المقاومة بعثت رسالة تؤكد وحدة الساحات: إسرائيل تخشى الخيارات العسكرية الكبيرة في الضفة والقدس بسبب انذارات غزة الساخنة

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: ستكون الأوضاع الميدانية في المناطق الفلسطينية متجهة صوب «الانفجار الكبير» حال استمرت هجمات جيش الاحتلال الدامية في الضفة الغربية، وحال استمر تصاعد الهجمات الاستيطانية التي تهدد المسجد الأقصى بالتقسيم المكاني الزماني، وبسلب المزيد من أراضي الفلسطينيين، خاصة خلال الأيام المقبلة، التي تشهد حلول «عيد يهودي» جديد، ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، وهي مناسبات يستغلها المستوطنون، في تكريس سياساتهم العدوانية، وهو ما دفع بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لإصدار تحذيرات من استمرار الوضع الحالي، خشية من أن يؤدي ذلك إلى تحرك قريب لجبهة غزة.

وحدة الساحات

ولن تكون غزة، التي اعتادت على المشاركة في الفعل المقاوم، انتصارا للضفة والأقصى، وهو أمر تمثل واقعا على الأرض في أيار/مايو من العام الماضي، بدخولها مواجهة عسكرية كبيرة، بعيدة عن المشهد القاتم الذي يتهدد الفلسطينيين، وهو ما عبر عنه بشكل واضح قادة فصائل المقاومة الفلسطينية خلال الأيام القليلة الماضية.
وبالرغم من تركيز دولة الاحتلال جل اهتمامها الحالي على جبهة الضفة الغربية المشتعلة، بما فيها القدس المحتلة، إلا أن قادة الجيش والأمن لا يغفلون جبهة غزة التي يمكن أن تصل الذروة في الفعل المقاوم في ليلة وضحاها، رفضا للهجوم المتواصل ضد القدس والمسجد الأقصى وضد هجمات المستوطنين التي تستهدف المقدسات والأراضي الفلسطينية.
ولوحظ أنه خلال فترة الأعياد اليهودية التي مضت والفترة التي بينهما، وخلال الأيام الحالية التي يجري فيها التحضير لعيد يهودي آخر سيكون الثالث خلال أقل من شهر، لم يتوقف ساسة وقادة الجيش والأمن عن بحث الأوضاع الأمنية في الأراضي الفلسطينية.
فإلى جانب الاجتماعات التي عقدها قادة الجيش، والتدريبات العسكرية التي نفذت مؤخرا، والدفع بـ 26 كتيبة عسكرية جديدة للمناطق الفلسطينية ومناطق الحدود والتماس، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، لقاء أمنيا مع رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» رونين بار، جرى خلاله بحث المراجعات الاستخباراتية والعملياتية بشأن الوضع في الضفة الغربية ونشاطات الجيش الإسرائيلي.
وخلال التقييم الأمني، قال لبيد إن قوات الأمن تعمل في كل وقت ومكان لإحباط العمليات الفلسطينية ضد المستوطنين مع التركيز على شمال الضفة بالتحديد، وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على إعادة الوضع الأمني إلى طبيعته، وتعزيز الأمن والحماية للمستوطنين.
وجاء ذلك مع تصاعد الفعل المقاوم في الضفة الغربية، حيث سجل الشهر المنصرم زيادة عن الشهر الذي سبقه، لتصل لأكثر من 190 عملية، من ضمنها عمليات إطلاق نار وإلقاء عبوات متفجرة.
ويدور الحديث داخل دولة الاحتلال، أن الأمور الميدانية في الضفة تدار وفق خطة، لا تغفل جبهة غزة، التي تأخذ فيها فصائل المقاومة كامل استعداداتها للعمل العسكري، حال تمادت قوات الاحتلال والمستوطنون في هجماتهم الدامية والاستفزازية، خاصة في المسجد الأقصى، الذي تتحضر فيه جماعات متطرفة لتنظيم أكبر اقتحام يوم 17 الجاري، خلال الاحتفال بـ «عيد العرش».

مخاوف إسرائيلية

وفي دلالة على الخشية من دخول جبهة غزة للرد على اعتداءات الاحتلال في الضفة والقدس، يدور الحديث عن تجميد خطة الاغتيالات التي كانت تريد دولة الاحتلال تنفيذها ضد نشطاء المقاومة باستخدام الطائرات المسيرة، رغم الكشف عنها من قبل المستوى العسكري، وبالتحديد من قائد الجيش الجنرال أفيف كوخافي، بعد أن لاقى الأمر اعتراضا من المؤسسة الأمنية، التي نقلت التحذيرات الساخنة عن جبهة غزة، بناء على اتصالاتها مع وسطاء التهدئة.
وكان غانتس نفى أيضا نية جيشه تنفيذ عملية عسكرية شمالي الضفة الغربية على غرار «السور الواقي» كما أعلن أنه لم يوافق على استخدام الطائرات المسيرة بعمليات الاغتيال بالضفة، وقال كل ما أشيع عن ذلك ليس صحيحًا، وأنه ليس من صلاحيات رئيس الأركان اتخاذ قرار مثل هذا، بعدما كشف أن رئيس الأركان أوعز بذلك.
وكانت تقارير عبرية كشفت أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تخشى تنفيذ عملية عسكرية واسعة في جنين، خوفاً من إشعال النار مع قطاع غزة، حيث كان جيش الاحتلال يدرس مخططا آخر بخلاف الاغتيالات لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في جنين، على غرار عملية «السور الواقي».
وكشف النقاب أيضا أن جيش الاحتلال لديه مخططات لتنفيذ عمليات أوسع داخل جنين، بطريقة أعمق وهي خطوة قد تؤدي إلى إشعال النار في غزة، وأن قادة الجيش يدرسون تداعيات كل الاحتمالات، حيث بات الخيار يتجه نحو تنفيذ عمليات أقل حجماً من العمليات واسعة النطاق، على أن تؤدى ببطء، من أجل إحباط العمليات المخطط تنفيذها.
وقد كان مهرجان حركة حماس الأخير في غزة، انتصارا للقدس، بعنوان «الأقصى في خطر» خير دليل على ذلك، فالمراقبون للمشهد في غزة، قالوا إن هذا المهرجان الذي نظم مع اقتراب أحد الأعياد اليهودية، كان إنذارا للمستوطنين من تنفيذ الاقتحامات الكبيرة والخطيرة، وتأدية «الطقوس التلمودية» وأنه يحمل رسائل مباشرة لإسرائيل، تلوح بإمكانية دخول غزة قريبا على خط المواجهة، كما فعلت في شهر أيار/مايو من العام 2021 حين ردت بالصواريخ على اقتحامات المستوطنين، ومسيرة الأعلام في ذلك الوقت.
كما عمدت حركة حماس من خلال المهرجان، التأكيد على معادلة الصراع التي أقرتها في العام الماضي، بربط ما يحدث في القدس بساحة غزة، حمل خلالها حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عما يجري في المسجد الأقصى، وهي معادلة فرضتها في أيار/مايو من العام الماضي، حين دخلت معركة «سيف القدس» انتصارا للأقصى، ورفضا لمخططات الجماعات الاستيطانية.

رسائل المقاومة

ولذلك فقد أوصل القيادي في حماس روحي مشتهى رسائل مباشرة لإسرائيل، في كلمة ألقاها في المهرجان، بخلاف تلك الرسائل التي نقلت عبر الوسطاء، وثالثة بصورة الصواريخ التجريبية التي أطلقتها أكثر من مرة المقاومة صوب بحر غزة، وخلال المهرجان قال مشتهى منذرا، إن ممارسات الاحتلال بالأقصى «تنذر بانفجار كبير، بل سلسلة من الانفجارات تغير شكل الإقليم والمنطقة» وتابع بلغة تحذير «ولقد أعذر من أنذر»، وأضاف «أن غزة احتشدت لتوصل رسالة واضحة وبسيطة يجب أن يسمعها قادة العرب والمسلمين وقادة العالم».
وأكد أن منع المسلمين من الوصول إلى الأقصى وقمعهم وضرب النساء والشيوخ واعتقال الشباب واستمرار الحفريات، «يجعل الأقصى في عين الخطر، وسيجعل المنطقة في عين العاصفة».
وكررت حماس التحذيرات أيضا من جديد على لسان الناطق باسمها محمد حمادة، الذي طالب مع سخونة الأوضاع الميدانية، بتوحيد الجهد الفلسطيني من أجل الدفاع عن القدس والأقصى، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني «لن يستسلم، ومتمسك ببندقيته وصولا للتحرير».
وأكد أن المقاومة ستدافع عن المسجد الأقصى في كل الساحات، ولن يتوقف الأمر على مكان محدد، وكان بذلك يلمح إلى إمكانية دخول جبهات جديدة، كما جدد حمادة رفض حركة حماس اقتحام ساحات المسجد الأقصى المبارك من قبل المستوطنين باعتباره جريمة.
وجاء ذلك بعدما أرسلت المقاومة في قطاع غزة رسائل تحذيرية جديدة للاحتلال عبر الوسيط المصري، ويتردد أن اتصالات أجرتها حماس والجهاد الإسلامي مع الوسيط المصري، وسط تحذيرات فلسطينية من أن عدم الاستجابة لمطالبهم سيؤدّي إلى تفجُّر الأوضاع في كل الساحات الفلسطينية.
وكذلك أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، أن المقاومة جاهزة في كل لحظة للتدخل من أجل حماية الأقصى وعدم السماح بتثبيت رواية المحتل، وقال منذرا الاحتلال «معركة سيف القدس كانت بسبب اقتحامات الأقصى والاعتداء على المصلين فيه، والسيف ما زال مشرعاً ولا يمكن أن يغمد».
وشدد على ضرورة التحرك الشعبي في الضفة والداخل للتواجد في القدس وحماية الهوية، وعدم السماح للمحتل بفرض التقسيم الزماني والمكاني.
كما أكد الأمين العام للجهاد زياد النخالة، في مهرجان انطلاقة الحركة الـ 35 الذي عرض فيه الجناح العسكري أسلحة وصواريخ تستخدم في قصف مدن إسرائيلية، على وحدة قوى المقاومة الفلسطينية، ووحدة برنامجها المقاوم، ووحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
وقال إن رسالة المهرجان هي «رسالة الوحدة، وحدة الشعب الفلسطيني ومقاومته مع قوى المقاومة جميعها، في مواجهة العدو الصهيوني، وهجمته على المسجد الأقصى، بهدف تهويده، وإكمال سيطرته على القدس والضفة الغربية، بالاستيطان الذي لم يتوقف على مدار الوقت».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية