المقاومة في مخيم “جنين” تتأهب لهجوم إسرائيلي كبير.. والقيادي شهاب يعتبره إعلان حرب سيفجّر كل الساحات

أشرف الهور
حجم الخط
1

غزة – “القدس العربي”:

بشكل رسمي تستعد المقاومة الفلسطينية لاحتمال أن يشن جيش الاحتلال عملية اجتياح واسعة النطاق لمخيم جنين شمال الضفة الغربية، ضمن الخطط الرامية لاستهداف “كتيبة جنين” المسلحة. وتشير التحليلات إلى أن الاقتحامات الجزئية للمخيم، والتي استهدفت منزل منفذ عملية تل أبيب الأخيرة رعد حازم، وما تلاه فجر الأحد من ملاحقة مجموعة مسلحة، إلى أنها تمثل “بروفة” للهجوم الأوسع، الذي من شأنه أن يفجر موجة غضب من المحتمل أن تصل غزة، في الوقت الذي تتواصل فيه التحذيرات الفلسطينية من ردود غاضبة على مخطط المستوطنين لذبح “القرابين” في الأقصى.

إنذارات فلسطينية ساخنة من مغامرة ذبح “قرابين” الفصح اليهودي في ساحات الأقصى

في هذه الأوقات تضع المقاومة الفلسطينية، في حسبانها، تكرار جيش الاحتلال المدعم بالقوات الخاصة وبالطائرات الاستطلاعية الحربية، عملية اقتحام مخيم جنين، بشكل أوسع وأخطر، بعد العملية المحدودة التي اشتملت على دخول قوات خاصة لمنزل الشهيد رعد حازم، منفذ عملية إطلاق النار الأخيرة في تل أبيب التي أودت بحياة ثلاثة إسرائيليين.

ورغم الاشتباكات التي اندلعت بين المقاومين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، التي اقتحمت المخيم صباح السبت، والتي أسفرت عن استشهاد أحد النشطاء وإصابة آخرين بجراح، والعملية الخاطفة صباح الأحد، إلا أن هناك توقعات أن تأخذ على محمل الجد في أروقة المقاومة، بأن تكون العملية مقدمة لما هو أكبر وأخطر، بالدخول الكامل للمخيم.

استنفار ميداني

 ووفق مصادر مطلعة، تحدثت لـ “القدس العربي”، فإن قيادة “كتيبة جنين” زادت بعد عملية الشاب رعد حازم في تل أبيب، من حالة الاستنفار الميداني والعسكري في المخيم، تحسبا لأي هجوم إسرائيلي مباغت، بما في ذلك إبقاء المراقبة على مدار الساعة لكل ما يدخل المخيم، وأن هناك حالة يقظة ليلية على كافة مداخل المخيم، تحسبا لتسلل القوات الإسرائيلية بما فيها الوحدات الخاصة.

وقد أعلنت حركة الجهاد الإسلامي، التي تعد “كتيبة جنين” إحدى تشكيلات جناحها المسلح، سرايا القدس، استمرار المقاومة وناشطيها في “حالة استنفار ويقظة كاملة” للتصدي لأي عدوان أو اقتحام.

وقال داوود شهاب القيادي في الحركة لـ “القدس العربي”، إن التهديدات الإسرائيلية بشن هجوم واسع على مخيم جنين على غرار عملية 2002، لا تزال قائمة، وإن حالة الاستنفار التي أعلنتها الحركة في صفوف ناشطيها يجري العمل بها.

وحذر شهاب من عواقب مثل هذه العملية، وقال إنها ستكون بمثابة “إعلان حرب”، وستكون لها امتدادات في كافة ساحات المواجهة مع الاحتلال، مؤكدا أن المقاومة تستعد لكل الخيارات.

وحملت تحذيرات القيادي في حركة الجهاد الإسلامي إنذارا بدخول غزة على خط المواجهة في حال قامت إسرائيل بتنفيذ هجوم واسع على جنين.

وكشف النقاب عن قيام قيادة فصائل المقاومة في غزة، بإيصال رسالة لدولة الاحتلال عبر الوسطاء، تنذرها من تنفيذ اقتحام مخيم جنين، وتؤكد فيها أن غزة لن تبقى بعيدة عن ميدان المواجهة حال حدث ذلك.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي، أعلن في بيان مقتضب، عن بدء عملية عسكرية في مدينة جنين ومحيطها وفي المخيم، فيما ذكرت مصادر فلسطينية أن عمليتي اقتحام السبت والأحد التي تخللتها اشتباكات مسلحة، كانت تدور على أطراف المخيم، بعد أن حاولت قوات الاحتلال فرض حصار على جنين وإغلاق جميع الشوارع والطرق، من خلال قوات كبيرة من جيش الاحتلال وآليات مصفحة وجرافات، شاركت في الاقتحام الذي نفذ من جميع الاتجاهات. وبما ينم عن وجود مخططات إسرائيلية أخرى ضد جنين، كان جيش الاحتلال أعلن عن تعزيز قواته المنتشرة في منطقة خط التماس في الضفة الغربية بثلاث كتائب إضافية، بعد ان دفع قبل نحو أسبوعين بـ 12 كتيبة.

وحسب المراقبين وخبراء في الشأن العسكري فإن العملية الأولى التي نفذت صباح السبت، ربما يكون الهدف منها معرفة تموضع النشطاء المسلحين في جنين، والأماكن التي يتخذونها للاشتباك وقت دخول قوات الجيش، فيما ذهبت تحليلات أخرى لتحذير النشطاء من الخروج في مسيرات وداع الشهداء.

واستندت هذه التحليلات إلى أن رصد المسلحين حال خرجوا في مسيرات وداع الشهداء تستفيد منه أجهزة الأمن الإسرائيلية استخباريا، من خلال معرفة أماكن اختفاء أفراد “كتيبة جنين”، وكذلك معرفة أنواع الأسلحة التي يملكونها للتعامل معهم في حال نفذ الهجوم الكبير على المخيم.

وتتهم سلطات الاحتلال “كتيبة جنين” وخلايا مسلحة تنشط في المخيم، بالوقوف وراء عمليات إطلاق النار على المواقع والحواجز العسكرية، وتخشى أن يقوم أفراد من الكتيبة بتنفيذ هجمات مسلحة داخل العمق الإسرائيلي، رغم أن منفذي العمليات الأخيرة سواء الشهيد ضياء حمارشة، من سكان بلدة يعبد، أو الشهيد رعد حازم، لم يكونوا من ضمن أفراد تلك الكتيبة المطاردين لقوات الاحتلال.

والجدير ذكره أن الفلسطينيين أحيوا قبل أيام ذكرى مرور 30 عاما على هجومها الكبير على الضفة الغربية المعروف باسم “السور الواقي”، والذي قامت خلالها بتنفيذ أكبر عملية اقتحام لمخيم جنين، ما أدى إلى تدميره بشكل كبير، بعد أن خاص النشطاء الفلسطينيون هناك وعلى مدار نحو ثلاثة أسابيع معركة كبيرة صدوا خلالها التوغل، قبل أن يتم استهدافهم بالغارات وبأعمال إعدام ميدانية بعد اعتقالهم، حيث أسفرت تلك العملية عن استشهاد عشرات السكان والنشطاء من المخيم.

وفي هذا السياق، أكد النائب في المجلس التشريعي المنحل عن حركة حماس فتحي القرعاوي أن معركة جنين هي معركة الكل الفلسطيني في المناطق كافة، وأنها قد تمتد لكل المدن الفلسطينية، وشدد على ضرورة أن “يشعر الاحتلال بأن جنين ومخيمها ليست وحدها، مطالبا الكل الفلسطيني بالوقوف إلى جانبهم بكل الوسائل”، وقال “ما دام هناك احتلال لن تكون هناك حالة من الهدوء أو الهدنة معه، إلا بخروجه من أرضنا، لأنه يشكل حالة استفزازية لكل الفلسطينيين”. وأكد أن الكل الفلسطيني بات يقاوم ويتصدى للاحتلال، وقال “فكرة القبول به مرفوضة، ورسالة مخيم جنين واضحة وهي رسالة كل فلسطيني على هذه الأرض”، مشيرا إلى أن الاحتلال “يخشى أن تمتد هذه الأنفاس الحارة في مخيم جنين إلى كل الضفة، ولا يمكن للاحتلال حينها الاستمرار في عدوانه”.

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم إن “ما فشل الاحتلال في تحقيقه عام 2002 بعد اجتياح جنين، سيفشل بالتأكيد بتحقيقه عام 2022″، وقال إن “جنين تشكل نموذجا لمدن فلسطين التي تقاتل من أجل حرية الشعب الفلسطيني وترفض الاستسلام، وتصر على احتضان المقاومة وتقدم التضحيات دفاعا عن مقدساتنا”.

واعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اجتياح قوات الاحتلال لمخيم جنين “استمرارا في تصعيد الكيان الصهيوني عدوانه على شعبنا وإمعانا في سياساته القائمة على القتل وتدمير البيوت ونهب الأراضي في سياق تكريس مشروعه الاستعماري العنصري الإجلائي”، لافتة إلى أن هذا الأمر يتطلب المواجهة ووحدة الموقف الفلسطيني.

وأكدت الجبهة أن تصاعد العدوان والذي لن يكون آخره على مخيم جنين “يستدعي تطوير وتوسيع المقاومة بكافة أشكالها وتعزيز الوحدة الميدانية كضرورة لا غنى عنها في هذه اللحظة من أجل التصدي للاعتداءات الصهيونية ومواجهة المستوطنين الفاشيين، وحماية الأراضي والحقوق”.

كذلك أكدت فصائل المقاومة الفلسطينية، أن “العمليات البطولية المتصاعدة” في الضفة والقدس والداخل المحتل والتصدي البطولي لأهالي جنين التي تمثل معركتهم معركة الكل الفلسطيني “تؤكد تمسك شعبنا بخيار المقاومة ورفضه بقاء الاحتلال على أرضه”.

وشددت على أن المقاومة بكل أشكالها وأدواتها هي حق مشروع لشعبنا الفلسطيني كفلته له القرارات والقوانين الدولية، واعتبرت الفصائل أن إدانة بعض الأنظمة العربية والإسلامية للعمليات البطولية يعد “عملا مدانا ومرفوضا وتساوقا فاضحا مع سياسة الاحتلال في تجريم وشيطنة شعبنا الفلسطيني ومقاومته”.

 اتساع دائرة الاستفزازات

 وفي سياق قريب، تتجه الأنظار في هذا الوقت كما منطقة مخيم جنين، باعتبارها شراره لتفجير الأوضاع في كافة المناطق الفلسطينية، إلى مدينة القدس المحتلة، وتحديدا المسجد الأقصى، مع اتساع دائرة تخطيط جماعات “الهيكل” المزعوم، لتنفيذ اقتحامات كبيرة منتصف الشهر الجاري، تمتد لأسبوع كامل، للاحتفال بـ “عيد الفصح اليهودي”، والذي تريد فيه تلك الجماعات التي دعت أنصارها للمشاركة، “ذبح القرابين” في ساحات المسجد.

ومن شأن هذه الخطوة وكذلك عمليات الاقتحام الكبيرة للأقصى في شهر رمضان، الذي يكثر فيه تواجد المصلين المسلمين في باحاته أن تفجر موجة غضب فلسطينية كبيرة، خاصة وأن أحداثا مشابهة العام الماضي، تمثلت بدعوة تلك  الجماعات المتطرفة لمسيرة أعلام كبيرة في القدس القديمة، وما سبقها من الاعتداءات اليومية التي كانت تتعرض لها مدينة القدس في رمضان، فجرت أحداثا ساخنة في جميع المناطق الفلسطينية وفي مناطق الـ 48، كانت أكثرها سخونة في غزة، حين تدخلت المقاومة وأطلقت رشقات صاروخية، على مناطق وسط إسرائيل، لتبدأ بعدها حرب استمرت 11 يوما.

وقد أكدت فصائل المقاومة في غزة، وقيادات وازنة في السلطة الفلسطينية، خلال اتصالات الوسطاء بشأن إعادة الهدوء، أن استمرار الهجمات على القدس من شأنها أن تفجر الأوضاع بشكل خطير. ولذلك حذر مدير المسجد الأقصى، الشيخ عمر الكسواني، من أن زيادة وتيرة الاقتحامات والتحريض من جماعات المستوطنين على “تقديم القرابين” في المسجد المبارك، “سيزيد من حالة التوتر في القدس وفي كل فلسطين”، لافتا إلى أن جماعات المستوطنين يريدون من وراء هذه التوترات والتحريضات، استفزاز مشاعر المسلمين والتنغيص عليهم في شهر رمضان المبارك، الذي عادة ما يشهد توافدا لافتا من المسلمين، محملا حكومة الاحتلال المسؤولية عن هذه الاستفزازات لمشاعر المسلمين سواء في القدس أو فلسطين عامة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية