القاهرة ـ «القدس العربي» : كان الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 8 يناير/كانون الثاني، وحتى القنوات التلفزيونية، هو الاحتفالات الهائلة التي شملت جميع المحافظات بدون استثناء بعيد الميلاد المجيد، بدءا من زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لكنيسة ميلاد المسيح عليه السلام في العاصمة الإدارية الجديدة، رغم عدم اكتمال بنائها، والقائه كما اعتاد كلمة أكد فيها على وحدة المصريين، وعدم قدرة أي أحد على التفرقة بينهم، وانتشرت في الشوارع وأمام الكنائس قوات الجيش والشرطة، مزودة بتعليمات صارمة بإطلاق النار فورا على أي مشتبه فيه يحاول ارتكاب أي عمل إرهابي. وقام جميع المحافظين كل في محافظته بزيارة الكنائس والتهنئة بالعيد، وذلك لإزالة أي أثر لمخاوف لدى أشقائنا بعد الحادث الإرهابي أمام كنيسة مار مينا في حلوان.
وأخبرنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه شاهد شابا يقول لحبيبته بحبك بعدد الناس اللي اتلموا ع الإرهابي وضربوه في حلوان، بعدد العمال اللي بنوا الكاتدرائية في العاصمة الادارية بعدد المسلمين اللي عيدوا على المسيحيين امبارح وقالوا لهم عيد ميلاد مجيد.
وبالنسبة لانتخابات الرئاسة، وكما توقعت «القدس العربي» أكثر من مرة فإن الفريق أحمد شفيق ليس جادا في ترشحه للرئاسة، وأنه سوف يؤيد الرئيس السيسي.
ففي الوقت الذي أعلن فيه وهو في الإمارات، قبل مجيئه إلى مصر، أنه سيرشح نفسه ثم تكراره الكلام نفسه أكثر من مرة، بدأ تراجعه التدريجي بالقول إنه يعيد حساباته ومعرفة الواقع الجديد، ونفيه ما تردد عن اعتقاله، رغم أن عددا من سيارات المرسيدس السوداء كانت في انتظاره بعد خروجه من قاعة كبار الزوار، كان من بينها واحدة مصفحة ركب فيها ،وقال شفيق في بياناته «رأيت أنني لن أكون الشخص الأمثل لقيادة الدولة خلال الفترة المقبلة، ولذلك قررت عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة 2018. وكنت قد قررت لدى عودتي إلى أرض الوطن أن أعيد تقدير الموقف العام بشأن ما سبق أن أعلنته خلال وجودي في دولة الإمارات. وقدّرت أن غيابي لفترة زادت عن خمس سنوات، ربما أبعدتني عن المتابعة الدقيقة لما يجري على أرض وطننا من تطورات وإنجازات، رغم صعوبة الظروف التي أوجدتها أعمال العنف والإرهاب ولذلك اتخذت قراري بعدم الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة».
والموضوع الثالث الذي شد انتباه الأغلبية هو مباراة فريقي الأهلي والزمالك يوم الاثنين وهما أكبر فريقين في مصر، وسوف يتسمر المصريون جميعا في بيوتهم أو في المقاهي لمتابعتهما. ومن الأخبار الأخرى التي نشرتها صحف الاثنين المعارك التي احتدمت بسبب سفر الدكتور سعد الدين إبراهيم إلى إسرائيل، فقد هاجمه البعض بعنف كاشفين عن استمرار المصريين في كراهية إسرائيل، ورفض التطبيع معها. أيضا زاد الاهتمام بقرب بدء وصول السياح الروس إلى مصر، واستعدادات الفنادق وشركات الطيران. والاهتمام بالاحتفالات التي ستتم في الخامس عشر من الشهر الحالي بمناسبة مرور مئة عام على ميلاد عبد الناصر. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..
ثلاثة فرسان
ابتداء من اليوم ينطلق ماراثون الانتخابات الرئاسية في مصر.. فمن المقرر أن تعلن الهيئة الوطنية للانتخابات الجدول الزمني، ونعرف توقيتات الترشح واستلام الأوراق وغلق الباب وانطلاق الجولة الأولى والثانية، والمسموح والممنوع وكل شيء.. من أول المصروفات الانتخابية، إلى إعلان اسم الرئيس.. إذن نحن كما يرى محمد أمين في «المصري اليوم» أمام شهور ساخنة في مصر. في الوقت نفسه تحيط بالبلاد «أحداث ساخنة» جدا شرقا وغربا. وفي المشهد ثلاثة فرسان حتى الآن.. الأول الرئيس السيسي، والثانى الفريق شفيق، والثالث الفريق سامي عنان. الأول استعد بكشف حسابه وإنجازاته خلال دورة رئاسية. الثاني يعتمد على تاريخه كمرشح رئاسي سابق، ورئيس وزراء، وقائد عسكري، وظهر مؤخرا في عزاء في الكنيسة البطرسية. الثالث يعتمد على تاريخه العسكري بلا تجربة مدنية، وظهر مؤخرا في عزاء إبراهيم نافع في مسجد عمر مكرم! وبالطبع قد يترشح شفيق أو لا يترشح.. وقد يترشح عنان أو لا يترشح.. لكن من المؤكد أن السيسي هو المرشح رقم واحد حتى هذه اللحظة.. ولكن قد تكشف الأيام المقبلة عن مفاجآت لم تكن في الحسبان.. فربما تترشح أسماء لم تكن في الصورة.. لكنها تدرس الموقف بشكل متكامل. من هذه الأسماء شخصيات بخلفية قضائية مثل هشام جنينة أو يحيى دكروري.. وهي احتمالات ضعيفة لكنها قائمة في الوقت نفسه. وعلى أي حال، في الربيع المقبل سيكون عندنا رئيس جديد في قصر الرئاسة.. سواء كان السيسي كرئيس لفترة ثانية وأخيرة، أو أي من الأسماء المطروحة بخلفية عسكرية أو خلفية قضائية.. وكل هذا سيحدده أكثر من شيء.. الأول هو المواطن صاحب الصوت. الثاني الأحداث الداخلية بكل ما تحمله من ضغوط. الثالث الأحداث الخارجية بما تحتاجه من شخصية لها علاقة بالسياسة الخارجية والأمن القومي المصري. وهناك مسألة تتعلق بتكلفة الدعاية، وقد حددت الهيئة الوطنية 20 مليون جنيه سقفا للجولة الأولى وخمسة ملايين للجولة الثانية، وهذه التكلفة قد تستبعد تلقائيا عناصر جادة لكنها لا تملك المال، إلا إذا كانت ستعتمد على التمويل بأحد أمرين.. الأول تبرعات الناخبين من المؤيدين والمؤمنين بالمرشح الرئاسي. الباب الثاني عن طريق التمويل الخارجي، وأحذر هنا من خطورة تأثير المال السياسي على منصب الرئيس. بصورة أو بأخرى، ما فات خلال الأشهر الماضية كوم، وما هو آت كوم تاني.. فقد لا نستطيع التقاط الأنفاس خلال الأشهر الأربعة المقبلة.. وقد تموج البلاد بتيارات مختلفة.. لكن ينبغي ألا نتجاهل الأحزاب السياسية، وتأثير الكنيسة والأزهر، وتأثير جماعة الإخوان المسلمين.. خاصة هذه الجماعة الأخيرة.. فمن الذي سوف تقف خلفه في انتخابات الرئاسة؟ وهل يمكن أن يخوض معركة للنهاية أم الهدف هو الانتقام؟ أتوقع أن تشهد مصر فترة رواج سياسي كبير.. وأتوقع أيضا أن يكشف عن نفسه بعض الذين عاشوا فترة بيات وكمون شتوي.. وساعتها سنعرف الكتل التصويتية أين تتجه؟ من هم المنافسون في ماراثون الانتخابات؟.. من يترشح للمكايدة أو تفتيت الأصوات؟ ومن يقوم بالتمثيل المشرف؟ ومن يترشح كومبارس؟».
العنف الديني
اعتاد عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» أن يتلقى رسائل عديدة تناقش أسباب العنف وظاهرة التطرف، حتى أصبح واضحا أن هناك مدرستين في التعامل مع هذه الظاهرة: الأولى تركز على الإصلاح الديني والفكري، والثانية تركز على الأبعاد السياسية والاجتماعية والتنموية، بدون أن تلغي كلتا المدرستين أهمية المدرسة الأخرى. يقول عمرو تلقيت من الدكتور محمود أمين الجمل، أستاذ الاقتصاد في جامعة رايس في الولايات المتحدة الأمريكية، رسالة حول هذا الموضوع (أقرب لتوجهي في هذا الشأن) جاء فيها: تعليقا على سلسلة مقالاتكم الأخيرة المتعلقة بالعنف الجديد، وكنموذج له قاتل مانهاتن في نيويورك، فرأيي أن الإسلام السياسي (بمعنى التفسيرات السائدة عن الإسلام وليس النصوص المقدسة) الذي بدأه جمال الدين الأفغاني كان بمعنى إسلام سياسى وطني، عند بداية القرن الماضي، ثم أصبح اشتراكيا في منتصف القرن (والشاهد على ذلك كتابات محمد الغزالي ومصطفى السباعي وسيد قطب.. إلخ) ثم أصبح رأسماليا بتمويل من دول الخليج، ثم تحول أخيرا إلى إسلام سياسي يمارس الإرهاب تحت عباءة الإسلام، لمعاقبة المجتمع الدولي ونظام الرأسمالية العالمية (والدليل على ذلك يشمل استهداف مركز التجارة العالمي في مانهاتن). وبالتالي لا أظن أن المسألة مسألة تطرف ديني وحسب، فمن يقومون بالأعمال الإرهابية في الأغلب ضعيفو أو حديثو التدين، وما هم في النهاية إلا بيادق الشطرنج. ولا يعني هذا أن إصلاح الفكر والخطاب الدينيين ليس مطلوبا أو مهما، على العكس تماما، أنا أظن أن المجتمعات المسلمة بحاجة ماسة لهذا الإصلاح، مثلا لدفع الظلم والأذى في موضوع الطلاق الشفهي، الذي أثير في مصر، أو موضوع المساواة بين الأبناء والبنات في الميراث، كما أثير في تونس. ولكنني موقن بأن هذا الإصلاح إذا تم فلن يحل مشكلة الإرهاب. فالإصلاح إذا تم سيساعد المسلمين في حل بعض المشكلات الاجتماعية في التضاد بين الحداثة والدين الموروث. أما مشكلة الإرهاب، فلن نجد لها حلا كاملا في الإصلاح الديني، لأنها أصلا ليست مسألة دينية. ومن الخطأ أن نتوقع خطوات إصلاحية من المؤسسات الدينية مثل الأزهر بمعزل عن المجتمع، فانتخاب بابا الفاتيكان الحالي فرانسيس مثلا هو انعكاس لتطور المجتمعات الكاثوليكية من المحافظة الشديدة إلى الليبرالية التقدمية وليس العكس. لذلك أصلحت الكنيسة نفسها عدة مرات حتى لا تخسر الكثير من أتباعها. على العكس تماما في مصر، حيث نجد أن كثيرا ممن يبتعدون عن تعليمات الأزهر يبحثون عن حلول دينية ترفض الحداثة، وتتساوى في ذلك الحركات الصوفية والسلفية، فالأولى تحث أتباعها على اتباع «طريقة» من العصور الوسطى، تماما كما تحث الحركة السلفية أتباعها على اتباع فقه العصور الوسطى الذي يصفونه بهتانا «بالشريعة». إن مشكلة الإسلام السياسى بكل أنواعه ليست فقط مسألة فقه يبرر العنف باسم الدين (وإن كانت كذلك، فكتابات ابن تيمية التي اشتهرت بادئ ذي بدء لتحفيزه المسلمين لقتال المغول لن تختفي، والنصوص الشرعية التي يستند إليها مبررو العنف لن تختفي كذلك). إذن، فحل مشكلة الإسلام السياسي الذي حوله البعض للإرهاب تتطلب حل مشكلات الفشل السياسي والاقتصادي المزمن في المراحل المختلفة، وليس فقط «إصلاح الخطاب الديني» كما يذاع».
كنيسة عبد الناصر وكنيسة السيسي
وإلى حضور الرئيس السيسي احتفال الأقباط الأرثوذكس، وهم الأغلبية الساحقة من المسيحيين المصريين بميلاد السيد المسيح عليه السلام، في كنيسة الميلاد التي أمر السيسي ببنائها في العاصمة الإدارية الجديدة، رغم عدم اكتمال بنائها النهائي، لتكون الكنيسة الأكبر في مصر والمنطقة، ما اعاد إلى الأذهان قصة بناء عبد الناصر الكنيسة المرقسية في منطقة العباسية في القاهرة على نفقة الدولة، لتكون الأكبر في المنطقة، ونشرت عنها مجلة «روز اليوسف» تحقيقا لوفاء وصفي جاء فيه: «في 24 يوليو/تموز سنه 1965 خلال احتفالات العيد الثالث عشر للثورة، أقيم احتفال في سرادق كبير في أرض الأنبا رويس، بوضع حجر الأساس لبناء أكبر كاتدرائية في الشرق، باسم القديس مرقس الرسول كاروز الديار المصرية، وحضر الحفل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وتحدث في هذا الاحتفال العظيم موضحا أن سياسة الدولة نحو جميع المواطنين واحدة، وأن بناء الدولة قائم على المحبة التي تربط بين عنصريّ الأمة. وفي هذا الاحتفال أعلن الرئيس الراحل تبرع الحكومة بمبلغ مئة ألف جنيه، مساهمة من الدولة في بناء الكاتدرائية الجديدة، وكان الاحتفال بوضع حجر الأساس صورة واقعية للوحدة الوطنية وإظهارا لروابط المحبة بين المصريين، وفي خطاب البابا كيرلس السادس أثناء الاحتفال، أعلن رسميا احتفال الكنيسة بافتتاح الكاتدرائية سنة 1968، الذي سيكون احتفالا عالميا بمرور 19 قرنا على استشهاد القديس مرقس. بمناسبة عيد استشهاد مارمرقس، أقام قداسة البابا كيرلس السادس صلاة تبريك في مكان البناء، إيذانا ببدء العمل في الكاتدرائية، وكانت معجزة حقا أن تم العمل في نحو عشرة أشهر، بعد أن تم تشغيل نحو ألف عامل، واستخدام الكثير من الآلات. وأسهمت الدولة في بناء الكاتدرائية بدفعة أخرى مقدارها خمسون ألف جنيه. كما أسهم الشعب والكنائس بتقديم تبرعاتهم لهذا المشروع الكبير، كذلك بذلت الحكومة المصرية ووزارة الإسكان جهودا جبارة لإنجاز الهيكل الخرساني للكاتدرائية في ميعاد الاحتفال، الذي أعلنه البابا كيرلس السادس بمرور 19 قرنا على استشهاد مارمرقس. وفي يوم الثلاثاء 25 يونيو/حزيران 1968 احتفل رسميا بافتتاح كاتدرائية مارمرقس الجديدة في دير الأنبا رويس، بحضور الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والإمبراطور الراحل هيلاسيلاسي الأول إمبراطور إثيوبيا، ووفود من ممثلي كنائس العالم. وأذاع التلفزيون المصري الحفل على الهواء، وأُلْقِيَت كلمات قوية من البابا كيرلس السادس ومار أغناطيوس يعقوب الثالث، ومن الكاردينال ديفال مندوب بابا روما، وغبطة الأنبا ثاؤفيلس نائب بطريرك جاثليق إثيوبيا، ومن مندوب بطريركية موسكو، الذي أعلن أن كنيسة موسكو قدمت للكاتدرائية الجديدة مذبحا مُذهبا. وكان الاحتفال بافتتاح الكاتدرائية احتفالا ضخما مكونا من مجموعة احتفالات فقد صاحبه الاحتفال بحضور رفات مار مرقس من الفاتيكان».
طابع مختلف
وفي مجلة «الاذاعة والتلفزيون» قال سيد المليجي: «7 يناير/كانون الثاني يحمل هذا العام طابعا مختلفا في تفاصيل كثيرة، أبسطها محاولة إرهاب المصريين من الاحتفال به، محاولة لحجب الفرحة عن هذا الوطن، وجميعها محاولات لن يكتب لها النجاح، لأننا شعب يحب الحياة ويجاهد من أجل الفرحة، لكن الأهم هو المحاولة الإيجابية لأن يكون احتفالنا هذا العام هو بداية للحظة انطلاق حقيقية لمستقبل مشرق، فقداس الاحتفال كان مقدرا له منذ فترة طويلة أن ينطلق هذه المرة من كنيسة الميلاد في العاصمة الإدارية الجديدة، وهو حدث يستحق احتفالا إضافيا لأسباب عديدة، أبسطها أننا نضع أقدامنا على بداية مشروع كفيل بتغيير صورة هذا الوطن، وأهما الرسالة التي يتضمنها هذا الحدث باعتباره تأكيدا على أننا مجتمع يقدر مؤسساته الوطنية وفي القلب منها الكنيسة المصرية».
تماثيل أم أصنام؟
وإلى المعارك والردود حيث لم يترك ماجد حبتة في «الدستور» قضية تدريس التلاميذ أن التماثيل أصنام! وقال في مقاله الذي جاء تحت عنوان «أصنام وزارة التربية والتعليم»: «بمطرقة هجم معتوه على تمثال «عين الفوارة» رمز مدينة سطيف الجزائرية، وقام بتشويه التمثال أمام أعين المارة، الذين حاول بعضهم منعه، قبل أن تتمكن قوات الشرطة من إلقاء القبض عليه. ولا أعتقد أن محاكمة ذلك المعتوه ستكون عادلة، إذا لم يكن إلى جواره في قفص الاتهام الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم المصري، والدكتور محمود فؤاد محمد مدير عام تنمية مادة التربية الدينية في الوزارة، وثلاثة قاموا بتأليف كتاب التربية الدينية للصف الثالث الإعدادي، وخمسة من المفترض أن يكونوا قد راجعوا الكتاب. لم يقرأ الدكتور محمود فؤاد محمد كتب التربية الدينية التي يتم تدريسها لطلاب المدارس، ومع ذلك ستجد أغلفة تلك الكتب تزعم قيامه بـ«الإشراف التربوي» وفوق ذلك أرسل خبرا للصحف في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي قال فيه، إنه عقد اجتماعا مع موجهي عموم مادة التربية الدينية للاتفاق على طرق تقييم الطلاب، ومعايير وضع درجات الأنشطة الخاصة في مادة التربية الدينية، وأشار إلى أنه «تمت مناقشة أهمية التعاون مع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية». على طرف لسانك أرى ذلك السؤال: كيف عرفت أنه لم يقرأ الكتب التسعة؟ وربما قادك شيطانك إلى طرح سؤال بديهي عن وجه «الأهمية» في تعاون وزارة التربية والتعليم المصرية، مع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية «السعودية»، المصيبة السوداء هي أنك ستجد السؤال الخامس في «التدريبات» يسأل التلميذ عن رأيه في «مثّال يصنع تمثالا لطلبة قسم النحت في كلية الفنون؟». وطبعا يمكنك استنتاج إجابة «التلميذ الشاطر» بعد أن قرأ الدرس وتعفّن عقله بما فيه، ولو سألتني السؤال نفسه سأجيب بأن أمثال ذلك المستشار مدير عام تنمية التربية «غير» الدينية هم «الأصنام» التي ينبغي تحريمها وتجريم اقتنائها في وزارة التربية والتعليم أو في غيرها من الوزارات».
رجس من عمل الشيطان
أما الكاتب وجيه وهبة فقد حذرنا في مقاله الأسبوعي في «المصري اليوم» من احتمال قيام المتطرفين بمهاجمة المتحف المصري وتحطيم ما فيه من أصنام وضياع الدخل الذي يأتي من السائحين الذين يحضرون لمشاهدتها وقال: «التماثيل حرام ويحرم اقتناؤها لأنها رجس من عمل الشيطان» هكذا ينص كتاب «التربية الدينية» للمرحلة الإعدادية هنا في مصر القرن الواحد والعشرين بالتأكيد هناك الكثيرون مثل مؤلف كتاب الوزارة يعيشون بيننا ـ أو نحن نعيش بينهم ـ يتربصون باللحظة المناسبة التي تتيح لهم إزالة هذا «الرجس» من كل مصر بطولها وعرضها، ولتكن البداية من المتحف المصري حتى إن كان هناك الملايين ممن يتعيَّشون من المليارات التي يدفعها القادمون من مختلف أنحاء العالم لمشاهدة هذا «الرجس». السيد مستشار مادة التربية الدينية في وزارة التربية والتعليم علق على هذا النص في تصريحات خاصة لـ«المصرى اليوم» «مؤلف هذا الكتاب حين وضع هذا النص رجع إلى بعض الفتاوى الصادرة من دار الإفتاء، التي حرّمت اقتناء التماثيل بإجماع الآراء». مشيرا إلى أن «اللجنة المُشكَّلة من قِبَل الوزير الحالي رأت أن هذا الرأي يسبب صدمة مع الرأي العام، نظرا للتطور الحضاري للمجتمعات». وأكد مستشار مادة التربية الدينية أن «الوزارة لن تحجر على رأي المشايخ مادام الموضوع قيد البحث بين مختلف التيارات، وفي ظل وجود خلاف بين الإفتاء والأزهر من جانب، والتيارات السلفية أو المتشددة من جانب آخر، وبالتالي سيتم بحث الأمر على أعلى مستوى لتجنب الموضوعات الخلافية بالمناهج التعليمية»، مشيرا إلى أن «الوزارة لم تتدخل في هذه الخلافات الفقهية، ولكن هناك تعليمات لموجهي العموم بعدم مناقشة هذه النصوص في المدارس، أو أن تتضمنها أسئلة الامتحانات لحين حل هذا الخلاف الفقهي» لقد أصبح من الممنوع الاقتراب من كتاب الدين للمرحلة الإعدادية فهل أصبح هو أيضا كتابا من كتب التراث؟».
المطلوب نظام سياسي لا شركة مقاولات
«اعتاد المصري على رأي هاني هنداوي في «البديل» استدعاء ماضيه كلما أحس بالحاجة إلى ملء وجدانه بمشاعر الفخر، فما عاد شيء في حاضره يدفعه إلى الزهو بذاته ووطنه، وكل الصور من حوله قاتمة بالقدر الذي يُضاعف مخاوفه وارتيابه من المستقبل، فيضطر دوما إلى القبول منكسرا بالزهيد والفتات في اليد عوضاَ عن خير كثير مقبل، لكنه يظل مُبهما وفي علم الغيب. اعتلى النظام الحاكم قمة السلطة في لحظة انتشاء نادرة للجميع، فالوعود والأمنيات العظيمة التي سبقته كانت كفيلة بأن يظن أغلبنا أننا سنلامس بأيدينا عظمة الأمجاد من جديد، ولن نحتاج حينها إلى استحضار الماضي من قبره، لكن سرعان ما صُدم بعضنا في نظام بدا مغرما بنفسه أكثر مما يجب، مشغولا بتحصين وجوده للبقاء إلى ما لا نهاية، مبديا ميلا واضحا نحو سماع أي إطراء كاذب، وضيقا شديدا يصل إلى حد الانتقام عند سماع ما لا يروقه. تلاعب النظام السياسي الحالي بعواطف المصريين على طريقة العشيق الذي احترف الإيقاع بالجميلات طمعا في الاستيلاء على مجوهراتهن، فاستطاع بحلو كلامه ووعوده الوردية تنويم الملايين وهم في كامل يقظتهم بغية الوصول للمنصب الذي سبق أن أعلن بيقين راسخ أنه زاهدا فيه وغير طامح إليه. قاربت 4 سنوات كاملة هي عمر أول فترة رئاسية على الانتهاء، بدون أن نلمس أي مجد يُذكر، بل زاد حنين الغالبية منا إلي عهود قريبة ولّت كنا نظنها أزهى عصور الفساد.. فما زال المصريون يدورون في الدائرة المفرغة ذاتها، يتلقون الوعد تلو الآخر، فيصبرون على الشقاء ولا يحصدون في النهاية إلا خطابا جديدا أشبه بسابقه، مضافة إليه أطنان من الإنجازات التي نسمعها فقط بدون أن نطأها بأقدامنا أو تشعر بها جيوبنا الخاوية.
كنا نحيا في ظل نظام مبارك بلا أدنى ثقة في الخطاب الرسمي، فاستمر الحال وزاد سوءا.. كنا نشكو التمييز في العدالة وغياب المساواة، فاستمر الحال وزاد سوءا.. كنا نُعامل بدونية من منطلق السادة والعبيد، فاستمر الحال وصار لفئات بعينها الأفضلية دون غيرها.. كنا جميعا مفعولا بهم فالوطن يقوده رجل واحد لا يُقهر له أمر، فاستمر الحال وأصبح الكل رعايا بين يدي الرجل الأكثر وطنية والأوفر ذكاء والأشد عزما، وما دونه مجرد كائنات ناقصة. من باب الحقيقة لا يمكن إنكار حجم «الإنشاءات» التي يتباهي بها النظام حاليا، لكن يتحتم أولا أن يتم وضعها في حجمها الطبيعي، بدون الحاجة إلى تعظيمها بوصفها إنجازا غير قابل للتكرار، فالفضل في تلك الطرق والبنايات السكنية يلائم فقط وزارة أو إدارة أو جهة ما، ولا يليق أبدا تعميمه باعتباره إنجاز ثورة ودولة، فقد ذهب معظمنا إلى صناديق الاقتراع لانتخاب نظام سياسي وليس شركة مقاولات. الإنجاز الحقيقي الملائم لثورة شعب هو التغيير لأبعد مدى.. التغيير في العقول والأفكار وليس الأشخاص، التغيير في الإنسان وليس في الأحجار، التغيير في الرؤى وليس استنساخ الطرق البالية نفسها، لكن من شروط هذا التغيير أن نحتكم إلى المراجعة والنقد والحساب واستبعاد محدودي الكفاءة، وهذا بالقطع غير وارد، فمن يملك وسط هذا الهدير الجارف من التصفيق جسارة أن يشير إلى وجود تقصير أو فشل، فالبشر جميعهم خطاؤون باستثناء هذا النظام صاحب العصمة من الأخطاء».
أوقفوا الرهان على ترامب
يتمنى عماد الدين حسين في «الشروق» صادقا أن يسارع جميع القادة وكبار المسؤولين العرب لقراءة كتاب «النار والغضب في بيت ترامب الأبيض» للكاتب الأمريكي مايكل وولف. الكتاب صدر يوم الجمعة الماضي، ونفدت طبعته الأولى في اليوم نفسه، لكنه متاح لدى كثيرين في نسخته الإنكليزية عبر صيغة «البي دي إف».
لو قرأ القادة والمسؤولون العرب هذا الكتاب، فالمنطقي، أنهم سيغيرون إلى حد كبير من طريقة تعاملهم مع ترامب أولا، وربما إلى توخي الحذر، وهم يراهنون عليه لحل مشاكلنا. المؤلف اعتمد على مقابلات مع نحو 200 شخص مقربين من ترامب أو خبراء ومطلعين على السياسة الأمريكية، والنتيجة الرئيسية التي خرج بها هي أن ترامب غير مؤهل للاستمرار كرئيس للولايات المتحدة.
الوقائع التي ينقلها الكتاب على لسان المصادر، تقطع باليقين أن ترامب شخص غير سوي أو طبيعي، وأقرب لتركيبة الطفل الذي يسعى الجميع داخل البيت الأبيض إلى إرضاء نزواته وانفعالاته المتقلبة. تشكيك ترامب في صدقية الكتاب صعبة للغاية، خصوصا أن المصدر الرئيسي للمعلومات هو صديقه المقرب وداعمه الرئيسي في الانتخابات ستيف بانون، الذي تولى مدير التخطيط الاستراتيجي في البيت الأبيض عقب فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني قبل الماضي. لو قرأ المسؤولون العرب هذا الكتاب بما يستحقه من اهتمام فسيكتشفون بسهولة أن هذا الرئيس لا يمكن الوثوق فيه أو في وعوده لمدة خمس ثوانٍ وليس خمس دقائق.
أدرك أن الأمر صعب تماما على كثير من الحكام، خاصة في منطقة الخليج، فقد تعودا على «ماما أمريكا» بصورة مزمنة، يصعب الفكاك منها بسهولة. لكن إذا تفهمنا هذا الأمر في الماضي، في ظل وجود صيغة السيطرة على المنطقة الغنية بالنفط واحتكار توريد الأسلحة والمعدات مقابل حماية العروش، فلم تعد هذه الصيغة صالحة هذه الأيام، بل إن هناك تهديدات وتلميحات غربية ــ لم تعد سرية ــ بتفكيك منطقة الخليج، وإعادتها قبائل ومشيخات مرة أخرى. ما كان يقوله المسؤولون الأمريكيون سرا صاروا يجهرون به علنا بدون أي خجل.
قرأنا في الكتاب أن ترامب صار يتباهى بأنه هندس انقلابا في السعودية، وأجلس محمد بن سلمان في سدة الحكم.
وقرأنا أيضا أن اثنين من كبار مساعدي ترامب قالا: سنعطي الضفة للأردن وغزة لمصر، يديرانها كما يشاءان أو يغرقان فيهما. وإذا استرجعنا النبرة واللهجة التي تحدثت بها نيكي هايلي مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة، بمعاقبة أي دولة تصوت ضد قرار ترامب بنقل السفارة للقدس المحتلة، فسوف نفهم الصورة التي تنظر بها هذه الإدارة ليس للحكام العرب، ولكن لكل المنطقة شعوبا وحضارة ومقدسات».
أحضان مسمومة
ويواصل عماد الدين حسين قوله: «لا نريد من حكامنا العرب أن يعلنوا الحرب على أمريكا، أو حتى يقطعوا العلاقات معها، لأن الموازين شديدة الخلل، لكن على الأقل ألا يلقوا بكل أوراقهم في هذه «السلة الترامبية المخرومة أو المثقوبة».
لو أن حكام منطقة الخليج فكروا بهدوء فسوف يكتشفون أن إدارة ترامب لا تختلف كثيرا في أنها قدمت منطقة الخليج هدية لإيران بحسن أو سوء نية، كما ساعدت في تدمير العراق وسوريا لمصلحة إسرائيل عبر فزاعة «داعش». ترامب شخص فضائحي، ويتصرف بطريقة «الشيخ حسني» في رائعة إبراهيم أصلان «مالك الحزين»، التي تحولت لاحقا إلى فيلم «الكيت كات». كما لا يوجد لديه عزيز، وإذا كان يتباهى بمغازلة زوجات أصدقائه، ويحقر من شأن أقرب مساعديه الذين أوصلوه للحكم مثل بانون وزوج ابنته كوشنر، فهل نتوقع منه أن يتحدث عن حكامنا بصورة طيبة؟ سيقول البعض إن هناك مؤامرة لإزاحة ترامب عن الحكم وإذا صدقنا ذلك، ألا يفترض بنا ألا نراهن عليه بصورة مطلقة، خصوصا أنه صار «بطة عرجاء»، منذ شهره الأول في الحكم وليس شهره الأخير. ترامب خطر على نفسه وأسرته وحزبه وبلاده، وهو خطر حقيقي على العالم بأسره، خصوصا بعد أن تباهى بـ«زره الأكبر والأضخم» نوويا وهو يجادل رئيس كوريا الشمالية، وقوله عن نفسه إنه ليس فقط ذكيا، بل هو عبقري. وبعد كل ذلك ألا يفترض أن نتريث تجاه الأحضان الترامبية المسمومة؟»
أوطان بديلة
الحملات ضد الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مجلس إدارة مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية تتصاعد بسبب زيارته لإسرائيل وإلقاء محاضرة في جامعة تل أبيب وهو ما أثار غيظ سحر الجعارة فقالت عنه في «الوطن»: «أنا لا أملك أدلة قاطعة على إدانة إبراهيم، لكنه قال بنفسه للإعلامي طوني خليفة: «إن لكل عربي وطنين وطنه الأصلي والوطن البديل هو مصر وذلك بشهادة التاريخ».
أما هو فله أوطان بديلة وهي: أمريكا وقطر ودول أخرى، لقد تحدى إبراهيم الموقف الشعبي من التطبيع وهو المقاطعة، التي اتفق عليها الشعب المصري منذ معاهدة «كامب ديفيد» بين مصر وإسرائيل عام 1979 وقال للتلفزيون الإسرائيلي إنه يزور تل أبيب منذ 20 سنة وزيارته الأخيرة هي المرة الثالثة. هناك «قرائن» كثيرة تدين المفكر الأمريكي الذي يخترق المجتمع المصري بمركز أبحاثه المشبوه «ابن خلدون» وهو نفسه علامة استفهام كبيرة في علاقاته المتشعبة والمتعددة واختراقه لمختلف الجماعات الأصولية والأحزاب والمنظمات الحقوقية، وقبل أن يدخل زنزانة «مبارك» خصص له التلفزيون المصري برنامجا تلفزيونيا وبعدها تم اتهامه بـ«الإساءة لصورة مصر» و«الحصول على أموال من جهات أجنبية بدون إذن حكومي» ثم دعت منظمة العفو الدولية ـ آمنستي إنترناشونال ـ الحكومة المصرية إلى إطلاق سراحه. وفي عام 2000 وجهت النيابة المصرية له تهمة «التجسس لحساب الولايات المتحدة الأمريكية» ثم برّأته محكمة النقض المصرية. أنت لا تستطيع محاكمة إبراهيم بالقانون، لكن محكمة «الرأي العام» أشد قسوة وأحكامها لا تقبل النقض لقد لعب د. سعد كثيرا بورقة «اضطهاد الأقليات» وتربّح من ملف «الأقباط والنوبة» ونصّب من نفسه حامي حمى الأقليات، رغم أن وليّ نعمته «البيت الأبيض» سعى جاهدا لتفتيت المنطقة إلى دويلات عرقية ودينية».
حسنين كروم