دمشق – «القدس العربي»: قتل 8 مدنيين بينهم 4 أطفال وسيدتان وأصيب 16 آخرون، صباح أمس، نتيجة استهداف مدرسة وسط بلدة سرمين شرق إدلب بصاروخ يحمل قنابل عنقودية، وقال الدفاع المدني السوري إن القصف طال المدرسة المليئة بالطلاب والمعلمين، ما أدى لوقوع مجزرة بحق الأطفال.
وحسب مصادر محلية فإن أربع طائرات حربية روسية تنـاوبت في تمام الساعة 12 ليلاً على قصف أطراف مدينة إدلب الغربية والسجن المركزي في المنطقة بأكثر من 20 غارة جوية بصواريخ ارتجاجـية وأخـرى شـديدة الانفـجار.
وقال مدير الدفاع المدني السوري في إدلب لـ»القدس العربي»، إن فرق الإنقاذ نقلت المصابين وجثامين القتلى إلى المشافي القريبة، وسط قصف حربي ومدفعي استهدف المناطق السكنية في ريف إدلب. وأوضح مصطفى الحاج يوسف لـ «القدس العربي» بأن «الخوذ البيضاء» وثقت استهداف 8 مناطق من قبل الطيران الحربي الروسي و 25 قذيفة مدفعية و 30 صاروخاً من راجمات أرضية، حيث شمل القصف مدينة معرة النعمان وبلدات معرشورين وتلمنس ومعرشمشة ومعرشمارين وكنصفرة وسفوهن بريف إدلب الجنوبي،ومدينة سراقب في ريف إدلب الشرقي.
توثيق مقتل 3364 مدنياً في 2019 بينهم 842 طفلاً بينهم 1497 مدنياً على يد قوات الأسد
من جانبه قال المرصد السوري ان قوات النظام نفذت أول مجزرة في العام الجديد وقتلت 6 أشخاص بينهم 4 أطفال نتيجة قصفها الصاروخي على بلدة شرق إدلب، وأكد ان الطائرات الحربية الروسية استهدفت محيط مدينة إدلب بأكثر من 22 غارة جوية بعد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء حيث تضم المنطقة سجن إدلب المركزي الذي سبق وتعرض لقصف جوي روسي، فيما لم ترد معلومات حتى اللحظة عن الخسائر البشرية جراء الغارات الروسية المكثفة.
رد المعارضة
على صعيد متصل قصفت الفصائل بعد منتصف الليل أماكن في جورين وشطحة العزيزية والرصيف والجيد الخاضعة لسيطرة قوات النظام بسهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي. ومع نهاية عام 2019، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم إنَّ ما لا يقل عن 3300 مدني قتلوا على يد أطراف النزاع الفاعلة في سوريا، بينهم 234 في كانون الأول الماضي.
وفنّد مدير الشبكة السورية فضل عبد الغني، لـ»القدس العربي» عمليات توثيق الضحايا وتوزيع حصيلتهم تبعاً لأطراف النزاع الفاعلة في سوريا، مُشيراً إلى أنه في حال الهجمات المشتركة، التي تعذَّر معها إسناد مسؤولية هجمات بعينها إلى جهة محددة، كما حصل في الهجمات الجوية التي تُنفذها الطائرات الحربية السورية أو الروسية، أو الهجمات السورية الإيرانية أو قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية وقوات التَّحالف الدولي، تتم الإشارة في تلك الحالة إلى أنَّ هذا الهجوم هو مسؤولية مشتركة من حلف إلى أن يتم ترجيح مسؤولية أحد الجهتين عن الهجوم، أو يتم إثبات أنَّ الهجوم فعلاً كان مشتركاً عبر تنسيق الجهتين معاً فيما بينـهما.
وفي الحالات التي لم يتسن إسناد عملية القتل فـيها لأحد الطرفين المتصارعـين؛ نظراً لقرب المنطقة من خطوط الاشتباكات أو استخدام أسلحة متشابهة أو لأسباب أخرى يتم تصنيف الحادثة ضمن جهات أخـرى ريثما يتم التوصل إلى أدلة كافية لإسـناد الانتـهاك إلى أحـد الطـرفين.
وأكد عبد الغني لـ «القدس العربي»، توثيق مقتل 3364 مدنياً بينهم 842 طفلاً قتل منهم النظام السوري 1497 مدنياً، بينهم 371 طفلاً، فيما قتلت القوات الروسية 452 مدنياً بينهم 112 طفلاً، خلال عام 2019، لافتاً إلى أنه من بين الضحايا 26 من الكوادر الطبية، قتل 14 منهم على يد قوات النظام السوري، فيما قتلت القوات الروسية 6، وقتل 1 من الكوادر الطبية على يد كل من هيئة تحرير الشام وقوات التحالف الدولي، وقتل 4 على يد جهات أخرى.
كما قتل خلال العام المنصرم، 13 من الكوادر الإعلامية، 6 منهم قتلوا على يد قوات النظام السوري، و2 على يد القوات الروسية، و1 على يد هيئة تحرير الشام، و4 على يد جهات أخرى.
وحسب عبد الغني فقد قتل 17 متطوعاً من كوادر الدفاع المدني 3 منهم على يد قوات النظام السوري، و9 على يد القوات الروسـية.
كما وثَّق فريق العمل في الشبكة السورية لحقوق الإنسان في عام 2019 مقتل أكثر من 300 شخصاً بسبب التعذيب، 275 منهم على يد قوات النظام السوري، و4 على يد كل من هيئة تحرير الشام وفصائل في المعارضة المسلحة، و13 على يد قوات سوريا الديمقراطية، و9 على يد جهات أخرى.
أكثر من 100 مجزرة
وتحدث مدير الشبكة السورية لحقوق الانسان عن 109 مجازر، بحق الشعب السوري، لافتاً إلى ان ما لا يقل عن 65 مجزرة تمت على يد قوات النظام السوري، والقوات الروسية، و6 على يد قوات سوريا الديمقراطية، و3 على يد قوات التحالف الدولي، و35 على يد جهات أخرى. وأشار مدير الشبكة السورية لحقوق الانسان إلى تقرير صادر عن منظمته، طالب خلالها وكالات الأمم المتحدة المختصَّة ببذل مزيد من الجهود على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية في المناطق التي توقَّفت فيها المعارك، وفي مخيمات المشردين داخلياً ومتابعة الدول، التي تعهدت بالتَّبرعات اللازمة.
تقرير الشبكة طالب المبعوث الأممي إلى سوريا بإدانة مرتكبي الجرائم والمجازر والمتسببين الأساسيين في تدمير اتفاقات خفض التَّصعيد وإعادة تسلسل عملية السلام إلى شكلها الطبيعي بعد محاولات روسيا تشويهها وتقديم اللجنة الدستورية على هيئة الحكـم الانتقالي، كما شدَّد على وجوب فتح النظام الروسي تحـقيقات في الحوادث الواردة فيه، وإطلاع المجتمع السوري على نتائجها، ومحاسبة المتورطين، وطالب النظام الروسي باعتباره طرفاً ضامناً في محادثات أستانة بالتَّوقف عن إفشال اتفاقات خفض التَّصعيد.
وأكَّد على ضرورة توقف النظام السوري عن عمليات القصف العشوائي واستهداف المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس والأسواق وإيقاف عمليات التَّعذيب التي تسبَّبت في موت آلاف المواطنين السوريين داخل مراكز الاحتجاز والامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون العرفي الإنساني.
وأوصى التقرير قوات التَّحالف الدولي بأن تعترف بشكل صريح بأنّ بعض عمليات القصف خلَّفت قتلى مدنيين أبرياء وطالبها بفتح تحقيقات جديَّة، وتعويض الضحايا والمتضررين والاعتذار منهم، كما أكَّد أنَّ على الدُّول الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية الضَّغط عليها لوقف تجاوزاتها كافة في جميع المناطق والبلدات التي تُسيطر عليها، وإيقاف جميع أشكال الدعم بالسِّلاح وغيره، ما لم توقف قوات سوريا الديمقراطية جميع انتهاكاتها للقانون الدولي لحقوق الإنساني والقانون الدولي الإنساني.
وأوصى فصائل المعارضة المسلحة بضمان حماية المدنيين في جميع المناطق وفتح تحقيقات في الهجمات التي تسبَّبت في سقوط ضحايا مدنيين، وضرورة التميِّيز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية والامتناع عن أية هجمات عشوائية.