رد الفعل على انفجار مرفأ بيروت الكبير تباين من طرف لآخر وفقا للمواقف المسبقة من ملفات الشرق الأوسط المتشابكة والمعقدة. الموقف العراقي كان الأسرع، إذ أمر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بمد يد المساعدة للبنان المنكوب عبر تزويده بمئة ألف برميل من النفط يوميا مجانا للمساهمة بسد حاجات لبنان للوقود. وصرح وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار، الذي وصل إلى العاصمة اللبنانية بيروت يوم الاربعاء 5 آب/اغسطس على رأس وفد إغاثي، وقال “إن المساعدات العراقية التي وصلت إلى لبنان بلغت 20 طناً من المواد الطبية” مؤكداً “أن رئيس الوزراء وعد الجانب اللبناني بتوفير الوقود وإبقاء الكادر الطبي العراقي هناك لحين السماح له بالمغادرة من قبل حكومة بيروت” داعيا الدول العربية الأخرى إلى الترفع عن “أحقادهم” في الوقت الراهن.
المواقف الخليجية والإيرانية من كارثة لبنان كانت عبارة عن انعكاس للصراع والحرب الباردة بينهما، وبالرغم من أن الموقف السعودي الرسمي تمثل في إعلان عن تضامن المملكة مع لبنان، إلا إن حسابات الواقع تشير إلى غير ذلك، فالسعوديون تعاملوا مع حكومة حسان دياب على إنها حكومة تابعة لحزب الله ولخصومهم الغيرانيين، لذلك كان البيان الرسمي السعودي مجرد إجراء بروتوكولي بدون ان تتم ترجمته إلى مساعدات حقيقية مؤثرة. وقد أكدت وزارة الخارجية السعودية وقوف المملكة التام وتضامنها مع الشعب اللبناني بعد انفجار مرفأ بيروت، وجاء في بيان للخارجية أن حكومة المملكة “تتابع ببالغ القلق والاهتمام تداعيات الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت، وما أسفر عنه من سقوط قتلى ومصابين” وأضاف البيان “وتعبر حكومة المملكة عن خالص عزائها ومواساتها لذوي الضحايا والمصابين، سائلة المولى عز وجل أن يحفظ لبنان من كل مكروه”.
لكن موقع “ذي ديلي بيست” الأمريكي ذكر إن حسابات على تويتر مرتبطة بالسعودية تبث نظريات مؤامرة وتلقي بالمسؤولية على حزب الله في انفجار مرفأ بيروت، وأضاف الموقع أن المعلومات “المضللة” يتم نشرها من خلال أربعة حسابات مرتبطة بالسعودية وتم التحقق منها، وكانت نشطة في السنوات الأخيرة في حملات تهدف إلى الإضرار بالمصالح الإيرانية. ووفقا للموقع، فإن وسما “هاشتاغ” يحمل حزب الله المسؤولية بدأ في الانتشار خلال 24 ساعة من وقوع الانفجار، رغم نفي السلطات اللبنانية وحزب الله لأي دور له في الحادث.
موقف دولة الإمارات العربية كان أكثر لينا من الموقف السعودي، إذ أعرب ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد عن تضامنه مع الشعب اللبناني، وكتب عبر “تويتر”: “نقف مع الشعب اللبناني الشقيق في هذه الظروف الصعبة ونؤكد تضامننا معه. ونسأل الله تعالى أن يخفف عنهم ويلطف بهم وأن يرحم موتاهم ويشفي جرحاهم. اللهم احفظ لبنان وشعبه من كل مكروه”. وأمر حاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم، بإرسال رحلة مساعدات طارئة إلى بيروت.
قطر دخلت بقوة على خط الأزمة وأعلنت الحكومة عن جسر جوي من المساعدات للبنان، بدأته بإرسال مستشفيات ميدانية للتخفيف من الضغط على النظام الصحي المنهك فعلا هناك. وقامت فرق في قاعدة العديد الجوية بتحميل أَسِرة قابلة للطي ومولدات بالإضافة إلى معدات طبية أخرى على متن طائرة شحن قطرية، وهي واحدة من أصل أربع طائرات تقرر إرسالها إلى لبنان. كما يشمل الجسر الجوي من المساعدات القطرية للبنان أجهزة تنفس ومعدات ومستلزمات طبية ضرورية. كما يشمل إرسال فريق كامل للبحث والإنقاذ يتمتع بكفاءة عالية وخبرة واسعة في مجال الإنقاذ والبحث عن المفقودين.
وفي إطار مساعدات الجمعيات الأهلية القطرية للشعب اللبناني، قالت “جمعية قطر الخيرية” أن فرقها الإغاثية باشرت بتوزيع مواد إغاثية على المتضررين من الانفجار المروع الذي وقع في منطقة الميناء في العاصمة اللبنانية، وذكرت في بيان رسمي على موقعها الإلكتروني أنها “بدأت توزيع المواد الغذائية والوجبات الساخنة اعتبارا من الأربعاء 5 آب/اغسطس ومن المنتظر أن يتواصل تقديم المساعدات لتشمل الجوانب الصحية كعلاج الجرحى وتوفير الأجهزة والمعدات الطبية والأدوية للمستشفيات وتوفير مواد الإيواء كالفرش والبطانيات، وإيجارات البيوت، وترميمها، لمن باتوا بلا مأوى”.
أما الموقف الرسمي الإيراني فقد رمى بالمسؤولية على خصومه، دون الاشارة إلى ضلوع حلفائه في حكومة حسان دياب في المشكلة نتيجة تفشي الفساد الذي نخر حياة اللبنانيين واوصلهم إلى هذه الكارثة، فقد صرح مدير دائرة الشؤون الدولية في البرلمان الإيراني أمير حسين عبد اللهيان يوم الأربعاء 5 آب/اغسطس بقوله “إن هناك أطرافا خارجية مستفيدة من انفجار مرفأ بيروت”. وأضاف “قد تكون إسرائيل خلف انفجار مرفأ بيروت، والمواقف السعودية حتى الآن إزاء الحادث غير بناءة” وأضاف؛ أن” الولايات المتحدة الأمريكية المنتفع الأكبر من انفجار مرفأ بيروت، لأن تدمير البنية التحتية لأهم المرافئ اللبنانية الذي يؤمن احتياجات الشعب اللبناني يساعد في زيادة ضغط العقوبات الأمريكية على الشعب اللبناني” وتابع “الكيان الصهيوني هو الطرف الثاني المنتفع من الحادث، وقد يكون من يقف وراءه” ونوه إلى أن “لحادث انفجار مرفأ بيروت أبعادا مختلفة، ونحن نتابع بدقة نتائج التحقيقات الفنية”.
المواقف المغاربية
كان رد فعل المغرب العربي شعوبا وحكومات مميزا في دعمه للشعب اللبناني في أزمته، إذ أفادت الرئاسة التونسية بأن الرئيس قيس سعيد أمر بإرسال طائرتين عسكريتين محملتين بالمساعدات الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية لدعم الشعب اللبناني والمساهمة في إسعاف المصابين. كما طلب الرئيس سعيد، خلال لقائه بوزيري الدفاع والشؤون الاجتماعية والصحة بالنيابة، إرسال وفد يضم كوادر طبية وشبه طبية، فضلاً عن جلب 100 جريح من المصابين جراء الانفجار، ستتكفل تونس برعايتهم، وسيقع علاجهم بكل من المستشفى العسكري وبباقي المستشفيات التونسية.
كما أشرف الهلال الأحمر الجزائري، على عملية إرسال حوالي 200 طن من المساعدات الطبية والغنسانية إلى لبنان، وستكون مرفقة بطاقم من الهلال يضم مسعفين ومختصين في شؤون الكوارث لمساعدة الشعب اللبناني على تجاوز محنته، وأوضحت رئيسة الهلال الأحمر الجزائري سعيدة بن حبيلس أن هناك أكثر من 200 طن من المساعدات أرسلت إلى الشعب اللبناني “لمؤازرته في محنته” مشيرة إلى أن “المساعدات تضم أغذية ومواد طبية وتم ارسالها بطائرات عسكرية إلى بيروت”.
كما شاركت المملكة المغربية في حملة مؤازرة الشعب اللبناني ، وحسب وكالة المغرب العربي للأنباء، فإن حملة المساعدات المغربية انطلقت، يوم الخميس 6 أب/اغسطس، بتعليمات من العاهل المغربي الملك محمد السادس. فقد تم إرسال مساعدات إنسانية وطبية مستعجلة إلى لبنان، في مسعى لتخفيف الأزمة الإنسانية في بيروت، إذ أقلعت أربع طائرات من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء وطائرتان أخريتان من القاعدة العسكرية بالقنيطرة، في إطار هذه العملية التضامنية المتواصلة. كما أمر الملك محمد السادس بإرسال وإقامة مستشفى عسكري ميداني ببيروت بهدف تقديم العلاج الطبي العاجل للمصابين في الانفجار الدامي. وسيعمل في المستشفى الميداني 100 شخص، من ضمنهم 14 طبيبا من تخصصات مختلفة وممرضين متخصصين وعناصر للدعم.