«المنطقة الأمنية» شمال البلاد: تفتيت لسوريا وتقاسم حصص بين الفاعلين الدوليين

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: تبقى المنطقة الأمنية التي تمتد على ثلاثة محافظات سورية الرقة والحسكة وحلب شمالي البلاد، اللغز الذي يتطلب حراكاً تفاوضياً مكثفاً لبلورتها، من أجل تحديد المدى الجغرافي لها، وترتيب الوضع في شرق الفرات، خصوصاً أنها تضم جزءاً كبيراً من آبار النفط السورية، إذ يتوقع لهذه الجهود التفاوضية – من وجهة النظر التركية – ان تثمر عن شيء في المدى القريب، بعد تنسيق واضح بين الفاعلين الدوليين، حيث انصب كل الجهد في تليين مواقفهم ومحاولة التوفيق بين مصالحهم ورؤاهم.

خبير لـ «القدس العربي» مشككاً في إمكانية تنفيذها: الشيطان في التفاصيل

فبينما يعتبر البعض مطلب المنطقة الآمنة في سوريا مطلباً شعبياً، لكنه لم يتحول لأمرٍ واقعٍ نتيجة خلافات الفاعلين الدوليين، وتؤثر مشاريع ومصالح كل طرفٍ دولي على حساب الآخر، يقول آخرون ان المنطقة المفترضة، سترسم خريطة تقاسم النفوذ بين اللاعبين الدوليين، اذ أنها تشتمل على المساحة الجغرافية الواقعة شمال الطريق الدولي الاستراتيجي، الذي يربط مدن الشمال السوري، وتمتد المنطقة على طول 900 كم، بعمق 32 كم في سوريا على طول الجوار التركي، تحاول عبرها الولايات المتحدة الأمريكية الحفاظ على نوع من الوجود الكردي المستقل شرق الفرات، وتأمين المصالح التركية على الحدود الجنوبية الأمنية، فيما يعزو خبراء موافقة واشنطن على المطالب التركية «لكي لا يتم الاندماج الاستراتيجي بين تركيا وإيران على الساحة السورية».
كما يرجع مراقبون السبب الرئيسي في نضوج مشروع الشريط الامني، وتقبل واشنطن له، بالرغم من التوتر مع أنقرة، إلى الرغبة الأمريكية في قطع الطريق على التنسيق الخفي بين تركيا وايران ضد الأكراد، وضبط حركة الاتراك، على ان يكون الاشراف على تلك المنطقة بالتعاون مع تركيا وليس بتفويض لها على حساب الاكراد.
وهو ما مهد الطريق للترحيب الأمريكي بالمشروع المفترض، حيث وصفت الخارجية الأمريكية، الخميس، الاتفاق مع تركيا حول المنطقة الآمنة في سوريا، بالايجابي، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقدته المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس، في مقر الوزارة بالعاصمة واشنطن.
واعتبرت أورتاغوس اتفاق أنقرة وواشنطن على إنشاء «مركز عمليات مشتركة» في إطار الاتفاق على تأسيس منطقة آمنة شمالي سوريا، بالخطوة الإيجابية، وأضافت أن الاتفاق المتعلق بتأسيس منطقة آمنة شمالي سوريا سوف يتم تنفيذه بشكل تدريجي.

آلية أمنية

وفي وقت سابق أمس، قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، إن واشنطن ستنشئ آلية أمنية مع تركيا تدخل حيز التنفيذ تدريجياً، تزيل هواجس أنقرة المشروعة، وبدورها، أعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان، استكمال المباحثات مع المسؤولين العسكريين الأمريكيين (5-7 أغسطس) حول المنطقة الآمنة حسب وكالة الاناضول، وقالت إنه تم التوصل إلى اتفاق لتنفيذ التدابير التي ستتخذ في المرحلة الأولى من أجل إزالة الهواجس التركية، في أقرب وقت.
وأكّدت أنه تم الاتفاق مع الجانب الأمريكي على جعل المنطقة الآمنة ممر سلام، واتخاذ كل التدابير الإضافية لضمان عودة السوريين إلى بلادهم.
كما وصف وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، الاتفاق بين تركيا والولايات المتحدة الامريكية حول المنطقة الآمنة في سوريا، بأنه «بداية جيدة للغاية»، خلال مؤتمر صحافي بأنقرة الخميس. مشدداً على أن تركيا «لن تسمح بأن يكون الإلهاء هدف هذا الإجراء على غرار ما حدث في خارطة طريق منبج بريف حلب».
د.خطار أبو دياب، الباحث في شؤون الشرق الأوسط والمحلل السياسي الأكاديمي وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس، يوضح ان المنطقة الامنة في الجوار التركي كانت دوما من أهداف تركيا منذ 2012 لكن ذلك لم يتحقق بسبب عدم وجود توافق دولي، وعدم وجود حماس لدى واشنطن.
ومع الوقت ومع تفاعلات الحروب السورية وصعود الدور الكردي، أصبح القرار في منع شريط كردي يهدد الأمن التركي مطلبًا ملحًا، من وجهة النظر التركية، وازداد القلق مع التحالف بين الولايات المتحدة الأمريكية وقوات سوريا الديمقراطية التي يشكل الأكراد داعمتها الرئيسية، وأضاف الخبير في العلاقات الدولية انه «مع الزمن ونتيجة التخبط في السياسية التركية بعد التزام الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في اتفاقات استانة مع روسيا وايران، حصل توتر في الولايات المتحدة الأمريكية تكلل بصفقة الـ»إس 400» التي عقدها مع روسيا، لكن الآن وفي لعبة توازن، تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على نوع من الوجود الكردي المستقل في شرق الفرات وتلبية مصالح تركيا في جوارها الامني الحيوي، وذلك لكي لا يتم الاندماج الاستراتيجي بين تركيا وايران على الساحة السورية».
ولفت الخبير لـ»القدس العربي» إلى مسألة التنسيق بين تركيا وايران حول مواضيع معينة ضد الأكراد، على الساحة السورية، واعتبر ان هكذا ترتيبات هي ما أجبر واشنطن على تقبل فكرة شريط أمني تشرف عليه بالتعاون مع تركيا ولكن ليس بتفويض لتركيا على حساب الاكراد، وهذا ما أثار حفيظة حكومة النظام السوري واعتراض الأسد، لافتاً إلى عدم وجود أي اعتراض روسي، وهو ما يدلل على لعبة «تقاسم لمناطق النفوذ وتفتيت سوريا من خلال توزيعها لمناطق ما بين النفوذ التركي والامريكي والروسي والإيراني» حسب وصفه.
وكان النظام السوري قد أعرب الخميس، عن رفضه القاطع للاتفاق الذي أعلن عنه الجانبان الأمريكي والتركي حول ما يسمى المنطقة الآمنة، حسبت وكالة الأنباء السورية «سانا».

توقيت المشروع

وفي رأي د.خطار أبو دياب، فإن الشيطان في تفاصيل المشروع الأمني، إذ ان هناك مفاوضات حول عدد الكيلو مترات، معتبراً ان المنطقة لن تصل إلى عمق كبير، بل ستكون في الجوار التركي حول تل ابيض ورأس العين، وستضم مدينة القامشلي، وتل تمر، والدرباسية، وعامودا، ووردية، وتل حميس، والقحطانية، واليعربية، والمالكية في محافظة الحسكة، وصولاً إلى محافظة حلب عند ما يسمى بكوباني أي عين العرب.
وعبّر الخبير عن شكوكه في اكمال تنفيذ المشروع الأمني، خاصة في حال رفض الجانب التركي بالشراكة الكردية، قائلا، لاحظنا ان اتفاق منبج بين الأمريكان والاتراك منذ سنتين ولم ينفذ، هذه المسالة تتطلب المزيد من التنسيق بين الجانبين وقبول تركيا بمشاركة كردية بالموضوع، إما اذا لم تقبل تركيا بالمشاركة الكردية ستكون المسائل معقدة اكثر، وسنرى التفاصيل لاحقا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية