هناك إمكانيتان تبرزان جراء نفي وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان لانعقاد لقاء بين ولي العهد محمد بن سلمان ورئيس الوزراء نتنياهو: إما أنه اتفق على الأمر مسبقاً بين الجانبين الإسرائيلي والسعودي، بتنسيق من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أو أن يكون نتنياهو قد حطم القواعد (إمكانية أقل معقولية) وسرب الحدث رغم أنف السعوديين، كي يمزق أعصاب شريكه وزير الدفاع بيني غانتس. في نهاية المطاف، لم يشارك وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي في هذا اللقاء، بل وعلم به من وسائل الإعلام.
تحدثت أمس مع أصحاب مناصب عليا في السعودية. وكلهم، بلا استثناء، يدعون بأن وزير الخارجية السعودية “عمل الواجب” حين نفى الأمر. وفي أعقابه صمت وزير الخارجية الأمريكي صمتاً مطبقاً. وقبل النفي، أكد مصدر سعودي مغفل هذا اللقاء، بل وتحدث مع “وول ستريت جورنال” عن الموضوعين المركزيين اللذين بُحثا فيه: ايران والتطبيع مع إسرائيل. قليلون يعرفون ما حصل حقاً خلف الكواليس. ولكن يتضح أمر واحد: كان يجب أن يتم هذا الحدث قبل تبادل الإدارات في واشنطن. فهذه رسالة واضحة ولا لبس فيها عن الحلف الخفي بين نتنياهو وولي العهد بن سلمان. وكأن بن سلمان جاء ليقول للأمريكيين: لا تأخذونا كأمر مسلم به.
لو كنت على رأس الهرم -يقول لي من يتبوأ منصباً رفيعاً في الرياض- لاستعرضتُ العضلات حين يعلن بايدن أنه يحاول ربط الإيرانيين بعربة المفاوضات، على حسابنا. لم يكلف بايدن نفسه عناء إخفاء الحساب المفتوح مع ولي العهد السعودي في سياق الحرب في اليمن، وسحق حقوق الإنسان، وقتل الخاشقجي، وغيرها. إن القمة التي عقدت في نيوم، المدينة التي تمثل مستقبل السعودية، عقدت بالتوازي مع قمة العشرين الكبار في الرياض، التي شارك فيها بومبيو ووزير الخارجية السعودي. ووجد ابن فرحان من الصواب التحدث هناك مع زعماء العالم عن التطبيع، وأطلق تلميحاً واضحاً للعلاقة الجارية من تحت الطاولة مع اسرائيل.
ليس هذا لقاء نتنياهو وبن سلمان الأول؛ فرئيس الموساد يوسي كوهن يكاد يكون ابن بيت في السعودية. غير أن الأدلة المتراكمة من الجانبين السعودي والإسرائيلي تشير إلى أن اللقاء هو قلب الموضوع وليس الأمور التي قيلت فيه – ويمكن أن تقال بالهاتف أو عبر مبعوثين.
يستهدف هذا اللقاء إرسال رسالة تهديد لإيران، ورسالة تأكيد للإدارة الجديدة في واشنطن، ورسالة لأبناء الجيل القديم في السعودية ممن يسيرون خلف الملك، وكذا رسالة للفلسطينيين تقول: “نؤيد التطبيع مع إسرائيل شريطة أن يتحقق حل كامل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. ولكن حتى لو لم يتحقق، فإن لقاءات من هذا النوع ستستمر في المستقبل.
وثمة زعيم آخر، لم يذكر أمس، ولكنه كان شريكاً كاملاً، عن بعد، في اللقاء: محمد بن زايد، الحاكم الفعلي للإمارات ومشرف محمد بن سلمان. بدون تأييده ما كان يمكن للقاء مع نتنياهو أن يخرج إلى حيز التنفيذ. يفهم بن زايد موقف السعودية المعقد ويؤيد سياستها غير القاطعة تجاه إسرائيل. وهكذا، بينما ينتظر غير قليلين في السعودية سقوطه، يتخذ بن سلمان خطوة أخرى نحو الهدف: إبراز الحلف مع إسرائيل، والوقوف كقوة متساوية في قيمتها لإيران في المنطقة.
بقلم: سمدار بيري
يديعوت 24/11/2020