الملك والملكة والصفدي… ثلاثية التوتر مع تل أبيب: هل ذهبت هدية هيرتسوغ سدى؟

حجم الخط
1

حتى “المجموعة”، وهي مجموعة من المسؤولين الكبار السابقين في قوات الأمن من الأردن وإسرائيل، التي درجت على اللقاء مرتين – ثلاث مرات في السنة في فنادق نتانيا والبحر الميت الأردني، جمدت لقاءاتها عقب أحداث 7 أكتوبر. كانوا على مدى أكثر من عقد من السنين، أجروا مباحثات ومحادثات ماراثونية نقل أساسها، في تقرير مفصل، إلى القيادتين في عمان والقدس. هذه هي “المجموعة” التي تعول الدولتان. فقد عرف الملك عبد الله كيف يعول عليها في عرض مشاكل عاجلة.

 بعد 7 أكتوبر، تدهورت العلاقات بين الدولتين بسرعة مفزعة. هذا هو السقوط الأشد والأكثر إيلاماً لإسرائيل مع دولة من العالم العربي. رئيس الوزراء نتنياهو يضبط نفسه في وقت يستمر فيه وزراء اليمين في طرح اقتراحات زعرنة للحل. ويشتبه الملك عبد الله بأن نتنياهو يتآمر لمنح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حيازة المسجد الأقصى؛ فتتمكن السعودية من إضافة “الحرم” الثالث في قائمة الأماكن المقدسة تحت سيادتها، بعد مدينتي مكة والمدينة.

 وفرت إسرائيل على الأردن التواء حول طرد سفير إسرائيل في عمان، روغل رحمان، حين بادرت إلى إعادته إلى القدس بحجة (مبررة) بأن بقاءه في المملكة يشكل خطراً على عاملي السفارة الإسرائيليين. وبالتوازي، أعيد وليس للمرة الأولى السفير الأردني غسان المجالي. تلميح شديد الوضوح لمنظومة العلاقات المتعثرة كان يمكن إيجاده في عدم دعوة رئيس الدولة إسحق هيرتسوغ، إلى عرس ولي العهد الأردني مع حبيبة قلبه السعودية. استبق هيرتسوغ الحال وبعث هدية باهظة الثمن، خاصة، وتلبثت الدعوة في الوصول.

 كانت رانيا الحسناء، ملكة الأردن، أول من فتحت فماً كبيراً ضد إسرائيل، بسبب جذورها الفلسطينية. ففي مقابلتين مع شبكة “سي.ان.ان”، لم تتردد الملكة في شجب إسرائيل فقط وتتألم لألم رضع غزة وأطفالها، دون أن تذكر ولو مرة واحدة المذبحة بحق سكان بلدات الغلاف. تجاهلت رانيا أفعال القتل والاغتصاب والتنكيل وخطف المدنيين بينهم أطفال ورضع. وسارع إسرائيليون مصدومون بإرسال نسخة من شريط الفظائع إليها. حتى هذا لم يجدِ نفعاً. ففي المقابلة الثانية، وإن كانت الملكة لطفت حدة الاتهامات تجاه إسرائيل، ومع ذلك أوضحت بأن “الرئيس بايدن لم يرَ بأم عينيه الأمور القاسية التي وقعت في إسرائيل، على حد زعمه”.

 بعد الملكة، جاء دور الملك عبد الله؛ فبعد أن حرص على توثيق العلاقات الوثيقة مع مكتب أبو مازن في رام الله، قفز إلى قصر الرئاسة بمصر للتشاور مع الرئيس السيسي. وبعث الملك، برعاية إسرائيلية وبإذن خاص من الجيش الإسرائيلي، ثلاث طائرات مساعدات إنسانية لقطاع غزة تنزل منتجات غذائية وأدوية من الجو مباشرة إلى المستشفى الأردني في قلب القطاع. آخر الطائرات هبوطاً برفح المصرية مع حمولة المساعدات، كانت رفعتها الأميرة سلمى، وهي الابنة الشابة للملك عبد الله.

 النبرة اللاذعة، الثاقبة، السامة، يشددها نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ابن الطائفة الدرزية، 62 سنة، أعزب وحاد اللسان، داهية وذكي، تولى في بداية الطريق عمله مراسلاً في صحيفة “الحياة” في عمان، وحرر “جوردان تايمز” بالإنجليزية، وشغل منصب المستشار الكبير للأمير الحسن، عم الملك، وقفز إلى الخليج لأربع سنوات من الاستشارات السياسية، وعاد ليتولى منصب وزير الخارجية. الصفدي هو الوزير الأقدم في الحكومة، ومعروف كرجل الأسرار السياسية الأكبر للملك عبد الله.

 منذ سنوات طويلة، عِقد على الأقل، لا توجد كيمياء بين الملك عبد الله ورئيس الوزراء نتنياهو. إسرائيل كفت عن التعاطي مع الأردن كـ “شقيقة صغيرة” مثلما كان متبعاً في عهد رئيس الوزراء رابين. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن الأردن يواصل حماية الحدود الأطول مع إسرائيل، وإسرائيل تمنح الأردن مياه الشرب والزراعة.

 غير أن خروقات التسوية الأردنية باتت الآن توتر الأعصاب المتوترة في الجانب الإسرائيلي. فضلاً عن أن وزير الخارجية الصفدي حاول إثارة الخواطر في محكمة لاهاي، وأوصى بانضمام الأردن إلى شهود الادعاء ضد إسرائيل.

 من المهم أيضاً أن نذكر بأنه لا توجد علاقات ولا مساعدات اقتصادية من السعودية للمملكة الغارقة في أزمة اقتصادية أخطر من المعتاد. ولي العهد السعودي، الذي اتهمته بمحاولة بإحداث انقلاب ضد الملك عبد الله ليستبدل به أخاه الشاب الأمير حمزة، امتنع عن الوصول حتى إلى عقد قران ابنة المليونير السعودي على ولي العهد الأردني، واكتفى برسالة تهنئة مقتضبة. وحسب مسؤولين أردنيين كبار، فإن إسرائيل “لا تعرقل” مؤامرات بن سلمان.

 والآن، يوضح وزير الخارجية الصفدي بأن لا مجال للحديث أو للخيال في نقل سكان غزة إلى الأردن أو إلى مصر. ويقضي بأن “غزة وطنهم، وسيبقى”. بكلمات حادة، يحذر إسرائيل “ألا تجر الشرق الأوسط إلى حرب”، ويدعو الأسرة الدولية إلى التجند ضد “العدوان الإسرائيلي”. وعلى خلفية المظاهرات العاصفة في عمان وفي مدن أخرى، فإن الإسرائيليين مطالبون بالابتعاد عن المملكة، إذ ليس هناك من يضمن أمنهم.

 سمدار بيري

يديعوت أحرونوت 23/1/2024



كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية