المَساءُ وديعَةٌ في دَمي

عَلى شاشَةِ التّلْفاز
كانَتْ تَرْقُصُ عَلى إيقاعِ شُموعٍ
تُغَطّي
كَعْكَةَ الميلادِ
أُراقِبُها عَنْ كَثَبٍ
وَأَنا أُرَيِّضُ مُخَيِّلَتي العَمْياء
داعِيًا إِيّاها
أَنْ تَمُدَّني
بِآخِرِ شَمْعَةٍ
أُنيرُ بِها العالَمَ الهائِمَ في السَّوادِ
عَلى جَبهَةِ الفُقَراءِ
حينَ تُباغِتُهُم هَبَّةُ الغَلاء.
بَعيدًا عَنِ الشّاشَةِ
تَحَسَّسْتُ جَسَدي
لَمْ أَجِدْ إِلا ضَوْءا
أَعْماهُ احْتِراقُ المَدى
في آخِرِ العُمْر.

٭ ٭ ٭

أَيُّ مَكانٍ سَأُخَبِّئُ فيهِ سَمائي
بَعْدَما تَناثَرَتْ نُجومُها
في أَوْرِدَةِ أَنْهارٍ
تَتَدَلّى
مِنْ جَسَدٍ وَرَّمَهُ هَزيزُ الرّيحِ
فَوْقَ حِجارَةٍ مُنَدّاةٍ بالرَّشْقِ
لا أَعْرِفُ كَيْفَ شَقَّتْ طَريقي
وَاَنا، خِفْيَةً، أَلْتَهِمُ الوَقْتَ
ساعَةً… ساعَةً…
تارِكًا على نارٍ أَنْفاسي
تَرْقُصُ لِلْغابَةِ المَخْمورَةِ
التي تُذَكِّرُني بِسَماءٍ
أَوْدعتُ فيها كُؤوسَ أَلْحانٍ
كانَتْ تَتَرَنَّحُ في مَتاهَةِ يَدي.

٭ ٭ ٭

الآنَ،
يَتَسايَلُ فَوْقَ كَتِفي المَساءُ
يَحُطُّ رَحْلهُ
قُرْبَ أَفكارٍ
تَنْتَثِرُ
عَلى حُدودِ وَطَنٍ
يَخْتَصِرُ هُوِيَّتي
في نَجْمَةٍ تضيء غَدي
أقولُ لِلْمَساءِ:
ــ اِرْحَلْ وَرَحْلُكَ وَديعَةٌ في دَمي..

شاعر مغربي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية