نواكشوط-“القدس العربي”:أكثر من نصف البلدان العشرين التي تزداد فيها معدلات السمنة يوجد في أفريقيا القارة المشهورة بالمجاعات.
ووفقاً للموقع الطبي الأمريكي “MedicalXpress” فقد أوضح الباحثون الأمريكيون أن التحضر السريع والتغيرات المرتبطة به في نمط حياة الناس تعني أن أفريقيا تواجه مشكلة متزايدة في السمنة، ومن المتوقع أن تزداد نسبة سكان الحضر في جميع أنحاء القارة إلى 50 في المئة بحلول عام 2030 و60 في المئة بحلول عام 2050.
ولتحليل حجم مشكلة السمنة فى أفريقيا، قام الباحثون بتحليل بيانات المسح الديموغرافي والصحي لنحو 24 بلدا أفريقيا على مدى 25 عاما، بحيث تجمع هذه البيانات كل خمس سنوات فى البلدان النامية.
ووجدوا أن السمنة مرتفعة بين النساء الأفريقيات الحضريات اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاماً.
وأكدت أحدث الدراسات الاستقصائية في المجال أن أربعة بلدان تشهد معدل انتشار للسمنة بين النساء الحضريات، أعلى من 20 في المئة في حين تراوحت بقية البلدان إلى معدل انتشار للبدانة يتراوح بين 10 في المئة و19 في المئة بين النساء الحضريات اللائي شملتهن الدراسة وممن هن في سن الإنجاب.
وتصدرت مصر الدول التي تعاني من البدانة بمعدل 39 في المئة تليها غانا بنسبة 22 في المئة.
وشهدت مصر وغانا زيادة كبيرة في السمنة على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، بمعدل زيادة وصل إلى 13 في المئة في مصر و22 في المئة في غانا.
وتضاعفت الزيادة في السمنة في كينيا وبنن والنيجر ورواندا وكوت ديفوار وأوغندا، في حين شهدت زامبيا وبوركينا فاسو ومالي وملاوي وتنزانيا زيادة بثلاثة أضعاف.
ولاستكشاف أسرار هذه المفارقة الكبرى، اهتم المختصون في التغذية الصحية بتشخيص هذا الواقع الغريب من خلال الأنماط الغذائية وعادات الرياضة الصحية مع التركيز على دراسة أسباب الشره المفرط.
وتعرف منظمة الصحة العالمية زيادة الوزن بأنه تراكم غير طبيعي ومفرط للشحوم، مضر بالصحة.
وتؤكد في مسلماتها أن زيادة الوزن سواء على مستوى القامة أو على مستوى الأذرع أو القوائم، تحمل خطرا بالغا على الصحة وتعرض صاحبها لأمراض مثل السكري وأمراض القلب والشرايين والصدمات الانسدادية الدماغية.
وتتحدث منظمة الصحة العالمية عن مخاطر صحية أخرى تسببها البدانة مثل سرطانات المبيض والثدي والكلى.
وعكس ما هو معروف صحيا عن خطورة البدانة، فالسائد في العقليات الأفريقية هو أن ضخامة الكرش دليل على كمال الصحة، وهو اعتقاد لا يخفى خطؤه، حيث أنه دال، خارجا عما إذا كان سببه ورم خبيث، على سوء التغذية ورداءة العيش وعلى الخمول التام.
والذي لا يدركه الكثيرون هو أن البدانة تتسبب في وفيات أكثر بكثير ما تسببه المجاعات. وتضع البدانة مع ذلك، على عمال الصحة، أعمالا إضافية هي الاهتمام بمعالجة البدناء والبدينات، وهو ما يشغلهم عن متابعة الأمراض المعدية. وتؤكد الدراسات الصحية أن البدانة هي السبب الرئيس في الإصابة بمرض السكري 2 وهو مرض يشهد زيادة كبيرة في عدة بلدان أفريقية.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية “أن سبب البدانة الأساسي هو الخلل الكبير بين السعرات الحرارية المستهلكة وتلك المبذولة”.
ويلاحظ على المستوى الدولي ارتفاع كبير لاستهلاك الأغذية الغنية بالسعرات الحرارية وبالدهون، متزامن مع خمول كبير ونقص حاد في النشاط البدني بسبب نمط الحياة الذي تطغى عليه الحياة الحضرية، وبسبب توفر وسائل النقل وبسبب الحركة العمرانية المتسارعة.
ويلاحظ كذلك على المستوى العالمي، شيوع عادات في مجال الغذاء والنشاط البدني، كما تلاحظ تغييرات في البيئة وأخرى في المجتمعات وغياب لسياسات مساعدة على حماية الحياة الصحية في مجالات الزراعة والصحة والتعليم والنقل والعمران والبيئة وتحويل الأغذية وفي مجال التوزيع والماركتينغ.