء بها صاحب التدوينة، بينما وصفت تدوينات أخرى النتيجة بـ “خيبة أمل” في المنتخب المغربي بعد عجز الأسود عن هز الشباك، وهو ما كان الرد عليه بتدوينة أخرى من مغربي تابع اللقاء وقرأ الانتقادات، ليقول “عندما انتهت المباراة بدأ بعض المهرجين المعروفين والذين يستغلون هذه اللحظات من أجل تهييج الجمهور.”
وسأل صاحب التدوينة، أنه يريد من يشرح له سبب الانتقادات، وأضاف “إذا كان الانتقاد فيجب أن يكون بناء”، وأوضح أنه “متفق مع أن المنتخب المغربي في مباراته ضد الرأس الأخضر لم يكن في المستوى الكبير والمعتاد، كما أن وليد الركراكي قالها في الندوة الصحفية”، ليخلص إلى أنه كان “يتمنى مثل هذه المباريات لأنها ستبين لنا بعض العيوب التي علينا أن نتداركها.”
وتابع المدون حديثه، بالإشارة إلى أن الكل متفق على أن المنتخب المغربي لم يكن في المستوى المعهود، لكن “هذه مجرد مباراة ودية واستفدنا كثيرا من الدروس.”
العرف يؤكد أن جمهور كرة القدم، ينقلب بسرعة كبيرة، ولا أمان له، فهو دائما يريد الربح أما الخسارة أو حتى التعادل فلا يقبله، وهنا وضع مدونون الفرق بين الغضب من الأداء والتهجم على أسود الاطلس، مثل ما فعل وليد الركراكي الذي عبر عن غضبه، وقال “لست راضيا عن أداء الأسود، ومباراة الرأس الأخضر إنذار مبكر لنستفيق”.
تلك الاستفاقة التي يتحدث عنها وليد الركراكي، فسرها بعض المتتبعين، بضرورة الخروج من نشوة انجاز المونديال إلى الاستعداد للمباريات القادمة كل واحدة حسب ظروفها، وهو ما ورد في تدوينة قال صاحبها “صراحة هذا نموذج مصغر لما ينتظرنا خلال نهائيات كأس الأمم الإفريقية، الفرق الإفريقية ستلعب معك بأقفال رقمية في أجواء إفريقية جد صعبة وبالتالي وجب على صاحب النية إيجاد الأرقام المناسبة لفتح تلك الأقفال ولعل وليد خيرا فعل عندما اختار منتخب الرأس الأخضر كأول امتحان للنخبة الوطنية داخل مكانها الطبيعي.”
https://facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid02FeiG3oAXqUU9y1kjLdVk2hTzYvv344gnd16Y9MUctfdLytV8mJHSvNuQACcDi3mml&id=100093144947606
التدوينات التي نهلت من معين العاطفة، وعبرت عن “الدهشة” و”الخيبة” و”الإحباط”، لم تكن بنفس قوة نظيرتها التي تحدثت عن المباراة بعقلية رياضية وتحليل رصين، بعيدا عما وصفه أحد المعلقين بـ “الخزعبلات”.
لكن بعض التدوينات كانت بليغة، مثل ما كتبه صاحب صفحة تدعى “صحافي رياضي”، مؤكدا أن “مواجهة الرأس الأخضر.. الركراكي يخرج من (نعيم المونديال) لـ(جحيم الكان) ولقاء اليوم أولى حلقات وثائقي بعنوان (الواقعيون).”
ووفق التدوينة نفسها، فإن “صفعة التعادل أمام الرأس الأخضر بمثابة قبلة حياة للركراكي وطاقمه من أجل مغادرة (جنة المونديال) وملامسة (واقع القارة الأفريقية)”، كما أن “ملاقاة منتخب مثل الرأس الأخضر هو درس مجاني لما سينتظرنا على ملاعب ساحل العاج، بل أكثر من ذلك فوق أراض صعبة وبعيدا عن الجمهور المغربي”.
من جهته لم يتأخر الصحافي المغربي، رضوان الرمضاني في الدفاع عن المنتخب المغربي بموضوعية، وكتب تدوينة قال فيها “مواجهة منتخب الرأس الأخضر لم تكن نُزهة ولا استعراضا، حتى ننتظر منها فُرجَةً أكثر من اللازم، بل كانت اختبارا، ولأجل الاختبار، والتصحيح، تُبَرمَج المباريات الودية.”
لذلك، يضيف الرمضاني، “لا ينبغي أن نجنح إلى القسوة، أو إلى السخرية المدمرة”، مشددا على ضرورة “الحذر واجب صحيح. والتحذير واجب صحيح. إنما الانقلاب بعد الشكل السخيف مزعج.”
وحسب صاحب التدوينة، فإن “النيَّة الحقيقية هي التي ينبغي أن نظهرها في لحظات التعثر. أما النية التي نتبجَّح بها في زمن المسرَّات فليست أكثر من كلمة على اللسان. واللسان بعيد عن القلب.”
وأضاف الرمضاني، “رهانات صعبة في انتظار المنتخب والطاقم التقني والجامعة، والطموح أكبر، والنتيجة غير مضمونة، والتريث مطلوب، والحلم مشروع، وتدبير الحلم ضروري”، ليختم بقوله “ودورُ الجمهور أن يسانِد ويسنَد.”
صاحب هذه التدوينة كان قد نشر أخرى قبلها أثارت الكثير من النقع، وطالب فيها بوقف تمييع المنتخب المغربي لكرة القدم، ومعه تلك المصطلحات النابعة من القلب مثل “النية”.
وجاء في التدوينة أنه “حان الوقت لنتوقف، بِحزمٍ، عن تحويل المنتخب الوطني لكرة القدم إلى فرقة فلكلورية”، مؤكدا “ميّعنا (سير سير)، وميّعنا مفهوم (النية)، وبَالَغنا في استعراض المدرب واللاعبين…”.
وكخلاصة أضاف الرمضاني، “علينا أن نترك (قطر) ذكرى جميلة، وننظر إلى المستقبل… امتحانات عسيرة في الانتظار!”.