من مواليد مدينة الناصرة عام 1964. تسكن في عكا ولها بنتان. انتخبت نائبة عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.
تحتل الرقم 2 في قائمة الجبهة والمرتبة 5 في القائمة المشتركة.
ناشطة نسائية بارزة ومؤسِسة جمعية “نساء ضد العنف” ورئيسة تحرير صحيفة “الاتحاد” الناطقة بالعربية سابقا وهي المرأة الأولى التي تم انتخابها عضوًا في لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل.
تمكنت من تشريع ثلاثة قوانين قبل انتخابها عضوًا في الكنيست: قانون يتعلق بمحاكم شؤون الأسرة، قانون يتعلق برفع سن الزواج من 17 إلى 18 سنة، وقانون يشجع تمثيل المرأة في المجالس المحلية والبلديات.
عايدة من أبرز القيادات النسائية اللواتي يخضن النضال لوقف العنف ضد النساء في المجتمع العربي، وضد ظاهرة قتل النساء وتخاذل الشرطة المحلية عن هذه القضية الخطيرة.
أسست سليمان الملاجئ الأولى في إسرائيل للنساء العربيات المعنفات. واهتمت بتأهيل وتدريب النساء في أنحاء العالم العربي فيما يتعلق بتأسيس ملاجئ للنساء المعنفات.
في عام 2007 تم ترشيحها ضمن مبادرة ألف امرأة لنيل جائرة نوبل للسلام.
في الثالث من آذار/مارس الماضي اجريت جولة ثالثة للانتخابات التشريعية الإسرائيلية، بعد فشل الحزبين الكبيرين، الليكود وأزرق-أبيض في تشكيل حكومة أغلبية في الجولتين الماضيتين في نيسان/أبريل وأيلول/سبتمبر خلال عام 2019. في هذه الجولة حصلت القائمة العربية المشتركة على خمسة عشر مقعدا في الكنيست، وهي أعلى نسبة تمثيل للجماهير الفلسطينية داخل إسرائيل. لقد وصلت نسبة المصوتين في جولة الانتخابات هذه إلى نحو 71 في المئة وهي أعلى مشاركة في أي انتخابات سابقة. في هذه المناسبة حاورت “القدس العربي” النائبة عايدة توما سليمان، إحدى الفائزات في القائمة المشتركة عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وفي ما يأتي نص الحوار.
* كيف تفسرين هذا النجاح الكبير للقائمة المشتركة؟ أهو الخوف من تغول العنصرية والفاشية أم وحدة والتفاف الجماهير العربية حول القائمة المشتركة وتعميق الوعي بالهوية العربية المناهضة للصهينة والأسرلة؟
** تمر الجماهير العربية الفلسطينية بسيرورة واضحة المعالم في السنوات الأخيرة أمام الهجمة العنصرية التي تتعرض لها من حكومة اليمين الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو. فهي تعي ثقل الممارسات ضدها على المستوى المعنوي والمادي والتي شهدت تصعيدا واضحا في قانون القومية الذي أخرجها من دائرة المواطنة كليا وفرض الرواية الصهيونية وحولها إلى قانون أساسي ينفي ويتجاهل الرواية الفلسطينية عن البلاد، ويلغي حقها كأبناء البلاد الأصليين ويجعل المواطنة في إسرائيل في أساسها غير متساوية، وتجعل من الفلسطيني شخصا يعيش على هامش المواطنة، بعد أن كان يعيش على هامش الساحة السياسية الإسرائيلية. لقد استوعبت الحكومة اليمينية أنها فشلت في إقصاء الفلسطينيين عن التمثيل السياسي في عام 2015 عندما اجتمعت جميع الأحزاب في القائمة المشتركة وأحبطت محاولات إبعادهم من الخريطة السياسية. تجاوزت القائمة المشتركة حاجز نسبة الحسم وازدادت قوتها لتتحول إلى القوة السياسية الثالثة عددا في الكنيست. تلا ذلك الهجمة الشرسة على الحقوق وسن قوانين استفزازية للمشاعر الوطنية والثقافية الدينية للجماهير الفلسطينية من خلال قانون إقصاء أعضاء الكنيست وقانون منع الأذان وقانون القومية ومنعه صفة الرسمية عن اللغة العربية، إضافة إلى ممارسات هدم البيوت ومشاريع تصفية القرى العربية البدوية في النقب، والاستيلاء على احتياطي الأرض ليتحول الأمر إلى مواجهة وجودية للجماهير العربية الفلسطينية. وأتت صفقة القرن بما تحمله من محاولات تصفية قضية شعبنا الفلسطيني ومخططات الترانسفير لجزء من أهلنا في المثلث لتحرك كل المشاعر الوطنية والوعي الجمعي لتتحول معركة التمثيل السياسي من خلال الانتخابات إلى معركة على الوجود والبقاء بكرامة وهوية واضحة، وهي أيضا معركة لإقصاء التوجهات اليمينية الفاشية الاستيطانية عن سدة الحكم وكسب مساحة من الوقت والتأثير السياسي لصد هذه الهجمة.
* ماذا يعني لكم الاتفاق بين غانتس ونتنياهو حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، هل كان أحد أسبابه التنصل من تأييد القائمة المشتركة؟ ما هو موقفكم من هذا التطور المفاجئ؟
** من المهم عندما يتم الحديث عن المفاوضات الدائرة بين غانتس ونتنياهو التأكيد أنه حتى هذه اللحظة لا يوجد اتفاق بين الأطراف. إلا أنه لم تكن هناك سابقة في الحياة السياسية الإسرائيلية مثل هذه، بحيث يتصرف السياسي المكلف تشكيل حكومة مثل أصغر سياسي بالزحف نحو الانضمام لحكومة برئاسة خصمه الأساسي والذي ادعى غانتس انه يريد أن يكون بديلا له.
نحن من طرفنا استنكرنا ما قام به غانتس كونه يشكل طوق نجاة لنتنياهو واستمرار حكمه، الأمر الذي يعتبر الخطر الحقيقي ليس للقضية الفلسطينية وحسب وإنما لكل المنطقة. كما أن خطوة غانتس تعتبر خيانة لجمهور ناخبيه الذين صوتوا له تحديدا كي ينهوا فترة حكم نتنياهو. نحن من طرفنا كنا حذرين من البداية عندما أكدنا أن التوصية جاءت أساسا لسد الطريق أمام نتنياهو وليس لأننا نرى غانتس يمثل ما نؤمن به. فقد كنا وسنبقى رأس الحربة في التصدي لأي حكومه يمينية أيا كانت أطيافها وشخوصها.
حتى الآن غانتس يحاول تبرير خطوته بأن أزمة كورونا تحتم وجود حكومة وحدة وهذا تفسير غير كاف. الحقيقة أن زحف غانتس نحو الانضمام لحكومة يمين متطرفة برئاسة نتنياهو وتمزيق ائتلافه أزرق-أبيض عبارة عن تخاذل غير مبرر ويؤكد مجددا أن فكرة معارضة نتنياهو ليست صمغا كافيا للتجميع في دولة أزمتها الحقيقية أعمق بكثير وتتجسد في استمرار الاحتلال والتوجه الكولنيالي العنصري الذي لا يمكن تجاهله في المعادلة السياسية.
* ولكن كانت هناك خطوة من طرفكم تشير إلى تأييد القائمة العربية لترشيح غانتس ومن موقع قوة، ما هي شروطكم لإعطائه الدعم؟ وهل سيقر ويعترف علنا بدعمكم أم أنه سيأخذ الدعم لإسقاط نتنياهو ويعود إلى قاعدته العنصرية المتطرفة؟
** القائمة المشتركة قامت بالتوصية لدى رئيس الدولة بمنح غانتس الفرصة لتشكيل الحكومة المقبلة من منطلق أساسي واحد هو منع أي إمكانية لإعادة مقاليد الحكم إلى نتنياهو. نحن لا نرى في غانتس في أي حال من الأحوال الإنسان الذي في إمكانه أن يمثلنا أو يمثل مصالحنا، ونعي جيدا ماضيه، ولكن بما أن التوصية لا تعني أننا ندعم الحكومة وكنا أمام فرصة الإطاحة بنتنياهو بعد أن وعدنا جمهورنا ببذل كل الجهود للوصول إلى الهدف، كان علينا استغلال هذه الفرصة، ولكن بالطبع أيضا من خلال تحصيل بعض الحقوق لجمهورنا والضغط باتجاه تغيير السياسات فيما يخص قضية شعبنا الفلسطيني. معركتنا الانتخابية دارت حول قضيتين مركزيتين: إسقاط نتنياهو وسياساته، وفرض شرعيتنا على المجتمع والحكومة الإسرائيلية. في الاتفاق على هذه التوصية أصبنا الهدفين معا، منعنا منح نتنياهو التكليف وفرضنا نقاشا على المستوى العام حول شرعية تأثيرنا السياسي، الأمر الذي يحدث فرزا على الساحة.
لكن كما تعرف أن غانتس تصرف بشكل انتهازي وقبل أن يلتحق بمن أراد أن يطيح به. وهذا يؤكد أن خلافنا ليس مع أشخاص بل مع توجهات وسياسات عنصرية متجذرة لدى كل أطياف اليمين الإسرائيلي. نحن لا نراهن لا على غانتس ولا على نتنياهو بل على جماهيرنا وعلى وحدتنا وصلابة مواقفنا.
كنا على علم ودراية بأن غانتس وحزبه قد يخضعان لعملية الابتزاز التي يمارسها نتنياهو تحت غطاء حال الطوارئ وحذرنا من ذلك. وهذا ما حدث بالضبط. غانتس اختار الخضوع وتراجعه خيانة في الأساس لجمهوره المصوت. أما من طرفنا فكنا وسنظل أقوى معارضة لهذه الحكومات.
* مطالب الجماهير العربية كثيرة وملحّة. ما هي أولوياتكم التي يمكن العمل على تحقيقها وتنتظر منكم الجماهير التي انتخبتكم تحقيق اختراق في هذه القضايا؟
** القضايا كثيرة وشائكة ولكن إذا ما تحدثنا عن الأمور المدنية فهي:
– إلغاء قانون القومية.
– إلغاء قانون كمنيتس الذي يهدد عشرات آلاف المنازل العربية.
– الاعتراف بالقرى غير المعترف بها ووقف الهدم فيها.
– تنفيذ قرارات المحكمة العليا فيما يتعلق بقريتي أقرث وبرعم.
– خطة حكومية شاملة وممولة لمحاربة العنف والجريمة.
– خطة حكومية ممولة خماسية للتطوير الاقتصادي لمجتمعنا.
على أن يكون تحقيق كل تلك المطالب بالشراكة معنا.
* قانون القومية الإسرائيلية صنفكم غرباء في وطنكم، فهل من برنامج نضالي لإسقاطه، وهل موقف مكونات القائمة المشتركة موحد في هذا الموضوع؟ وهل المواطنة المتساوية ما زالت أمرا حاسما بالنسبة لكم وغير قابل للمساومة؟
** موقفنا واضح ولا جدال فيه. نحن موحدون تماما خلف مطلب إلغاء قانون القومية العنصري.
* هل هناك توافق على الموقف من القضية الفلسطينية، الموقف من ضم القدس وصفقة القرن وضم المثلث إلى الدولة الفلسطينية المزعومة؟ ألا تعتبرون اقتراح ضم المثلث خطرا يهدد الوجود الفلسطيني في أرض فلسطين التاريخية؟
** نحن جميعا نرفض صفقة القرن. هذه صفقة بين نتنياهو وترامب للقضاء على الحق الفلسطيني بممارسة وتطبيق حق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة. وهي صفقة سرقة واستيلاء على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 67 بمؤامرة ودعم صامت من الأنظمة العربية الرجعية. وهذه المؤامرة لن تمر، فمعركتنا لصد نتنياهو واليمين الفاشي تهدف أيضا إلى عرقلة هذه الصفقة. إن رفضنا لهذه الصفقة هو رفض لتفاصيلها أيضا بما في ذلك المتعلق بأهلنا في المثلث. نحن لسنا سلعة للمقايضة مع المستوطنين، ولسنا رهينة لشرعنة الاستيطان غير الشرعي. المثلث امتداد للنقب وللجليل، وحدة جغرافية اقتصادية ثقافية ووطنية واحدة. سياسة التقسيم والشرذمة التي تتعامل من خلالها الصهيونية لن تمر هذه المرة.
* ذكر أكثر من موقع ومصدر وتصريح أن أعضاء القائمة بعد الفوز يتعرضون لنوع من التهديد وصل بعضها لحد التهديد بالقتل. نتنياهو قال عن أحمد الطيبي إنه إرهابي. وأنا متأكد أنكم جميعا تتعرضون للتهديد، ألا ترين أن ديمقراطية إسرائيل تتآكل لصالح العنصرية؟ كيف ستواجهون هذا السيل من التهديدات؟
** نتنياهو مستمر في التحريض ضدنا جميعا وأسمانا “إرهابيون يلبسون بدلات”. هذا لا يخيفنا ولا يرهبنا. واضح أن الحذر واجب لأن الأجواء هي أجواء فاشية منفلتة، والمؤشرات خطرة وتدل على أن نتنياهو يجر البلاد إلى فاشية دكتاتورية تضمن له الاستمرار في الحكم. وهي أجواء شبيهة بتلك التي قادها نتنياهو بنفسه ضد رابين قبل اغتياله عندما كان رئيسا للحكومة. ومهم التذكير أن قاتل رابين قال إنه قتله لأنه اعتمد في حكومته على أصوات العرب عندما كنا جسما مانعا. المجتمع الإسرائيلي يمر بتغييرات واضحة يهيمن فيها الخطاب اليميني العنصري ويزداد انفلاتا يوما بعد يوم، وهذا يضاف إلى قائمة الأسباب التي تستدعي المزيد من وحدتنا الوطنية والنضال لصد هذه الفاشية.
* هل تعتقدين أن أيا من أحزاب اليمين العنصري يمكن أن يتجاوز عقد وعنصرية الماضي ويفتح صفحة جديدة في التعامل مع العرب كمكوّن أساسي من سكان إسرائيل متساوين في الحقوق والواجبات من دون تمييز قائم على الدين أو العرق أو اللغة الأم؟ وهل تتوقعون أن يكون دوركم في الكنيست إيجابيا لتحقيق إنجازات وليس فقط تسجيل المواقف؟
** نحن لا نراهن في نهجنا السياسي على أي حزب آخر، وإنما على صلابة موقفنا والثقة التي منحنا إياها الجمهور الذي يتيح لنا التحدث بثقة أمام الجمهور الإسرائيلي، وفرض هيبتنا وهيبة جماهيرنا الفلسطينية. إلا أن من المؤكد أن كل ذلك منوط بقدرتنا على إحداث الفجوات في المواقف بين الأطر والمجموعات الصهيونية على مختلف أطيافها واستثمار الممارسات التي يقوم بها نتنياهو وتسعى للقضاء على ما تبقى من أشلاء الديمقراطية في إسرائيل حتى وإن كانت شكلية.
كلما نجحنا في تعميق الثغرات في الخطاب الصهيوني اليميني المهيمن وتسجيل تحولات مهما كانت سطحية وآنية، كلما تمكنا من مراكمة تلك الثغرات وتحويلها على المدى البعيد إلى تغيّرات نوعية. نحن أقلية غير قادرة لوحدها إحداث هذا التحول، وكل شريك جديد، حتى لو في نقاط عينية، يقوينا ويجعلنا قادرين على إحداث تغيير أعمق. الإنجازات السياسية تحدث ليس لأن الطرف الآخر أصبح مثاليا في توجهاته ولكن لأننا استطعنا فرض ذلك من خلال نضال عنيد.
* هل هناك من برامج قيد البحث لتعزيز العلاقة مع الجماهير العربية ومأسسة وجودها بشكل أكثر حزما وأوسع تمثيلا، هل من أسلوب ناجع لمخاطبة الفئات التي ما زالت ترفض فكرة المشاركة في انتخابات لدولة عنصرية تتقوى بهذه الانتخابات بدون أن تلتزم بشيء على المستوى التطبيقي؟
** نمر في مرحلة عصيبة منذ الانتخابات، ويسود البلاد وضع طوارئ في ظل انتشار وباء كورونا. نتنياهو استغل الوباء ليتوصل إلى صفقة مع غانتس لفرض استمرار حكمه كي لا يساق إلى المحاكمة. ونتنياهو يسعى إلى شل جميع مؤسسات الدولة بما فيها الهيئة التشريعية التي يعطل انعقادها، والجهاز القضائي الذي أجل بدء محاكمته مستغلا غطاء الطوارئ بسبب كورونا لاستمرار سيطرته على القرار.
هذه الأوضاع تحتم اليقظة والحرص على ضمان عدم المس بحقوق الجماهير العربية المتضررة بشكل مضاعف لضعف البنية التحتية الصحية والاقتصادية أصلا. لذا نحن منشغلون بالدفاع عن هذه الحقوق أمام القرارات الحكومية المتسارعة وتحصين مجتمعنا وهذا الالتصاق بهموم الناس وحمايتهم هو الأولوية الآن والضمان الحقيقي لتوطيد العلاقة وتثبيت القناعة لأهمية وجود القائمة المشتركة وعملها. ليس لدينا الوقت للتعامل بشكل مباشر مع المقاطعين للانتخابات الذين لا يشكلون حقا حركة فاعلة أو قوية.
* ما حجم التصويت اليهودي للقائمة المشتركة؟ هل هناك إمكانية لاتساع التجربة وتوسيع الجماعات اليهودية التي تؤمن بالمساواة والعيش المشترك والمواطنة المتساوية ونبذ العنصرية؟
** لقد أثبتت القائمة المشتركة في الانتخابات الأخيرة أنها نجحت باستقطاب قوى يهودية وتضاعفت هذه الأصوات اليهودية التي صبت لصالح القائمة لكونها الإطار والقوة الديمقراطية الحقيقية في الخريطة السياسية. هذا توجه جديد علينا تعميقه وتوسيعه من خلال عمل ممنهج واستراتيجية واضحة نضعها ونمارسها من خلال شراكة عربية يهودية أولا وقبل كل شيء في ساحات النضال وفي جوهرها النضال ضد سياسات الاحتلال والضم والممارسات العنصرية.