دمشق – «القدس العربي» : أعلن النظام السوري افتتاح معبر “ترنبة” الفاصل مع مناطق سيطرة المعارضة قرب مدينة سراقب بريف إدلب شمال غربي سوريا، للسماح للطلاب بتقديم امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة، تحت إشراف وزارة التربية والتعليم لدى حكومته والحصول على شهادات رسمية.
وصرح محافظ إدلب ثائر سلهب، بتجهيز “نقطة طبية عند الممر مع وجود ممثلين عن وزارات الداخلية والتربية والصحة والهلال الأحمر العربي السوري، لاستقبال الطلاب القادمين من إدلب، تمهيداً لنقلهم بعدها إلى مركزين للاستضافة تم تجهيزهما في منطقة خان شيخون”. وبينما أفادت وكالة النظام الرسمية “سانا” بتقديم “عشرات الطلاب طلبات لتقديم امتحاناتهم في مراكز امتحانات الدولة، ومن المفترض وصولهم الممر ليصار إلى نقلهم لمراكز الاستضافة” ونشرت صوراً لافتتاح المعبر ظهر فيها عدد من عناصر النظام، وفرق الهلال الأحمر السوري، نفت مصادر مسؤولة لـ “القدس العربي” دخول الطلاب من مناطق سيطرة فصائل المعارضة عبر ممر ترنبة – سراقب.
وقال المصدر: “النظام أعلن عن افتتاح المعبر أمام الطلاب الراغبين بتقديم الامتحانات العامة في المدارس التابعة له وتحت إشراف وزارة التربية والتعليم في مدينة خان شيخون، لكن المعبر مغلق من جهة المعارضة، فضلاً عن القصف المتواصل الذي يستهدف القرى والبلدات القريبة من المعبر، مثل النيرب وآفس شرقي إدلب”.
ويقول عبد الكريم الثلجي، وهو ناشط ميداني من ريف إدلب لـ “القدس العربي”: “لم يخرج أي طالب عبر هذا المعبر لاعتبارات كثيرة، أما بالنسبة للنظام السوري فهو يحاول من باب التضليل الإعلامي أن يستثمر بملف التعليم، ويعلن في مثل هذا التوقيت من كل عام عن استقبال الطلاب القادمين من مناطق سيطرة المعارضة”، مضيفاً أنه “لا بد من الإشارة إلى أن الكثير من الخرجين يلجؤون إلى منطقة إدلب ومحطيها للعمل فيها هرباً من الوضع المعيشي الصعب في مناطق سيطرة النظام”.
ويوجد في مناطق سيطرة المعارضة السورية 11 معبراً داخلياً وخارجياً، 7 معابر حدودية منها مع تركيا، ومعبران مع قوات النظام السوري، ومعبران مع قوات سوريا الديمقراطية. ولا تعني هذه المعابر عدم وجود منافذ أخرى عبر خطوط التماس للتهريب وتبادل البضائع والسلع ودخول الأفراد بين أطراف النزاع، لكنها غير معتمدة بشكل رسمي.
الإعلامي لدى قناة سما الفضائية، عبد الغني جاروخ، نشر صوراً من افتتاح “ممر الترنبة – سراقب أمام طلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوي، بحضور ممثلين من جميع الأطراف الحكومية السورية (وزارة التربية، ووزارة الداخلية، ووزارة الصحة، والأمانة العامة لمحافظة إدلب) وفرق الهلال الأحمر العربي السوري. وأضاف أن “هناك عشرات الطلاب متقدمين بطلبات من أجل تقديم امتحاناتهم في مدراس الدولة السورية، ومن المفترض وصولهم المعبر ليتم نقلهم لمدارس الاستضافة التي تم تجهيزها في مدينة خان شيخون”.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن قوات النظام وحكومة دمشق، تستعد لاستقبال طلاب الشهادتين الثانوية والإعدادية لتقديم الامتحانات في المناطق التي تسيطر عليها، دون إقبال من الطلاب، باستثناء بعض الحالات، في مشهد بات يتكرر كل عام.
وانطلقت فرق من الهلال الأحمر السوري، وأخرى طبية وأمنية وعسكرية من مدينة خان شيخون، إلى منطقة سراقب، لمتابعة إجراءات افتتاح ممر بين مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام وقوات النظام، قرب بلدة الترنبة، ونقل الراغبين من الطلاب إلى مراكز إيواء في مدارس خان شيخون، من أجل تقديم امتحاناتهم.
وفي 3 حزيران/ يونيو من العام الفائت، افتتحت قوات النظام معبر سراقب للسماح لطلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوي بالخروج من مناطق سيطرة الهيئة والفصائل باتجاه مناطق سيطرتها. وبالمقابل، ترفض مديرية التربية التابعة للهيئة، الشهادات الصادرة من مناطق النظام السوري، وترفض منح الخريجين بطاقة مزاولة مهنة للعمل ضمن مناطقها.
واعتبرت مصادر محلية أن الأمر “مجرد دعاية من قبل النظام في مثل هذه الفترة من كل عام”، مشيرة إلى أن المنطقة بالأساس هي منطقة “عسكرية ولم يسبق لأي طالب العبور منها، كما أن هيئة تحرير الشام تمنع الطلاب من التقديم لامتحانات الشهادات الحكومية”.
وأضافت أنه “تم استقدام طلاب في السنوات السابقة من مناطق سيطرة النظام على أنهم قادمين من إدلب”، ولا سيما أن هيئة تحرير الشام تفرض مناهج خاصة بها أقرتها حكومة “الإنقاذ” التابعة لها.