لعبة “دسترة” غاز إسرائيل في الأردن: مقترح بقانون إلغاء في “الأرشيف” بدلا من “إسقاط” الحكومة

حجم الخط
3

عمان- “القدس العربي”:

هي “لعبة تشريعية” بالتأكيد على قاعدة “أهون الشرين”. مجلس النواب الأردني يصوت على “مقترح بقانون” يدفع الحكومة لإلغاء اتفاقية الغاز الإسرائيلي التي تثير مشاعر وحراكات الشارع الأردني.

بوضوح شديد تجنب رئيس المجلس عاطف الطراونة وبالتوافق مع نائبه نصار القيسي وحتى مع اللجنة القانونية على وضع البند المتعلق باتفاقية الغاز إياها ضمن “المسار التشريعي” وليس “المسار الرقابي”.

معنى ذلك سياسيا وباختصار أن الحكومة ليست ملزمة على الأقل خلال الدورة الحالية للبرلمان وهي الأخيرة بالمناسبة بإصدار تشريع جديد يلغي اتفاقية الغاز الإسرائيلي.

ومعناه أن الحكومة تملك حقا دستوريا بأن لا تصدر القانون المطلوب بتوصية برلمانية في الدورة الحالية والأخيرة بالرغم من أن رئيس المجلس عاطف الطراونة أعلن بأنه وشح المقترح التشريعي بعبارة “صفة الاستعجال”.

لكنها صفة أيضا لا تلزم حكومة الرئيس الدكتور عمر الرزاز لأنها تقديرية، ولأن مجلس النواب أصلا راحل قريبا وبعد أسابيع، وعلى الأرجح بمعيته الحكومة التي يطالبها بإلغاء اتفاقية الغاز.

كان يمكن للاتجاه برمته أن يتغير لو لعبها الطراونة على أساس “جلسة رقابية” حيث المناقشات ليست سياسية بل تشريعية في جلسات التشريع خلافا لوضعها في جلسات الرقابة.

بكل حال ولأول مرة منذ اتفاقية وادي عربة عام 1994، يوصي برلمان الأردن بمقترح تشريع ضد اتفاقية مع إسرائيل في “بروفة” قد يستعملها البرلمان المقبل مع اتفاقية وادي عربة.

في مقاربة رئيس اللجنة القانونية عبد المنعم العودات التشريع الجديد ملزم للحكومة طبعا لكن بعد انتهاء جميع مراحله الدستورية.

عمليا لا يوجد دستوريا “سقف زمني” لإنهاء مراحل المقترح التشريعي الجديد الدستورية فالحكومة ليست ملزمة لا بإصدار القانون ولا بصفة الاستعجال في الدورة الحالية، وعندما تحل الدورة القادمة على الأرجح الحكومة والبرلمان لن يكونا في المشهد والبرلمان الجديد “سيد نفسه” وعمر ضخ الغاز الإسرائيلي في بيوت الأردنيين سيكون عبر عامه الأول.

تلك بصورة محددة معايير اللعبة التي يشير لها المراقبون والخبراء والتي اعتبرها النائب صداح الحباشنة “مسرحية” وإن كانت تساهم ولو جزئيا في دسترة اتفاقية الغاز التي في واقعها مع شركة أردنية وليس مع الحكومة.

وجهة نظر الحباشنة كانت مختصرة فمن يريد إلغاء ضخ الغاز باسم ممثلي الشعب يحجب الثقة عن الحكومة بكل بساطة أو يقايض الثقة بإلغاء الاتفاقية.

دون ذلك مجرد مسرحية.. قالها الحباشنة في تصريح إلكتروني للشعب الأردني الذي كان عشرات من ممثليه برفقة نواب أصلا صباح الأحد أمام قبة البرلمان في اعتصام متجدد.

قبل ذلك انتبه الجميع بأن مجلس النواب الحالي نفسه سبق أن أقر ميزانيات مالية حكومية في بنودها نفقات لصالح أنبوب الغاز الناقل من الجانب الإسرائيلي أو من “الغاز الفلسطيني” المسروق كما يؤكد النائب صالح العرموطي لـ”القدس العربي” وفي كل المناسبات.

السلطة التي تدير اللعبة بهذا المعنى جازفت بوجود توصية بتشريع يمكن أن يبقى في الأدراج أو الأرشيف على الأرجح بحكم الوقائع الدستورية.

وبصيغة تحتوي غضبة النواب بدلا من مواجهة جلسة رقابية بمناقشة عامة تنتهي بحجب الثقة عن الحكومة، حيث كل التقديرات تشير إلى أن الحكومة الحالية ستسقط فعلا عبر النواب لو عقدت فعلا جلسة رقابية تخص الغاز الإسرائيلي، وهو ما سمعته تقديرا “القدس العربي” من نائب رئيس المجلس الدكتور نصار القيسي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية