القاهرة ـ «القدس العربي»: سيطرت أعمال مؤتمر الحوار العربي الأوروبي على معظم اهتمامات وتعليقات الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 26 فبراير/شباط، خاصة كلمة الرئيس السيسي في ختام أعماله، والمؤتمر الصحافي الذي عقده.
الصحافة المصرية غائبة عن قضية التعديلات الدستورية والأحزاب وقوى المعارضة في «بيات شتوي»
كما أولت الصحف اهتماما أيضا بنشاطات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، الذي حضر عملية صب القاعدة الخراسانية لأطوال برج في قارة إفريقيا في العاصمة الإدارية الجديدة، ثم سافر للسويس لتفقد الأوضاع فيها، ووافق على صرف مبلغ خمسين مليون جنيه لاستكمال مباني وتجهيزات كلية الطب. واهتمت الصحف كلها بفوز الممثل المصري الأمريكي رامي مالك بجائزة الأوسكار.
وتواصلت عمليات الهجوم على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعلى مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بسبب انتقاد مصر لإعدام المتهمين التسعة في قضية اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات. وعلى العموم لا تزال الاهتمامات موزعة كالعادة حسب مصالح كل فئة، واستفادتها من إجراءات وسياسات الحكومة، خاصة في مشروعات الصحة والعلاج المجاني لتلاميذ الابتدائي، والكشف المجاني على المواطنين، وعلاج غير القادرين. كما بدأت وزارة الصحة حملات جديدة للتطعيم ضد الديدان المعوية لتلاميذ المدارس، بالإضافة إلى حملات التطعيم ضد شلل الأطفال، رغم اختفائه من مصر، ويرجع الفضل في ذلك لكل من السيدة جيهان حرم الرئيس الراحل انور السادات وللسيدة سوزان مبارك حرم الرئيس الأسبق حسني مبارك. وإلى ما عندنا من أخبار..
الحوار العربي الأوروبي
ونبدأ بالحوار العربي الأوروبي الذي اختتم أعماله بكلمة من الرئيس السيسي نشرتها معظم الصحف المصرية قال فيها: «إنني على ثقة من أن هذا التواصل قد ساهم وبشكل كبير في توضيح الرؤى والتوجهات، بشأن العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، لكافة دولنا، التي كان من الضروري أن تتم بشأنها عملية مكاشفة صريحة على هذا المستوى الرفيع، بما يعطي دفعة قوية للعلاقات العربية الأوروبية، ويتيح لنا أن نشرع في بلورة رؤية استراتيجية مشتركة تجاه هذه القضايا، وهو ما يعد أولوية قصوى لدولنا وشعوبنا، في ضوء تعاظم التحديات وتشابكها من جهة، والمزايا والإمكانيات والفرص لتعزيز التعاون ومواجهة هذه التحديات بشكل جماعي من جهة أخرى. لقد كان طبيعيا أن تتنوع وجهات نظرنا خلال لقائنا الأول على مستوى القمة بشأن بعض القضايا، سواء على مستوى تشخيص أسبابها، أو السبل الأمثل للتعامل معها، وكان ذلك مصدر إثراء لمناقشات القمة، وترسيخاً لقيمة الحوار القائم على الاحترام المتبادل، والإيمان العميق بإمكانية توسيع مساحة المشتركات الإنسانية، وآفاق التعاون بيننا، ولعلي أنوه هنا بما سبق وأن أشرت إليه خلال افتتاح اجتماعات هذه القمة، من أن ما يجمع المنطقتين العربية والأوروبية أكبر بكثير مما يفرقهما، وأزيد فأقول إن ما توافقنا عليه خلال لقاءاتنا على مدى اليومين الماضيين، ربما فاق توقعات الكثيرين بشأن ما يمكن أن يتم التوصل إليه خلال حدث على هذا المستوى يُعقد للمرة الأولى على الإطلاق، وهو ما نعتبره على رأس القيم المضافة لاجتماعات قمتنا العربية – الأوروبية الأولى».
المؤتمر الصحافي
لكن الأهم كان ما قاله الرئيس في المؤتمر الصحافي حيث بدا واضحا أنه استعد له جيدا لأنه توقع سؤالا أو أكثر عن قضية حقوق الإنسان في العالم العربي، وإعدام التسعة وهو ما حدث من صحافي ألماني، وانتقد محاولات الأوروبيين تطبيق معاييرهم على واقع الدول العربية وهي صحيحة بالنسبة لهم وغير ملائمة للدول العربية مستخدما عبارات حادة ومما قاله:
«الأولوية في الدول الأوروبية هي تحقيق الرفاهية لشعوبها والحفاظ عليها، الأولوية في بلادنا هي الحفاظ على بلادنا ومنعها من السقوط والدمار والخراب، كما ترون في دول كثيرة موجودة في جوارنا، قد تتحول بعمل إرهابي واحد إلى مدينة أشباح لمدة 3 أو 4 سنوات، مشيرا إلى أنه قد تتعرض دولة أوروبية لعمل إرهابي واحد، في الوقت الذي تتعرض فيه الدول العربية للمئات من الأعمال الإرهابية، مطالبا بالنظر بعين الاعتبار للأولويات والاهتمامات، والنظر إليها بعيون الدول العربية «انتوا مش هتعلمونا الإنسانية، ولدينا أخلاقياتنا ولديكم قيمكم فاحترموا قيمنا وأخلاقياتنا». كنت أود أن تشارك معنا في جلسات الحوار في اجتماعات القمة، حيث لم يتحدث أي من الحضور عن مسألة عدم الرضا حول موضوع حقوق الإنسان، وما دار في الاجتماعات كان تعبيرا عن اهتمامات ومشاورات، من خلال حوار صريح وواضح لمجمل القضايا ذات الاهتمام المشترك، أن الجانبين العربي والأوروبي اهتما بفلسفة مفاهيم حقوق الإنسان، ولكن لم يتطرق أحد بالتحديد إلى دولة بعينها، مشيرا إلى أن القمة لتحقيق التقارب والشراكة».
التوجه للخارج
وفي «اليوم السابع» طالب كريم عبد السلام الحكومة أن تهتم كثيرا بالاتصال بمنظمات حقوق الإنسان في العالم، ودعم المنظمات الموجودة في مصر وقال: «إعادة نظر في استراتيجية وتشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان، فبدلًا من تركيزه على التوجه للداخل المصري، لابد أن يتم دعمه بقاعدة كبيرة من الباحثين المتخصصين في حقوق الإنسان، وفي الحركات الإرهابية، وكذا المترجمين لتكثيف إصدار التقارير الكاشفة والنشرات الإحصائية دوريًا وباللغات المختلفة، مع توجيهها في الأساس للمنظمات الحقوقية الدولية. توطيد الصلات بمراسلي المنظمات الحقوقية الدولية، والعمل على إمدادهم بالتقارير الكافية والكاشفة التي تضمن اعتمادهم عليها، في إعدادهم للتقارير الخاصة بهم، بدلًا من اعتمادهم على تقارير المنظمات الإخوانية، ولا بأس هنا من تنظيم الندوات الدورية بعيدًا عن المجلس القومي لحقوق الإنسان، وبمعرفة إحدى المنظمات الحقوقية المصرية لعرض التقارير الكاشفة لمنصات الإخوان الإرهابية».
القضية الفلسطينية
أما في «الجمهورية» فقد اختار ناجي قمحة لفت الانتباه إلى ما جاء في المؤتمر عن القضية الفلسطينية وقال: «على الجميع الاستماع إلى صوت الحكمة والعقل الذي ينطلق من مصر للمبادرة بحل أزمات الشرق الأوسط، وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني الوحيد في العالم الخاضع للاحتلال من جانب إسرائيل، بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية وحليفاتها الأوروبيات، اللاتي تتحمل مسؤولية تصحيح هذا الوضع الشائن المنافي لسائر القرارات والمواثيق الدولية، وتعمل على إعادة حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، ما يسهم في تسوية بقية صراعات وأزمات الشرق الأوسط، وكتابة صفحة جديدة إيجابية بين العرب وأوروبا أساسها الاحترام الكامل والمصالح المتبادلة».
المناضل العجوز
وفي «الدستور» كتب سيد عبد القادر مقالا تحت عنوان «المتقاعدون أنت زعيمهم» قال فيه:
«بعد صدور الحكم التاريخي من المحكمة الإدارية العليا، انطلقت الهتافات بحياة البدري فرغلي وزينت صورته العديد من الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد استطاع هذا المناضل العجوز، أن يفوز بحكم قضائي بات ونهائي سيؤدي في النهاية إلى زيادة معاشات قرابة ثلاثة ملايين مصري ومصرية، وهو ما يعني في النهاية استفادة أكثر من عشرة أو خمسة عشر مليون إنسان، هم أسر هؤلاء المتقاعدين. رغم أنني لم أتشرف بلقائه يومًا، إلا أنني هتفت باسمه فور صدور الحكم بضم علاوات آخر خمس سنوات بحد أقصى 80٪ ، ولا شك في أن هناك مئات الآلاف – إن لم يكن الملايين – ممن يشاركونني هذه المشاعر تجاه هذا الرجل، الذي يحمل لقب رئيس اتحاد أصحاب المعاشات. أجمل ما في الأمر أن نضال البدري فرغلي لنيل هذا الحق، كان نموذجًا يحتذى به، فهو لم يلجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي ليولول على صفحاتها، كما يفعل الكثيرون هذه الأيام، لأن الولولة لا تأتي بأي نتيجة، ولم يحاول التظاهر أو حمل اللافتات، بل لجأ إلى حصن المصريين وهو مجلس الدولة، فرفع قضية وظل يتابعها بدأب ويناقشها، كلما أتيحت له فرصة في وسائل الإعلام، فاز بحكم عادل في أول درجة، وعندما استأنفت وزيرة التضامن الاجتماعي الحكم، واصل معركته القانونية بلا كلل، حتى صدر الحكم النهائي بتأييد حقوق المتقاعدين التي طالب بها «عم بدري» ولا أعرف كيف ستتصرف السيدة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، وإن كنت أثق في أنها تحترم أحكام القضاء – كما صرحت- وأنها ستنفذه بطريقة ما، خاصة أن عدم تنفيذ حكم قضائي أمر غير محمود العواقب حتى للوزراء .ما يهمني التأكيد عليه هو أن الطريق الذي اتخذه العم بدري لنيل الحقوق كان خاليًا من أساليب الإثارة، وافتعال المشاكل، وادعاء بطولة زائفة أسوة بما يفعله مناضلو السوشيال ميديا هذه الأيام، وبعضهم يحاول ادعاء البطولة، رغم تجاوزه سن التقاعد».
ولمن لا يعرف من هو البدري فرغلي نقول له إنه كان من القيادات التي أسست حزب «التجمع اليساري» المعارض مع المرحوم خالد محيي الدين زعيم الحزب، الذي كان عضوا في مجلس قيادة ثورة 23 يوليو/تموز سنة 1952 كما أن البدري انتخب عضوا في مجلس الشعب عن بورسعيد، وهكذا قادنا البدري وحزب التجمع إلى قضية الأحزاب السياسية في مصر.
حرب أصحاب المعاشات
وإلى الحكومة والحكم القضائي النهائي والواجب التنفيذ لصالح أصحاب المعاشات وقالت عنه في «الأخبار» مايسة عبد الجليل محذرة الحكومة من التلاعب للإفلات من تنفيذه: «بعد 13 سنة من الكر والفر بين أصحاب المعاشات والحكومة، كتبت المحكمة الإدارية العليا كلمة النهاية السعيدة، بحكم بات ونهائي، بأحقية أصحاب المعاشات في ضم 80٪ من قيمة آخر خمس علاوات إلى الأجر المتغير للمعاشات، تلك الجنيهات التي حاربوا من أجلها طويلا منذ عام 2006 ورفضوا أن تكون «بضاعة أتلفها الهوى» أو أن يسلموا بأنها ذهبت مع الريح، كباقي حقوقهم من مليارات لا يعلمون أين ذهب بها وزير المالية الأسبق بطرس غالي، لقد كانت وراء هذا الحكم جهود جبارة من بعض أعضاء النقابة العامة لأصحاب المعاشات. يبقى أن تحدد الحكومة موعدا للتنفيذ، حتى لا يتحول الحكم إلى مجرد حبر على ورق، فهل تفعل الحكومة وتبحث عن موارد مالية للتنفيذ؟ أم أنه لسه «ياما في الجراب يا حاوي»؟.
الخريف السياسي
«خلال السنوات الماضية، دخلت أحزاب وقوى المعارضة المصرية ــ خطوة وراء خطوة ــ حالة من «البيات الشتوي»، لم يعد لها وجود مؤثر في صنع القرار عبر تفاعلات اجتماعية ــ سياسية، أو حتى عبر مؤسسات الدولة كالبرلمان، ولم تعد تمتلك ثقلا في الشارع، كما يقول محمد عصمت في «الشروق»، الذي يرى أن خريفها السياسي طال أكثر مما ينبغي، حتى وصل الأمر إلى أن فكرة المعارضة نفسها أصبحت وكأنها عبء ثقيل على نظامنا السياسي. تحت فكرة ضرورة الاصطفاف الوطني لمواجهة تيارات الإرهاب، أو حل الأزمة الاقتصادية أو منع انهيار الدولة، تم تقليص دور المعارضة، وتضاءلت أمامها مساحة الحركة بمرور الوقت، التي تواكبت مع إجراءات حكومية متتابعة استهدفت خفض سقف الحريات التي كانت ممنوحة أو متاحة أمام الصحف ووسائل الإعلام، وسيطرة السلطة التنفيذية على جميع مراكز صنع القرار، في عودة فعلية لنظام الحزب الواحد بعد أفول عصره الذهبي مع ثورات التحرر الوطني في الستينيات من القرن الماضي في العديد من دول العالم الثالث. كان من الممكن أن يحدث هذا الاصطفاف الوطني عبر آليات وإجراءات ديمقراطية، وببرنامج إنقاذ وطني تشارك فيه كل الأحزاب بإرادتها الحرة، لكن ما حدث كان تهميشا لكل الرؤى المختلفة مع السلطة التنفيذية، على الرغم من أن الدستور ــ حتى في حالة إقرار التعديلات المرتقبة عليه ــ يشدد على محورية دور المعارضة في بنية نظامنا السياسي، وفي طبيعة الفلسفة التي تحكمه، فالمادة «5» منه تؤكد على أن نظامنا السياسي يقوم على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة، والمادة «15» تصون حق الإضراب السلمي، والمواد من «51» حتى «77» توضح المجال الواسع للحقوق والحريات العامة الممنوحة للشعب، سواء ما يتعلق بقدسية الحفاظ على كرامة المواطنين، واعتبار التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم، وصون الحريات الشخصية ومناهضة التمييز والكراهية، وحرية الفكر والاعتقاد والتعبير عن الرأي بالقول والكتابة، وكفالة حرية الصحافة وحظر فرض أي رقابة من أي نوع عليها أو مصادرتها أو إغلاقها، مع فرض «رقابة محدودة» عليها في زمن الحرب، وحق التظاهر وتنظيم المواكب وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية، مع ضمان حق تنظيم الأحزاب السياسية بمجرد الإخطار، وكفالة حرية العمل النقابي واستقلاليته. كل هذه النصوص الدستورية غابت ــ أو بمعنى أصح غيبت ــ عن المشهد السياسي، صار الدستور في واد وحياتنا السياسية في واد آخر، لم يعد هناك نص حاكم يفصل بين السلطة وفصائل المعارضة، صارت الحكومة هي الخصم والحكم في كل قضايانا المهمة، حيث لم يعد للصوت الآخر الذي تمثله المعارضة وزن في معادلة الحكم في مصر. المفترض أن تكون المعارضة هي قوة التوازن بين السلطة والمجتمع، وهي أيضا في الفكر السياسي للديمقراطيات الحديثة جزء لا يتجزأ من النظام السياسي، تلعب مع الحكومة دورين مكملين لبعضهما بعضا، وهي المنوط بها قيادة عمليات التصحيح الذاتي، لأي قرارات أو إجراءات أو حتى انحرافات لهذا النظام السياسى، وصولا في نهاية المطاف إلى توافق شعبي يحفظ استقرار الحكم، ويمنع الحكومة من الوقوع في براثن التسلط والاستبداد. في كل المفاهيم السياسية الإصلاحية، أصبح الحفاظ على الدولة من الانهيار، وممارسة المعارضة لحقوقها الدستورية في القيام بأنشطتها المختلفة وجهين لعملة واحدة، تغييب المعارضة أو إسكات صوتها وشل حركتها، سيفضي إلى نظام سياسى أعرج، لن يتمكن فقط من تحقيق وظائفه بكفاءة وفاعلية، ولكنه وهو الأهم سيخصم من شرعيته، بما يفتح المجال واسعا أمام حركات غضب اجتماعي ستكون فوضوية في حركتها، وعنيفة في مساراتها بشكل لا يبدو أن أحدا في الحكومة الآن يدرك خطورتها، ولا المدى التي يمكن أن تصل إليه».
رسالة للسيسي
صلاح الغزالي حرب يوجه رسالة إلى الرئيس السيسي في «المصري اليوم» يطالبه فيها قائلا: «أتحدث إليكم اليوم باعتباري مواطنا مصريا يشعر بالكثير من القلق من الجو العام الذي يشوبه التشويش، ويغلفه الضباب؛ بعد الإعلان المفاجئ عن إجراء تعديلات دستورية، والسرعة الملحوظة في موافقة مجلس النواب على أمر له أهميته وخطورته على مستقبل البلاد. وأحسب أن رأيي في ثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران العظيمتين منشور ومدون أمام الجميع، وكذا رأيي في اختياركم رئيسًا لهذه الأمة، في فترة من أحلك الفترات التي مرت على مصر في العصر الحديث، وهو لا يحتاج إلى تأكيد.. ومن هنا يأتي هذا الخطاب إليكم حول ما يدور في السر والعلن، في ما يخص التعديلات الدستورية المقترحة: أولا- أؤيد، وبقوة مبدأ التعديلات الدستورية، باعتبار دستور 2014 على الرغم من أنه من أفضل الدساتير التي مرت على مصر، ولكن نظرا لإصداره في ظروف قاهرة وطارئة، فقد ظهرت الحاجة إلى إجراء بعض التعديلات التي تتوافق مع الوضع الراهن، ولكنني مندهش ومنزعج من دعوة رئيس مجلس النواب إلى حوار مجتمعي حول هذه التعديلات التي حتى هذه اللحظة لم تعلن بالتفصيل أمام الشعب، وهي من المفترض ليست سرًا، فكيف يستقيم حوار بهذا الشكل؟ ومن ناحيتي أنا شخصيا، فإنني أوافق على مد فترة الرئاسة الحالية إلى 6 سنوات، بدلا من أربع، بصفة استثنائية، لاستكمال ما بدأ من مشروعات عملاقة في كل الميادين من ناحية، ولتمهيد الطريق سياسيًا ومجتمعيا أمام كوادر وطنية، تمتلك الكفاءة للترشح لمنصب الرئيس من ناحية أخرى، مع احترام قاعدة عدم الترشح لرئاسة ثالثة، وتكون المدة للرئيس المقبل 6 سنوات. أما بخصوص القضاء، فإنني أدعو رجاله الأفاضل للإدلاء برأيهم في أي تعديلات مقترحة، لأنهم الأدرى بشؤونهم، وأرى أيضا أهمية وجود نائب للرئيس يتم عرضه على مجلس النواب ويقدم نفسه للشعب، ثم يتم الاستفتاء عليه. كما أؤيد فكرة وجود مجلس آخر بجانب النواب بمعايير دقيقة، تضمن وجود أفضل الكفاءات والخبرات في كل المجالات، وتكون له صلاحيات حقيقية في تقييم ومتابعة كل ما يتم على أرض مصر وتقديم الاقترحات والحلول. وعلى الجانب الآخر، فقد اندهشت من إصرار رئيس مجلس النواب على عدم المساس بمادة الدستور الخاصة بشيخ الأزهر، فعدم القابلية للعزل أمرٌ غير مفهوم، لأن سنة الحياة تتطلب تجديد الدماء والأفكار كل بضع سنوات، ومن خلال مؤسسة الأزهر ذاتها. ثانياً: نلاحظ أن الإعلام في الفترة الأخيرة، يبدو أنه يعتمد على سياسة الصوت الواحد والرأي الواحد، التي عفا عليها الزمن، ولم، ولن يقبلها المصريون. ثالثا- حتى يتم الاستفتاء المقبل- إن شاء الله- في جو صحي مليء بالأمل في غدٍ أفضل، فإنني أتمنى أن يتم الإفراج عن كل المحبوسين احتياطيًا بتهم سياسية، ولم يثبت عليهم ارتكاب العنف أو التحريض عليه، مع ضروة فتح صفحة جديدة مع كل أطياف الشعب، بمفكريه وسياسييه. سيدي الرئيس، أعلم يقينًا أنك لست في حاجة لهذا المنصب، ولم تطلبه، ولم تسعَ إليه، كما أنك تبذل كل ما في وُسعك بحقٍ للنهوض بهذا البلد، ومن هنا يجيء ندائي لكم من القلب».
سياسة «المشي جنب الحيط»
« لا يتصور فراج إسماعيل في «المصريون»، ألا تغطي الصحافة موضوع التعديلات الدستورية، وهو أمر خطير يتعلق بمصير بلادها ومستقبلها، فلا مقالات ولا أخبار، ويواصل الكاتب استغرابه قائلا،لا أعرف هل هناك سقف يمنع ذلك أو يحدده، أم هي سياسة تحريرية وضعها مسؤولو الصحف، ووسائل الإعلام من تلقاء أنفسهم بدافع الحرج أو «المشي جنب الحيط». لم نقرأ مثلا وجهات نظر مختلفة وآراء معارضة وأسباب معارضتها، وحتى المؤيدة لا تقول بالتفصيل والشرح والتحليل أسباب تأييدها، إلا القول الشائع بأن أربع سنوات للمدة الواحدة غير كافية، أو ضرورة أن يستكمل الرئيس السيسي مشروعاته وأفكاره، أو عدم إعطاء الفرصة للأعداء والمتآمرين، وكلها ليست أسبابا عقلانية وإنما عاطفية.
الواجب المهني يفرض على الصحافة فتح باب المناقشة بدون حساسية، خصوصا الصحافة الرسمية، التي أتمنى ألا تكون هذه هي صفتها قولا وفعلا، وإنما صحافة قومية تعبر عن الأمة. نيجيريا انتخبت رئيسها يوم السبت الماضي بين المنافسين الرئيسيين، الرئيس الحالي المنتهية ولايته الأولى محمد بخاري، 4 سنوات، ومرشح المعارضة رجل الأعمال عتيق أبو بكر. الناخبون وقفوا في طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع، وحتى بعد انطلاق عمليات الفرز التي أظهرت تقاربا كبيرا بين الرجلين، لا يمكن لأحد التنبؤ باسم الفائز. حقق بخاري معدل نمو اقتصادي مرتفعا في عام 2018. وتنبأ تقرير للحكومة الأمريكية، بأن تصبح نيجيريا ضمن الاقتصادات العشرين العظمى في العالم بحلول 2030. وشن حملة شرسة على الفساد الذي يعطل انطلاق المارد النيجيري، حتى أن وزير إعلامها قال «إذا لم نقض على الفساد سيقضي على نيجيريا». رغم أهمية هذه الحروب، الاقتصاد والفساد والإرهاب، لم يطلب البرلمان الذي ينتخب في وقت متزامن مع الانتخابات الرئاسية، إجراء تعديلات دستورية تتيح للرئيس مدة أطول. فالمؤسسات ليست شخصا واحدا، والأحلام ينبغي أن لا ترحل مع الشخص الذي جاء بها. حكم بخاري، وهو عسكري سابق، نيجيريا 20 شهرا بدءا من يناير/كانون الثاني 1984 ثم فشل في الاستحقاقات الرئاسية التي نظمت بعد 1999 إثر إقرار مبدأ تداول السلطة بالانتخابات، وفاز كمرشح للمعارضة في مارس/آذار 2015. اشتهر طوال حكمه بالنزاهة والاستقامة وبقوته وصرامته وقبضته الحديدية، وعرف عنه أنه من أنظف جنرالات وساسة نيجيريا، وحظي بشعبية هائلة. نيجيريا ليست الولايات المتحدة أو فرنسا، والشعب النيجيري ليس شعبا غنيا مترفا متعلما ناضجا سياسيا، بل يعاني من مشكلات كثيرة، خصوصا الإرهاب، وما تفعله جماعة بوكو حرام من أعمال عنف وخطف للنساء غني عن الشرح والتفصيل، ومع ذلك احتشد الملايين أمام صناديق الاقتراع حرصا على الإدلاء بأصواتهم، لأنهم يدركون قدرتهم على تحديد اسم رئيس الدولة. منذ عدة أشهر واجه الرئيس بخاري شائعة غريبة على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه مات وشبع موتا، وأن سودانيا شبيها يدعى جبريل حل محله. وفي نهاية 2018 ردت الرئاسة ببيان أرسلته على البريد الإلكتروني بعنوان «الرئيس بخاري يرد على مزاعم استنساخ». لم تنطلق الشائعة من فراغ فقد قضى الرئيس خمسة شهور في بريطانيا يعالج من مرض غامض. أثناء مؤتمر المناخ في بولندا رد الرئيس بخاري على الشائعة المتداولة بقوله «ما ترونه هو أنا بشحمي ولحمي. سأحتفل قريبا بعيد ميلادي الـ76 وسأظل قويا». إذن لا اعتراض على كبر سنه أو مرضه ما دامت الانتخابات حرة ونزيهة، فقد تأتي به أو لا تأتي. الخوف كله من الانتخابات في الدول العربية. هناك حجة دائمة بأن الشعوب غير ناضجة لممارسة الديمقراطية، ولا يظهر على الساحة مرشحون أقوياء يمكنهم المنافسة بقوة ليطمئن الناس بأن الصندوق وحده سيحدد اسم الرئيس. لذلك خرجت المظاهرات والاحتجاجات في الجزائر معترضة على ترشيح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة رغم مرضه، وعدم قدرته على الظهور، والاكتفاء برسائل تقرأ بدلا عنه، بل سافر إلى سويسرا لإجراء فحوصات طبية. لو كان الناس على ثقة بالصندوق لتركوا الكلمة الفصل له. الصحافة يجب أن تقوم بواجبها المهني ولا توضع أمامها أي عقبات أو محاذير في تناولها لأي شأن مهما كانت درجة حساسيته. مدير تحرير صحيفة «البلاد» الجزائرية استقال من منصبه لأنه لم يسمح للصحيفة بتغطية المظاهرات التي انطلقت يوم الجمعة، اعتراضا على ترشيح بوتفليقة، وقال على صفحته في الفيسبوك «الانسحاب جاء لأننا كصحافيين فشلنا في أداء مهمتنا بمهنية وموضوعية يوم الجمعة وخيبنا أمل الشعب». كذلك أعلنت الصحافية مريم عبدو رئيسة تحرير القناة الجزائرية الثالثة استقالتها من منصبها احتجاجا على عدم تناول القناة للمظاهرات. لا تنزع من الصياد سنارته ثم تطلب منه أن يصطاد سمكا».
أين الريادة؟
وإلى الأزمة التي يعانيها الإعلام المصري وفقدانه ثقة الناس، وهي الأزمة التي قالت عنها في «المصري اليوم» فتحية الدخاخني منتقدة النظام وكذلك الإعلاميين الذين يرضون بالسقف المنخفض وقالت: «على مدار الأيام الماضية امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بانتقادات شابها نوع من الحسرة على ما وصل إليه وضع الإعلام المصري، وعدم قدرته على المنافسة ومواجهة الإعلام الموجه والمعادي، نتيجة لفقدان المصداقية في ظل استحواذ الدولة عليه. والمثير في هذه الانتقادات أنها خرجت من إعلاميين، سواء كانوا يعملون في المجال أو تركوه وانضموا لمقاعد الجمهور بإرادتهم، أو رغما عنهم، لكن النتيجة واحدة فالجميع متألم، وفي صدره مرارة وحسرة على فقدان ما كنا نتشدق به دائما من الريادة الإعلامية.. ما أشبه اليوم بالأمس مع فارق بسيط أنه لم يعد هناك حتى تلك الصحف الحزبية المعارضة، فالساحة كلها وردية، سواء أكانت إعلاما خاصا أو مملوكا للدولة، مع تعدد وتنوع البدائل أمام الجمهور، ففي يد كل مواطن هاتف ينقله إلى كل بقاع العالم بضغطة زر، وعلى صفحته الشخصية على موقع فيسبوك أو تويتر أو غيرها، يستطيع أن يرى ويقرأ كل ما تحجبه وسائل الإعلام عنه، وسواء أكان ما يقرأه صحيحا أو مغلوطا فهو للأسف أكثر مصداقية مما تقدمه وسائل الإعلام التقليدية. الحديث عن فقدان المصداقية والريادة، والقدرة على التأثير، كثير لكنه مجرد حديث بدون خطوات جادة للحل، والمشكلة ليست فقط في سيطرة الدولة على الإعلام، أو في إبعاد الكفاءات، بل في عدم رغبة القائمين على الإعلام في تطوير الأدوات، فكلنا وأنا منهم مازلنا نقدم الرسائل نفسها وفي الطريقة نفسها، مع محاولات ضئيلة لفهم طبيعة الجمهور الجديد. ننشر لأنفسنا ونشيد وننتقد أنفسنا ننتقد سيطرة مواقع التواصل الاجتماعي ونلهث وراء الترند».
محنة قاسية
وفي «الأهرام» تناول فاروق جويدة قضية الإعلام من زاوية ما تقدمه القنوات التلفزيونية ويسيء إلى صورة مصر ويفقداها قوتها الناعمة وقال: «الإعلام بكل ما يقدم من برامج ومسلسلات غاب دوره تماما، ولم يكن غريبا أن ينفض الشارع المصري والمواطن المصري عن متابعة شاشاته وقنواته، وأن يتجه إلى شاشات أخرى، لقد حذرنا كثيرا من حالة التخبط والارتباك التي يعانيها الإعلام المصري في كل قنواته، ولم يسمع أحد حتى وصلت الأمور إلى ما هي عليه، الإعلام المصري يعيش محنة قاسية وعلى الدولة أن ترعى هذا القطاع المهم لأنه يمثل الآن واحدة من القوى الرئيسية في حماية الأمن القومي المصري».
الإساءة للإسلام
أما أعنف هجوم فقد شنه في جريدة «عقيدتي» موسى حال ضد برامج بعض الفضائيات التي قدمت نماذج من الفنانات والراقصات وأساءت إلى الإسلام وقال عنها: «لن ننسى أياما سوداء حالكة السواد، يوم أن كانت الفضائيات المصرية تبث علينا برامج خالية الأسمان منزوعة الفضيلة. لا ننسى أياما كانت تلك الفضائيات تهدم مشاعرنا لتبعدنا عن ديننا، وهي تستضيف بعض أهل الفن ليعلمونا ديننا، حيث تمتطي راقصة منبر الوعظ والفتوى لتفتينا بكل سفه وسخافة، وتقول مثلا الرقص حلال مين يقدر يحرم الرقص، الرقص فن راق. وممثلة تظهر وهي ترتدي من الثياب ما يكشف أكثر مما يستر، ووجها ملطخ بالألوان وتدعي بكل «بجاحة» أن الحجاب ليس فرضا. يومها تقطعت قلوبنا غيظا حمية على ديننا، ولم نرغب في الرد الفاضح، ما نملكه من أسرار هؤلاء حتى لا نساهم في إشاعة الفوضى، وكنا نعول على وعي ملايين الأسر المصرية، حتى انكشف المستور وبأيديهم لا بأيدي غيرهم».
إفتحوا الأبواب أو حتى النوافذ
وفي «المصري اليوم» أبدت أمينة خيري حزنها على حالة الإعلام المتردية وقالت عنه: «بصراحة شديدة فإن الوضع الإعلامي الراهن في مصر، وهامش التعددية الضروري غير المتاح، ألحق الضرر بالجميع، فلا الساحة الإعلامية مُرضية ولا هوامش حرية التعبير وتبادل الآراء والمواقف متاحة، وهو ما يفتح أبواب الإشاعات والفبركات والادعاءات ومحاولات الهدم على مصاريعها. إفتحوا الأبواب أو حتى النوافذ يرحمكم الله، فمن يجد الباب مغلقًا بالضبة والمفتاح سيدخل بدون شك من الشباك، وشبابيك التواصل الاجتماعي غير خاضعة للتنظيم ومخاطبة الضمائر ومناشدة الوعي، لا يمكن الاعتماد عليها طالما المسارات الرئيسية مغلقة».