الممثلة التي تعشق المسرح وتبرع في تقديم المونودراما تنجح في السينما روان حلاوي في «قلتلك خلص»: علاقة المخرج أيلي خليفة مع الممثلين لينة وحرّة

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: بدت الممثلة اللبنانية روان حلاوي في غاية النضج والهدوء الداخلي خلال الدور الذي أدته في فيلم «قلتلك خلص». رغم الاضطراب الذي يعيشه صديقها المخرج وكاتب السيناريو أيلي خليفة في الفيلم، شكلت نسخة مختلفة عنه، ترفض التردد والحيرة. لم يعرف خليفة كيف ينجز سيناريو فيلمه المنتظر، فيما تظللت هي بالسكينة إلى أن طفح بها الكيل.

إلى السينما روان حلاوي بالأساس عاشقة مسرح، وإليه عادت من غربة خارج لبنان لتقول كلمتها وتتحدى ذاتها. لمعت في كتابة نصوصها من «تلجتين بليز» التي جاءت بمثابة بطاقة تعريف بها في عالم المسرح. كتبت وأخرجت ومثلت وبرعت، كذلك كان حالها في مسرحية «إنت عمري» حيث المونودراما تليق بها.
مع روان حلاوي هذا الحوار:
○ حضورك في فيلم «قلتلك خلص» مع المخرج والكاتب أيلي خليفة كان لافتاً. فماذا عن هذا اللقاء الهادئ مع مخرج يتسم بالتريث بحثاً عن الأفضل؟
• كانت تجربة مميزة مع أيلي خليفة، فهو صانع أفلام ذكي، تمكن من إثبات ذاته في فيلم «قلتلك خلص». كما وتمكن من التأكيد للجميع بأن صناعة الأفلام يمكن أن تتم وفي كافة الظروف. إنها الظروف ذاتها التي يطرحها الفيلم، والتي تسلط الضوء على صعوبة العلاقة بين صنّاع الأفلام والمنتجين في العالم العربي. وهنا أثبت أيلي خليفة كمؤلف ومخرج ومنتج قدرته بأن يكون حراً، ويقدم فيلماً سينمائياً ناجحاً. يمكنني وصف عملي معه بأنه كان ليناً وحراً، فهو يعطي مساحة للممثل. كما أنه من الأشخاص الذين يرغبون بالمشاركة، لهذا أصف تجربتي معه بالغنية.
○ لمسنا وكأن بعضاً من طباع أيلي خليفة انتقلت إليك إلى أن حلّت نقطة اللاعودة ورميت بمفتاح السيارة بعيداً. كم هذا صحيح؟
• بالتأكيد هذا صحيح، وهو إستنتاج يعود للمشاهد ومشاعره حيال العرض. والوصول إلى هذا الإستنتاج يشكل دليلاً على أن علاقة أيلي مع الممثلين لم تكن عابرة، بل كانت علاقة حياة. والعشرة تؤدي لتطبع الناس بعضهم بالآخر. لهذا تمكن بسرعة وبذكاء من الإشارة إلى العلاقة بينه وبين شخصية روان في الفيلم. وعندما غادرت منذ بداية الفيلم كان دليلا على أن مشروع أيلي مهم جداً لدرجة أنه فرض تأثيره على علاقته بروان، ودليل على الوقت الذي استغرقه كي يكتب السيناريو ويتابع تصوير الفيلم. وبما أنه واصل البحث عن روان طوال زمن الفيلم، فهذا دليل على علاقتهما المتينة. وهي غادرته بعدما فقدت قدرة الاحتمال، وهي التي دعمته كثيراً. رحلت، علّه يُسرع في إنجاز السيناريو الذي رمى به مراراً.
○ ماذا علمتك هذه التجربة السينمائية؟
• تجربة أكدت لي أن كل شيء ممكن وأن أحدنا قادر على صناعة حُلمه والتغلب على الظروف الإنتاجية الصعبة. وهذه لم تكن تجربتي السينمائية الأولى، بل شاركت في فيلم «حلم برجوازي صغير» والعديد من الأفلام القصيرة. السينما بالنسبة لي شغف كما المسرح.
○ وماذا في جعبتك من تجارب سينمائية أخرى؟ كما فيلم «حلم برجوازي صغير»؟
• لعبت في هذا الفيلم دور المتسوِّلة الغجرية التي تتميز بالحكمة. عمر التجربة سنوات، إنما هي مؤثرة في مسيرتي وسمحت لي باكتساب الكثير من الخبرة. فكل مخرج له أسلوب عمله الخاص مع الممثل، وكذلك له أسلوبه في بناء الشخصية.
○ أنت ممثلة محترفة فإن كنت حيال عرض مسرحي وآخر سينمائي هل يكون الخيار صعباً؟
• من المؤكد أن الخيار سيكون صعباً إن تزامن عرض سينمائي مع آخر مسرحي. سبق القول أنهما معاً يشكلان شغفاً بالنسبة لي وأسعى للتوفيق بينهما. وفي النهاية الحكم يكون للنوعية. أحب المشاريع التي تستفزني، وأحب التعاون مع مخرجين يعملون بعيداً عن المألوف، ولديهم بصمتهم في السينما.
○ أين تأتي دراما التلفزيون في حياتك؟ وهل شاركت فيها؟
• ليس للدراما التلفزيونية إلى الآن من نصيب معي، أو العكس صحيح وليس لي نصيب معها. افترض السبب تقصيراً مني أو تقصيراً من الجهات المنتجة. الجميل والجديد في تلك الدراما اللبنانية، أنها تضم العديد من خريجي معهد الفنون، وهذا مبشِّر جداً.
○ قدمت نفسك في بيروت قبل تراجعها المريع عبر مونودراما «تلجتين بليز». كنت بصدد البحث عن الهوية أو التصريح عنها فأين أنت الآن؟
• أعتزّ جداً بتجربتي المسرحية «تلجتين بليز» لأني قررت التحدي وخلق فرصتي بنفسي. ما تبع تلك المسرحية من أعمال أكد أن أن خطوتي الأولى كانت ناجحة، أي تقديمي لـ«تلجتين بليز» منفردة. أعتز بتجاربي الخاصة وبتجاربي مع مخرجين مسرحيين آخرين.
○ ومن ثمّ قدمت مسرحية «إنت عمري» وكنت الراقصة المغرومة بجسدها. بعد كل حضور على المسرح ما هو الشعور الذي يتكون لديك؟
• »إنت عمري» ليست الشخصية راقصة مغرومة بجسدها وحسب، بل تغوص عميقاً مع أصحاب المهن الذين يعتمدون على جسدهم، أو على جزء منه لكسب لقمة العيش. وما ينطبق على الراقصة هو كذلك بالنسبة للطبيب الجرّاح الذي يعتمد على يديه. وكذلك الأمر بالنسبة للخياط ومهن أخرى. إخترت الراقصة كنموذج لتضخيم الموضوع، وهي التي تعتمد على جسدها من أجل متابعة حياتها. والجسد أحياناً يجافي صاحبه الذي يعتمد عليه، ويرغمه على تبديل المهنة لمتابعة الحياة باتجاه آخر. جذبني الموضوع فخضت غمار تجربة المونودراما للمرة الثانية، وهذا ما أحبه كثيراً. المسرح يجذبني بقوة، وأشعر أن المونودراما خطوة تحتاج للجرأة.
○ ماذا علمك التعاون مع لينا خوري في مسرحية «لماذا»؟
• بالتأكيد زادت من خبرتي خاصة وأني مراقبة شرهة. والعمل مع لينا فيه تحدي ومسؤولية.
○ ومع طارق تميم في «غرفة 202»؟
• كذلك فيه تحدي كبير. لهذا أجد نفسي أمام مسؤولية تجاه العمل ككل وتجاه العاملين فيه. من دون شك أنا فخورة جداً بمسرحية «غرفة 202» وهي المسرحية الرابعة من تأليفي. حقق النص تطوراً كبيراً، وكذلك أصبحت صياغة العمل أغنى وأفضل. وهذا بالطبع ناتج عن تراكم الخبرات وتعدد التجارب مع الآخرين. وكل عمل جديد كان له دور في زيادة خبرتي.
○ وماذا في جعبتك الآن؟
• يمكنني القول أنني حيال مشروع عمره سنتين، وهو بدعم من آفاق. أنا في مرحلة تريث. فبعد مسرحية «غرفة 202» تفرغت قليلاً لإنجاز رسالة الماجستير، وهذا ما كان. الرسالة متخصصة في إعداد الممثل وهي من معهد الفنون في الجامعة اللبنانية، وعنوانها «تأثير استخدام الذاكرة الإنفعالية على صحة الممثل النفسية ـ إعداد الممثل».
○ وهل يمكن أن يتحول إعداد الممثل إلى مهنة موازية للتمثيل بالنسبة لك؟
• هو بحث أكاديمي يساعدني شخصياً كممثلة ومخرجة. فالمخرج هو أيضاً معد للممثل. وتلك الدراسة ساعدتني في كيفية تطوير مهاراتي. هدفي المقبل أن أصبح أكاديمية، ولم أفكر في إدارة الممثل في المسلسلات أو غيرها. ربما يصبح هذا وارداً مستقبلاً. واحتمال دراسة الدكتوراه فكرة ليست بعيدة. تركيزي الحالي على المسرح وتجارب جديدة في السينما والتلفزيون.
○ ماذا يعني لك المسرح؟
• المسرح حياة بالنسبة للعاملين فيه. أما بالنسبة للجمهور خاصة في أيامنا هذه فهو كماليات، وبالطبع من دون تعميم. الأجواء العامة لا تساعد على إنتاج المسرح، فجميعنا ممثلون وجمهور نركز على أساسيات الحياة. أن نخوض تجربة المسرح في مثل هذه الظروف، فهذا ليس مناسباً لا نفسياً ولا اجتماعياً. وإن تيسر لي تقديم عمل في مكان آخر سأفعل، إلى حين تسمح ظروف لبنان بالعرض على مسارحه.
○ ما هي أمنيتك؟
• أن تسير أمور لبنان نحو الأفضل وأن أتمكن من الوقوف مجدداً على خشبة المسرح. وطبعاً أن تتحسن ظروف الناس. الجمهور والناس هم عصب مهنتنا. الناس هم الأوكسجين بالنسبة لنا، وهم الآن منشغلون بلقمة العيش، وتأمين الصمود كي تمر الأزمة بأقل الخسائر. وإن شاء الله نتغلب جميعنا عليها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية