النظام السوري يحتجز مجرم «مجزرة حي التضامن» وسط تخوف على مصير آلاف المخفيين والمعتقلين

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر الاثنين، إن النظام السوري احتجز أمجد يوسف، المتورط بقتل عشرات السوريين واغتصاب النساء في حي التضامن قرب العاصمة دمشق.
مدير الشبكة السورية فضل عبد الغني أكد في اتصال مع «القدس العربي» احتجاز أمجد يوسف قبل نحو شهر، أي بعد صدور التحقيق الذي كشف تورط يوسف في مجزرة التضامن، مشيراً إلى أن عملية التحقق من الخبر كان في غاية الصعوبة، نظراً إلى البنية المغلقة للأجهزة الأمنية.

تورط «المنظومة كلها»

وحول التوقيت الذي احتجز فيه يوسف، قال عبد الغني، إن «النظام متورط بالجرائم هذه، لأن أمجد لا يتصرف بنفسه كفرد، بل كجزء من منظومة، واحتجازه تم في بداية الشهر، يعني بعد أيام معدودة فقط من صدور التحقيق، واحتجازه في هذا التوقيت بالذات، يدلل على تورط النظام بهذه الجرائم، كما أن هناك خــشية من انكشاف أسمـــاء أخرى».
وحول تعامل النظام مع أمجد، أبدى المتحدث اعتقاده، بأن تتم تصفية هذا الأخير، مع احتمال آخر، بأن يتم تركه أيضاً، مضيفاً «لكن مجرد احتجاز أمجد هذه المدة، يعني أن النظام تصرف بناءً على التحقيق الذي صدر وكشف هذه الجرائم، كما أن النظام يضم الآلاف مثل أمجد يوسف، لكنه لم يحتجزهم جميعاً بل احتجز فقط يوسف وهو ما يؤكد تورط المنظومة بأسرها». وأضاف «رغم احتمال بتصفية أمجد، لكن إن تمت عملية التصفية، فإن أمجد ليس فرداً بل هو جزء من منظومة، والهدف الأساسي من التقرير هو الخشية على مصير عشرات الآلاف من المعتقلين والمختفين قسرياً، من أن يكون تم التعامل معهم بنفس الطريقة الوحشية».
وفقاً للتقرير – الذي جاء في 3 صفحات – فإن النظام السوري يحتجز أمجد يوسف وهو ضابط في قوات الأمن السوري، وتحديداً فرع المنطقة 227 التابع لشعبة المخابرات العسكرية، أثبت تحقيق نشرته مجلة «نيو لاينز» نهاية نيسان الماضي مسؤوليته عن اعتقال واختطاف عشرات السوريين في حي التضامن بدمشق، ثم اقتياد 41 منهم إلى حفرة ورميهم فيها وقتلهم، وقد انتزع التحقيق اعترافاً من أمجد يوسف بهذه الجريمة الفظيعة.

الإخفاء القسري

وقال الشبكة السورية في تقريرها إن «عملية الاحتجاز لم تتم وفق مذكرة قضائية، استناداً إلى تهمة محددة، كما لم تتم إحالته إلى القضاء، ولم يصدر عن النظام السوري أية معلومة تشير إلى اعتقال أمجد».
كما أبدت تخوَّفها على مصير 87 ألف مختفٍ قسرياً «من أن يكون مشابهاً لمصير معتقلي حي التضامن، وفي هذا السياق قال إن النظام السوري لا يزال لديه منذ آذار 2011 ما لا يقل عن 131469 معتقلاً بينهم 86792 مختفٍ قسرياً، بينهم 1738 طفلاً و4986 سيدة (أنثى بالغة)، مؤكداً أنَّ من قتلهم أمجد يوسف ورفاقه لم يعلن النظام السوري عن هويتهم، كما لم يتم إخبار أهلهم بمقتلهم، وقد كانوا في عداد المختفين قسرياً لدى النظام السوري، لكن التحقيق أثبت أنَّ قسماً من المختفين قسرياً تتم تصفيتهم بهذه الأساليب المتوحشة وإحراق جثثهم».
وأضاف التقرير أن النظام السوري استخدم على مدى سنوات الإخفاء القسري بشكل منهجي كإحدى أبرز أدوات القمع والإرهاب التي تهدف إلى سحق وإبادة الخصوم السياسيين لمجرد تعبيرهم عن رأيهم، وسخَّر إمكانات الأجهزة الأمنية التي تمتلك عشرات آلاف العناصر، لملاحقة من شارك في الحراك الشعبي واعتقالهم وتعذيبهم وإخفائهم قسرياً.
أكد التقرير أن أمجد يوسف متورط مع العديد من الجهات في النظام السوري في هذه الجرائم الفظيعة، ويبدو أن هناك خشية من انكشاف مزيد من المتورطين، وفي سبيل ذلك قد يقوم النظام السوري بإخفاء أمجد يوسف مدى الحياة أو قتله وذلك بعد أن اعترف بجرائمه.
وأضاف أنه لم يكن النظام السوري ليحتجز أمجد يوسف لو لم يكن متورطاً على أعلى المستويات. وأشار إلى أن النظام السوري يُحافظ على مرتكبي الانتهاكات، وفي بعض الأحيان يقوم بترقيتهم، كي يرتبط مصيرهم بمصيره بشكل عضوي دائماً، وكي يصبح الدفاع عنه جزءاً أساسياً من الدفاع عن أنفسهم.
وقال التقرير إنه لم يكن لأمجد يوسف والآلاف من عناصر الأجهزة الأمنية وقوات الجيش ارتكاب مثل هذه الانتهاكات الفظيعة لو لم تكن سياسة مدروسة، وأوامر مباشرة من قبل رأس النظام السوري بشار الأسد القائد العام للجيش والقوات المسلحة (الجيش والأمن)، وذلك لأن مثل هذه الانتهاكات الواسعة النطاق في حاجة لتنسيق وتعاون مع العشرات من الأفراد والمؤسسات ولا بدَّ من أن النظام السوري على علمٍ بها، لكنه لم يقم بأي ردع أو محاسبة.

تحقيق يكشف الإعدام الجماعي

وكانت صحيفة «الغارديان» البريطانية قد نشرت، نهاية الشهر الفائت، تحقيقاً يتحدّث عن مجموعة من قوات النظام السوري أعدمت 41 مدنياً بينهم نساء وأطفال، في 16 نيسان 2013، ورمتهم في حفرة، قبل إضرام النيران في جثثهم.
وحسب التحقيق، فإن مقطع الفيديو عثر عليه عنصر في قوات النظام بعد إعطائه جهاز كمبيوتر محمولاً لإصلاحه، فسرّب العنصر الفيديو إلى الناشطة السورية أنصار شحود والبرفيسور أوغور أوميت أوغور من مركز الهولوكوست والإبادة في جامعة أمستردام الهولندية، واستمرا بالعمل لمدة 3 سنوات في متابعة القصة والعثور على الشخص (أمجد يوسف) الذي يظهر وهو يقتل المدنيين ويحرق جثثهم، وأضاف التقرير «أن ما جرى في حي التضامن جريمة حرب، نفّذها أحد أشهر فروع الاستخبارات التابعة للنظام السوري (الفرع 227 أو فرع المنطقة)، وهو فرع تابع للمخابرات العسكرية».
كما تداول العالم، مقطعاً مصوراً أظهر تفاصيل مروعة لمجزرة التضامن، حيث ظهر أمجد يوسف، وهو ينفذ عمليات إعدام جماعية بطريقة شنيعة لـ41 مدنياً تم سوقهم وهم معصوبو العينين ومكبلو اليدين إلى حفرة، واحداً تلو الآخر، ثم أطلق عليهم الرصاص وهم يركضون في اتجاه الحفرة حيث أُحرقت جثثهم فيها لاحقاً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية