دمشق – «القدس العربي»: نزل المئات إلى الشوارع في أنحاء متفرقة من الشمال إلى جنوب سوريا، في مظاهرات شعبية غاضبة استنكاراً لاستمرار جرائم الاحتلال الاسرائيلي بحق أبناء قطاع غزة، وللاحتجاج على الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الأهالي في القطاع، مطالبين بوقف فوري لإطلاق النار، وإيقاف المذابح المروعة التي أزهقت حياة الآلاف بسبب القصف الإسرائيلي المكثف.
وأفادت مصادر محلية لـ “القدس العربي” بخروج مظاهرات في مناطق سيطرة المعارضة والنظام السوري في ريف حلب، إضافة إلى مظاهرات مماثلة جنوباً في مخيم اليرموك بريف دمشق، ومخيم درعا للاجئين الفلسطينيين ومخيم جرمانا حيث أقيمت صلاة الغائب على أرواح شهداء فلسطين الذين سقطوا جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
الناشط الميداني فادي شباط من ريف حلب، شمال سوريا، قال إن مظاهرة غاضبة لأهالي الغوطة الشرقية المهرجين إلى ريف حلب، خرجت للاحتجاج على استمرار القصف الإسرائيلي، وارتفاع أعداد الضحايا.
وأضاف: “ردد المتظاهرون في قرية أجنادين فلسطين قرب مدينة جنديرس بريف عفرين الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، شعارات طالبت بوقف المذابح وفرض هدنة وفتح المعابر الإنسانية، لافتاً إلى أن هذه القرية كانت قد أشيدت العام الفائت بدعم مالي من فلسطيني الداخل في الضفة الغربية، وتضم نحو 180 شقة سكنية إضافة لمسجد وحديقة، وزعت بمعظمها على أهالي الغوطة الشرقية المهجرين قسراً إلى ريف حلب”.
وفي ريف حلب أيضا، قال رئيس قسم الإعلام في مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، فايز أبو عيد، في تصريح لـ “القدس العربي”: “إن المنظمات النسائية الفلسطينية والمؤسسات والفعاليات الشعبية في مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين في حلب، نظمت الأحد، مسيرة حاشدة دعماً واسناداً لأبناء شعبهم في قطاع غزة، واستنكاراً للمجازر والإبادة والتطهير العرقي الذي يتعرضون له منذ يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي”.
وجابت المسيرة عدداً من حارات أزقة المخيم، وردد المشاركات هتافات تندد بالعدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة وتؤكد التأييد والتضامن المطلق مع أهله، كما رفعن لافتات تدين المجازر الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق أهالي القطاع.
ويشهد مخيم النيرب حالة من الغضب والغليان بسبب ما يتعرض له أهلهم في غزة والمناطق الفلسطينية من عدوان ومجازر يومية، حيث باتت تشهد باحات المدارس وشوارع المخيم مظاهرات عفوية يومية تردد الشعارات المؤيدة للمقاومة والمنددة بالصمت العربي والدولي.
وقال أبوعيد إن “هذه المظاهرات لا تخضع للتنسيق الفصائلي الذي كان معمولاً به في المخيمات الفلسطينية، بل تنظمها مجموعات شبابية قد تكون منتمية لفصيل معين أو لا، وتخرج في أوقات متأخرة من الليل بعد الساعة الثانية عشرة في أغلب الأحيان”.
ونقل المتحدث عن أحد ممثلي الفصائل الفلسطينية قوله إنه “منذ أكثر من ستة أشهر طلبت الأجهزة الأمنية منهم أن يحصلوا على موافقة مسبقة من الجهات الأمنية لإجراء أي نشاط سياسي أو اجتماعي داخل المخيم، حتى الاجتماعات الداخلية للفصائل، ويطلب منهم تقديم تقرير مفصل عن محتوى ونتائج الاجتماع قبله وبعده”. كما أن “الدولة السورية التي كانت تستغل مثل هذه الأحداث في غزة والقدس لتظهر نفسها كداعم رئيسي للمقاومة، وتطلب من جميع موظفيها ومناصريها الخروج إلى الساحات العامة بمظاهرات مليونية، لم تفعل ذلك هذه المرة، واكتفت بترك المخيمات وبعض الفعاليات الأخرى للتظاهر بشكل اختياري، مما خلق إشارات استفهام عديدة عن دور سوريا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعلاقتها بالمحاور الإقليمية والدولية”.
وإلى الجنوب في ريف دمشق، أقامت مساجد مخيم جرمانا للاجئين الفلسطينيين، السبت، صلاة الغائب على أرواح شهداء فلسطين الذين سقطوا جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وشارك في الصلاة عدد كبير من أهالي المخيم وممثلين عن الفصائل الفلسطينية والمؤسسات الأهلية.
وقال المسؤول الإعلامي في مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا إن “المصلين طالبوا العالم العربي والإسلامي بالوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية والتدخل لوقف العدوان ورفع الحصار عن غزة”.
كما أعلنت مساجد المخيم أنها ستبدأ بصلاة التهجد وقيام الليل لمدة أسبوع قبيل صلاة الفجر ابتداء من يوم السبت، داعية المصلين إلى الحضور والمشاركة في الدعاء لأهل غزة ولفلسطين المحتلة. وقال أحد مشايخ المخيم، إن هذه الصلوات هي واجب على كل مسلم يحب فلسطين وينتظر تحريرها من الاحتلال.
وفي مظاهرة تعكس التضامن الفلسطيني، خرج العشرات من سكان مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين في جنوب سوريا، للتنديد بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والوقوف إلى جانب المقاومة الفلسطينية.
وانطلق المتظاهرون وفقا لـ “أبو عيد” من أمام مسجد المخيم، جابت الشوارع مرددين شعارات تؤيد غزة وفلسطين وتندد بالاحتلال الإسرائيلي والحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من 17عاماً.
وحمل المتظاهرون أعلام فلسطين وصور الشهداء والجرحى الذين سقطوا في الحملة العسكرية الإسرائيلية الأخيرة المستمرة منذ 26 يوماً.
وفي ختام المظاهرة، ألقى بعض الناشطين والخطباء كلمات أمام الحشد، أكدوا فيها رفضهم للمجازر والتهجير الذي يتعرض له أهل غزة على يد الاحتلال الإسرائيلي، كما دعوا إلى التآزر والتوحد بين جميع الفلسطينيين في سوريا وفي الشتات.
وتأتي هذه المظاهرة ضمن سلسلة من المظاهرات التي شهدتها المخيمات الفلسطينية في سوريا وفي بلدان أخرى، للتعبير عن التضامن مع غزة والمطالبة بإيقاف العدوان الإسرائيلي وفك الحصار عن القطاع.
ويوم الجمعة، خرجت مسيرة جماهيرية حاشدة في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة دمشق، دعت إليها فصـائـل العمل الوطني الفلـسطـيني لنـصـرة أبناء الشعب الفلسطيني في غــزة ودعماً للمقاومة الفلسطينية التي تواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يجتاح قطاع غزة.
وحضر المسـيرة وفق المصدر، جموع أهالي مخيم اليرموك وشخصيات ثقافية وسياسية ووجهاء وفعاليات شبابية، مؤكدين على استمرار المقاومة في التصدي لضربات الاحتلال الإسرائيلي التي تمارس على قطاع غزة وشعبها.
وردد المتظاهرون هتافات الدعم والتأييد لأهالي غزة والمقاومة، مؤكدين بذلك على حتمية الانتـصار والنـضـال.