القنيطرة – «القدس العربي» : اختتم النادي السينمائي التابع لجمعية الزاوية بالشراكة مع المعهد الفرنسي، الملتقى الأول للسينما المغربية، والذي توج بندوة أدارها عراب الأندية السينمائية في المغرب المختار آيت عمر.
بسط فيها الناقد والأستاذ الأكاديمي حمادي كروم، مجموعة من القضايا تلامس واقع وماضي السينما المغربية، تناول في بداية عرضه، بدايات السينما المغربية، مرورا بشريط «الابن العاق» لمحمد عصفور، ثم فيلم «الحياة كفاح»، إخراج أحمد المسناوي ومحمد التازي أول فيلم مغربي حسب المعايير الدولية. وشريط «شمس الربيع» إخراج لطيف لحلو، وشريط «عندما تنضج التمور» للمخرجين عبد العزيز الرمضاني والعربي بناني، بيد أن السينمائيين المغاربة الشباب تأثروا بالموجة الحديثة في فرنسا وكذا بالثورات والأحداث السياسية التي حصلت في أواخر الستينيات من القرن الماضي، حيث بدأت الطروحات الأيديولوجية تعكس ظلالها على المشهد السينمائي المغربي انطلاقا من الفيلم الذي شكل انعطافة كبرى في تاريخ السينما المغربية «وشمة»، إخراج وكتابة حميد بناني، لكي تتتالى الأشرطة بعد ذلك في غضون الثمانينات والتسعينيات شريط «ابن سبيل» لمحمد عبد الرحمان التازي، «عرائس من قصب» للمخرج جيلالي فرحاتي»، «حلاق درب الفقراء» للمخرج محمد الركاب، «حب في الدار البيضاء» للمخرج عبد القادر لقطع، «نساء ونساء» للمخرج سعد الشرايبي، وبعد ذلك حلت ظاهرة أفلام سنوات الرصاص «الغرفة السوداء أو درب مولاي الشريف» للمخرج حسن بنجلون، «جوهرة بنت الحبس» للمخرج سعد الشريبي وغيرهما من الأفلام التي عالجت هذه الفترة من تاريخ مغربنا الحديث .
يرى حمادي كروم، أن هناك تباينا شاسعا بين المخرجين، والمخرج الأصيل هو الذي يتبنى فكرة واحدة ويتقن تأليفها وإخراجها للناس بشروط فكرية وجمالية وأوجزها في أقانيم ثلاث مستوى العرض أي كيف تعرض مستوى السرد كيف تسرد والمستوى الثالث يقف عند مستوى إنتاج المعنى، وليس كل فيلم يعتبر فيلما، الكاميرا لا تصور فحسب فهي أداة لغوية تكتب بالصور، السينما ليست المواضيع، بل السينما أن تحكي بشكل رائق وجميل.
المخرج محمد شريف طريبق – من جهته – أقر بوجود أزمة أو إشكالية تقاوم الزمن ومنطلق التاريخ، فالسينما المغربية لا تعني سينما المؤلف، ولكن سينما بلد تتوفر على كل مقومات الصناعة السينمائية. أثار المتحدث مجموعة من التساؤلات تصب في مسار السينما في المغرب، هل الترسانة القانونية التي تنظم القطاع وتأطره لم تعد مواكبة لتطورات القطاع مع مجريات العصر الذي نعيشه؟ هل الإدارة الوصية على القطاع قادرة على رسم استراتيجية قادرة على تطويره؟ هناك ضعف بين للدعم الذي يقدم للأفلام المغربية، كذا تراجع وغياب القاعات السينمائية على مدى التراب الوطني، أضف إلى ذلك عدم وجود سوق للفيلم المغربي وندرة أو بالأحرى غياب منتجين حقيقين. هل هي أزمة إبداع؟ تكمن في عدم التمكن من أدوات الكتابة وغياب مرجعية سينمائية وفكرية هل يمكن أن نطرح الإبداع كموضوع للنقاش.
هل يوجد جمهور متلق للأفلام التجريبية والباحثة عن آفاق جديدة مغامرة ومغايرة؟
الأمر الذي لا يحفز أصحاب القاعات على برمجة السينما المغربية الجادة في طرحها الفكري والجمالي. العرض التجاري في القاعات السينمائية هو الحياة الحقيقية والطبيعية للشريط، فالأرقام التي يحققها التوزيع بالمغرب لا تعبر عن حقيقة الواقع.
تظل الأفلام التي تنال جوائز التميز في المهرجانات واستحسان نقاد السينما «حبيسة العلب» والدوائر المغلقة المحدودة.
جرى حفل الافتتاح في المركز الثقافي التابع لمديرية وزارة الشباب والثقافة والتواصل في القنيطرة، نشطه الفنان المخرج هشام الركراكي بتلقائية ومرح، وتم خلاله تكريم أحد أهرامات الأغنية والمسرح والسينما في المغرب حميد الزوغي، فقد تم عرض شريط قصير يعرف بسيرته الفنية الخصبة، وبعد ذلك عرض شريط «الطابع» لمخرجه رشيد الوالي بطولة حميد الزوغي، يعالج الشريط موضوع هجرة العمال المغاربة في آواخر الخمسينيات وبداية ستينيات القرن الماضي، حيث كانوا يختارون ويساقون ليمارسوا أعمالا في مناجم الفحم الفرنسية في ظروف جد قاسية، ومن جانب آخر يطرح الشريط سؤال الموت ببعديه الوجداني والديني ولكن في قوالب كوميدية ساخرة سوداء .
عبر متعة المشاهدة في الهواء الطلق، عرض في اليوم التالي شريط «جلال الدين» للمخرج حسن بنجلون شريط يعكس حكاية أجيال ثلاث.
العرض الثالث كان لشريط «واحة المياه المتجمدة» للمخرج رؤوف الصباحي، تصدره تكريم للمثل المغربي المنحدر من مدينة القنيطرة حميد نيدر. أما الشريط اللآخير، فهو «خريف التفاح» للمخرج محمد مفتكر يرصد لحياة الطفل «سلمان» اليتيم الذي لا يعرف والدته التي اختفت بعد ولادته، في حين والده ينكره ولا يعترف به، يطفح الشريط بأحاسيس ومشاعر إنسانية في منتهى الشاعرية والرهافة.
جميع الأفلام كانت تتم مناقشتها بحضور المخرجين وجمع من الممثلين المشاركين في تشخيصها الأفلام.