المواطن ينتظر من البرلمان حل قضية فوضى الأسعار والمنتجون أعلى صوتا وأقوى من الحكومة

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 4 فبراير/شباط ببدء مجلس النواب مناقشة الاقتراح الذي تقدم به أكثر من خمس أعضائه لإجراء تعديلات على عدد من المواد. كما إن الباب سوف ينفتح الآن على مصراعيه لمناقشة القضايا السياسية من جانب الأغلبية التي هجرتها، وطبعا التعديلات سوف تمر، سواء في مجلس النواب أو في الاستفتاء الذي ستجريه الحكومة، لكن المشكلة سوف تكون في نسبة المصوتين لصالح التعديلات، بالنسبة لعدد الناخبين المقيدين في جداول الانتخابات.

نائبة برلمانية تتحدث عن تدنّي من يتصدّون للدفاع عن النظام ومجلس النواب بدأ مناقشة تعديل الدستور

وأبرزت الصحف كذلك اللقاء بين الرئيس وعدد من رؤساء الشركات الألمانية لبحث استثمارتها في مصر. وافتتاح رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أعمال الترميم في دار الكتب بصحبة الشيخ الدكتور سلطان القاسمي حاكم الشارقة في دولة الامارات، الذي تكفل بتكاليف الترميم. وبحث مدبولي أيضا الأعمال التي تقوم بها كل الأجهزة للانتهاء من الاستعدادات لبطولة كأس الأمم الإفريقية في شهر يونيو/حزيران. ونشاطات معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي سينتهي اليوم الثلاثاء 5 فبراير/شباط. والحفلات الفنية التي يتم الإعداد لها في عيد الحب (الفالنتاين). وفتح الباب للترشح لمنصب نقيب الصحافيين ونصف عدد أعضاء المجلس يوم الأحد المقبل. اما المقالات والتعليقات فكانت عن زيارة ماكرون لمصر وتصريحاته وما أحدثته من معارك ضده، أو دفاعا عنه، بما يؤكد عدم وجود توجيه سياسي بمهاجمته، إنما الهجمات حدثت تلقائيا نتيجة الحساسية الزائدة من أي انتقادات للأجانب، حتى لو كانت صحيحة. واعتبارها تدخلا في الشؤون الداخلية، وهو ميراث مصري حقيقي، كما لوحظ اهتمام متزايد بالأزمة في فنزويلا وعودة سوريا للجامعة العربية. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخرى غيرها..

مجلس النواب

في جلسة للجنة العامة للبرلمان قال رئيسه نقلا عن محمد عبد الحميد في «الأهرام»: «أكد الدكتور علي عبدالعال أنه لا ينكر منصف أن الاختبار الواقعي، لبعض النصوص الدستورية التي استحدثها دستور 2014 كيف أنها تحتاج إلى بعض المراجعة، وليس في ذلك عيب أو انتقاص، وتجارب الدول حولنا تشهد بذلك. كما أكد أنه يجب أن تكون بوصلة أي تعديل يتعلق بالتنظيم الدستوري لسلطات الحكم، بناء مؤسسات قوية ومتوازنة وديمقراطية تستطيع الاضطلاع بمسؤولياتها بكفاءة، بدون المساس بالضمانات الأساسية التي كفلها الدستور». واستعرض عبد العال أهم المبادئ التي يقوم عليها التعديل ومنها: دعم المرأة ودعم تمثيل الشباب والمسيحيين ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة والمصريين المقيمين في الخارج بنصوص ثابتة وراسخة لا تقبل التأويل. وإنشاء غرفة ثانية للبرلمان «مجلس الشيوخ» توسع قاعدة التمثيل وتضمن للجميع وجود قدم في المجالس النيابية. كما تضمنت التعديلات معالجة القصور الشديد في تحديد مدة تولي رئاسة الجمهورية لتصبح ست سنوات بدلاً من أربع سنوات، التي أثبت واقع الحال وواقع المنطقة وظروف البلاد عدم مناسبتها تماماً. ونصت التعديلات المقترحة على استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية لمعاونة الرئيس في مهامه. كما تضمنت إجراء بعض الإصلاحات في نظام اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية والنائب العام ورئيس المحكمة الدستورية العليا. وأشارت التعديلات إلى أن الواقع العملي أظهر أن للجهات والهيئات القضائية شؤوناً مشتركة يتعين أن يقوم عليها مجلس تنسيقي يرأسه رئيس الجمهورية، بوصفه رئيساً للبلاد، كما ورد في التعديلات المقترحة أن القوات المسلحة هي الحامية والضامنة للديمقراطية ومدنية الدولة، وهذا واضح وظاهر من انحيازات هذه القوات، التي دائماً ما وقفت بجوار الشعب وانحازت لاختياراته، وبالتالي تتعين إعادة النظر في صياغة هذه المهمة بما يعكس هذا الفهم وهذا يقتضي إعادة النظر في طريقة تعيين وزير الدفاع».

معالجة السلبيات

وفي «الأخبار» قال كرم جبر: «التعديلات الدستورية تفويض جديد للرئيس ليستكمل ما بدأ من الاستقرار الذي ترسخت معالمه، واستعادت الدولة مؤسساتها وهيبتها ومكانتها، عربياً وإقليمياً ودولياً. والاستمرار في المشروعات الكبرى لبناء الدولة وإصلاح الأوضاع الاقتصادية. مصر تتغير للأحسن، وكان ضرورياً تعديل بعض النصوص الدستورية المكبلة لحركتها، خصوصاً أنها وضعت في ظروف تختلف تماماً عن الأوضاع الحالية وكان ضرورياً معالجة السلبيات والثغرات التي ظهرت أثناء الممارسة في السنوات الأخيرة».

الشعب صاحب السيادة

«الشعب هو صاحب السيادة وحده يمارسها ويحميها وهو مصدر السلطات بنص المادة الرابعة من الدستور، وهو من يملك تعديل الدستور، وهو صاحب السلطة عليه، فأي تعديل على الدستور لابد أن يطرح على الشعب للاستفتاء عليه، وما يقدمه نواب البرلمان طبقاً لحقهم في تعديل الدستور مجرد اقتراحات تعود إلى الشعب صاحب الحق الأول والأخير في إبداء رأيه فيها. إذن الدستور هو صناعة الشعب وكل ما هو من صنع البشر فهو قابل للتعديل خاصة إذا كان للأفضل في رأي محمود غلاب في «الوفد»، الذي يدل على أن الدستور ليس صنماً نعبده، ولا قرآناً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هو أن الدستور نفسه حدد طريقة تعديله ووضع سلطة التعديل في يد رئيس الجمهورية، أو خُمس أعضاء مجلس النواب، وطبقاً للمادة «226» التي حددت طريقة التعديل، فإن الطلب يشمل تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويذكر في الطلب المواد المطلوب تعديلها، وأسباب التعديل، ويناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسلمه. ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كلياً، أو جزئياً بأغلبية أعضائه، وإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالي. وإذا وافق المجلس على طلب التعديل، يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يوماً من تاريخ الموافقة، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور هذه الموافقة، ويكون التعديل نافذاً من تاريخ إعلان النتيجة، وموافقة أغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين في الاستفتاء. وكما رأينا فإن الذين تقدموا بطلب تعديل بعض مواد الدستور هم نواب الشعب، ولم تأت التعديلات من رئيس الجمهورية، لأنه ليس ساعياً لتعديل الدستور، وفي الوقت نفسه لا يستطيع أن يصادر حقا للشعب في تعديل دستوره، لأن الدستور عقد اجتماعي توافق عليه الشعب لتنظيم العلاقة بين سلطات الدولة في أداء مهامها، وعندما يجد الشعب ما يستوجب تعديل الدستور، إذا أثبتت الممارسة أو كشف التطبيق عن جوانب نقص أو أخطاء، فلا يوجد ما يمنع من التعديل، ومبدأ تعديل الدساتير موجود في كل دول العالم. وفي حالتنا فإن الدستور الحالي صدر في فترة كانت تواجه فيها الدولة ظروفاً قاسية  من فعل جماعة الإخوان، وأطلقنا عليه دستور الضرورة، ونحن حالياً دولة مستقرة تحتاج إلى تفعيل الحياة السياسية، ومنح فرص أكثر للقوى الفاعلة في المشهد السياسي والعمل العام، وجاء الاقتراح من نواب الشعب، وبهذه المناسبة أتوجه بالشكر إلى الدكتور عبدالهادي القصبي رئيس ائتلاف دعم مصر، الذي أخذ هذه المبادرة للتقدم باقتراح التعديل باسم الائتلاف، وأعتقد أن أغلبية نواب المجلس يتوافقون حول التعديلات المطلوبة، وعلى الأخص عودة الغرفة البرلمانية الثانية تحت أي مسمى، وإن كان الاقتراح قد استقر على العودة إلى مجلس الشيوخ، والمطلوب أن يكون المجلس الجديد صاحب اختصاصات دستورية ليمارس دوراً إيجابياً في تفعيل العمل البرلماني مع مجلس النواب، كما تشيد بباقي المقترحات التي تصب في الحفاظ على مكتسبات الشعب وإضافة مزيد من الحريات، بالتأكيد أن مجلس النواب سيطرح التعديلات من خلال حوار مجتمعي، كما ستستمع إلى آراء المتخصصين، ونحن إذا كنا قد وصلنا إلى الدولة المستقرة، لكن مازالت هناك أحقاد على هذا البلد  من جماعات إرهابية تحاول بث سمومها في المجتمع، لضرب الإنجازات التي تحققت وما ننشده في المستقبل من تحقيق جميع أهدافنا، وسيظل المصريون هم أصحاب القرار، ومصدر كل السلطات، وصدقوا في رهانهم عندما قدموا إلى مقدمة الصفوف من يرون فيه أنه قادر على إدارة المرحلة الصعبة، فعبر بالمركب إلى بر الأمان، ومن حق الشعب الذي أصدر أمر تكليف للرئيس الذي اختاره أن يتمسك به لأن الرئيس نفسه قال إنه لن يستمر ثانية على غير إرادة المصريين».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة التي أشاد محمد الهواري في «الأخبار» بما حققته من إنجازات بالنسبة للأسعار، إلا أنه انتقد بعض أوجه القصور وقال عنها: «استطاعت الحكومة مؤخرا السيطرة على الأسعار والحد من الارتفاع العشوائي، مع انخفاض سعر الدولار، وجهود الدولة لزيادة المعروض من السلع، خاصة السلع الغذائية، في ظل انخفاض إنتاجنا من بعض السلع مثل الزيت الذي يتم استيراد 90٪ من احتياجاتنا منه من الخارج. ومن ضمن آليات السيطرة على الأسعار القرار الذي اتخذه وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور علي المصيلحي بضرورة تدوين السعر والصلاحية على عبوات السلع الغذائية المعروضة في الأسواق، إلا أن هذا القرار لم ينفذ، ويبدو أن المنتجين أعلى صوتا من الحكومة. اعتقد أن تنفيذ القرار الوزاري بتدوين السعر والصلاحية على العبوات الغذائية أصبح مطلبا شعبيا للحد من فوضى الأسعار في الأسواق وحماية المواطنين من الاستغلال، والحد من عرض سلع منتهية الصلاحية تهدد صحة المواطنين».

ضبط الأسعار

ولكن نادر نور الدين محمد في «المصري اليوم» يتساءل: «إذا كانت وزارة التموين ليس لها شأن بضبط الأسعار وترك الفوضى تعم الأسواق، فلماذا تدخلت مؤخرا في أزمة أرتفاع أسعار البطاطس، وصادرت تقاوى البطاطس من الثلاجات وباعتها على كونها بطاطس أسواق، بما أدى إلى أزمة تضاعف أسعار تقاوى البطاطس الحالية بسبب تضاعف أسعار الاستيراد العاجل لها، عن أسعار الاستيراد المتروي والمعتاد؟ ولماذا تدخلت في العام الماضي في أزمة ارتفاع أسعار الطماطم ودخلت أسواق الجملة، واشترت كميات هائلة منها وطرحتها في المجمعات التعاونية بسعر خمسة جنيهات فقط، ووقف المحافظون يبيعون الطماطم في الأسواق ليثبتوا للشعب تفاعل الحكومة مع الحدث وحرصها على مصلحة الفقراء؟ والرأي هنا أن هناك سلعا أساسية في الخضروات والسلع التموينية ينبغي أن تكون تحت الحماية المباشرة للدولة، وهي البطاطس والبصل والطماطم في الخضروات، والفول والعدس والأرز والسكر وزيوت الطعام والمكرونة والرغيف واللحوم المستوردة والدواجن في السلع التموينية، وأن هامش ربح لهذه الأصناف ينبغي أن يكون تحت عناية الدولة، كما فعلت المملكة العربية السعودية عام 2010 عندنا اشتكى شعبها الغني من ارتفاع أسعار اللحوم، وتبين أن السبب هو ارتفاع أسعار الشعير المستورد الذي تتربع السعودية على قمة مستورديه، بسبب مبالغة المستوردين في أرباحهم فقامت بتحديد هامش ربح 25% فقط من إجمالي تكاليف استيراد الشعير. وبالمثل قامت دولة الإمارات أثناء أزمة الغذاء العالمية 2010 بمنع رفع أسعار أي سلعة تم شراؤها بالأسعار القديمة، استغلالا لأزمة ارتفاع أسعار الغذاء وأن رفع الأسعار لا يكون إلا بفواتير وصول السلع الجديدة. أما أن يشتري التجار المصريون الفول البلدي من المزارعين في شهر مايو/أيار الماضي بسعر 600 ـ 700 جنيه للطن ويبيعونه حاليا بسعر 3600 جنيه للطن، ووصل سعر كيلوغرام الفول إلى 36 جنيها فهذا أمر مرفوض». وزارة التموين وزارة شديدة التخصص وهي ليست وزارة دبلوماسية، ولكنها وزارة خدمية تتحكم في أمن واستقرار البلاد، واسألوا مبارك ماذا قال في أزمة شهداء الخبز».

الحوار المجتمعي

وفي «الأهرام» يقول حجاج الحسيني: «تطل علينا من جديد قضية ضبط الأسعار بعد الدعوة التي أطلقها مجلس النواب لطرح القضية على الحوار المجتمعي، الدعوة تستحق التقدير، خاصة بعد فشل سياسات وزارة التموين في ضبط السوق ومنع الاحتكار، ويكفي أن قرار الوزير بإلزام الشركات المنتجة والمستوردة للسلع الغذائية بوضع سعر البيع للمستهلك على السلعة، الذي كان مقررا تطبيقه منذ أول يناير/كانون الثاني من العام الماضي، لا يزال حبرا على ورق، ولم يجد المواطن من ينقذه من مرض سعار التجار، من هنا جاءت أهمية دعوة 18 وزارة وعدد كبير من رؤساء الجامعات والأحزاب والمحافظين والأزهر الشريف والكنيسة ورجال الإعلام، لوضع حلول عملية لمواجهة ظاهرة انفلات الأسعار، باعتبارها قضية أمن قومي، ولكن مع التفاؤل بدعوة البرلمان، أتمنى ألا ينفض الحوار وتذهب المناقشات والقرارات والتوصيات أدراج الرياح، وألا تدخل القوانين فى الثلاجة، فقد طرحت في هذا المكان تحت عنوان روشتة لعلاج الغلاء يوم 7 يوليو/تموز 2017، مشروع قانون تقدم به النائب أشرف جمال لمواجهة فوضى الأسعار، وصدر القانون بالفعل، ولكن للأسف لم يتم تفعيل القانون على أرض الواقع، وبعيدا عن ضبط أسعار السلع، هناك انفلات في تعريفة خطوط النقل الداخلي وعدم وجود ملصق يوضح قيمة ما يدفعه الراكب، في ظل عدم وضوح الرؤية أمام القيادات التنفيذية في مراقبة مواقف السيارات .المواطن ينتظر من البرلمان أن يتعامل مع قضية الأسعار بطريقة مختلفة عن تعامل وزارة التموين، البرلمان بيت الشعب وبيت التشريع ويملك سلطة فرض القوانين ومحاسبة المقصرين، وإذا لم يحسم البرلمان القضية ستكون الخسارة مرتين، خسارة في التجار وخسارة في النواب والبرلمان» .

السيسي وماكرون

وإلى ردود الأفعال الكثيرة والمتواصلة على زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون، وتصريحاته التي انتقد فيها النظام قبل وصوله إلى مصر، وأثناء وجوده فيها، واجتماعه مع عدد من ممثلي منظمات المجتمع الأهلي، الذين ينتقدون النظام، ففي «المصري اليوم» قال رئيس مجلس إدارتها الدكتور عبد المنعم سعيد، الذي أوضح أن كلام ماكرون كان موجها للفرنسيين ورد السيسي عليه كان موجها للمصريين وقال: «الزيارة الفرنسية، كانت فيها محاولة لالتقاء المصالح التي جعلت من اللقاء حالة تعرفها مصر، كما تعرفها فرنسا وفيها من الأمن والسلاح ومجابهة الإرهاب وبناء الاقتصاد المصري ما يكفى البلدين وزيادة .الغيوم جاءت مع قضية «حقوق الإنسان» التي باتت سحابة الزيارات الغربية لمصر، ولم يكن لدى مصر «بطحة» وإنما إجابات على أسئلة لم تمض أبدا إلى نهايتها، التي تبحث عن محتوى الحرية والتظاهر، والفارق ما بين الرأي والتحريض. في كل الأحوال قال ماكرون كلماته وكأنها موجهة إلى جماعة في باريس، ورد عليه الرئيس السيسي بكلمات موجهة إلى المصريين، بقدر ما هي موجهة إلى العالم وربما كان على ماكرون أن يفكر في أن جوهر العلاقات بين الدول سوف يبقى دائما مصالح ينبغي مراعاتها، أما الدروس فهي دائما متبادلة. وعندما عاد الرجل إلى وطنه حمل أفكارا كان بعض منها من الرحلة وبعضها الآخر ربما أتى على مائدة عشاء لا توجد فوقها سحب».

الرئيس الفرنسي يثير الجدل

«يحتاج الخطاب الرسمي المتعلق بملف حقوق الإنسان إلى مراجعة جذرية، خاصة إذا فهم منه أنه يشرعن الانتهاكات التي يمكن أن يتعرض لها الناس تحت اسم «الخصوصية». والمؤكد حسب رأي عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، أن هذا الملف أعيد فتحه بقوة عقب تصريحات الرئيس الفرنسي حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر، والجدل الذي دار بين الرئيس السيسي ونظيره الفرنسي حول هذا الموضوع. واعتبر الرئيس أن الأولوية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وليست السياسية، كما أنه حدد منذ البداية الجمهور الذي يستهدفه في الغرب وهو التيار المؤيد للخطاب القومي المتشدد، الذي بات رقما لا يستهان به في معادلة السياسة هناك، وبدا خطاب السيسي على «هوى» قطاع واسع من الرأي العام الأوروبي والفرنسي، فتركيزه على مخاطر الإرهاب وعلى منطقتنا المهددة بسبب جماعات التطرف يعني بالنسبة للجمهور الأوروبي استدعاء لمعادلة يعيشها كثير من المجتمعات الغربية، ولم يربحها الخطاب الحقوقي، وتقوم على وجود عناصر إرهابية متطرفة تواجهها الدول الغربية بالأمن والسلاح، وأيضا بيئة حاضنة تضم آلاف المسلمين تغذي الإرهاب وتتعرض في بعض الأحيان لتجاوزات أمنية قوبلت باعتراضات حقوقية، ولكنها لم تؤثر في الرأي العام الذي قبل في أغلبه أي قيود تفرض في أوروبا على المسلمين المتشددين فكريا حتى لو لم يمارسوا العنف أو يحرضوا عليه، وحتى لو جاءت هذه القيود على حساب مبادئ حقوق الإنسان. خاطب الرئيس تياراً ونخباً سياسية في الغرب لا يراها كثير منا في مصر، تعتبر أن منطقتنا العربية لديها خصوصية متفردة تجعلها غير قابلة للديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وأن هذه النخب لم تعد قضيتهم نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم العربي (باستثناء المنظمات الحقوقية التي تقوم بعملها)، لأنهم اعتبروها منطقة ميئوسا منها، وأن المطلوب فقط ألا تصدر لهم إرهابيين ولاجئين. نعم.. من حق الحكم أن يعبر عن توجهاته، فيتحدث عن خصوصية في الثقافة والسياسة وأولوية قضايا التنمية الاقتصادية عن غيرها (نحتاج إلى نقاش جاد حول ما تحقق من تنمية)، مثلما يفعل تيار واسع من زعماء الشرق الأوسط، سواء كانوا عرباً أو إيرانيين أو أتراكاً، حين يؤكدون على الخصوصية في السياسة والثقافة، ومن حق الخطاب الرسمي والتيار المؤيد أن يعترض على بعض أو كثير مما تقوله منظمات حقوق الإنسان، إنما ليس على مبدأ حقوق الإنسان كقيمة عليا، فيجب ألا نفتح أي باب لأن يتصور البعض أن الخصوصية تعني تعذيب الناس، ولا اعتقالهم بدون حق، ولا إيذاءهم في أرزاقهم وعملهم عقابا لهم على آرائهم السياسية السلمية، فقيمنا الدينية وليس الغرب أو الشرق تعلمنا دائما احترام الإنسان، كما جاء في قول الله تعالى: « لَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ في الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ على كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا».

الأحزاب السياسية

وإلى قضية الأحزاب السياسية والإصلاح السياسي الذي تأخر كثيرا، وأثار قلق يوسف سيدهم رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «وطني» فقال عنه: «المشهد الحالي للخريطة الحزبية لا ينبئ بأننا نقترب من إدراك هذه المجالات، ويكفي أن نقارن بين ما تفعله مصر على مسار الإصلاح الاقتصادي والنتائج الباهرة التي حققتها، والأهداف التي تقترب منها لتدركها، وبين مسار الإصلاح الحزبي الذي لم يبدأ بعد ويقف منتظرا من يتصدى له بشجاعة، وإذ أتأمل هذا الواقع يعتريني التوجس والقلق، فنحن لا نملك إضاعة الوقت، وأخشى ما أخشاه أن نقترب من انقضاء فترة الرئاسة الثانية للرئيس السيسي 2018/2022 بدون أن نكون قد أعددنا كتلا حزبية قوية استطاعت إفراز قيادات سياسية واعدة مرشحة للتنافس على منصب الرئاسة».

الحل الشامل!

وفي «الأخبار» سخر كرم جبر من الأحزاب وقال عن أحدها: «لا أنسى أحد رؤساء الأحزاب في الثمانينيات عندما سألته عن برنامجه فرد: عندي برنامج شامل لحل مشاكل مصر في الإسكان والتعليم والصحة والأسعار والبطالة والخريجين، سألته عن برنامجه فقال: أنا عبيط أعلنه وتلطشه الحكومة وتحل المشاكل وتفضل قاعدة في الحكم، ولما سألته عن مصادر تمويل الحزب سب ولعن في رجال أعمال لا يقدمون له الدعم، وعندما ذهب لأحدهم أعطاه مظروفا فيه خمسة آلاف جنيه «في السر» ولما سألته: هل أخذته قال أيوه أُمال هصرف على الحزب منين بعض الخبراء والمحللين يفعلون الشيء نفسه».

توحيد حزبين

وننتقل إلى المحادثات التي تتم لتوحيد الحزب الذي أنشأه عمرو موسى وزير الخارجية وأمين عام جامعة الدول العربية السابق، وهو حزب المؤتمر مع الحزب الذي أنشأه واحد من الوجوه البارزة في عهد مبارك، وعضو أمانة السياسات حسام البدراوي الأستاذ في كلية طب جامعة القاهرة وهو حزب «الاتحاد». ومن كشف عن هذه المحادثات كان عمر صميدة رئيس حزب «المؤتمر» في ندوة أعدتها جريدة «اليوم السابع» وشارك معه عدد من قيادات الحزب، وأدار الندوة حمود سعد الدين وأعدها للنشر هشام عبد الجليل ومحمد صبحي ومحمد أبو عوض، وفيها قال عمر: «نحن حزبان، لدينا العديد من الملفات المفتوحة في كل القطاعات، وهذا ما سيكون محور النقاش والتفاعل داخل التحالف ولكن في الأساس الدكتور حسام بدراوي لديه رؤية ثاقبة وفكر واستراتيجية في ملف التعليم والثقافة، وهذا ما يسعى له الحزب خلال الفترة المقبلة من خلال شن حملات فكرية وتنظيم عدد من الندوات واللقاءات التثقيفية، من أجل إرساء قاعدة الدولة الوطنية المدنية، وسيتم تنظيم عدد من القوافل الثقافية التي تجوب القرى والنجوع لإرساء هذه القاعدة، والتصدي للحملات التشويهية والأفكار المغرضة الهدامة. لن يكون هناك دمج مع حزب الاتحاد ولكنه تحالف سياسي وكل الموضوعات حال الموافقة على تدشين هذا الاتحاد مطروحة على طاولة المفاوضات، ولكن علينا أن نستغل أبرز ما نمتلكه من مقومات لدى بعضنا بعضا، وهي الثقافة والتعليم ودورهما في النهوض بالمجتمع المصري خلال الفترة الحالية».

غياب التكافل

ليس هناك أي مبرر للانتحار، فمهما ضاقت سبل العيش بالإنسان، ومهما بلغ به اليأس من البشر المحيطين به، فعليه أن يعلم أن رحمة الله قريبة. هذا هو رأي محمود خليل في «الوطن» الذي رأى أنه خلال الأشهر الأخيرة تعددت وقائع الانتحار، خصوصاً تحت عجلات المترو. آخرها واقعة انتحار سيدة (32 سنة) مطلقة ولديها 4 أطفال بسبب مرورها بضائقة مالية. تبرير الانتحار بالعوز المادي والحاجة إلى المال ينطوي على قدر كبير من الاستسهال. الفقر آخر سبب يمكن أن نفسر به إقدام شخص على إزهاق روحه. فالمعاناة المادية عامل مشترك بين البشر، على محوري الجغرافيا والتاريخ. فهو موجود في كل مكان. كما أنه كان موجوداً في الماضي، ولم يزل في الحاضر وسوف يظل في المستقبل. شيء ما تغير في هذا المجتمع وثقافته أدى إلى هذا التكرار لحوادث الانتحار. يمكن أن يكون الثقافة الإيمانية، أو يكون في تراجع قيمة التكافل، أو سقوط قيمة التراحم بين أفراد المجتمع المصري. نوصف دائماً بأننا شعب متدين، لكن شواهد عديدة تقول أن تديننا شكلي أو بالأدق «لساني» فنحن أكثر شعب في الدنيا يتحرك لسانه بذكر الله والحلف به (سبحانه وتعالى) وتقديم مشيئته على كل مشيئة، لكن قليلاً مَن وصل الإيمان إلى قلوبهم وتمكن من مشاعرهم ونظرتهم إلى الحياة والأحياء. للحسين بن علي (رضى الله عنهما) قول شهير يصف به وضعية البشر من هذا النوع، يقول فيه: «الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم يدارونه ما دارت معايشهم.. فإذا مُحصوا بالبلاء قل الديانون». فهل تفوقت عبادة الدنيا على عبادة الله لدينا؟ تأمل قول الله تعالى: «ولا تقتلوا أنفسكم أن الله كان بكم رحيماً». تراجع قيمة التكافل من الأسباب الثابتة التي تكدر حياة المصريين في أي زمان. قيمة التكافل واحدة من العوامل المهمة التي حفظت لهذا المجتمع توازنه خلال حقب متنوعة من تاريخه. التكافل بين أفراد العائلة الواحدة، وبين الجيران والأصدقاء والأقرباء. أخشى أن أقول إن الطبقة الوسطى – رمانة الميزان في ثبات أو اهتزاز مبدأ التكافل – انصرفت عنه خلال السنوات الأخيرة. قد يكون لهذه الطبقة عذرها بسبب الغلاء المعيشي، لكن ذلك يجب ألا يؤدي إلى المصادرة الكاملة على هذه القيمة التي ظل كثيرون من أفراد هذه الطبقة مخلصين لها. في الحديث النبوي: «لا تحقرن من المعروف شيئاً». سقوط قيمة التراحم سبب آخر جوهري من أسباب الانتحار، فغيابها يؤدي إلى تسمم حياة البشر. السيدة التي انتحرت مؤخراً تحت عجلات المترو لم تجد زوجاً يرحمها أو يرحم أولاده، لم تجد بين أفراد البيت الذي خرجت منه من يتعاطف مع مأساتها ومأساة أطفالها. حاصرها الجميع بالهم والغم والكرب العظيم فاهتزت نفسيتها وسقطت قيمة الحياة في نظرها ففعلت ما فعلت. «التراحم» – مثله مثل التكافل- ثقافة، أساسها وجود القدوة. ويبدو أن القدوة الطيبة لم يعد لها وجود فاعل في حياة المصريين. وذلك خطر أعظم من أي خطر».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود والهجوم العنيف الذي شنه بشير حسن في جريدة «البوابة» ضد من ينافقون الرئيس وطالبهم برفع أيديهم عنه وقال تحت عنوان «إرفعوا أيديكم عن السيسي»: «قلناها ولن نمل من تكرارها، إرفعوا أيديكم عن السيسي فأنتم الأكثر إساءة له، وبجهلكم تسيرون بـ»أستيكة» خلف إنجازاته، وأنتم من يصنع الفجوة بينه وبين الشعب الذي دفعه دفعًا لقيادة البلاد في ظروف كانت الأصعب. عودوا إلى ما كنتم عليه منذ 8 سنوات ستتوارون خجلًا، إن كان في وجوهكم حياء. كنتم تهتفون ضد المؤسسة العسكرية وتتهمون الشرطة وتتطاولون على القضاء، وتساندون من يخربون البلاد، وها أنتم تنصبون أنفسكم أوصياء على الشعب، تتحدثون باسمه تارة وباسم الرئيس أخرى والشعب والرئيس منكم بُراء، تبدون وكأنكم تحتكرون حب الرئيس لأنفسكم، وغالبيتكم كانت ضد رغبة الشعب في ترشحه للرئاسة، لكن احترافكم التلون والنفاق لمن ذهب ولمن أتى، صار بضاعتكم الفاسدة، التي جردتكم من المصداقية والحياء، وإن كنتم لا تعلمون أنكم الخطر الحقيقي الذي يهدد استقرار البلاد، فاستفتاء بسيط لهواة سوف يتأكد لكم أنكم سبب البلاء، أنتم ومن سمح لكم بالبقاء. كنت أتمنى أن أرى حوارًا لماكرون على شاشة مصرية، شريطة أن يكون الحوار من «الوزن الثقيل» يقال فيه كل شيء أسوة بما يفعله الإعلام الخارجي مع الرئيس السيسي، وتمنيت أن نكتفى بما شاهدناه في المؤتمر، فما قيل وما جاء على لسان الرئيس كان يكفي، لكننا ذهبنا لنجود فأوقعتنا عشوائيتنا في مصيدة الآخرين، وما رأيناه مؤخرًا على شاشة قناة «فرانس 24» كان تتويجًا لهذه العشوائية فكيف لنائبة برلمانية أن تتحدث بهذه الطريقة وتسيئ بدون أن تدري لمؤسسات الدولة والرئيس، بعد عجزها عن مواجهة استفزازات ناشطة فرنسية. أتمنى أن تشهد الأسابيع المقبلة الحُبلى بالأحداث الكثيرة إقصاءً لشلة المتلونين الذين من شأنهم أن يفسدوا العلاقة بين رئيس مدفوع إلى منصبه بحب الشعب، وشعب سئم وجوهًا نافقت كل الأنظمة».

«سجال فضائي»

وإذا كان بشير قد تجنب ذكر تفاصيل ما جرى على القناة الفرنسية منعا لإحراج المشاركة المصرية، فإن محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق»، كشف عن اسمها وهاجم نظام الحكم واتهمه بأنه المسؤول عن قتل السياسة وقال تحت عنوان «سجال فضائي»: «لا يوجد وصف لما دار على الهواء مباشرة بين النائبة البرلمانية غادة عجمي والناشطة الحقوقية الفرنسية كلير تالون على برنامج «النقاش» المذاع عبر قناة «فرانس 24» يوم الأربعاء الماضي سوى أنه «وصلة ردح فضائي» أساءت فيه النائبة ليس للمجلس الذي تنتمي إليه فقط أو للنظام الذي بالغت في الدفاع عنه بل إلى الدولة التي غيبت عنها السياسة وأخمدت فيها أصوات الساسة فلم تجد سوى عجمى ليصبحوا لسان حالها. فوكيلة لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المصري أخذتها الجلالة وأرادت أن تسمع حكامها ما يرضيهم فقالت: «إن الرئيس السيسي وله كل العزة أنقذ مصر والوطن العربي، بل العالم أجمع من خطر الإرهاب»، ولأنها كالقط الذي أراد أن يزيد جمال عينيه فوضع الكحل على مخلبه فـ»عماها»، فذكرت أن مصر فقدت نحو 40 ألفا من أبناء الشرطة والجيش في حربها مع الإرهاب «أين حقوق الإنسان من الشهداء وأسرهم؟ هناك أكثر من 40 ألفًا من الشرطة والجيش والأبرياء استشهدوا»، كلام النائبة غير المسؤول أثار الجدل وصوّر أن هناك حربا أهلية في شوارع مصر، فالرقم بالطبع لا يمت للواقع بصلة ولو أن البرلمان يقوم بواجباته لأحال عجمي إلى التحقيق لسؤالها عن مصدر أرقامها المضللة، ولوجّه إليها تهمة الإساءة إلى مصر ليس بسبب الرقم المغلوط فقط، بل بسبب ردودها وطريقة حديثها التي أهانت المجلس الموقر. الحلقة التي ختمتها النائبة البرلمانية في معرض ردها على الناشطة الفرنسية بـ«حقوق إنسان عند ماما» وتحولت على مواقع التواصل الاجتماعي إلى «تريند» خلال الأيام الماضية. ما جرى أعاد إلى الذاكرة كيف كان ساسة نظام مبارك يواجهون معارضيه على الفضائيات المصرية والعربية والدولية، فحتى مع فجرهم في الخصومة وتلاعبهم بالأرقام والبيانات وتشكيكهم في نوايا من يواجهون، إلا أنهم كانوا على دراية بالملفات التي يتحدثون فيها والمنصات التي يطلون منها، المقارنة بين ما كان وما هو قائم كشفت حجم التدني في مستوى من يتصدرون للدفاع عن النظام. صدق فينا قول المتنبى «يا أمة ضحكتْ من جهلها الأمم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية