المواجهة الإسرائيلية ـ الإيرانية: الغايات غير العسكرية

حسام محمد
حجم الخط
4

طرحت الغارات الإسرائيلية الأخيرة على المواقع العسكرية التابعة للنظام السوري وحليفته إيران العديد من الأسئلة حول توقيت الضربات وأهدافها والغايات المرجوة منها على الصعيد الإسرائيلي الداخلي والخارجي، وكذلك على الأطراف التي تلقت الهجمات.

إذ حملت المتغيرات الأخيرة العديد من التطورات لعل أبرزها الإعلان الإسرائيلي العلني للغارات، والتهديد بالمزيد منها، حيث قال نتنياهو بعيد الضربات أن الجيش الإسرائيلي قصف مئات المواقع التابعة لإيران وحزب الله، وأن سلاح الجو دمر مستودعات إيرانية تحتوي على أسلحة في مطار دمشق الدولي.

وطالب إيران بالخروج الفوري من الأراضي السورية. وفي تطور متصل وضعت تل أبيب خطوطا حمراء في سوريا هددت بضرب كل من يتجاوزها، واعتلاء إيراني لقائمة المحظورات وأيضا منه إنشاء أي قواعد أو تمدد عسكري لها في سوريا، وعلى النقيض رفع النظام السوري من نبرة التهديدات لتطال مطار بن غوريون حسب ما قاله المندوب الدائم لدمشق في مجلس الأمن بشار الجعفري.

وتوعد القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد علي جعفري، في خضم رده على تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بـ “سقوط صواريخ إيران على رأسه”، واعتبر أن صبر بلاده على استهداف إسرائيل لقواتها في سوريا فيه حكمة كبيرة.

غايات غير عسكرية

وفي هذا الصدد قال الباحث السياسي السوري د. باسل الحاج جاسم لـ “القدس العربي”: إسرائيل تتخذ من الضربات العسكرية جملة من الأهداف الداخلية والخارجية، ومنها التهرب من صدى الأزمات الداخلية التي تعصف بمصير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولكن في حال أي انتخابات مبكرة سيستخدم نتنياهو هذه الورقة للعودة إلى السلطة مجدداً.

وأضاف، أن التطورات الأخيرة أظهرت أننا نقف أمام رؤيتان بخصوص التواجد الإيراني في سوريا، الأولى مصدرها إسرائيلي والثانية روسي، إذ كانت تل أبيب في البدايات تطالب بإبعاد إيران والميليشيات الموالية لها نحو عمق 70 إلى 80 كيلو مترا، ولكن ما بينته الزيارات المتبادلة بين موسكو وتل أبيب أن الأخيرة لديها رغبة بإخراج طهران خارج الحدود السورية.

أما موسكو من – وجهة نظر جاسم – غير قادرة أو تبدو غير راغبة بالجنوح نحو الخيار الإسرائيلي، ومن المعروف أنه طالما كانت هناك معارك في سوريا، فستبقى الحاجة الروسية الإيرانية متبادلة داخل الجغرافيا السورية، ولا تمتلك أي جهة الدقة اللازمة حول ما يدور بين المسؤولين الإيرانيين والإسرائيليين، ومع الروس من الجهة الثانية، وكل السيناريوهات تبقى ضمن الأطر التكهنية غير جازمة.

وقال جاسم، الملاحظات الأخيرة في الغارات الإسرائيلية بأنها تتم بوتيرة متقطعة، وأن المعارضة الروسية الفعلية لمثل هذه الهجمات غير موجودة، وربما موسكو تريد من تل أبيب ألا تستهدف قوات النظام السوري، وكل ما دون ذلك متاح أمام الصواريخ الإسرائيلية.

وكان وزير شؤون القدس والتراث في إسرائيل زئيف الكين حدّد ثلاثة خطوط حمراء لتل أبيب في سوريا، وهدّد بضرب كل من يتجاوزها بقوة، وأن هذه الخطوط هي “التصدي للتموضع العسكري الإيراني في سوريا، ومنع تحوّل المنطقة إلى قاعدة للإرهاب، وقطع الطريق أمام نقل أسلحة متطورة إلى الأراضي السورية”.

وأوضح الوزير في تصريح إذاعي، أن إسرائيل ستواصل العمل في سوريا لضمان الحفاظ على هذه الخطوط الحمراء، مشددا على أن من يختار الاعتداء على إسرائيل عليه أن يأخذ بالحسبان أنه سيتم ضربه. وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.

ويرى المحلل السياسي زكريا ملاحفجي أن توقيت الضربات الإسرائيلية جد مهم، خاصة بعد تضاعفه في ظل موقف دولي يحشد ضد إيران من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بتأييد واسع من دول خليجية، لإبعادها من المناطق التي تخولها المساومة على ملفات أخرى.

وعادة فإن بعض الجهات التي تواجه فساداً وإشكالات داخل الحكومة، تحاول التهرب من الأزمات الداخلية بخلق حروب خارجية للتغطية على أحداث هامة، وهنا نحن نتحدث عن ضوء أخضر روسي، لضرب المراكز الحيوية والأنفاق التي قامت طهران بتأسيسها أو فرض السيطرة عليها في الجنوب السوري، وهنا لا يمكننا إخفاء الظرف الدولي العام، إذ أن كل المناخات تصب في صالح إسرائيل وتسهل عملياتها العسكرية ضد المواقع الإيرانية في سوريا.

وأرسل عضو المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر وزير الطاقة يوفال شطاينتس رسالة تهديد مباشرة للرئيس بشار الأسد بقوله إنه ونظام حكمه في خطر في حال واصل السماح لإيران بمهاجمة إسرائيل من الأراضي السورية. وتبعه وزير المخابرات والمواصلات يسرائيل كاتس، وهو الآخر عضو المجلس الوزاري المصغر فقال إن من يطلق النار نحو “جبل الشيخ الإسرائيلي” سيدفع الثمن.

خلافات الحلفاء

على غير المعتاد، خرجت طهران مؤخراً بانتقادات وصفت بـ “الحادة” ضد الحليف الروسي بسبب الغارات الإسرائيلية على مواقعها، إذ انتقد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية في إيران حشمت الله فلاحت تحييد موسكو لمنظومة صواريخ إس-300 خلال الغارات.

وجاء في مضمون الانتقاد الإيراني الرسمي: “هناك انتقادات جدية موجهة إلى روسيا بشأن تعطل نظام الدفاع الجوي إس- 300 تزامنا مع هجمات صهيونية، وإن إسرائيل لن تتمكن من شن غارات على الأراضي السورية إن عملت المنظومة بشكل صحيح، على ما يبدو هناك نوع من التنسيق بين الهجمات الإسرائيلية والدفاع الروسية المستقرة”.

ليبقى السؤال مفتوحاً خلال المرحلة الحالية والمقبلة، حول إمكانية إحداث شرخ فعلي بين الحليفين الروسي والإيراني في سوريا، رغم أن المتابعين للشأن السوري استبعدوا حصول مثل ذلك في الوقت الراهن، إلا أن إسرائيل أكرهت الإيرانيين على الخروج للشاشات وانتقاد موسكو بالصورة الحادة الظاهرة مؤخراً.

والجيش الإسرائيلي، الذي يبدو بأنه يستعد لكافة السيناريوهات المحتملة، أقدم مؤخراً على نشر بطارية لمنظومة القبة الحديدية في محيط العاصمة تل أبيب بهدف التصدي لأي هجوم محتمل، وحسب موقع “تايمز أوف إسرائيل” أشار الجيش إلى أن بطارية واحدة للقبة الحديدية نصبت في منطقة تل أبيب الكبرى، فيما نصبت أخرى جنوب البلاد.

علاوة على ذلك، استدعى الجيش عددا من عناصر الاحتياط في قوات الدفاع الجوي لصيانة تلك البطاريات، وأشار الموقع إلى أن هذه الإجراءات الاحترازية اتخذت في ظل تصعيد التوتر حول قطاع غزة من جانب ومع سوريا من جانب آخر، لاسيما بعد تهديد مندوب دمشق لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري باستهداف مطار تل أبيب في حال عدم كف إسرائيل عن غاراتها الجوية على سوريا.

إلا أن الباحث خليل المقداد تحدث لـ “القدس العربي” عن وجهة نظر مختلفة، إذ صنف الضربات الإسرائيلية الأخيرة بأنها غير مجدية وتصب في خانة إبراز النظام السوري وحليفته إيران كحلف مقاوم وممانع للكيان الصهيوني، وتطور يمكن استغلاله لتليمع صورتهم في المجتمع العربي، بعد الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبوها بحق الشعب السوري.

ولكن الحقيقة في الميدان هي عكس ذلك تماماً، إذ أن النظام السوري حمى الحدود مع الكيان لعقود خلت، وبعد نجاح التجرية في سوريا، تم تفعليها في لبنان عبر ميليشيا حزب الله بهدف حماية الحدود الشمالية، واليوم وبعد هذه السنوات الثماني وتوغل الأسد والنظام الإيراني بدماء السوريين وأملاكهم وحتى معتقداتهم وأملاكهم يخرجون ليقولوا إنهم ضد هذا الوجود في الداخل السوري، وهذا أسلوب للخداع.

وتابع: لا يمكننا إغفال أن الضربات الإسرائيلية لم يظهر تأثيرها بشكل كبير على الوجود الإيراني في سوريا، وكل ما نسمعه أنهم ضربوا هنا أو هناك، ولكن المعادلة العسكرية لم يحصل فيها أي تغيير، لذلك لا يمكن التعويل على هذه الضربات خاصة إذا استمرت ضمن هذه المستويات، والتي لا يمكن فهم الرسالة منها إلا تقليم الأظافر، وما عدا ذلك هي ضربات مشكوك فيها وبقوة تأثيرها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية