الممثل القدير أحمد خليل وحظه من النجومية

كمال القاضي
حجم الخط
0

الممثل المصري المعروف أحمد خليل الذي توفي قبل أيام قليلة، واحد من الفنانين الذين أثبتوا جدارة وحضوراً بالغين في تجسيد الأدوار ذات القيمة الفنية والإنسانية، على خشبة المسرح وعلى الشاشتين الكبيرة والصغيرة. وبالرغم من أنه خريج المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1965 إلا أنه بدأ حياته الفنية بأدوار صغيرة لا تُناسب موهبته الكبيرة، لكنه تجاوز هذه الأزمة بإصراره على الاستمرار في مسيرته الفنية مهما كلفه الأمر، فلم يكتف بتعيينه مُعيداً في المعهد الذي تخرج فيه وبات يبحث عن فرصة تُمكنه من تأكيد وجوده كممثل.
وبالفعل أتته الفرصة بالعمل في مسرح الجيب الذي قدم من خلاله تسع مسرحيات كان أهمها «يا طالع الشجرة» و«ياسين وبهية» و«حب تحت الحراسة» لكنه لم يجد في الأدوار المسرحية ما يُرضي غروره كفنان يطمح في النجومية ويسعى للتميز فلجأ إلى السينما ليجرب فيها حظه، فشارك في ثلاثة أفلام هي، «ثلاثة وجوه للحب» و«زهور برية» و«التلاقي». وبالطبع كانت أدواره في الأفلام المذكورة ثانوية، إلا أن ذلك لم يُحجب موهبته كممثل له طريقة خاصة في الأداء تتسم بالجدية الشديدة وتُعطي إحساساً بالعصبية في بعض الأحيان وربما ذلك ما جعل نصيبه من أدوار الشر أكثر نسبياً من الأدوار الأخرى.
وقد سافر الفنان الراحل إلى إحدى دول الخليج العربي عام 1974 فنشطت أدواره هناك وتعرف عليه الجمهور العربي، بينما تعطلت مسيرته في مصر بحكم الغياب، وكان لا يزال وجهاً جديداً، لكنه سرعان ما عاد للقاهرة وبدأ رحلة البحث مُجدداً عما يُناسبه من أدوار فشارك في مسلسل «الساقية» مع الفنان عبد الله غيث وعدد من النجوم الكبار.
ولما كانت الفرص في الدراما التلفزيونية متوافرة بشكل أكبر من السينما، لم يتمكن أحمد خليل من اقتحام العالم السينمائي إلا في حدود ضيقة، ولم يُذكر له من الأدوار المتميزة سوى القليل كفيلم «كتيبة الإعدام» الذي كتبه أسامه أنور عكاشة وقدم فيه خليل شخصية ضابط كبير في مباحث الأموال العامة كرئيس للفنان ممدوح عبد العليم الذي كان مُكلفاً منه شخصياً بمتابعة حسن عز الرجال نور الشريف، المُتهم ظلماً في قضية تجسس والاستيلاء على المال العام أثناء فترة تجنيده بالقوات المُسلحة عام 1967.
وهذا الدور على وجه التحديد كان علامة بارزة في الفيلم وشكل تأثيراً كبيراً في الأحداث، غير أنه يُعتبر درساً أكاديمياً مُهماً في الأداء التمثيلي لشخصية نوعية ذات مستويات مُركبة، لا سيما أن الشخصية كانت تُعاني من مرض مُزمن بالقلب وقد برع الفنان الراحل بالفعل في تجسيدها وتقمص الحالة المرضية.
ولأسباب غير معلومة بدقه ابتعد الفنان الراحل أحمد خليل عن السينما وقلت أدواره فيها بشكل ملحوظ، بيد أنه ركز في نشاطه الدرامي التلفزيوني الذي أظهر قدراته الحقيقية كممثل صاحب خبرة وموهبة فأنجز بفعل التزامه وانضباطه وتركيزه مجموعة من الأدوار المُتميزة في مسلسلات مهمة منها «هوانم جاردن سيتي» و«حديث الصباح والمساء» و«زمن عماد الدين» و«لحم غزال» و«خيوط حرير» و«الفتوة» وآخر أعماله مع ميرفت أمين في القصة الخامسة «حكايتي مع الزمان» من مسلسل «إلا أنا» كنهاية لمسيرته الطويلة التي بدأها من أول درجات السُلم الإبداعي حتى وصوله إلى مستوى الممثل القدير.
ومن المعروف أن الفنان الراحل كان قد تزوج من النجمة المسرحية الكبيرة سهير البابلي في فترة من حياته ولم يستمر زواجهما كثيراً، حيث انفصلا في هدوء شديد ليتزوج بعدها من ألمانية، ومع ذلك صارت الإشارة إليه بعد وفاته مقرونة في عدد كبير من الصحف والمواقع الإلكترونية بزواجه من البابلي برغم أنه معروف بذاته وفنه وإبداعه وأدواره، لكن ثمة سرية ما أحاطت بهذا الزواج في حينه فجعلت اكتشافه مؤخراً خبراً مُثيراً لدى البعض.
وترجع أسباب الإثارة إلى الفارق الكبير في حجم الشهرة بين الزوجين السابقين، وهذه قصة ليست الفريدة من نوعها لكنها تكررت كثيراً في الوسط الفني مع نجوم كبار ومرموقين مثل محمود المليجي وسناء يونس وصلاح قابيل ووداد حمدي وصباح وفادي وفاتن حمامة والطبيب الشهير محمد عبد الوهاب، فهكذا في أغلب الأحيان تُكتشف أسرار النجوم بعد وفاتهم فتُحدث ضجة تنتهي بانتهاء صدمة الوفاة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية