المياه تنقطع في الأحياء الراقية والشعبية… والفراش منطقة آمنة للهروب من موجة البرد

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين نبأ الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ووزير الدولة للإعلام أسامة هيكل بحضور السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، وكان ما طالب به الرئيس الوزير مفاجأة سارة للأوساط الصحافية والإعلامية والسياسية، حيث طلب إتاحة الفرص لكافة الاتجاهات بالتعبير عن آرائها، وعرضها على الناس، وهو بذلك يحقق الخطوة الثانية من وعده بأنه سيتم إدخال إصلاحات مهمة على الإعلام، وكانت الأولى، قراره تعيين وزير دولة للإعلام، مع استمرار الهيئات الإعلامية الثلاث وهي، المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة، وبذلك يكون الرئيس قد استجاب للمطالبات العديدة والمتكررة من أنصار نظامه بضرورة إصلاح الإعلام والصحافة، والتخلي عن سياسة الصوت الواحد، وإبعاد العناصر غير المهنية وعديمة الكفاءة، التي سيطرت على الإعلام، وهي لا تجيد إلا النفاق. وهذا ما صرح به علنا مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام وياسر رزق المقرب من الرئيس ورئيس مجلس إدارة مؤسسة «أخبار اليوم» وذلك في حديثين مع القناة الأولى للتلفزيون الحكومي.

ازدياد المخاوف من تورط مصر في حرب مع تركيا ومطالبة بمنظومة علاج تصون كرامة الكتّاب وتضمن حقوقهم

أما الاهتمام الأكبر للصحف، سواء في المقالات أو الأخبار والتحقيقات والأعمدة، فاتجه إلى قيام أمريكا باغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني وتطورات الأوضاع في ليبيا، واحتمالات الصدام العسكري بين مصر وتركيا، وهي القضية التي اجتذبت اهتمامات الأغلبية نحو السياسة مرة أخرى، بسبب تعلقها بالأمن القومي لمصر والقلق من دخولها في حرب تستنزف قواها، بعد أن استعادت عافيتها الاقتصادية.
والاهتمام الآخر كان احتفال أشقائنا الأقباط الأرثوذكس بعيد الميلاد المجيد، حيث توجه رئيس الوزراء والوزراء والقائد العام للقوات المسلحة وقادة الفروع، وكذلك وزير الداخلية إلى الكاتدرائية لتهنئة البابا تواضروس الثاني، بينما تم إرسال مدير الأمن إلى الكنيسة الإنجيلية، التي احتفلت بعيد الميلاد مساء أمس الاثنين.. أما وزارة الداخلية فقد عززت من الحراسة على الكنائس والمؤسسات العامة، وكذلك فعل الجيش لمنع حدوث أي عمل إرهابي يفسد الاحتفالات بعيد الميلاد المجيد، وفي الوقت نفسه نجحت الداخلية في توفير الأمن للاحتفال الذي سيجريه الاتحاد الافريقي لكرة القدم في الغردقة لاختيار أفضل لاعب افريقي، واتخاذ الإجراءات من الان لتأمين افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب، بعد أيام، والبعض أولى اهتماما لقيام الرقابة الإدارية بالقبض على رئيس مصلحة الضرائب، متلبسا بتلقي الرشاوى، ووفاة أستاذ الأدب العبري في جامعة عين شمس الدكتور إبراهيم البحراوي، وإننا لله وإنا إليه راجعون. وإلى ما عندنا….

دور الإعلام

ونبدأ أولا بما نشرته معظم المواقع والصحف المصرية ومنه «أخبار اليوم» و«اليوم السابع» وغيرهما، التي أكد فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية دور الإعلام في تشكيل وعي المواطن، في ظل التطورات والمستجدات على الصعيدين الوطني والدولي، وفي عرض كافة الآراء والاتجاهات والاطلاع على الرأي والرأي الآخر، فضلا عن ترسيخ القيم والثوابت المجتمعية، ومكافحة وعزل الفكر المتطرف، جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء وأسامة هيكل وزير الدولة للإعلام، وقال السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس وجه بقيام وزارة الدولة للإعلام بالعمل على تعزيز تلك الرسائل، من خلال صياغة السياسات الإعلامية ذات الصلة، وتحقيق التنسيق والتناغم داخل المنظومة الإعلامية، بما فيها الهيئات والمؤسسات الوطنية المنظمة للصحافة والإعلام في مصر. كما وجه الرئيس بتدعيم مفهوم الإعلام المحترف في مصر في إطار منضبط لمواكبة التطور الكبير الذي طرأ على مجال الإعلام في العالم، وليكون قادرا على درء مخاطر انتشار الشائعات والتفاعل السريع مع وتيرة الأحداث الإقليمية المتصاعدة في المنطقة، مع الالتزام بتطبيق المعايير المهنية الإعلامية، والتركيز على شريحة الشباب والأجيال الناشئة، بما يساهم في جهود الدولة لبناء الشخصية والإنسان المصري. وأضاف المتحدث الرسمي أن أسامة هيكل استعرض استراتيجية الإعلام المصري في ظل التطورات الإقليمية والدولية، متضمنة المحاور والخطوات على المديين القريب والبعيد، في إطار سياسة إعلامية تهدف إلى تحقيق مزيد من الانفتاح على كافة القوى والأطياف السياسية، فضلا عن تعظيم تأثير الإعلام المصري محليا وإقليميا، ونقل الصورة الواقعية لمصر وتاريخها وحضارتها ورفع حالة الوعي المجتمعي، بالإضافة إلى التوعية بأهم المشروعات القومية والتنموية التي تشهدها مصر حاليا، وأوضح أسامة هيكل تطلع وزارة الدولة للإعلام لتحقيق الاستفادة المثلى من القدرات والخبرات البشرية، التي تزخر بها مصر في مجال الإعلام وتعزيز آليات ومعايير الانتقاء والتدريب والتطوير المؤسسي للكوادر الوطنية».

موجة البرد

وإلى الشكوى الأكبر للأغلبية التي انصبت على موجة البرد القارسة التي بدأت وسوف تستمر حتى نهاية الأسبوع الحالي وقال عنها في «الأخبار» أحمد جلال: «يا رب إبعث بالدفء من عندك إلى أبدان وقلوب أولئك الذين لا يملكون الغطاء، ولا الملبس ولا المأوى، إحمهم يا رب من قسوة برد الشتاء، واجعل من عطفك وكرمك وعطائك حماية لأبدانهم وتثبيتا لإيمانهم بأنك أنت السميع المجيب لدعاء المستغيث».

ما أحلى الرجوع إليه

كما قال زميله في «الأخبار» أيضا حازم الحديدي: «في الوقت نفسه الذي أغادر فيه الفراش أحلم بلحظة الرجوع إليه، باعتباره المنطقة الآمنة الوحيدة التي أستطيع فيها أن أتحكم في درجات الحرارة، بإضافة أو حذف البطاطين، فيما عدا ذلك فلا مهرب ولا مفر من موسيقى الارتعاد التي تلازمني في كل مكان، ولا مهرب ولا مفر من ذلك الشعور المخيف الذي ينتابني عند مغادرة الفراش وهو شعوري بأنني تحولت إلى ربع جبنة رومي منسي في الثلاجة».

الرهان على الشعب

وإلى قضية التدخل التركي في ليبيا لمصلحة حكومة الوفاق التي يرأسها في طرابلس فايز السراج، وإرسال قوات إليه، ففي «الأسبوع» قال محمد السيسي: «نحن إذن أمام موقف دولي متخاذل كعادته، يترك أمر التدخل العسكري التركي لموازين القوى على الأرض، أو كما قلت من قبل «الجميع يمسك العصا من المنتصف» انتظارا لما تسفر عنه تطورات الأحداث، ووقتها سوف تجلس الشركات الأمريكية والأوروبية العاملة في مجال الغاز لاقتسام الغنائم، ولا عزاء للشعب الليبي، لذلك فالرهان الوحيد على الشعب الليبي، الذي يرفض الغزو التركي، ويفطن إلى الأطماع العثمانية، إضافة إلى الدور المصري ــ وأتمنى العربي ـ الداعم بقـوة للجيش الليبي في حربه على الإرهاب وميليشيات الوفاق المسلحة، ولتكن قرارات البرلمان الليبي الأخيرة بسحب الاعتراف بحكومة السراج، وإحالة الموقعين على الاتفاقية مع أردوغان للقضاء، وقطع العلاقات مع تركيا، التي سبقها موقف القبائل الليبية الرافض للغزو العثماني البداية الحقيقية لحسم الموقف على الأرض، وقتها فقط سنجد مواقف دولية واضحة تنحاز للمنتصر».

فيروس الميليشيات

وإلى «الشروق» ورئيس تحريرها عماد الدين حسين ومطالبته بتعاون مصر والدول العربية لإيقاف عملية تدويل الأزمة وقال: «الأمل أن تتمكن مصر ومعها بقية الدول العربية، خصوصا السعودية والإمارات والأردن والسودان الجديد، والعقلاء في المغرب العربي الكبير، من وقف التدويل وتوحيد ليبيا بجيش ومؤسسات موحدة، لا تقصي أي طرف سياسي مدني، لكنها تواجه الميليشيات حتى لا تتحول إلى فيروس يضرب المنطقة بأكملها، كما تفعل الميليشيات في المشرق العربي هذه الأيام».

لا تكرروا تجربة القذافي

ثم نتحول إلى «المصري اليوم» ومع الدكتور عمرو الشوبكي، الذي أبدى إعجابا خفيا بمناقشات البرلمان التركي، ومطالبته حفتر بالإعلان عن رغبته في تأسيس نظام سياسي ديمقراطي، وعدم تكرار تجربة معمر القذافي وقال: «رغم حيوية النقاش الذي جرى داخل البرلمان التركي وخارجه، ووجود تيار قوي معارض لمبدأ إرسال قوات تركية إلى ليبيا، إلا أن الأغلبية التي يتمتع بها حزب أردوغان حسمت الأمر لصالح القرار، وأصبحت ليبيا مهددة بتدخل تركي تداعياته ستتجاوز ليبيا، وستصل بشكل مباشرة إلى مصر، وباقي الدول العربية ويصبح السؤال المطروح: ما هي السيناريوهات التي يمكن أن تترتب على قرار البرلمان التركي؟ أولا: سيناريو لا نتوقعه هو أن يرسل أردوغان قوات عسكرية تركية شاملة جنودا وطائرات وسفنا حربية وأسلحة ثقيلة، من أجل حسم معركة طرابلس لصالح حكومة الوفاق، وهنا ستكون المواجهة مع مصر شبه حتمية. ثانيا: سيناريو نتوقعه ويشمل إرسال ميليشيات حليفة لتركيا من عناصر متشددة وغير متشددة، بجانب خبراء عسكريين أتراك وعتاد حربي وهو ما يحصل بدرجة أو بأخرى على الأرض الآن، ما سيعني صعوبة حسم الحرب عسكريا، وربما يعجل بحل سياسي. ثالثا: سيناريو انتصار طرف بمعنى أن تنجح قوات الوفاق في هزيمة قوات حفتر، وهو ما لا نتوقعه، أو سيناريو انتصار قوات حفتر وهو وارد في ظل مجموعة من الشروط لايزال بعضها غير متوفر، وتتمثل في بناء الجيش الوطني بصورة مؤسسية واحترافية، وهو أمر مستحيل تحقيقه سريعا، في ظل معارك مشتعلة على الجبهات، فالجيش الليبي لايزال يضم في داخله ميليشيات سلفية وغير سلفية، بعيدة عن تقاليد الجيوش المحترفة والنظامية، كما يحتاج حفتر إلى تحقيق مزيد من الاختراقات وسط القبائل «تحقق جزئيا»، وعزل الجماعات المتشددة عن باقي النسيج الاجتماعي والسياسي، الذي يدعم حكومة الوفاق. صحيح أن القوى المناهضة له في طرابلس عبارة عن ميليشيات حتى لو ارتدت رداء عسكريا أو تمسحت بالدولة المدنية، وهي لا علاقة لها بالاثنين. يحتاج خليفة حفتر إلى مشروع سياسي للتعامل مع حلفائه وخصومه، وتصور للنظام السياسي الذي يرغب في بنائه، وهي كلها أمور مازالت ملتبسة وغير واضحة، خاصة أن نموذج القذافي انتهى ولا يمكن استنساخه، سيبقى أن الرجل يحمل ملامح بناء جيش ودولة وطنية، صحيح أنها على الأرجح لن تكون مدنية ديمقراطية، ولكن من الوارد أن تصبح كذلك بصور مختلفة من النضال، وهو أمر مستحيل حدوثه في ظل «لا دولة» وفي ظل ميليشيات التطرف في طرابلس التي تقدم مشاريع أكثر سوءا من أي دولة استبدادية في المنطقة».

لا للحماقة

وفي «المصري اليوم» أيضا حذر محمد علي إبراهيم من تورط الجيش المصري في تجربة مثل تورطه في حرب اليمن، أيام حكم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وقال: «رغم كل مظاهر القوة التركية فهي لن تستطيع عسكريا طبقا للأرقام والإحصائيات مواجهة أساطيل مصر واليونان، ذات التنسيق القتالي المشترك، لا أعتقد أننا سندخل مباشرة في حرب على الأرض الليبية، وإنما سنقدم دعما لوجيستيا للجيش الليبي، لأن الدخول في حرب مباشرة خطر لأن ليبيا مستنقع حربي من يدخله لن يخرج منه، وسيتورط فيه مثل اليمن، لأن المجتمع الدولي لا يريد لأي من الطرفين أن ينتصر، بل يريد بقاء الحال كما هو عليه في حالة نزاع دائم، ليتمكنوا من نهب ثروات ليبيا والسيطرة على المنطقة، ولا يمكن للغرب وللروس أن يسيطروا على بلد هادئ مستقر، وقي الله مصر من طيش العثمانلي وحماقة الكبار».

مقاطعة

وفي «الوطن» قدمت نشوى الحوفي اقتراحا لا صدام فيه ولا دماء وهو مقاطعة البضائع التركية وقالت: «هل تعلم حجم التجارة بين مصر وتركيا؟ أجيبك أنا تلك المرة بما صرح به القائم بالأعمال التركي في مصر مصطفى كمال الدين آريجور في شهر مايو/أيار الماضي في إفطار لجمعية رجال الأعمال الأتراك المصريين وفقا لتصريحات صحافية له بأنها بلغت 524 مليار دولار، فبلغت الصادرات التركية إلى مصر 305 مليارات دولار في 2018 بزيادة 294٪ عن 2017، بينما بلغت الصادرات المصرية إلى تركيا 219 مليار دولار بزيادة 968٪ عن عام 2017. أسألك مرة أخرى هل تؤيد السياحة المصرية إلى تركيا بعد 30 يونيو/حزيران 2013؟ أعلمك أنه رغم قيود الدولة على سفر المصريين لتركيا، خاصة المرحلة السنية من 18- 40 سنة إلا أن السياحة المصرية إلى تركيا من داخل مصر لم تتوقف، ولكنها تناقصت، نعم تراجع دخل تركيا من السياحة وفقد 812٪ من حجمه البالغ 32 مليار دولار في مارس/آذار 2019 إلا أن تركيا لا تزال تجني المال من سياحتها».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزرائها والإعجاب الذي أبداه في «الأخبار» محمد الهواري بإنجازاتها التي وصفها بأنها غير مسبوقة في مجال الإسكان، وقال عن وزارة الإسكان: «لا شك في أن قيام الوزارة بإتاحة 437 ألف وحدة سكنية خلال عام 2019 بجانب آلاف الوحدات السكنية التي يجري إنشاؤها، يعكس ما تم التوصل إليه من ثمار لحل مشكلة الإسكان المستعصية خلال العقود الماضية، إضافة إلى المساكن التي وفرتها الدولة لسكان العشوائيات الخطرة، في سعي الدولة للقضاء تماما على العشوائيات، والحد من إقامة عشوائيات جديدة على أطراف المدن، أو داخلها، إضافة لإنشاء المئات من محطات مياه الشرب والصرف الصحي، الذي وصل إلى القرى ورفع كفاءة الطرق في الريف والأحياء، وإدخال التكنولوجيا الجديدة في كل المدن التي تتم إقامتها في مصر».

فاعلو الخير

لكن زميلته في «الأخبار» الناقدة عبلة الرويني، لفتت الانتباه إلى عدم علاج الحكومة الكتّاب والأدباء الذين يقعون فريسة الأمراض، وأشارت إلى الوديعة التي وضعها حاكم الشارقة للصرف منها على الأدباء وقالت: «غير معقول أبدا وغير مقبول أبدا أن نبحث يوما بعد يوم عن مخرج أو عن حل لمعضلة مرض الأدباء والمبدعين، وتوفير نفقات علاجهم يوما بعد آخر وجماعات المثقفين تبحث عن متبرع أو صاحب قلب رحيم أو فاعل خير، أو تتطلع إلى حاكم الشارقة بأفضاله الكثيرة على الثقافة والمثقفين، لإنقاذ كاتب يرقد بين الحياة والموت في أحد المستشفيات، يعاني عذابات البحث عن ثمن الدواء فلا ندري إن كان البحث لإنقاذه من الموت، أم من تعاسته وبؤسه؟ قبل أيام قليلة وبعد أن سدت كل الأبواب لعلاج الشاعر رفعت سلام كانت مبادرة رجل الأعمال سميح ساويرس، بتحمل تكاليف العلاج كاملة هي طوق نجاة وأمل «لاحظ أن الأمل الذي نتطلع اليه ويشغل الجميع ليس الحصول على الشفاء، لكن الحصول على تكاليف الشفاء»، ما أن هدأت مشكلة الشاعر رفعت سلام، حتى سقط شاعر آخر في حالة صحية خطرة، إذ يرقد الشاعر والمترجم محمد عيد إبراهيم في المستشفي اليوناني في العباسية، بعد أن توقفت معظم أجهزته الحيوية، بسبب التهاب رئوي حاد، ضاعف سوء حالة القلب ووظائف الكلى والمناعة، وحصد كل ما يملكه الشاعر، بدون عون من أحد، ولا دعم ولا مساعدة. غير معقول ابدا أن نناشد كل يوم رجال الأعمال وفاعلي الخير للتبرع لعلاج الأدباء والمبدعين، بدون أن تكون هناك منظومة علاج لدى وزارة الثقافة تصون الكتاب وتحفظ كرامتهم وحقهم، المؤكد في العلاج والصحة ولابد لاتحاد الكتاب أيضا من التدخل بصورة إيجابية وتفعيل الدعم الصحي المخصص لديه من وديعة حاكم الشارقة «20 مليون جنيه» لعلاج الأدباء».

ثقافة الترشيد

أما محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع» فيقول: «لن تعرف أو تقدر أهمية الماء إلا إذا استيقظت في أحد الصباحات الشتوية الباردة، وقد تأخرت عن العمل لأكثر من نصف ساعة، وتخطط في القفز من سريرك الدافئ مسرعا إلى «بيت الراحة»، لتجد المفاجأة التي لم تكن تخطط لها.. فقد انقطع الماء و«الحنفية» فارغة، إلا من الهواء، حينها ستقدر وتعرف معنى قطرة الماء وتتأكد أنها تساوي الحياة، فبدونها لن تتمكن من ممارسة نشاطك اليومي المعهود، ولن تتمكن من الذهاب إلى العمل، وستحرم من «الشاور» الدافئ، الذي يمحنك الهدوء والراحة، بل ستشعر كم هو عبء ثقيل أن تدخل الحمام بدون ماء. انقطاعات المياه خلال الأيام الماضية أمر يتكرر في الأحياء الراقية والشعبية، والسبب دائما كسر المواسير المفاجئ والأعطال غير المتوقعة، الأمر الذي يقود إلى كم هائل من الشكاوى اليومية، خاصة أن إصلاح الأعطال يستغرق من 6 إلى 8 ساعات تقريبا على أقل تقدير، وهو أمر بالتأكيد خارج عن إرادة شركة المياه، التي لا ترغب بأي حال أن تغضب عملاءها، أو تتسبب في مشكلات أو تدمر البنية التحتية التي تتولي مسؤوليتها. هذه السطور أسردها ليس لإلقاء اللوم على أحد أو استبيان أسباب انقطاعات المياه في القاهرة والمحافظات، ولكن لندرك جميعا أهمية قطرة الماء، ونحافظ عليها باعتبارها تساوي الحياة، فهذا الشعور لا نعرفه إلا مع كل انقطاع، ولك أن تتخيل حياتك بدون ماء لمدة يومين أو ثلاثة أيام، ستترقب كل صوت مختلف في «المواسير» من حولك، سترصد أي انطلاقه للموتور الخاص بشقتك، ستسأل الجيران والأصدقاء وأهالي المنطقة عن أي جديد، ستتابع المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، لتبحث عن أي جديد في مشكلتك التي قطعا كبيرة ومؤرقة، ستسارع إلى الاتصال بالخط الساخن لشركة المياه لتتقصي عن موعد عودة المياه، فكل ما تخطط له سيفسد إذا استيقظت على صنبور فارغ. نحن نحتاج إلى ثقافة حقيقية في استخدام وترشيد المياه، حتى ننظر إلى الماء بأنه نعمة ربانية وثروة قومية، لا يمكن استبدالها أو الاستغناء عنها، وضرورة من ضرورات البقاء والحياة، لذلك وجب علينا اتباع ثقافة الترشيد، والتعامل مع الماء بصورة تحقق بقاء هذه الثروة للأجيال المقبلة، خاصة في ظل الظروف والتحديات التي تشهدها المنطقة، ونقص الموارد والإمكانيات، والانفجار السكاني الضخم، الذي يحتاج إلى موارد إضافية، وأساليب جديدة في التعامل مع كل قطرة ماء نظيفة، حتى نضمن للأجيال القادمة حياة أفضل».

الوضع السكاني

«في تصريح للسيد رئيس الوزراء بأن زيادة السكان 2.6٪ سنويا – وهذا تقريبي- تلتهم نصف الزيادة في الدخل القومي، وبالنظرة المستقبلية بعد عشرات السنوات، قد يكون الوضع السكاني صعبا جدا في رأي حمدي السيد في «الوطن»، ولا شك في أن برنامج السيد الرئيس في إنشاء مدن جديدة، والتوسع في الإسكان لمتوسطي الحال هو برنامج قومي يستحق الإشادة، لكن في الوقت نفسه، فإن السكان في حاجة إلى برنامج ووزارة مستقلة، وإن كان هذا من الصعب اللجوء إليه، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نائب وزير للسكان، وإعطاؤه سلطات وزير، والعودة إلى الزخم الذي كان سائدا في فترة الوزير الهمام محمد عوض تاج الدين، والعودة للقوافل التي كانت تزور الأحياء الشعبية، والقوانين والنشاط الذي كانت تقوم به وزارة الأوقاف وأجهزة الإعلام.
ولا بد في هذه المناسبة أن نذكر مشكلة أو مأساة الأزواج غير القادرين على الإنجاب لسبب أو لآخر، وما يؤديه ذلك من تفسخ الزيجات، وزيادة نسبة الطلاق في الوطن، وأعلم أنه في بعض الدول التي تعاني من نقص في نسبة المواليد، فإنها تتحمل تكلفة أطفال الأنابيب لمرة واحدة أو مرتين، وأعلم أن هناك مجالات إنسانية تدعو إلى التعاطف والشفقة على زيجات ناجحة إلا من عدم الإنجاب، وما بعد ذلك من مشاكل نفسية حادة، وبهذه المناسبة أرجو من مجلس الشعب الموقر إعادة النظر في مشروع قانون تنظيم مراكز المساعدة على الإنجاب، حتى تستكمل المنظومة السكانية، وأرجو من الأستاذة وزيرة الصحة أن يتضمن نظام التأمين الصحي مساعدة الإنجاب مرة أو مرتين تحت شروط معينة، والتعجيل بمشروع قانون تنظيم مراكز المساعدة على الإنجاب، أو ما يعرف باسم أطفال الأنابيب، وليس لديّ إحصائيات عن نسبة التعثر في الإنجاب في المجتمع، ولكن ما أعرفه من خلال حالات على المستوى الشخصي، يدعوني لمحاولة المساعدة ولفت نظر السلطات الصحية لهذا الجانب من معاناة شباب الأسر حديثي الزواج، ولا بد أن أشيد بالتقدم والتوسع الذي حدث في مراكز أطفال الأنابيب، ولا بد أيضا أن أشيد بالتزام هذه المراكز بأخلاقيات مهنة الطب، التي تشرف عليها نقابة الأطباء، والتي تمنع إجراء عملية أنابيب إلا من الأب والأم الشرعيين، حيث أن اللائحة تمنع بنوك البويضات أو بنوك الحيوانات المنوية، وهذا ما أكده مشروع القانون الموجود في لجنة الصحة، كما أنني أشيد بالتزام المراكز الحالية بهذه الأخلاقيات، فعلي مدى رئاستي للنقابة لفترة 28 عاما لم تصلني شكوى واحدة عن مخالفة مركز واحد للائحة آداب المهنة، ولو أن هذه المراكز انتشرت في معظم المحافظات، لكن التكلفة لا تزال تفوق إمكانيات معظم أواسط الناس».

الثروة البشرية

«تحويل الشعب من مستهلك إلى منتج ربما يكون صعبا، ولكن ليس مستحيلا، كما يرى ذلك الدكتور محمد عادل العجمي في «الوفد»، وإذا كانت الشعوب المتقدمة اليوم، تقدمت بخلق قيمة مضافة، أو ميزة تنافسية في صناعة أو منتج، فمن العقل أن تتجه إلى خلق قيمة مضافة، وتبحث عن الهوية المصرية حتى تجدها، ولا أكون مبالغا إذا ما قلت إن الميزة التنافسية لمصر موجودة في العشوائيات، ولكن كيف تزيح التراب، وتستخرج الماس، وتحول العشوائيات إلى طاقة إنسانية منتجة؟ لقد كان لي لقاء مع لجنة التنمية المستدامة وقد أطلقت عليها «كتيبة» لأنها استطاعت رغم البيروقراطية وظروف المجتمع، والإحباط، والفشل، أن تنجح وتخلق قيمة مضافة من العشوائيات، كان يمكن أن تضخ مبلغا من المال، وتنتهي القصة، أو تعطي أي جمعية من جمعيات المجتمع المدني المال، وتسجل في السجلات وأمام كاميرات الإعلام وفي الصحافة أنها ضخت الملايين لتطوير العشوائيات، ولكنها قررت أن «تشمر» عن ساعديها وتنزل بنفسها لتحرس التربة، وتلقي بالسماد وتنتظر مواعد الحصاد وقد حان قطف الثمار، ولكن الموضوع يحتاج للصبر والإصرار والعزيمة، وقلوب احتسبت عند الله ما تفعله من أجل الإنسان ونموه ورقيه.
بحثت اللجنة في عمق الإنسان فوجدته ثروة تحتاج إلى من يدرب وينشر الوعى، لم يكن الأمر سهلا فمنذ 2014 وحتى تاريخه، كانت رحلة بحث عن الإنسان المصري في عمق العشوائيات، وتم تغيير الاستراتيجية من تطوير العشوائيات إلى « عيشة وهوية» بمشاركة الجميع، وكان مفتاح النجاح هو مشاركة الأهالي في رسم مستقبلهم واحتياجاتهم، ومع عقد الاجتماعات الدورية، والتدريبية والتوعوية، ما ساهم بشكل كبير في نجاح لجنة التنمية المستدامة في اتحاد بنوك مصر، من أن يكون لها نموذج عملي وواقعي. يحتاج إلى تعميمه على كافة محافظات الجمهورية، لأنه منظومة متكاملة من تحويل العشوائيات إلى بيئة صحية، ومنتجة، ومشاركة مسح التراب عن الشخصية المصرية، التي ماتت ودفنت بفعل الصراع السياسي والمادي، وكنتيجة متراكمة لسنوات طويلة من الفساد، تم خلالها إعلاء كلمة المصلحة الخاصة، والمادية، وحياة مطعمة بالاستهلاك اللامتناهي، بدون النظر إلى الدخل، وهو ما يدفع إلى التحول في الشخصية من شخصية قنوعة راضية تخاف الله، إلى شخصية طامعة، فاسدة تنسي أن للكون إلها.
وبدون الدخول في فلسفة الحياة، وما حدث للشخصية المصرية من تجريف على مدى سنوات طويلة، يجب أن تجد هذه اللجنة كل الدعم من الرئاسة ومجلس الوزراء والمجتمع المدني والقطاع المصرفي وغير المصرفي، وأن يتم تشكيل لجنة تنمية مســــتدامة تابعـــة لرئاسة الجمهورية أو مجلس الوزراء، يكون مظلة لكل أعمال المجتمع المدني، وتكون مشاركة لا متحكمة، ومسيطرة، تكون مرشدة نحو تكامل كل الجهود وتوزيعها على مستوى الجمهورية، حتى لا تتركز جهود الشركات الكبرى والبنوك في مناطق معيــــنة. وأن تأخذ هذه اللجنة من الخبرة والتجربة من لجنة التنمية المستدامة في البنوك».

«ظرَّفني تعرفني»

«من لُغة أهل الفساد: «ظرفني تعرفني» و«أبجني تجدني».. لعل ذلك هو منهاج عمل «كبار الفاسدين» خلف جُدران مكاتبهم المكيفة.. وستائر سياراتهم الفارهة، ولكن يستدرك الكاتب محمد زكي في «الوفد» قائلا، قبضة رجال مكافحة الفساد دائما لهم بالمرصاد، فمنذ ورود الأنباء الأولى لسقوط الصيد الثمين بعد القبض على رئيس مصلحة الضرائب، متلبسا بالرشوة في قبضة صقور الرقابة الإدارية.. تذكرت النبرة التحذيرية التى أطلقها الإعلامى أسامة كمال منذ شهور عندما قال: «يا مُرتشين إهدوا شوية.. الحكومة مفتحة عينيها اليومين دول». السادة الفاسدون تناسوا إنهم حصلوا على فُرص عمل بأهم وظائف في الدولة، ويتمتعون بالمُرتبات المميزة، وبدلات طبيعة العمل المُجزية، فضلا عن استخدام السيارات الفارهة في تنقلاتهم الشخصية، إلا أنهم سلكوا طريق الشيطان، واتجهوا للاتجار بوظائفهم العامة، لتقديم خدمات غير مشروعة، مقابل تقاضيهم مبالغ نقدية أو عينية أو لذة جنسية، وهو قانونا يعد نوعا من استغلال السُلطة والنفوذ، فاسدون فايف ستارز.. فاتوا رواتبهم ومناصبهم طمعا في مال حرام.. وهنا بالمناسبة أتذكر واقعة خطيرة سقط بعدها أحد «كبار المرتشين» بعدما حصل على عربون رشوة «عالسريع» من أجل إرضاء زوجـــته للاتفـــاق مع مطــرب شهير لإحياء حفل زفاف ابنته – للأسف – من المال الحرام. في المُطلق نقول بكل شفافية: المسؤول الفاسد لا يتطهر، لمجرد انتقاله من منصب إلى منصب، أو من جهة إلى أخرى.. فهو ينتقل وهو حامل لفيروسات الفساد أينما يتحرك هنا وهناك.. ولكن سرعان ما يسقط سقوطا مدويا في بئر الفضيحة والعار وربما الندم.. كما حدث مع رئيس مصلحة الضرائب وأعوانه، رسالة مهمة نقولها بكل قوة وعظة وشفافية: أيها الفاسدون نعلم أنكم مقدرون ارتفاع الأسعار والتغييرات الاقتصادية المتسارعة، منذ قرار تعويم الجنيه.. المال لديكم بات القيمة الأعلى في نظركم.. لكن عذرا أن أنقلب عليكم بالقول: إنكم فاسدون مثل ضمائركم الفاسدة في النهاية نثير تساؤلا: إلى متى يتم إعفاء الراشى والوسيط الشريكين في الجريمة ليستفيدا من المادة (107) مكرر من قانون العقوبات.. أين دور البرلمان في تعديل القانون ليكون أداة ردع.. لا أداة إفلات من العقاب؟».

اغتيال قاسم سليماني

أعلن مصطفى عبيد في «الوفد» شماتته لا في اغتيال سليماني، وإنما في صدام حسين والقذافي، بل والرئيس السادات نفسه، الذي شارك في اغتيال وزير الأشغال العمومية أمين عثمان في الأربعينيات وقال: «قُتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني بقصف أمريكي مخطط، دعك من كلمة «القدس» التي تاجر بها الجميع، واعرف أن المقتول قتل المئات غيلة، مُسلمين وعربا وأمريكيين، وغير ذلك رصاصة في الظلام أو لُغم على الطريق أو سم مدسوس في طعام أو استهداف مباشر. كان سُليماني مسؤولا عن سحق ثوار سوريا ونجح، وكان مسؤولا عن تربية ميليشيات مسلحة في العراق وتحريك وتنظيم قوات الحوثيين وترتيب هجماتهم الصاروخية على السعودية، ودعم كتائب حزب الله، فضلا عن اغتيال مسؤولين سعوديين وعرب وأمريكيين، في المختصر البسيط كانت مسيرته مسيرة دم وهي لا يمكن أن تنتهي بدون دم، مَن يعش بالسيف يمُت به حدث ذلك مع الرئيس السادات الذي تورط في قتل أمين عثمان واشترك في محاولة قتل النحاس باشا، وانتهى به الحال مغدورا يوم نصره، وجرى ذلك مع القذافي وعلي عبدالله صالح وصدام حسين، فما جزاء القتل غير القتل؟ هذا» زمن الحق الضائع» كما يقول صلاح عبدالصبور «زمنٌ لا يعرف مقتول من قاتله ولم قتله فرؤوس الناس على جثث الحيوانات ورؤوس الحيوانات على جثث الناس».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية