أقرت الكنيست ميزانية الدولة منذ تأسيسها عشرات المرات، ويعد إقرارها إجراء سلطوياً مهماً في أيدي المشرعين لتحقيق احتياجات الشعب. ليس عبثاً أن يقرر القانون حل الكنيست إذا لم تنجح في إقرار الميزانية في موعدها.
كل إقرار للميزانية هو علامة طريق، لكن إقرار ميزانية 2023 – 2024 هذا المساء سيكون فصلاً مركزياً في تاريخ الدولة. هذه لحظة انعطافة. تصويت النواب سيؤدي إلى انحراف حاد عن المسار. ستدخل إسرائيل إلى مسار من التدهور نحو الضعف والفقر والجهل بعدما كانت دولة متطورة وتنافسية تتصدى لدول رائدة في العالم.
ستتضمن الميزانية الحالية الاتفاقات بين كتل الائتلاف المعدة لضخ مبالغ غير مسبوقة لأهداف قامعة للنمو الاقتصادي: مضاعفة ميزانيات المدارس الدينية وطلاب الدين، وارتفاع حاد في ميزانيات المؤسسات الحريدية التي لا تعلم المواضيع الأساسية. هذه المؤسسات تضمن لمعظم تلاميذها مستقبلاً بلا خبرات أساسية سيحتاجونها في سوق العمل، ولهذا فإنها تحكم عليهم بحياة الفقر والتعلق بميزانيات الرفاه والإغاثة.
لقد أجاد في وصف هذا أمس 120 مسؤولاً اقتصادياً كبيراً سابقاً في الوزارات الحكومية الذين كتبوا في عريضة لهم يقولون إنه سيكون لتحويل الأموال في الاتفاقات الائتلافية “آثار ذات مغزى وبعيدة المدى على اقتصاد إسرائيل ومستقبلها”. وأشاروا إلى أن هذه الأموال “تخلد دائرة تعلق بالرفاه الاجتماعي بدلاً من تنمية الاستقلالية”. وبات “واضحاً أن دولة إسرائيل لن تتمكن مواكبة عداد الاقتصادات المتطورة في العالم”.
إن آثار إقرار ميزانية الدولة للعامين 2023 – 2024 لن نشعر بها على الفور. بل العكس، نتوقع أن يلوح رواد السياسة الاقتصادية الهدامة في الفترة القريبة القادمة بإنجازات الماضي كي يخلقوا صورة وضع هادئة وإيجابية. وسيعود مؤيدوهم ليدعوا بأن النقد الحاد على سلوكهم مصاب باللاسامية وبكراهية الحريديم.
لكن بعد عقد أو اثنين، حين لن يكون في إسرائيل ما يكفي من الأيدي العاملة الخبيرة أو العقول ذات المعرفة التي تسمح بنمو اقتصادي؛ عندما ستنهار ميزانية الدولة بسبب الالتزامات العالية لمخصصات إغاثة ودفعات لطلاب الدين، وسيعرف الجميع بأن لحظة الانعطافة وقعت في 23 أيار 2023، حين أقرت الكنيست ميزانية الدولة التي دمرت مستقبلها. إذن فليعلم الجميع بأن رئيس وزراء مصاب بالفساد تخلى عن فكره الاقتصادي في سبيل البقاء سياسياً.
نتنياهو يسلم هذه الأيام مستقبل إسرائيل لأعضاء الائتلاف الأكثر تطرفاً في الدولة. انطلاقاً من التنكر للمسؤولية وإغلاق الحس على سماع أصوات التحذير التي تصدر من كل صوب، فإنهم يرفعون إسرائيل إلى مسلك نهايته هوة. هؤلاء غير جديرين بمناصبهم.
أسرة التحرير
هآرتس 23/5/2023