المنصب في مصر مصدر للقوة والأضواء والثراء والدولة مطالبة بتكريم مينا الذي استشهد دفاعا عن مسلمة محجبة

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 17 و18 نوفمبر/تشرين الثاني كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في افتتاح المؤتمر الدولي للتنوع البيئي، الذي تقيمه الأمم المتحدة في شرم الشيخ، بمناسبة مرور ربع قرن على التوقيع على الاتفاقية.

السيسي يحرج مجلس النواب بمطالبته بإعداد قانون جديد للجمعيات الأهلية وإسرائيل تغلي على وقع الفضيحة والإخفاق العسكري

وحدث اهتمام واسع جدا بالشاب المسيحي الشهيد مينا، الذي طارد لصا مسلما خطف موبايل من فتاة مسلمة محجبة، لكن اللص طعنه بسكين وفارق الحياة، وأعادت الحادثة التأكيد على وحدة النسيج المصري واستحالة التفريق بين المسلمين والمسيحيين بواسطة المتطرفين والإرهابيين. كما نجحت الشرطة في بلبيس في محافظة الشرقية في التوصل إلى مكان اختباء عصابة يقودها شخص اسمه محمود وشهرته القذافي، قامت بعمليات سطو وسرقات بالإكراه، وتمكنت من تصفيتهم وضبط أسلحة رشاشة وقنابل يدوية معهم. والمعروف أن الشرطة تعتبر أفراد هذه العصابة مثلهم مثل الإرهابيين تماما. كما أن عملية التصفية وقبلها التوصل إلى مكان اختبائهم رسالة إلى غيرهم بأن أعين الأمن بين البدو في هذه المنطقة موجودة. واهتمت الصحف كثيرا بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي والمولد النبوي الشريف وأسعار حلوي المولد في المجمعات ولدى التجار. وفوز منتخب مصر على منتخب تونس وهو ما أسعد الحكومة جدا، لدرجة أن الرسام عمرو سليم أخبرنا في «المصري اليوم» أنه ذهب لزيارة مسؤول صديق له فوجده سعيدا جدا ويخاطب المسؤول الأعلى قائلا: والناس كلهم فرحوا بعد الماتش ونسيوا أزمة البطاطس وفواتير الكهربا وسعر علبة حلاوة المولد، نكلم بقى الفريق التونسي نلاعبه تاني النهاردة يا فندم؟ وإلى ما عندنا…

مسلمون وأقباط

ونبدأ بالمسلمين والأقباط في مصر ووحدة مشاعرهم وتآلفهم التي تظهرها بعض الحوادث، ومنها تلك التي حكي لنا عنها في «الأهرام» مريد صبحي بقوله تحت عنوان «تكريم شهيد مسيحي داخل المسجد»: «في توقيت استشهاد 7 من الأقباط زوار دير الأنبا صموئيل في المنيا ظهر الجمعة الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، هبت ظهر الجمعة الماضي نسائم المواطنة الحقيقية ومشاعر الأخوة الصادقة من الجنوب، على يد الشيخ سعودي مرزوق إمام وخطيب مسجد حمادة منصور في أسوان، عندما فوجئ المصلون بالشيخ الجليل يعرض صورا للشهيد القبطي مينا سمير كامل (20 عاما) على شاشات عرض داخل المسجد، ويخصص خطبة الجمعة للحديث عن بطولة شهيد الشهامة الشاب المسيحي، الذي دفع حياته ثمنا لملاحقة لص مسلح اختطف تليفونا محمولا من فتاة مسلمة، حاول البعض ملاحقة اللص ولكنه هرب، لكن مينا استمر في مطاردته وعند اللحاق به عاجله المجرم بطعنة نافذة في لقلب، أودت بحياته. كان يمكن أن تمر قصة مينا سمير وهو الذكر الوحيد لوالديه مرور الكرام، ولكن الشيخ سعودي جعل منه بطلا تتحدث عنه أسوان بالكامل، بل جعل بطولته قصة شهامة مصرية يتحاكى بها الآخرون خارج الحدود، لأن الشيخ آمن بالوطن فأخلص له، واحترم حق المواطنة فنال احترام الجميع. قليل من وسائل الإعلام سعت للشيخ سعودي تسأله عن قصة تكريم شاب قبطي داخل المسجد، تحدث الرجل على استحياء وقال، لم أفعل ذلك طلبا لـ«الشو الإعلامي» أو الشهرة، وانما هذا ما يمليه عليّ واجبي كمسلم، فنحن قد نختلف في العقيدة ولكننا نتفق في الإنسانية. وراح يعدد خصائل الشهيد مينا، بل وعد بإحضار والده وتكريمه داخل المسجد أيضا، ما دفع اللواء أحمد إبراهيم محافظ أسوان لتكريم الشيخ سعودي، مع وعد بإطلاق اسم الشهيد على أحد شوارع المدينة، وهكذا كانت مصر وسوف تظل رغم محاولات دعاة الفتن وفتاوى التكفير».

الشهيد

أما في «الوفد» فقد وجه علاء عريبي تحية إلى الشهيد مينا وطالب الدولة بمساندة أسرته وقال: «الواقعة جرت في مدينة أسوان، نقلها لموقع الجزيرة نت الزميل أشرف عبدالحميد، وتفاصيلها تبدأ من أن مينا كان يغلق المحل الذي يعمل فيه وينفق منه على دراسته وعلى والدته، سمع صوت استغاثة أسرع نحو الصوت فوجئ بفتاة محجبة تستغيث من أحد اللصوص، الذي هجم عليها وخطف التليفون المحمول، جرى خلفه وأمسك به، أخرج اللص من ملابسه مطواة وطعن بها مينا في قلبه، سقط مينا غارقاً في دمائه، أسرع المارة وقبضوا على اللص والجيران قاموا بحمل مينا إلى المستشفى لإنقاذه، إلا أن مينا استشهد على أبواب المستشفى ولفظ أنفاسه الأخيرة. مينا لم يفكر في ديانة الفتاة ولا في مذهبها ولا في ملتها، تذكر فقط أنها فتاة تستغيث، مسلمة كانت أو مسيحية، قاهرية أو أسوانية، هي فتاة تحتاج مساعدة ما موقف الدولة منه؟ الدولة مطالبة بتكريم مينا كشهيد وقدوة، والتكريم يجب أن يتمثل في صرف معاش شهري لوالدته، وإطلاق اسمه على الشارع الذي استشهد فيه. مينا ضرب لنا وللعالم أجمع أفضل مثال بدمه وحياته لمعنى المواطنة، ولمفهوم الأخوة في الوطن ما قدمه مينا الكثير وما سنقدمه أقل القليل رحم الله مينا وألهم والدته الصبر والسلوان».

مجلس النواب والجمعيات الأهلية

وإلى القضية التي لا تزال تحظى باهتمام واسع إلى حد ما، وهي قرار الرئيس السيسي الذي وجه ضربة مؤلمة لمجلس النواب، ولجهة ما في الدولة، بسبب إصدارها قانونا للجمعيات الأهلية مخالفا للدستور، ومن وراء ظهر وزيرة الشؤون الاجتماعية والمجلس القومي لحقوق الإنسان، اللذين كانا يعدان مشروعا آخر، وما سببه ذلك من تعرض النظام إلى هجوم من منظمات حقوق الإنسان العالمية. وطلبه إصدار قانون جديد. ومع ذلك فلا يزال كثيرون يكابرون ويحاولون الالتفاف حول القرار وقد نشرت مجلة الإذاعة والتلفزيون تحقيقا لهبة حسني جاء فيه: «محمود البدوي رئيس الجمعية المصرية لرعاية الأحداث وحقوق الإنسان، أكد أنه حتى اللحظة غير معلوم المواد الذي سيتم طرحها للنقاش المجتمعي وقال: في رأيي من الأفضل العودة خطوتين إلى الخلف، وطرح مشروع جديد أو العودة لمشروع الوزيرة غادة والي، أو مقترحات المجتمع المدني والتشبيك بينها للوصول لقانون يراعي الدستور وتعهدات مصر الدولية، لأن المشروع الحالي كانت فيه شبهة عدم دستورية ومخالفة الاستحقاقات الدولية، التي صادقت مصر عليها ،كالعهد المدني للحقوق المدنية والسياسية، لأنه يتعارض مع فكرة إطلاق حرية العمل العام التي كفلتها المادة 75 من الدستور المعدل في يناير/كانون الثاني 2012 ، وهو ما أكده الرئيس بقوله «إن من وضعه كانت لديه فوبيا من المجتمع المدني، ولا يعرف حقيقة دوره». والقانون أيضا لا بد أن يراعي تمكين المجتمع المدني بالاستماع لوجهات نظرهم لأنهم المخاطبون به. واعتبر المستشار نجيب جبرائيل رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، أن الرئيس أصاب الحقيقة كاملة بإحالة القانون للمناقشة المجتمعية، ثم للمجلس، لأنه اهتم برأي أصحاب الشأن، وليسمح للجمعيات الأهلية بتحقيق أهدافها في تنمية المجتمع وإرساء حقوق الإنسان، وهو رسالة للعالم بأن مصر تسير قدما في طريق حقوق الإنسان والعمل الأهلي، مع الأخذ في الاعتبار معاهدات مصر الدولية في هذا الإطار، حتى لا ينحرف البعض عن طريقه ويتعاون مع منظمات دولية ضد مصر، كما نرى في تقارير «هيومان رايتس ووتش» وغيرها. وأوضح المهندس حسام الخولي الأمين العام لحزب «مستقبل وطن» أن القانون خرج بهذا الشكل لوجود فوبيا لدى البعض، بسبب عدد من الممارسات الخاطئة لبعض الجمعيات، فهناك الممول لأغراض، والذي انحرف عن مساره، وبعض الجمعيات كأفراد تم استغلالها بشكل خاطئ، وكل ذلك أضر بالعمل الأهلي الحقيقي، فكان من الطبيعي أن تكون هناك مراجعة. وبشكل عام فإن النقاش المجتمعي لأي قضية يفيدها وسيفتح الحزب أبوابه لها. وأكد النائب اللواء حمدي بخيت عضو لجنة الدفاع والأمن القومي، أن الرئيس استخدم حقه الدستوري في إعادة توجيه القانون بإحالته للنقاش المجتمعي. ونفى بخيت عدم دستورية القانون بدعوى عدم حصوله على الأصوات المطلوبة قائلاً: لقد أخذ القانون الموافقات الكاملة وصدق عليه الرئيس، لكن القانون جاء في ظل ظروف معقدة، وتهديدات كثيرة، وسابقة لبعض منظمات المجتمع المدني سيئة جدا، وبالتالي عمل القانون على عدم تكرار ما حدث حتى لا تتكرر أحداث يناير/كانون الثاني، الذي لعب فيها بعضها دورًا سلبيًا، وإلا ما الذي يهم العالم للضغظ على مصر في قضية التمويل الأجنبي؟ البعض يتخذها كذلك سبوبة، ربما من أهم التعديلات طبيعة الرقابة عليها فلا أحد يمكنه الحديث عن فتح عملها بدون إشراف ومتابعة وبما لا يضر بالأمن القومي المصري».

أداء منظمات العمل الأهلي

وفي «اخبار اليوم» اتخذت فاطمة بركة موقفا متشككا من هذه الجمعيات وقالت: «أتمنى أن تكون التعديلات التي سوف تجري على القانون هي الأخيرة، على الأقل لمدة 10 سنوات مقبلة لتساهم في إحداث نقلة نوعية وطفرة في أداء منظمات العمل الأهلي. كما أتمنى أن تستمع اللجنة التي سيتم تشكيلها إلى عدد كبيرمن الجمعيات العاملة في مصر، سواء كانت جمعيات أو منظمات كبيرة أو حتى صغيرة، فربما يكون هناك رأي أفضل بكثير يأتي من تلك الجمعيات الصغيرة التي تعمل في خدمة الوطن والجماهير. كما اتمني أن تستعلم اللجنة عن العديد من الجمعيات قبل أن تشارك في المناقشات، لأنه حتى الآن توجد جمعيات تعمل من الباطن مع الجماعة الإرهابية، وتروج للبلبلة في صفوف المصريين، كما تقوم ببعض الأعمال المشبوهة وتتلقى تمويلات خارجية لابد أن يتم التحري الدقيق لتلك التمويلات، وأيضا حركة تلك الأموال وعدم استخدامها في أعمال إرهابية، وإذا كان هناك العديد من الجمعيات التي تطالب برفع إشراف جهة الإدارة على تلك الجمعيات إلا أنني أطالب بألا تستجيب لذلك».

ملف حقوق الإنسان

وعلى الفور عقد رئيس الوزراء اجتماعا قال عنه في «الوطن» محمد مجدي: «أسند الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء مهمة رئاسة «اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان» التي وافق مجلس الوزراء في اجتماعه الأسبوعي يوم الثلاثاء الماضي على إنشائها، والتي ستتولى آلية إدارة وتعامل الدولة المصرية مع ملف حقوق الإنسان، وترد على الادعاءات المثارة ضدها في هذا الملف، واقتراح القوانين والتعديلات التشريعية المتعلقة بمجال دعم وتعزيز حقوق الإنسان في مصر لوزارة الخارجية ضمن 13 جهة رسمية تُدير الملف ليس من بينها «القومي لحقوق الإنسان». وأعطى رئيس الوزراء في قرار إنشاء اللجنة الذي أعلنت رئاسة مجلس الوزراء تفاصيله، وزير الخارجية سامح شكري مهام رئاسة اللجنة، بصفته أو من يفوضه، وضم مدبولي لعضوية «اللجنة العليا» ممثلين عن 12 جهة هي كلُّ من «وزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات العامة والنيابة العامة ووزارة الداخلية وهيئة الرقابة الإدارية»، بالإضافة لعضوية ممثلين عن وزارات التضامن الاجتماعي والعدل، وشؤون مجلس النواب، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، والمجلس القومي لشؤون الإعاقة والهيئة العامة للاستعلامات، وخلا تشكيل «اللجنة العليا» من عضوية ممثل للمجلس القومي لحقوق الإنسان إلا أن مدبولي أتاح لوزير الخارجية الاستعانة بمن تراه اللجنة من ذوي الخبرة في مجال عملها. ووجه رئيس الوزراء بتولي قطاع حقوق الإنسان والمسائل الاجتماعية والإنسانية الدولية في وزارة الخارجية مهام «الأمانة الفنية» للجنة، كما أتاح لـ«الأمانة» الاستعانة بدبلوماسيين وقانونيين وفنيين وإداريين وماليين وخبراء ومتخصصين في مجال عملها، على أن يصدر قرار بتحديد اختصاصاتها وقواعد عملها من رئيس «اللجنة العليا». وقال المستشار نادر سعد المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء أن اللجنة مختصة بحسب قرار إنشائها بوضع استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان، وخطط عمل تنفيذها من قبل الجهات المعنية ومتابعة تنفيذها وصياغة رؤية مصرية موحدة يتم التعبير عنها في المحافل الدولية والإقليمية، ودعم وتعزيز حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. وأضاف سعد في تصريحات صحافية له، بأن اللجنة ستكون مختصة أيضاً بإعداد ملف مصر الذي يعرض على آلية المراجعة الدورية الشاملة أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ومتابعة تنفيذ التوصيات التي تقبلها مصر في إطار عملية المراجعة الدورية، واقتراح الحلول اللازمة لتنفيذها إلى جانب وضع السياسات والبرامج والخطط الكفيلة برفع الوعي وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان. يشار إلى أن اللجنة تختص بإعداد البحوث والدراسات وحملات التوعية الإعلامية، وتشجيع الجهود الرامية إلى الارتقاء بمستوى الكوادر الوطنية القائمة على إنفاذ أحكام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وإعداد برامج التدريب ودعم قدرات العاملين في الجهات المعنية، إلى جانب رصد ودراسة ومعالجة المشكلات المتعلقة بحقوق الإنسان في مصر التي تثار على الصعيد الدولي وإعداد الردود على الادعاءات المثارة والتواصل مع الجهات المعنية لتعميمها ونشرها».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزرائها التي قال عنهم في «الأهرام» فاروق جويدة عن الفساد المستشري بدون أن يرتدع أحد: «في يوم من الأيام كان حدثا غريبا أن يقف الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئاسة الجمهورية في مجلس الشعب، ويعلن صراحة أن الفساد في المحليات «للركب»، ولأن التاريخ يعيد نفسه وقف الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب منذ أيام وهو يصرخ لن أسكت بعد اليوم، المحافظون لا يردون عليّ، ما أشبه الليلة بالبارحة لأن الناس لا يتغيرون. إن الأزمة كانت عند الدكتور زكريا عزمي أن الإدارة المصرية شاخت وترهلت فكان الفساد للركب، وهي الأزمة نفسها التي تحدث عنها رئيس مجلس النواب الذي لا يرد عليه أحد. إن المشكلة الحقيقية أن المنصب في مصر في كل العصور تحول إلى مصدر للقوة والأضواء والثراء ولم يكن غريبا أن تصل قضايا الفساد والرشوة إلى مسؤولين كبار يقفون أمام القضاء وتصدر ضدهم أحكام في جرائم مالية. إن الإدارة في مصر تعاني أمراضا كثيرة مزمنة، وإن سوء الاختيار أول وأخطر هذه الأمراض، حين تطل أسماء لا أحد يعرفها فهي بلا تاريخ وتتحول المناصب إلى حقل تجارب، وفي النهاية يكتشف أصحاب القرار أن الشخص الذي وقع عليه الاختيار غير مناسب. لقد ظلت مؤسسات الدولة بلا حساب لفترات طويلة، ومازال الحساب حتى الآن أقل بكثير من حجم الجرائم، والدليل أن يقف رئيس مجلس النواب ويصرخ أنه لا أحد يرد عليه، رغم أن منصبه ومسؤولياته يفرضان على الجميع أن يسمع له. المشكلة الأخطر أنه لا أحد يرد الآن على الإعلام، وليس المسؤولين فقط، ولكن صغار الموظفين في الإدارات الحكومية لا يلتفتون لأحد وهناك عشرات الإدارات التي تتعامل مع المواطنين بالإهمال والتعالي، حين قال الدكتور زكريا عزمي أن الفساد في المحليات للركب، كان يعلم وهو في قمة السلطة ماذا يجري في المحليات، وحين صرخ علي عبدالعال أنه لن يسكت بعد اليوم، فلا أحد يرد عليه، إذا كنا جميعا نعلم ومن عشرات السنين أن أوكار الفساد تكبر كل يوم وأن لغة المصالح تحكم كل شيء، وأن آلاف المسؤولين في مناصب الدولة ليسوا هم الأكفأ والأفضل، وأن الموقف كل الموقف يحتاج إلى مراجعات وحسابات تعيد الانضباط لجهاز إدارى مازال الفساد فيه للركب».

الدستور يتهاوى

وفي «أخبار اليوم» سخر محمد عمر من حكومة كهذه ومجلس نواب كهذا بقوله عنهما: «بين فترة وأخرى يدور حديث هامس عن تعديلات «ستطال» الدستور ثم تختفي، بدون أن تعرف ما وراءها، وأيا كان الغرض فالدستور لمن لا يعلم بدأ يتهاوى، وإن كان ذلك يتم بالتدريج كلما طبقت «مواده» على أرض الواقع، والسبب «سببان» أولهما أن الهواة الذين وضعوه «لجنة الخمسين» كانت لهم في مواده مآرب. والثاني أن من أقسموا على حمايته «أعضاء البرلمان» أول من ضربوا به وبمواده عرض الحائط، فقد كانت رغبة واضعي الدستور، أو واحدة منها، الانتقام من الحزب الوطني وسياساته في أي شكل وفي كل شكل، ولم يجدوا أمامهم سبيلا لذلك إلا بإضافة مادة تحظر على من أصبح عضوا في البرلمان أن يعدل أو يغير من صفته الانتخابية أو الحزبية التي دخل بها البرلمان، وإلا يعد «فاقدا» للعضوية. وكان غرض واضعي الدستور من تلك المادة «المفتكسة» سياسيا الكيد في الحزب الوطني، لأنه كان الوحيد الذي يضم المستقلين إلى صفوفه، بعد الفوز في الانتخابات لتؤول إليه الأغلبية البرلمانية. تخيل كانوا يطاردون ميتا أو شبحا، لكن لأنهم هواة وغير متمرسين فقد فات عليهم حبك المادة حتى تؤتي أكلها، واشترطوا لإسقاط العضوية موافقة من ثلثي أعضاء البرلمان، ولم يطرحوا على أنفسهم تساؤلا حتى لو كان مجازيا أو غير واقعي، ماذا لو غير الثلثان، أو نصف البرلمان صفتهم الانتخابية فمن سيسقط عضويتهم؟ وتدور الأيام ويغير بالفعل «ثلثا» البرلمان صفتهم الانتخابية في «سكات» ويمررونها لأنفسهم بنفس «راضية مرضية» ليكون من أقسم على حماية الدستور أول من لزقوه على الحيطان».

الفئة الجديدة

«هناك ألف قضية مثارة كل يوم، وألف رأي في السياسات والإنجازات التي تقوم بها الدولة المصرية، وألف حل مقترح، وآلاف من النجاحات، وآلاف من الإخفاقات والقصص الكبيرة. بينما تبقى الحكايات اليومية والقصص التي لا تثار على مواقع التواصل في رأي دينا عبد الكريم في «المصري اليوم»، هي الأهم والأعمق والأصدق، بسبب الظروف الاقتصادية الجديدة التي يمر بها المصريون، هناك فئة جديدة يجب أن يتم الالتفات إليها من الدولة، ومن المجتمع، ومنّا كأفراد في هذا الترتيب نفسه، فئة تسميها الفطرة المصرية النبيلة «مستورة» تلك الطبقة العاملة الشريفة التي لم تسارِ موجات من التربح السريع والفاسد، ولم تعرف طرق الفهلوة في أكل العيش، مقوماتهم تعليم متوسط أو جيد إلى حد كبير، ومبادئ وخلق ودين يحميهم من خسارة أنفسهم. كانوا يعيشون حياة طبيعية من وظيفة للأب أو للأب والأم معا، يتطلعون لجعل حياة أولادهم أفضل قليلا من حياتهم فاستثمروا وادخروا في تعليمهم، ولم يجدوا لأنفسهم مكانا وسط الأسعار الخيالية للتعليم الدولي الذي صار هو الملاذ الآمن للطبقات الأعلى، فلجأوا إلى مدارس خاصة أسعارها أيضا لم تعد بالعادية أو المناسبة، تقدم لأبنائهم- على الأقل- مكانا لائقا للتعلم ومحاولات أهلية لخدمة تعليمية حقيقية، ولكنهم اضطروا تحت ضغط الظروف الاقتصادية الصعبة أن ينسحبوا من تلك المدارس إلى غيرها، وأن يحتملوا صدمة ثقافية واجتماعية فرضتها عليهم الظروف. هذه الفئة التي تكافح بشرف وتقتصد من أجل نزهة أو رحلة أسرية أو عائلية، انسحبوا منها إلى محاولات للتنزه لا تناسبهم اجتماعيا، فصارت علاقاتهم الاجتماعية أقل، وكسر الروتين رفاهية لا تناسب المرحلة. هذه الفئة لن تجدهم يقفون في طوابير السيارات المدعمة من الحكومة، ولن تجدهم مستفيدين من خدمات الجمعيات الأهلية، ولن تجدهم في قائمة مستحقي الدعم من الدولة، ستجدهم يختفون بكرامة من كل تلك الفعاليات لأنها- رغم أهميتها- لا تناسبهم ولا تخاطبهم، إنهم أصحاب المظهر الاجتماعي الكريم الذين يكافحون للحفاظ عليه، فهو كل ما تبقى لهم، وهو أيضا ما يستحقونه، فهم مرفوعو الرأس وسيظلون كذلك يئنون في صمت من مرض مع ضيق اليد عن العلاج، ويعانون بصمت عند «تجهيز» إحدى بناتهم، وتأتي عليهم الأعياد بهمّ ومسؤولية ثقيلة أكثر من كونها سببا للسعادة والاحتفال. أسر مستورة بالمعنى الحقيقي للستر، ولكن هذا لا يعفي المجتمع من مسؤوليته تجاههم، فمن حقهم علينا أن نسمعهم قبل أن يصرخوا، أن نكون إلى جوارهم قبل أن يفقدوا الرجاء، وأن ندعمهم بكرامة يستحقونها، التي بطبيعة الحال تستحق منا أفضل اهتمام، كونهم القوام الحقيقي للمجتمع والمستحقين الأصليين للدعم والعدالة الاجتماعية. إن كنت تستطيع توفير عمل إضافي بأجر كريم لشخص من دوائر المكافحين المستورين فافعلها بدون تردد، إن كنت تقدر على مشاركة هم ورفع حرج، فاجتهد وابتكر طرقا كريمة وحاول بحب، وإن رفضوا قل لهم إنكم أفضل من فينا، وإننا جميعا نحتاج إلى بعضنا، وإننا مستورون ولا يسترنا سوى وجه رب كريم نعبده جميعا».

الانفجار السكاني

أما خالد منتصر في «الوطن»فقد كان غاضبا من خروج: «شيخ أزهري وعضو لجنة فتوى سابق يهاجم تنظيم الأسرة ويصفه بأنه مؤامرة يهودية ويقول الكاتب، تلك كارثة، في ظل كلام الرئيس عن الانفجار السكاني الذي يلتهم محاولات التنمية، ومانشيتات الجرائد التي تتحدث عن الإرهاب السكاني، يأتى هذا الشيخ الذي لا يعبر عن نفسه ولكنه يعبر عن تيار كاسح يضع العصا في العجلة ويعرقل التقدم، لخبطة الغزل و«كعبشة» كرة الصوف، صارت هواية لدينا، صوت ينادي «إلى الأمام سِرْ»، وصوت يهتف «للخلف دُر»، نور مستقبل منتظر أمام ظلام ماض سحيق، قانون أمام فتوى، حلم أمام كابوس، صار الوطن مثل مصارع مربوط بين جوادين كل منهما يعدو في اتجاه، مشدوداً ما بين تيارين، أمامه مشاكل رهيبة يعالجها بالشقشقة اللغوية الفقهية والعنعنات التراثية، الطبقات المستورة والغنية قوام كل منها اثنان أو ثلاثة أولاد على الأكثر، أما الفقراء والمعوزون والمعدمون فهم خط إنتاج لقبائل من الأرانب وجحافل من النمل، اعتماداً على شعارهم المقدس «العيل بييجي برزقه»، ينفتح خزان الشارع ليستقبل أطفالاً جدداً يطحنهم بمطحنته ليخرج لنا ترامادولاً بشرياً ليس له ذنب إلا جهل الآباء، وينضم إلى طابور البلطجة والبطالة والنقمة والغضب والتشفي أفرادا وجماعات، هم عالة على مجتمعهم لا رافعة له، نظل ندور في تلك الدائرة الجهنمية نتيجة أننا قد ارتضينا أن نعيش شيزوفرينيا الدولة الدينية المتسلفنة العميقة، التي تجثم على أنفاس الدولة المدنية الحديثة، القنبلة السكانية تحرق الأخضر واليابس، ونسبة التخلف والأمراض الوراثية نتيجة زواج الأقارب صارت نسبة مرعبة، ومعامل الذكاء ينخفض وسط تعليم لا ينهض بك ويشل قدراتك، ثم تخرج بعد ذلك وتطالب بزيادة الخِلفة حتى تتباهى أمام الدول الأخرى الكافرة، تذكرت مثلاً كانت تردده جدتي قديماً في دمياط ولم أفهم مغزاه إلا بعدما كبرت، كانت تقول «العقل زينة في الباترينة»، هكذا كانت تنطقه، بالفعل العقل لدينا صار مجرد ديكور يعرض في الفاترينات».

مسكنات ضعيفة التأثير

ومع جولة المحافظ وعمرو جاد في «اليوم السابع»: «تحب الجماهير بعض الجولات الميدانية التي يقوم بها مسؤولون مثل محافظ الجيزة لتفقد طوابير الخبز والخدمات في الشوارع، تلك الخطوة الأولى دائمًا لإثبات أن هموم المواطن تشغل عقل المسؤول، ونفتقد نحن بقية الخطوات حين نرى المشاكل المزمنة التي نقابلها يوميًا في الشوارع، بدءًا من الزحام الناتج عن الفساد والإهمال وسوء التربية، وانتهاء بأرصفة تحتلها العشوائية والإشغالات لدرجة يستحيل معها السير 100 متر، بدون التعثر أو الاصطدام، تلك أمور تحتاج من أي محافظ أكثر من مجرد التجول بين الناس والاستماع لشكاواهم، وإن كان هذا مهم بالطبع لكنه لا يكفي. تتطلب مشكلاتنا المزمنة الاحترام أولًا لقيمة الإنسان وقدسية القوانين، ثم قائمة طويلة من الحلول المبتكرة والرقابة المخلصة والضمير الحي، بدون هذا ستظل جولات المسؤولين مجرد مسكنات ضعيفة التأثير».

تضحيات صاحب الأرض

«على الرغم من التفوق الهائل للقوة العسكرية الإسرائيلية، إلا أن المقاومة الفلسطينية في غزة، في رأي محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق»، تمكنت خلال الأيام الماضية من فرض ما يسمى في علوم الصراع بـ«توازن الردع المتبادل» أو «توازن الرعب» على دولة الاحتلال. وقوع وحدة من قوات النخبة الإسرائيلية في فخ فصائل المقاومة، وقتل قائدها في خان يونس مطلع الأسبوع الماضي وما تبعها من إطلاق مئات الصواريخ على مناطق الغلاف الاستيطاني الملاصق للقطاع، دفع الرأي العام الإسرائيلي إلى حالة من الغليان لم تحدث منذ فشل جيش الاحتلال أمام قوات «حزب الله» اللبناني صيف 2006. العملية لم تنته عند الفضيحة العسكرية لوحدة «نخبة قيادة الأركان» لجيش العدو، لكنها أسفرت عن خسائر سياسية لن تتوقف عند استقالة وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، احتجاجا على قبول حكومته هدنة مع فصائل المقاومة، واعتباره قبول الهدنة «استسلاما وخضوعا للإرهاب»، بل ستنتقل تبعات ما جرى على انتخابات «الكنيست» التي ستجري العام المقبل، إن لم تصل الأمور خلال ساعات إلى طريق مسدود بين أعضاء الائتلاف الحكومي، خاصة بعد دعوة ليبرمان إلى انتخابات مبكرة، واشتراط حزب «البيت اليهودي» لبقائه في الحكومة، تكليف رئيس الحزب نفتالي بينيت وزير التعليم الحالي بحقيبة «الدفاع». إذن إسرائيل تغلي على وقع «الفضيحة والإخفاق العسكري»، وما بين القوسين ليس تعبير كاتب هذه السطور، بل هو مصطلح تم استخدامه بصياغات مختلفة في الإعلام العبري خلال الأيام القليلة الماضية. فصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أشارت في مقال للكاتب ناحوم برنياع إلى أن «السبيل الذي أنهت به القيادة السياسية الجولة الأخيرة مع المقاومة كان فاضحا»، وأوضحت أن «كل واحد من أعضاء الحكومة المصغرة «الكابينيت» تخفى، ولم يكن مستعدا لأن يأخذ المسؤولية عن الخطوة العسكرية». ولفتت الصحيفة إلى أن «نتنياهو بنى حملته الانتخابية على نجاحه الشخصي، بأن إيران تخافه، وحماس مردوعة، وأبو مازن مهان، والدولة آمنة»، مستدركة بقولها: «كل هذا تشقق، وجمهوره بمن فيهم أولئك الذين خرجوا للتظاهر في سديروت، فهموا هذا»، في إشارة إلى المظاهرات التي انطلقت ضد حكومة نتنياهو بعد فشل جيش الاحتلال في التصدى لصواريخ المقاومة على تلك المستوطنات. أهل غزة اعتادوا دفع الأثمان وتقديم التضحيات عبر عقود، في المقابل يصعب على المحتل تقديم أي تضحية حتى ولو كانت ضئيلة، فالتضحيات تدفع صاحب القضية والأرض إلى المزيد من التحدي والإصرار على الانتقام، هكذا كانت معادلة المقاومة عبر التاريخ، الفيتناميون ضد أمريكا، والأفغان ضد السوفييت. الشعب الذي قاوم لعقود وقدم التضحيات أنهارا من دماء أبنائه، خبر مع الوقت كيف يقاوم وكيف يناور ومتى يهادن ومتى يرد وبأي مقدار؟».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية