الملك‭ ‬في‭ ‬أمان‭ ‬والأردن‭ ‬في‭ ‬خطر‭ ‬في‭ ‬حرب‭  ‬‮«‬كَزّ‮»‬‭ ‬الأسنان‭ ‬بين‭ ‬الإعلام‭ ‬وعباس‭!‬

فعلها‭ ‬عباس‭ ‬إذن‭! ‬فجر‭ ‬آخر‭ ‬اللمسات‭ ‬الملغومة‭ ‬لصفقة‭ ‬القرن‭ ‬‮«‬المسمومة‮»‬،‭ ‬وبصراحة‭ ‬أجاد‭ ‬اختيار‭ ‬الوقت‭ ‬الملائم‭ ‬لهذا،‭ ‬فتصريحه‭ ‬لم‭ ‬يحرج‭ ‬الصهيونيين‭ ‬العرب‭ ‬والإسرائيليين،‭ ‬ولم‭ ‬يطمئن‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬ولم‭ ‬يغضب‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬ولم‭ ‬يسعد‭ ‬الأردنيين،‭ ‬ولكنه‭ ‬بالتأكيد‭ ‬أعاد‭ ‬الخبر‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وأعاده‭  ‬إلى‭ ‬الضوء‭ ‬بعد‭ ‬انحسار‭ ‬الاهتمام‭ ‬العالمي‭ ‬والاعتبار‭ ‬الدولي‭ ‬لدوره‭ ‬وللقضية،‭ ‬فهل‭ ‬سينجح‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬أم‭ ‬سيكتفي‭ ‬باللعب‭ ‬مع‭ ‬الأضواء‭ ‬بذات‭ ‬المهارة‭ ‬التي‭ ‬تفوق‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يملكه‭ ‬من‭ ‬أدوات‭!‬

أين‭ ‬الخطر‭ ‬إذن؟‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬ظلمين‭: ‬أن‭ ‬تظلم‭ ‬عدوك‭ ‬أو‭ ‬تظلم‭ ‬حقك‭! ‬أم‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬عدلين‭: ‬عدل‭ ‬الذنوب‭ ‬في‭ ‬إنقاذ‭ ‬الحروب؟‭ ‬

إوعك‭ ‬يغلي‭ ‬دمك‭ ‬أيها‭ ‬المشاهد،‭ ‬سيبك‭ ‬من‭ ‬الحمية‭ ‬الزائفة،‭ ‬وتابع‭ ‬المشهد‭ ‬بتأمل‭ ‬وتجرد،‭ ‬فكل‭ ‬مرة‭ ‬تتكرر‭ ‬اللعبة‭ ‬وتتكرر‭ ‬الخسارات،‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يقدمون‭ ‬لك‭ ‬صفقة‭ ‬‮«‬ممعوطة‮»‬‭  ‬مقابل‭ ‬سلام‭ ‬‮«‬ممطوط‮»‬،‭ ‬العدو‭ ‬يربح‭ ‬الصفقة‭ ‬وأنت‭ ‬تخسر‭ ‬السلام،‭ ‬وتخسر‭ ‬الحرب‭ ‬وتخسر‭ ‬الأرباح‭ ‬التاريخية‭ ‬والرهانات‭ ‬والتنازلات‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬منها‭ ‬وما‭ ‬بطن‭!‬

‭ ‬هناك‭ ‬صراع‭ ‬‮«‬كز‭ ‬أسنان‮»‬‭ ‬بين‭ ‬التاريخ‭ ‬والإعلام،‭ ‬وهناك‭ ‬بنات‭ ‬الليل‭ ‬‮«‬الأحلام‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬يرعاها‭ ‬سكان‭ ‬الصحون‭ ‬الطائرة‭ ‬في‭ ‬كوكب‭ ‬السيكوبيكو‭… ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الربع‭ ‬الخالي‭ ‬من‭ ‬الوسادة‭ ‬والربع‭ ‬المغدور‭ ‬من‭ ‬الأنخاب‭… ‬فماذا‭ ‬بعد؟‭ ‬

الـ«جيروساليم‭ ‬بوست‮»‬‭ ‬سبقت‭ ‬عباس‭!‬

الـ«جيروساليم‭ ‬بوست‮»‬،‭ ‬تشترط‭ ‬على‭ ‬عباس‭ ‬قبول‭ ‬اللاجئين‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬المستوطنين،‭ ‬وفصل‭ ‬حقوق‭ ‬الإقامة‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬المواطنة،‭ ‬والعيش‭ ‬في‭ ‬وطنهم‭ ‬بلا‭ ‬تمثيل‭ ‬وطني،‭ ‬أما‭ ‬الترتيب‭ ‬الكونفدرالي،‭ ‬فتكشف‭ ‬الصحيفة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أعداد‭ ‬أغسطس‭/‬آب‭ ‬2016،‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬كان‭ ‬موضوع‭ ‬التفاوض‭ ‬بين‭ ‬رام‭ ‬الله‭ ‬وعمان‭ ‬وأن‭ ‬ياسر‭ ‬عرفات‭ ‬كان‭ ‬سباقا‭ ‬لهذا‭ ‬الطرح،‭ ‬على‭ ‬طريقته،‭ ‬لا‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الموقع‭ ‬الالكتروني‭ ‬للصحيفة‭ ‬عرض‭ ‬بنود‭ ‬هذا‭ ‬الاتحاد،‭ ‬حيث‭ ‬يندمج‭ ‬الطرفان‭ ‬في‭ ‬اقتصاد‭ ‬مشترك‭ ‬وبرلمان‭ ‬مشترك‭ ‬وحكومتين‭ ‬إقليميتين‭ ‬وحكومة‭ ‬مركزية‭ ‬للكونفدرالية‭. ‬وسيكون‭ ‬لعمان‭ ‬والقدس‭ ‬الشرقية‭ ‬صفة‭ ‬العاصمة،‭ ‬سيتم‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الأمنية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الكونفدرالية‭ ‬مع‭ ‬المسؤولية‭ ‬الرئيسية‭ ‬للجانب‭ ‬الأردني‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الصهاينة‭! ‬وشوية‭ ‬مغريات‭ ‬لا‭ ‬حدود‭ ‬لها‭ ‬بالإنعاش‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والوظيفي‭!‬

طيب‭ ‬هل‭ ‬اقترح‭ ‬عباس‭ ‬فعلا‭ ‬كونفدرالية‭ ‬ثلاثية‭ ‬لتعجيز‭ ‬اسرائيل،‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬استحضار‭ ‬لحيلة‭ ‬سياسية،‭ ‬يدعي‭ ‬موقع‭ ‬الـ«جيروساليم‭ ‬بوست‮»‬‭ ‬أنها‭ ‬تفيد‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬عباس‭ ‬ينكش‭ ‬الأدراج‭ ‬السرية‭ ‬للإعلام،‭ ‬مذكرا‭  ‬بصيغة‭ ‬عرفات‭ – ‬حسين،‭ ‬التي‭ ‬استندا‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬‮«‬إقليم‭ ‬بنلوكس‮»‬‭ ‬أو‭ ‬اتحاد‭ ‬بنلوكس‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وهو‭ ‬القلب‭ ‬الأصلي‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬كثالوث‭ ‬اقتصادي‭ ‬يضم‭ ‬بلجيكا‭ ‬وهولندا‭ ‬ولوكسمبورغ،‭ ‬وعليه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينبني‭ ‬الاتحاد‭ ‬الكونفدرالي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬الأردن‭ ‬وفلسطين‭ ‬والصهاينة‭! ‬

إن‭ ‬كنت‭ ‬تعلم‭ ‬أيها‭ ‬الإعلام‭ ‬فتلك‭ ‬مصيبة،‭ ‬ولكن‭ ‬الأعظم‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يعلم‭ ‬المشاهد،‭ ‬فهل‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬تصدق‭ ‬عباس‭ ‬أم‭ ‬تكذب‭ ‬‮«‬جيروساليم‭ ‬بوست»؟‭ ‬وهل‭ ‬تتعاطف‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يخشاه‭ ‬الأردنيون‭ ‬أم‭ ‬تخشى‭ ‬حميتهم؟

ضرورة‭ ‬أمنية‭!‬

لا‭ ‬تنسى‭ ‬أنك‭ ‬تتعاطى‭ ‬مع‭ ‬أخبار‭ ‬إسرائيلية،‭ ‬ولذلك‭ ‬عليك‭ ‬أن‭ ‬تراعي‭ ‬طريقة‭ ‬حكمها‭ ‬على‭ ‬الأمور،‭ ‬فهي‭ ‬وإن‭ ‬أكدت‭ ‬مخاوفك‭ ‬على‭ ‬التنازلات،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬اعتبرت‭ ‬التنازل‭ ‬ضرورة‭ ‬أمنية‭ ‬واستيراتيجية،‭ ‬متوسلة‭ ‬الغموض‭ ‬أو‭ ‬الميوعة‭ ‬الخطابية‭ ‬حول‭ ‬تقبل‭ ‬الملك‭ ‬حسين‭ ‬والرئيس‭ ‬أبو‭ ‬عمار،‭ ‬للذوبان‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬سياسية‭ ‬تتوزع‭ ‬فيها‭ ‬المسؤوليات‭ ‬وتقلل‭ ‬من‭ ‬ثقل‭ ‬السيادة‭ ‬المطلقة،‭ ‬ولكن،‭ ‬يظل‭ ‬الأمر‭ ‬للفلسطنيين‭ ‬ناقصا،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬الموقع‭ ‬الالكتروني‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬السيادة‭ ‬يستوجب‭ ‬أولا‭ ‬امتلاكها،‭ ‬فهل‭ ‬أخفق‭ ‬إعلامنا‭ ‬باتهام‭ ‬عباس‭ ‬بفرقعة‭ ‬فكرة‭ ‬سبقه‭ ‬إليها‭ ‬آخرون؟‭ ‬أم‭ ‬نجح‭ ‬بخذلاننا‭ ‬وهو‭ ‬يبرع‭ ‬بالسباحة‭ ‬فوق‭ ‬صفيح‭ ‬عاكس‭: ‬تخوفا‭ ‬أو‭ ‬ترقبا‭ ‬أو‭ ‬ادعاء‭! ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬الإعلام‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الرسمي‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬تعجيزية،‭ ‬فالإعلام‭ ‬الصهيوني‭ ‬يتخذ‭ ‬تدابيره‭ ‬ويستعد‭ ‬للفكرة‭ ‬مستندا‭ ‬إلى‭ ‬أرشيف‭ ‬تاريخي‭ ‬ومخزون‭ ‬الكتروني،‭ ‬يقفز‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬الحواجز‭ ‬الزمنية‭ ‬ويعود‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭ ‬بكامل‭ ‬جهوزيته‭ ‬وخفته،‭ ‬أما‭ ‬نحن‭ ‬فالوثب‭ ‬السريع‭ ‬لعبتنا،‭ ‬ولكن‭ ‬باتجاه‭ ‬الهاوية؟‭!‬

عموما،‭ ‬الموقع‭ ‬الالكتروني‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬وضع‭ ‬الشرط‭ ‬الأهم‭ ‬للصيغة،‭ ‬بأن‭ ‬تبدأ‭ ‬الكونفدرالية‭ ‬الأردنية‭ – ‬الفلسطينية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تنضم‭ ‬اسرائيل‭ ‬لاحقا‭ ‬بعد‭ ‬ضمان‭ ‬إيجابية‭ ‬التفاعل‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬فإن‭ ‬كان‭ ‬وضع‭ ‬الملك‭ ‬‮«‬سياسيا‮»‬‭ ‬آمنا‭ ‬كما‭ ‬يوحي‭ ‬كاتب‭ ‬المقال،‭ ‬وكذلك‭ ‬الأمر‭ ‬بالنسبة‭ ‬للرئيس‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬فهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الخطر‭ ‬لا‭ ‬يصيب‭ ‬السيادة،‭ ‬ولكنه‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬يفيد‭ ‬العدو؟‭ ‬وأن‭ ‬الانتفاضة‭ ‬الإعلامية‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬رعشة‭ ‬موسمية‭ ‬عابرة،‭ ‬أو‭ ‬هبة‭ ‬مفتعلة‭ ‬لامتصاص‭ ‬الاحتقان،‭ ‬مع‭ ‬شوية‭ ‬كمّادات‭ ‬إعلامية‭… ‬وآيس‭ ‬كريم‭ ‬فضائي،‭ ‬بتنخفض‭ ‬الحرارة،‭ ‬والفورة‭ ‬تتلاشى‭ ‬كفقاعة‭ ‬صيف‭… ‬وكان‭ ‬الملك‭ ‬بالسر‭ ‬عليما‭! ‬

هنا‭ ‬تحديدا‭ ‬تكمن‭ ‬اللعنة،‭ ‬فأنت‭ ‬تظلم‭ ‬عدوك‭ ‬كلما‭ ‬غرك‭ ‬جهلك،‭ ‬وتعدل‭ ‬مع‭ ‬ظلمه‭ ‬كلما‭ ‬ظلمك‭ ‬حقك‭ ‬بالمعرفة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬لك‭ ‬بها،‭ ‬لأنها‭ ‬حصرية‭ ‬كدليل‭ ‬إعلامي،‭ ‬لا‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬الذنوب‭ ‬ليطهر‭ ‬الحروب،‭ ‬إنما‭ ‬عن‭ ‬الأسرار‭ ‬المحرمة،‭ ‬والأحلام‭  ‬المحرومة‭ ‬من‭ ‬النوم؟‭!‬

الأردنيون‭ ‬والفلسطينيون‭: ‬سمكة‭ ‬وطُعم‭!‬

الحمد‭ ‬لله‭ ‬على‭ ‬سلامتك‭ ‬يا‭ ‬مواطن،‭ ‬والبقية‭ ‬بحياتك،‭ ‬الوطن‭ ‬تعيش‭ ‬إنت،‭ ‬والعدو‭ ‬في‭ ‬إجازة‭ ‬كونفدرالية،‭ ‬واللاجئون‭ ‬ويلهم‭ ‬همك‭ ‬وويلهم‭ ‬همهم،‭ ‬فما‭ ‬الذي‭ ‬تريده‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬والإعلام؟‭ ‬هل‭ ‬تتوقع‭ ‬مثلا‭ ‬أن‭ ‬يطلع‭ ‬عليك‭ ‬مذيع‭ ‬النشرة‭ ‬الإخبارية‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬ستون‭ ‬دقيقة‮»‬‭ ‬قائلا‭: ‬مبروك‭ ‬للأردنيين،‭ ‬تخفيضات‭ ‬بالجملة‭ ‬على‭ ‬المواطن‭ ‬والمهور،‭ ‬وحملة‭ ‬تبرع‭ ‬باللاجئين‭ ‬والحدود‭ ‬والزوجات،‭ ‬وصفقة‭ ‬علاوات‭ ‬تاريخية‭ ‬في‭ ‬رواتب‭ ‬العزابية‭ ‬من‭ ‬القاصرين‭ ‬والختيارية،‭ ‬وبوسة‭ ‬لحى‭ ‬للأعيان‭ ‬والإعلاميين‭ ‬المخضرمين،‭ ‬وجنازات‭ ‬ملكية‭ ‬للمتظاهرين‭ ‬والمتقاعدين‭ ‬الفضائيين‭ ‬وشعب‭ ‬الأونروا؟

هل‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬تذكر‭ ‬أيها‭ ‬التلفزيون‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬أغلى‭ ‬ما‭ ‬يملكه‭ ‬الوطن‭ ‬لا‭ ‬‮«‬الوطن‭ ‬البديل»؟‭ ‬حسنا‭ ‬إذن‭ ‬لماذا‭ ‬تحمق‭ ‬ويطلع‭ ‬خلقك‭ ‬كلما‭ ‬تخنفس‭ ‬الفلسطيني‭ ‬قائلا‭: ‬بدهم‭ ‬يعطونا‭ ‬وطنا‭ ‬مُستبدلا‭ ‬من‭ ‬مخازنهم‭ ‬الالكترونية،‭ ‬على‭ ‬الكاونترات،‭ ‬بالكراتين‭ ‬والكوبونات،‭ ‬وبدهم‭ ‬نعطيهم‭ ‬وطن‭ ‬بعمر‭ ‬السماء‭ ‬ببلاش،‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للاسترجاع‭ ‬أو‭ ‬التبديل،‭ ‬فهل‭ ‬هذا‭ ‬تدليل‭ ‬أم‭ ‬تسطيل؟‭!‬

الأردني‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬ضحية،‭ ‬والفلسطيني‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ضحية‭ ‬عدوه‭ ‬فهو‭ ‬حتما‭ ‬ضحية‭ ‬الضحية،‭ ‬لأن‭ ‬الفتنة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬القسمة‭ ‬على‭ ‬الأعداء،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬الأشقاء‭ ‬وحدهم،‭ ‬أما‭ ‬عملية‭ ‬التشطيبات‭ ‬النهائية‭ ‬على‭ ‬الخارطة‭ ‬الكونفدرالية،‭ ‬فيبدو‭ ‬أن‭ ‬الفلسطيني‭ ‬سيتحمل‭ ‬تكلفتها‭ ‬وحده،‭ ‬لأن‭ ‬من‭ ‬ينسون‭ ‬عدوهم،‭ ‬هم‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يتذكرون‭ ‬أن‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الضحية،‭ ‬يشوه‭ ‬النزاهة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وأن‭ ‬اللاجئين‭ ‬ليسوا‭ ‬شبهة‭ ‬على‭ ‬الوطن‭ ‬البديل،‭ ‬كما‭ ‬يحاول‭ ‬العدو‭ ‬أن‭ ‬يثبت،‭ ‬بل‭ ‬هم‭ ‬وثيقة‭ ‬ثبوتية‭ ‬على‭ ‬حقهم‭ ‬بالوطن‭ ‬المسروق،‭ ‬لا‭ ‬الوطن‭ ‬الممنوح،‭ ‬فإن‭ ‬كانت‭ ‬الفتنة‭ ‬تتلقف‭ ‬الفلسطيني‭ ‬كطعم،‭ ‬فالطعم‭ ‬في‭ ‬بطن‭ ‬السمكة‭ ‬والسمكة‭ ‬في‭ ‬بطن‭ ‬الصياد،‭ ‬والكونفدرالية‭ ‬سنارة‭ ‬جحا‭ ‬الإعلامي،‭ ‬وخذلك‭ ‬عاد‭!!‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬داع‭ ‬إذن‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬عباس‭ ‬أو‭ ‬لإدانته،‭ ‬فالقضية‭ ‬ليست‭ ‬عباس‭ ‬وعباس‭ ‬ليس‭ ‬القضية،‭ ‬وأما‭ ‬أضغاث‭ ‬الكونفدرالية،‭ ‬فهي‭ ‬لن‭ ‬تساعد‭ ‬الحالمين‭ ‬سوى‭ ‬على‭ ‬‮«‬كز‭ ‬الأسنان‮»‬‭ ‬ومداعبة‭ ‬الإعلام‭ ‬بفرشاة‭ ‬أسنان‭ ‬ناصعة‭ ‬البياض،‭ ‬أما‭ ‬الشعب‭ ‬الأردني،‭ ‬فليس‭ ‬مطلوبا‭ ‬منه‭ ‬سوى‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬خواص‭ ‬الزئبق‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬الحرارة،‭ ‬كلما‭ ‬انخفضت‭ ‬قيمة‭ ‬الوطن‭ ‬وارتفع‭ ‬ضغط‭ ‬المواطن،‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬المخيمجية‭ ‬مستوطنين،‭ ‬واللجوء‭ ‬احتلالا،‭ ‬والكونفدرالية‭ ‬خازوقا‭ ‬ملكيا‭ ‬لا‭ ‬إعلاميا‭!‬

كاتبة‭ ‬فلسطينية‭ ‬تقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية