إضرابات قطاع التعليم ما زالت متواصلة، وخلفت استياء بسبب هدر الزمن المدرسي للتلاميذ، لكن التنسيقيات النقابية متشبثة بمطالبها رغم تواصل الحكومة معها وتوقيع اتفاق يقر تجميد النظام الأساسي.
الرباط ـ «القدس العربي»: من أهم الأحداث التي شهدها المغرب سنة 2023 فتح مشاورات واسعة مع الهيئات السياسية والأهلية حول تعديل قانون الأسرة، وإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية، وتداعيات الزلزال المدمر الذي ضرب إقليمي الحوز وتارودانت، والجدل الذي رافق امتحانات الولوج إلى مهنة المحاماة؛ فضلا عن الإعلان عن تنظيم المغرب وإسبانيا والبرتغال لكأس العالم لكرة القدم 2030 واحتضان مراكش للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
ومن الأحداث ذات الأبعاد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية نظرا لتأثراتها المختلفة على مناحي الحياة في المغرب، نجد قرار تعديل مدونة الأسرة الذي وجّه به العاهل محمد السادس، من خلال رسالة إلى رئيس الحكومة، تتعلق بإعادة النظر فيها.
وهي الخطوة التي نوهت بها هيئات حزبية ونقابية ومنظمات نسائية وجمعيات حقوقية، لتشرع الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، في أعمالها العلمية باجتماعات موسعة في أكاديمية المملكة في الرباط، وتدارست منهجية العمل، والاستماع إلى مختلف المتدخلين والأخذ باقتراحاتهم ووضعها في الاعتبار.
13 كانون الثاني/يناير، صار تاريخا لحدث طالما انتظره المغاربة وخاصة الأمازيغ، بعد قرار العاهل المغربي محمد السادس، باعتماد رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية مؤدى عنها.
القرار الذي أفرح الفاعلين الأمازيغيين ومختلف أطياف الرأي العام المغربي، لم يكن مفاجئا، فهو يواصل المسيرة منذ «خطاب أجدير» الذي وضع فيه الملك محمد السادس أسس مغرب الهوية المتعددة بمختلف مكوناتها وروافدها، ومكّن الدولة المغربية من بلورة سياسة للنهوض بالثقافة الأمازيغية وترسيخها.
ذاكرة الزلزال المدمر
سجلت الطبيعة حضورا عنيفا ومؤلما في سنة 2023 بالنسبة للمغاربة، وأعادت لهم ذاكرة الزلزال المدمر الذي سبق أن ضرب مدينة أغادير سنة 1960 لكن نسخته الدموية للعام الذي نحن على مشارف توديعه، كانت أشمل، حيث شعر بها سكان معظم المدن المغربية، رغم أن محوره كان في منطقة الحوز وبالضبط منطقة إيغيل.
وسيبقى تاريخ الثامن من أيلول/سبتمبر، مرسوما في الذاكرة الجمعية للمغاربة، حيث تحولت مناطق برمتها في ثوان قليلة من ليلة الجمعة/السبت، إلى ركام وأنقاض، وعاش المغاربة أسوأ كابوس في تاريخهم الحديث، ودب الهلع والرعب في نفوس الجميع، خاصة بعد أن شملت الهزة العنيفة عددا من المدن منها الرباط العاصمة والدار البيضاء ومدن أخرى عديدة.
عدد القتلى بلغ 2946 أما الجرحى فيقارب 5500 شخص، وحوالي 300 ألف شخص تضرروا جراء الكارثة، وكل ذلك في ثوان معدودة كانت وقتا كافيا لزلزال بلغت قوته 6.8 درجة على مقياس ريشتر، أن يحول ليلة عادية من نهاية الأسبوع إلى بداية ألم وجراح تمكن المغاربة من مداواتها بهبة رسمية وشعبية، وتضامن منقطع النظير واشراف مباشر للعاهل المغربي محمد السادس الذي كان لقراراته الأثر الإيجابي.
ومثلما كان الزلزال سريعا في هزته ودماره، كانت أيضا السلطات المغربية سريعة في إطلاق عملية الإنقاذ وإيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة من الزلزال، وجرت تعبئة فرق الحماية المدنية في سلا المجاورة للعاصمة الرباط وبباقي المدن المغربية، وتوزعت تلك المساعدات للسكان المتضررين من الزلزال، بين أغطية وأسرّة المخيمات ومعدات الإضاءة.
التضامن مع غزة
الوجع بالوجع يذكر، وغزة ألم آخر ما زال يعاني منه المغاربة بعد توالي يوميات الحرب على الشعب الفلسطيني وتعرض الأطفال والنساء والشيوخ للقتل على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلية، وتعنت الحكومة الإسرائيلية ورفضها لدعوات المجتمع الدولي من أجل وقف إطلاق النار وتقتيل المزيد من المدنيين العزل.
المغاربة جريا على عادتهم الحميدة، وكما يذكر التاريخ ذلك، لم يتخلفوا بل وقفوا في الصفوف الأمامية لمناصرة القضية الفلسطينية والتعبير عن الغضب من المجازر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وكانت المواقف الرسمية والشعبية منسجمة مع القناعة المغربية المناصرة لقضية تعتبر وطنية، ولا مكان فيها للمفاضلة أو التردد.
وكان ولا يزال المغرب ملكا وشعبا، مرة أخرى في الموعد، ولنا في مواقف العاهل المغربي الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس، ومسيرات التضامن الكبرى في جل المدن وجمعات الغضب، خير دليل.
أثيرت زوبعة كبرى حول الأمين العام لحزب «الأصالة والمعاصرة» ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، بعد تصريحات قالها ردا على أسئلة الصحافيين بخصوص امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، خاصة عندما تحدث عن ابنه ودراسته في كندا، لأن والده غني ويستطيع ذلك.
وانتفض العديد من الشباب ممن لم يتمكنوا من النجاح في مباراة المحاماة، معتبرين أن اختلالات عدة شابتها، حيث نظموا وقفات ومظاهرات احتجاجية، ولجأوا إلى القضاء، ثم إلى مؤسسة «وسيط المملكة» التي تختص بدراسة شكايات المواطنين في علاقتهم مع الإدارة. وقد أنصفتهم المؤسسة، حيث قدمت لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، تقريرا يتضمن توصية بتنظيم مباراة ثانية للولوج إلى مهن المحاماة.
اعتقالات واضرابات
العام الذي نحن على مشارف توديعه عرف اعتقال أسماء كبيرة مثل محمد مبديع البرلماني عن حزب «الحركة الشعبية» والذي توبع في قضايا فساد، ثم السياسي والمحامي محمد زيان الذي كان وزيرا سابقا، وحكم عليه بالسجن لثلاثة أعوام، بتهم من بينها «إهانة رجال القضاء وهيئات منظمة» و«بث وقائع وادعاءات كاذبة» و«الخيانة الزوجية» و«التحرش الجنسي».
مجتمعيا، يكاد العام ينتهي وإضرابات قطاع التعليم ما زالت متواصلة لأسابيع عدة، وخلفت استياء الأسر بسبب هدر الزمن المدرسي للتلاميذ، لكن التنسيقيات النقابية متشبثة بمطالبها رغم تواصل الحكومة معها وتوقيع اتفاق يقر تجميد النظام الأساسي الذي تسبب في هذا الاحتقان، كما أقر زيادة في أجور نساء ورجال التعليم.
الرياضة تصنع الحدث
مرة أخرى صنعت الرياضة الحدث السعيد في المغرب، بعد تألق أسود الأطلس في مونديال قطر، جاء الدور على واجهة أخرى تنظيمية، تتمثل في نيل المغرب بمعية إسبانيا والبرتغال شرف تنظيم كأس العالم للعام 2030.
وكان اختيار الفيفا للملف الثلاثي، تتويجا لمسار مغربي حافل بالإصرار على احتضان تظاهرة كروية هامة جدا على الصعيد الدولي، وكان من بين الدول الأفريقية والعربية الأولى التي تقدمت بملفاتها لتنظيم العرس الكروي العالمي لكن جرت تحت الجسر أحداث حالت دون ذلك لا داعي للخوض في تفاصيلها.
مؤتمر دولي
حدث اقتصادي بارز شهدت تفاصيله مدينة مراكش، بعد أن تعافت سريعا من تداعيات الزلزال، وتمثل في احتضانها للاجتماعات السنوية لكل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وذلك في الفترة الممتدة من 9 إلى 15 تشرين الأول/أكتوبر، والتي كانت تشكل الدورة الأولى من نوعها في العالم العربي، كما أعادت المؤسستين الدوليتين إلى أفريقيا بعد تلك التي نظمت للمرة الأولى في نيروبي بكينيا منذ خمسين سنة.
راحلون:
كانت وفاة السياسي والحقوقي والوزير أحمد شوقي بنيوب، مفاجئة وخلفت حزنا عميقا لدى رفاقه من الحقوقيين والسياسيين الذين جاوروه في سنوات النضال، ووري الثرى بمقبرة الشهداء بالرباط.
وزيرة سابقة وقيادية في حزب «العدالة والتنمية» رحلت وهي سمية بن خلدون التي أثارت وفاتها تعاطف الرأي العام المغربي ومختلف المنابر الإعلامية.