النائب عن حركة التغيير يوسف محمد: تجدد الاحتجاجات الكردية غير مستبعد

حاوره: مصطفى العبيدي
حجم الخط
0

أكد النائب الحالي عن حركة التغيير ورئيس برلمان إقليم كردستان السابق يوسف محمد لـ”القدس العربي” أن حركته انضمت إلى حكومة الإقليم لدفعها نحو الإصلاحات، متوقعا انتقال التظاهرات الاحتجاجية إلى الإقليم بدون تحقيق إصلاحات حقيقية، مقرا بتراجع دور الحركة بعد الانتخابات الأخيرة، كما رفض دعوة البرلمان الاتحادي إلى سحب القوات الأمريكية من العراق للحاجة إليها، رافضا في الوقت نفسه، زج العراق في الصراع بين إيران والولايات المتحدة. وفي ما يأتي نص الحوار:

* كيف تقيمون أوضاع حركة التغيير في إقليم كردستان؟

**حركة التغيير تمر بمرحلة عصيبة من حياتها السياسية خاصة بعد وفاة مؤسسها نوشيروان مصطفى وحدوث بعض الإشكاليات داخل الإقليم، وخاصة ما يتعلق بتزوير انتخابات البرلمان العراقي عام 2018 وعزوف الناخبين عن الحضور والمشاركة في انتخابات الإقليم بعد ذلك التزوير في التصويت الالكتروني الذي حصل فيها، وهو ما أدى إلى تراجع كبير في عدد مقاعد المعارضة الكردية وبضمنها حركة التغيير، وهذا أثر أيضا بصورة سلبية على حركة التغيير. وكانت هناك خلافات داخل الحركة، هي موجودة في السابق ولكنها ازدادت بعد وفاة المؤسس والتزوير الواسع في الانتخابات. ولكن حاليا هناك خطوات لإعادة البناء داخل الحركة وتمت إعادة انتخابات الهيئة القيادية العليا للحركة المسماة خلية التنفيذ وإعادة انتخاب المنسق العام للحركة، وننوي الآن الذهاب إلى مؤتمر عام للحركة وإجراء انتخابات أخرى بغية التعافي وإعادة اللحمة داخل الحركة من جديد.

* اذن هناك تراجع في دور الحركة حاليا؟

**بسبب الانتخابات الأخيرة تقلص عدد مقاعد حركة التغيير إلى النصف تقريبا في برلمان الإقليم والبرلمان الاتحادي، لذلك من الطبيعي ان يتراجع دور الحركة، وهي الآن مشاركة في حكومة الإقليم بأربع وزارات، وهناك صعوبات في عملنا داخل الحكومة، ونبذل جهودا للضغط باتجاه تحقيق إصلاحات حقيقية في البنية السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية في إقليم كردستان. وكتلة التغيير في برلمان الإقليم تحاول تمرير مشاريع إصلاحية وتفعيل الرقابة البرلمانية، وباكورة هذه الإصلاحات تم تشريع قانون الإصلاح في كردستان فيما يخص الرواتب والتقاعد وغيرها، وهناك برنامج لإجراء إصلاحات في مجال الاقتصاد وإيرادات النفط والمنافذ الجمركية والضرائب والرسوم لتكون أكثر قانونية وأكثر عدالة، إضافة إلى إجراء إصلاحات بخصوص قوات البيشمركه، وجعلها أكثر نظامية وإبعاد النفوذ السياسي عنها.

* ما هو وضع المعارضة الكردية في إقليم كردستان عموما، وكيف تعمل على تصحيح مسار حكومة الإقليم؟

**بالنسبة لتقسيم الأحزاب السياسية إلى أحزاب السلطة والمعارضة في كردستان، هناك التباس. لحد الآن في الإقليم لا يمكن تقسيم الأحزاب في كردستان كما هو الحال في البلدان الأخرى، حيث هناك أحزاب معارضة شاركت في الحكومة وأخرى خارج السلطة. كما تعلم لدينا في الإقليم حزبان متسلطان عموما على الأمور، ولديهما نفوذ كبير داخل القوات المسلحة، وقد انقسم الإقليم إلى جزءين منذ الحروب الداخلية، وكل جزء يسيطر عليه أحد هذين الحزبين، ولكن مع ذلك بعض الأحزاب المعارضة تشارك أحيانا في الحكومة أو لا تشارك. الآن الأحزاب التي يمكن أن نحسبها على المعارضة هي: حركة التغيير، الجماعة الإسلامية، الاتحاد الإسلامي، وحزب الجيل الجديد، والتغيير مشارك في الحكومة، أما الأحزاب الأخرى فلا تشارك فيها، ولكن جميعها لديهم توجهات مشتركة في برلمان الإقليم، كما أن لديهم بعض نقاط الخلاف، وليس كما في الدورات السابقة. بصورة عامة حركة التغيير في الحكومة والبرلمان تحاول إجراء إصلاحات حقيقية في مجال الاقتصاد ومكافحة الفساد والشفافية في الموارد وخاصة الموارد النفطية وكذلك في مجال العدالة الاجتماعية، الإصلاح في مجال القوات المسلحة والأمنية وجعلها قوات نظامية وطنية بعيدة عن نفوذ الأحزاب المتسلطة في الإقليم، إضافة إلى إصلاحات في مجال النظام السياسي ونظام الحكم في الإقليم وجعله برلمانيا بصورة تامة. وتحاول الحركة العمل في الحكومة والبرلمان وفق هذه الاتجاهات، ولكن يجب أن نقول إن تأثير أحزاب المعارضة على مجريات الأمور في الإقليم الآن أقل مما سبق، بسبب عزوف الجماهير عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة بصورة كبيرة.

*ما هو موقف حركة التغيير من الاحتجاجات التي تجتاح بغداد ومحافظات وسط وجنوب العراق منذ ثلاثة أشهر؟

**الاحتجاجات التي حدثت في جنوب العراق وبغداد، نرى أنها نتائج طبيعية للأزمات التي حصلت في العراق بعد تغيير النظام السابق، ونتيجة طبيعية للفساد المستشري في البلد وعدم وجود الخدمات الضرورية لحياة المواطنين وتفشي البطالة في المجتمع العراقي وعدم وجود عدالة في توزيع الموارد، ومجمل هذا أدى بالمواطنين إلى النزول إلى الشوارع في بغداد والمحافظات. نحن دعمنا منذ البداية هذا التظاهرات الشعبية، ولكن نلح على عدم انجرار المطالبات الشعبية إلى الصراعات الإقليمية والدولية وصراعات النفوذ في العراق.

* وهل تعتقد أن هذه الاحتجاجات يمكن أن تمتد للإقليم؟

**نرى أن عدم إجراء إصلاحات حقيقية في الإقليم يمكن أن يؤدي أيضا إلى إعادة الاحتجاجات الشعبية وتأجيج الوضع في الإقليم مرة أخرى، لذلك نحاول الضغط باتجاه قيام سلطات كردستان بإصلاحات حقيقية في المجالات التي ذكرتها.

* باعتبارك عضوا فيه، كيف تنظرون إلى قرار البرلمان الاتحادي حول انسحاب القوات الأجنبية من العراق؟

**أسوة بباقي الكتل الكردستانية، لم نشارك في تلك الجلسة ولا في قرار إخراج القوات الأجنبية، لأسباب كثيرة منها، أننا نرى أن هذه المسائل يجب دراستها بصورة أعمق، ودراسة تداعياتها الأمنية والعسكرية، وكذلك الجوانب الاقتصادية في علاقة العراق مع الدول الصديقة ودول الجوار، ونحن في الإقليم لدينا تخوفات كبيرة من تنامي دور الجماعات الإرهابية وخاصة تنظيم “داعش” في المناطق المتنازع عليها، ونرى من الضروري بقاء دعم قوات التحالف الدولي للعراق والإقليم في مجال محاربة الإرهاب. وكذلك فإن قرار طلب العراق للمساعدة الدولية لمكافحة المنظمات الإرهابية كان قرارا حكوميا، لذلك يمكن للحكومة تقييم الأمور واتخاذ القرار المناسب. أما فيما يتعلق بتهميش دور المكونات الأخرى في العراق في اتخاذ القرارات فلدينا تحفظات كبيرة على هذا الموضوع وتحدثنا بصراحة مع شركائنا ونأمل ألا يتم تكرار ذلك في المستقبل، لأن العراق بلد يتألف من مكونات مختلفة ومتعدد الأعراق والقوميات والمذاهب ويجب أن نبقي على التوازن والشراكة والتوافق في اتخاذ القرارات المصيرية.

وقد قاطعنا اجتماعات البرلمان الاتحادي قبل قرار سحب القوات الأجنبية، بسبب عدم الأخذ بآرائنا وملاحظاتنا عند مناقشة تعديل قانون الانتخابات البرلمانية مؤخرا وأبلغنا شركاءنا بذلك.

* وقعت في العراق تطورات مؤخرا تعكس صراعات إقليمية ودولية وخاصة بين إيران وأمريكا، ما هو موقف الحركة من ذلك؟

**نرى أن العراق يمكن أن يكون ساحة لتلاقي الجميع، لأن الجميع ساعدوا في القضاء على الإرهاب في العراق. الولايات المتحدة دولة صديقة لنا وساعدتنا في تغيير النظام السابق وكذلك في دحر الإرهاب، وإيران أيضا دولة جارة لنا ولدينا علاقات وطيدة معها سياسية واقتصادية وثقافية وتاريخية، وهي ساعدتنا في محاربة الإرهاب، لذا نعتقد ان العراق يمكن أن يكون وسيطا لحل الخلافات الإقليمية والدولية بين الدول الصديقة والمجاورة في المنطقة.

ونحن نرى أن العراق بلد على حافة التصدعات القومية والعرقية والمذهبية، وأن انجراره إلى هذه الصراعات الإقليمية والدولية يؤدي إلى مشاكل وأزمات وحروب دموية في هذه الدولة، وسيصبح العراق ساحة لتصفية الحسابات بين الدول، لذلك نرى من الضرورة أن يكون العراق وإقليم كردستان بعيدين كل البعد عن المحاور الإقليمية والدولية، ونؤكد على عدم انجرارهما إلى الصراعات الدولية في منطقتنا.

* كيف ترون أعمال برلمان إقليم كردستان الحالي؟

**عندما كنت في رئاسة برلمان الإقليم، كنت لا أقيم الرؤساء قبلي في عمل البرلمان، والآن لا أقيم عمل البرلمان بعدي، ويمكن للناس أن يقيموا عمل البرلمان الحالي والسابق، وإجراء المقارنة بينهما. وأنا الآن لست عضوا في برلمان الإقليم، ولكنني عضو في مجلس النواب العراقي الاتحادي بعد انتخابات 2018. وعلى الرغم من التزوير الفاضح الذي حصل في تلك الانتخابات، حصلت على أعلى الأصوات على مستوى الإقليم والثالث على مستوى البرلمان الاتحادي، وأنا الآن رئيس كتلة التغيير في البرلمان الاتحادي ولدينا خمسة مقاعد فيه، أما في برلمان الإقليم فإن للحركة 12 مقعدا فيه.

يذكر ان حركة التغيير “كوران” التي تأسست عام 2009 على يد نوشيروان مصطفى، قد انشقت عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يقوده جلال الطالباني، وكانت طروحاتها ومواقفها تؤكد على تغيير أوضاع إقليم كردستان العراق، من خلال إنهاء هيمنة الحزبين الرئيسيين (الحزب الديمقراطي بقيادة عائلة بارزاني والاتحاد الوطني بقيادة عائلة جلال الطالباني) على شؤون كردستان العراق، وإنهاء الفساد المستشري في حكومات الإقليم، إضافة إلى ضرورة إجراء إصلاحات جذرية في أوضاع الإقليم. وقد وجدت سياسة الحركة، أصداء واسعة بين الجمهور الكردي الغاضب من سياسات الحزبين والأزمات التي تخيم على الإقليم، وأثمرت عن تحقيق نتائج متقدمة، بعد حصول حركة “التغيير” على عدد كبير من مقاعد برلمان الإقليم خلال الانتخابات البرلمانية عام 2009 حيث استحوذت على 24 مقعدا وحلت ثانية بعد الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي حصل على 38 مقعدا، وتفوقت كذلك على الاتحاد الوطني الكردستاني نفسه حيث حل ثالثا بـ 19 مقعدا من أصل 110 مقاعد.

وقد أدت مواقف الحركة المناهضة لحكم الحزبين وفشلهما في إدارة الإقليم، إلى خلافات واسعة بين الطرفين، وصلت إلى حد منع دخول رئيس برلمان الإقليم والقيادي في حركة التغيير يوسف محمد إلى أربيل في 12/10/2015 وتعطيل البرلمان لمدة عامين إضافة إلى تعطيل عمل وزراء الحركة في حكومة الإقليم.

وقد رفضت حركة التغيير إعادة تفعيل برلمان كردستان عام 2017 لمنح مسعود بارزاني سلطات واسعة، واصرارها على إنهاء رئاسته للإقليم وفقا للقانون، وهو فعلا ما حصل حيث قدم بارزاني استقالته من رئاسة الإقليم في 29/10/2017 في أعقاب تداعيات قيادته الاستفتاء على استقلال الإقليم عن العراق في أيلول/سبتمبر 2017.

وكان الحزبان الرئيسيان، وجها اتهامات إلى حركة “التغيير” بالمسؤولية عن تحريض الشارع الكردي، وخاصة خلال التظاهرات الشعبية الواسعة التي اجتاحت مدن إقليم كردستان في كانون الأول/ديسمبر2017 والتي تمت خلالها مهاجمة مقرات الحزبين الرئيسيين وأحزاب أخرى وسقط فيها قتلى وجرحى. وانطلقت تلك التظاهرات للاحتجاج على تدهور الأوضاع الاقتصادية والفساد وهيمنة الحزبين على شؤون الإقليم وموارده.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية