غزة – “القدس العربي”:
لا تزال مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة، تحتضن العدد الأكبر من نازحي الحرب، رغم تواصل حركة النزوح العكسي القليلة منها، بسبب استمرار التهديدات الإسرائيلية بشن عملية عسكرية ضد المدينة المكتظة بالسكان، وهو أمر يهدد بوقوع “شلال” من الدم، ومجازر كثيرة حال نفذت هذه الخطة.
وتتجه حركة النزوح الحالية إلى وسط قطاع غزة، بسبب استمرار العملية العسكرية البرية الواسعة النطاق، التي ينفذها جيش الاحتلال ضد مدينة خان يونس، والتي تخللها يوم الخميس اقتحام مجمع ناصر الطبي، أكبر مشفى في مناطق جنوب القطاع.
النازحون: أين نذهب؟
وبشكل يومي تشاهد شاحنات تقل نازحين جددا من مدينة رفح إلى وسط القطاع، ومناطق خالية ساحلية تقع ما بين الوسط ومدينة خان يونس، فيما لا يزال هناك مخيمات نزوح عشوائية مقامة في مناطق “المواصي” التابعة لخان يونس، والتي لم يقف الاجتياح البري الإسرائيلي على أعتابها.
مقابر جماعية هندسية!!!……اللهم في هذه الجمعة اقسم ظهور المتآمرين المجرمين على غزة يا قوي يا عزيز……اللهم وعدك القريب في شتات يهود يا الله…..#رفح_تباد #رفح_تحت_القصف #غزه_تقاوم #فلسطين_قضية_لن_تموت pic.twitter.com/qgfXL5QHnB
— dr.ammar qudah الدكتور عمار القضاة (@drammarqudah1) February 16, 2024
لكن رغم استمرار عمليات النزوح، فلا تزال مدينة رفح تشهد اكتظاظا كبيرا في السكان، خاصة النازحين، وحسب مسؤول يعمل في أحد طواقم الإغاثة التي تقدم خدمات للنازحين والسكان، فإن عمليات النزوح اشتملت على من فروا مؤخرا من مناطق القتال سواء في وسط القطاع أو من مدينة خان يونس.
وأشار لـ “القدس العربي” إلى أن العدد الأكبر من النازحين الذين وصلوا المدينة على فترات منذ بداية الحرب، وأغلبهم من مناطق غزة وشمالها، ومن المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، لم يغادروا المدينة.
العدد الأكبر من النازحين الذين وصلوا رفح على فترات منذ بداية الحرب، وأغلبهم من مناطق غزة وشمالها، ومن المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، لم يغادروا المدينة
وقد أكد ذلك عاملون في مراكز إيواء رسمية، أشاروا إلى أن العدد الإجمالي لمن يتواجد في تلك المراكز، لم يتغير تقريبا، حيث يقيم الكثير منهم منذ بداية الحرب.
وقال محمد نعيم أحد النازحين في مركز إيواء وسط المدينة، إن أيا من المقيمين هناك لم يترك المركز، وأضاف لـ “القدس العربي”: “وين نروح، بيقولوا روحوا على مناطق آمنة وبعدين بيقوموا بشن عملية عسكرية”، وكان يتحدث عن ادعاءات الاحتلال.
وأشار هذا الشاب إلى أن هذا الأمر سبق وأن واجهه سكان غزة والشمال حين طلب منهم التوجه بعد أسبوع من الحرب إلى مناطق جنوب وادي غزة، التي تعرضت بعد ذلك لهجمات برية، وخاصة مدينة خان يونس.
الارهابيين الاسرائيلين حاصروا المستشفى واخرجوا من فيه وقطعوا الكهرباء ة وهولاء الاطفال لم يعد هناك من يهتم بهم فماتوا داخل المستشفى وتحللت جثثهم دون ان يدفنهم أحد.
انشروا جرائم الإحتلال #رفح_تباد pic.twitter.com/nIhPQXSbGP
— عُمانيون ضد التطبيع (@OmaPalestine) February 15, 2024
ويلاحظ أن معظم عمليات النزوح من مدينة رفح، ترتكز على أولئك الذين وصلوها قيل شهر تقريبا، وكان معظمهم يقيم في خيام نصبت في مناطق عدة، هربا من نيران الحرب والاحتياجات البرية.
والجدير ذكره أن عدد النازحين في مدينة رفح، ارتفع مؤخرا قبل التهديدات الإسرائيلية إلى أكثر من 1.4 مليون نسمة، بعد توسيع العمليات العسكرية في مدينة خان يونس ووسط القطاع، بعد أن كان العدد السابق يبلع نحو 1.3 مليون نسمة، حسب مؤسسات دولية ومحلية.
وانخفض هذا العدد قليلا بعودة بعض الأسر النازحة، بعد تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية ضد المدينة مطلع الأسبوع، أسفرت في غضون ساعة عن استشهاد أكثر من 100 مواطن، خاصة وأن هذه العملية جاءت في وقت واصل فيه قادة جيش الاحتلال تهديداتهم ضد المدينة.
وقد استمرت الهجمات الإسرائيلية الدامية ضد المدينة على مدار الأيام الماضية، وتخللها قصف إسرائيلي عنيف للعديد من مناطق المدينة، موقعا عشرات الضحايا والمصابين.
بقاء العدد الأكبر
ويؤكد المسؤول الذي يعمل في طواقم الإغاثة، أن عدد النازحين المتواجدين في رفح، رغم عمليات النزوح الأخيرة، نقص قليلا عن العدد الأول، فيما لا تزال المدينة تزدحم بسبب الأعداد الكبيرة التي تحتضنها من السكان السابقين والجدد، وهو أمر يقول إنه يمكن مشاهدته من حركة المرور في الشوارع والأسواق.
ويوضح هذا المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه، لعدم حصوله على تصريح للحديث لوسائل الإعلام، أن ذلك يعني أن أي عملية عسكرية إسرائيلية ضد المدينة سينتج عنها مجازر دامية تفوق تلك المجازر التي وقعت في كافة مناطق القطاع، منذ بداية الحرب.
دعاة يتجولون في شوارع مدينة رفح ويبثون آيات من القرآن الكريم لنشر الطمأنينه في نفوس النازحين pic.twitter.com/apaJ25Po9d
— خبرني – khaberni (@khaberni) February 16, 2024
وفي مدينة رفح، التي كان جيش الاحتلال يطلب من سكان القطاع التوجه إليها بزعم أنها “منطقة عمليات إنسانية وملاجئ آمنة”، تكتظ مراكز الإيواء المقامة في المدارس بالنازحين، فيما يقيم العدد الأكبر منهم في خيام بلاستيكية إما في مناطق عشوائية، أو داخل معسكرات إيواء أقيمت لهذا الغرض.
وقد كذبت الهجمات المستمرة ضد المدينة، والتهديدات المستمرة بشن عملية عسكرية ضدها، والتي أطلقها قادة الاحتلال وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ادعاءاتهم بخصوص أن المدينة تعتبر “ملجأ آمنا”.
ونقلت تقارير مؤخرا عن مسؤول إسرائيلي قوله “إن عملية التخطيط لإخلاء رفح جارية، ولم تتم بعد الموافقة على خطة نهائية”.
ولا تزال هناك مؤسسات إغاثية تقوم حتى هذه اللحظة، بإنشاء مراكز إيواء جديدة من الخيام، لاستيعاب أعداد النازحين، خاصة أولئك الذين يقيمون في خيام مشتركة مع الأهل أو الأقارب.
من بين تلك المخيمات واحد يقام في وسط المدينة وتحديدا من الجهة الشمالية، وهو عبارة عن غرف مصنوعة من الخشب، مكسوة من الخارج بقطع بلاستيكية، وتقوم على إنشائه إحدى المؤسسات الخيرية.
وكان بيان صدر عن عائلات رفح والنازحين فيها، أكد أنهم لن يغادروا المدينة تحت أي ظرف كان، وجاء في البيان “اتخذنا القرار بالموت هنا أو العودة لديارنا منتصرين وقد توقفت الحرب”.
وجاء في البيان “لن نقبل بالعودة وترك أهل رفح الذين استقبلونا وفتحوا لنا قلوبهم قبل بيوتهم، وقاسمونا لقمتهم وملبسهم وشربهم، لن نتركهم وحدهم”.
ودعا البيان كل قوى العالم لـ “التحرك بقوة للجم العدوان وإيقاف المجازر ومنع كارثة رفح”.
تحذيرات أممية
هذا وقد حذر فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين لأونروا من عواقب شن العملية العسكرية الواسعة المحتملة في رفح، وأكد عدم وجود أي مكان آمن يمكن أن يلجأ إليه المدنيون.
وقال عقب اجتماع قدم خلاله إحاطة للدول الأعضاء في مقر الأمم المتحدة في جنيف، “الناس قلقون ويخافون من عملية عسكرية محتملة واسعة النطاق”.
وأضاف “إذا وقع الهجوم، فالسؤال هو: أين سيذهب المدنيون؟ لم يعد هناك أي مكان آمن على الإطلاق في رفح، والخوف هو أن عدد القتلى والجرحى قد يرتفع مرة أخرى بشكل كبير”.
الحدود المصرية تحد رفح من الجهة الجنوبية، وبسبب الاكتظاظ الكبير في المدينة، هناك مئات آلاف النازحين يقيمون في خيام لا تبعد عن تلك الحدود سوى أمتار قليلة
وتابع وهو يشرح الوضع المأساوي القائم “يُطلب منهم (السكان) الانتقال، والسؤال هو إلى أين يتحركون”، مشيرا إلى أن كل قطعة أرض فارغة في رفح يشغلها مئات الآلاف من الأشخاص الذين يعيشون في ملاجئ بلاستيكية مؤقتة.
والجدير ذكره أن الحدود المصرية تحد المدينة من الجهة الجنوبية، وبسبب الاكتظاظ الكبير في المدينة، هناك مئات آلاف النازحين يقيمون في خيام لا تبعد عن تلك الحدود سوى أمتار قليلة.
كذلك أكدت لجنة الطوارئ الصحية في رفح، أنه في حال جرى اجتياح المدينة فسيتعرض المرضى والمصابون بالمستشفيات لـ “الإبادة الجماعية”، مؤكدة أن القصف الإسرائيلي يستهدف المناطق الآمنة التي أوصى الاحتلال السكان باللجوء إليها.
كما حذر المكتب الإعلامي الحكومي، من “كارثة ومجزرة عالمية” قد تُخلِّف عشرات آلاف الشهداء والجرحى في حال تم اجتياح محافظة رفح، وحمل الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي والاحتلال المسؤولية الكاملة عن الكارثة والمجزرة التي يُلوّح بارتكابها الاحتلال والتي قد تقع في أي وقت بالتزامن مع ارتكابه آلاف المجازر في محافظات قطاع غزة على مدار حرب الإبادة الجماعية.