القاهرة – ‘القدس العربي’من أبرز الأخبار والموضوعات في صحف مصر امس الخميس كان الاجتماعات التي عقدتها كاثرين آشتون مفوضة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي مع مختلف القوى السياسية، مع الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور وحازم الببلاوي رئيس الوزراء ونائب الرئيس للعلاقات الخارجية الدكتور محمد البرادعي، ووزير الدفاع والنائب الأول لرئيس الوزراء الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وبممثلين عن حركة تمرد وقوى المعارضة، وممثلين أيضاً عن الإخوان المسلمين بحضور رئيس الوزراء السابق الدكتور هشام قنديل، الذي كان يؤكد دائماً انه ليس من الجماعة، وأعربت اشتون عن الأمل في استمرار التحول الديمقراطي والإفراج عن الرئيس السابق محمد مرسي، إذا لم تكن هناك قضايا ضده، والتوقف عن الاعتقالات. والملاحظ هنا ان الموقف منها اختلف عن الموقف من مساعد وزير الخارجية الأمريكي وليام بيرنز الذي رفضت حركة تمرد مقابلته، كما انه لم يطلب الاجتماع بممثلين عن الإخوان، تم توضيح الموقف لاشتون بأنه لا توجد اعتقالات لعناصر الإخوان، وانما تحقيق واحتجاز قانوني بطلبات من النيابة العامة، واستمر الإخوان في رابعة العدوية وتمثال نهضة مصر في ممارسة الخطابة، والتهديدات، واختفت أعلام ‘القاعدة’، التي كان يرفعها ممثلو الجماعات، كما قاموا بعدد من المظاهرات والاعتصامات في بعض المدن، مطالبين بإعادة محمد مرسي.
وقد علمت من بعض الشباب الذين لهم علاقات صداقة قوية مع شباب من الإخوان أصيبوا أثناء قيامهم بغلق شارع البحر الأعظم في الجيزة وشارع رمسيس في القاهرة والمعارك التي دارت بينهم وبين الأهالي والشرطة، انهم قاموا بذلك لأن قادتهم أخبروهم انهم إذا تظاهروا فسيعود مرسي غداً إلى الرئاسة والخطط جاهزة لاعتقال السيسي وقادة الجيش والمعارضين، بينما الأوضاع على الأرض تتحرك بسرعة من تشكيل الحكومة الى تلقي النيابات البلاغات ضد قادة الجماعة وطلبها ضبطهم واحضارهم، كما تم إفشال محاولتين انطلقتا من نهضة مصر نحو وزارة التموين ومجلس الوزراء، ويتم اعداد الملفات الخاصة باتهام مرسي بالتآمر واستغلال منصبه في إصدار قرارات بالإفراج عن مجرمين ومنهم شقيق زوجته، وعمليات إرهابية في سيناء واستشهاد ثلاثة من جنودنا. وإلى بعض مما عندنا:
شلل القاهرة واضطراب سيناء
ونبدأ بالمعارك والردود، والتي يتجه معظمها إلى الإطاحة بالإخوان وحكمهم، وما يحدث من محاولاتهم إحداث ارتباط وشلل في القاهرة وعمليات إرهاب في سيناء، قالت عنها زميلتنا الجميلة والرقيقة سناء السعيد يوم الاثنين في ‘الاسبوع’: ‘لعل ما حدث ويحدث لسيناء اليوم هو احدى الجرائم الكبرى التي زرعها الحكم البائد لجماعة الإخوان وخرجوا بها عن معايير الوطنية والانتماء لمصر المحروسة، وما كان لعاقل أن يصدق أن يلجأ نظام حكم في مصر إلى ترسيخ بؤر إرهابية في سيناء لتكون أداة لإشغال الجيش المصري بنتوءات إجرامية مخولة من قبل الحاكم بالقيام بعمليات مداهمة يومية ضد نقاط الجيش والشرطة في سيناء ولعناصر من حماس ومنحتهم شرعية غير مسبوقة في سيناء ويشكلوا تهديدا لأمن القومي المصري من خلال الجرائم التي يرتكبونها ضد الكمائن الأمنية ومواقع الجيش، وتكفي واقعة قتل ستة عشر جندياً بدم بارد في شهر رمضان من العام الماضي وتعمدت حكومة الإخوان طمس الحقيقة وإهالة التراب على القضية حتى لا تكشف النقاب عن الفاعل، ويظل الشكر موصولاً لجيش مصر العظيم الذي دعم الثورة’.
نهاد عرفة: لعل وعسى
يريد الله بنا خيراً
طبعاً، الشكر موصول للجيش بدليل وصوله إلى جميلة أخرى هي زميلتنا نهاد عرفة التي فركت عينيها يوم الثلاثاء وقالت: ‘خير، اللهم اجعله خير، يقولها النائم حين يصحو من كابوس ثقيل جاثم على صدره، شعر خلاله بالخوف والذعر، وقد عددت مدارس علم النفس أنواع الكوابيس ومنها انه يعود لمشاعر الغيظ والغضب التي يتم كبتها أثناء اليقظة لتنفجر أثناء الليل وتتحول الى كابوس يهدد بالموت والفناء، وهذا ما شعرت به وأحسسته كمعظم المصريين طوال عام كامل، شعرنا أن الوطن يضيع من تحت أقدامنا بعد أن استبيحت حدود مصر بشكل لم يحدث من قبل، وأصبحت مرتعاً لمهربي السلاح والجماعات الإرهابية، عام كامل احتملنا حكم الإخوان وقلنا، لعل وعسى يريد الله بنا خيراً، وبالفعل أراد الله بنا الخير لنفيق من الغمة وليعلم الجميع بما فيهم البسطاء عن هذه الجماعة ما لم يكونوا يعلمون’.
هدى عبدالهادي: الانقلاب
سيقودنا الى نفق مظلم
وما دمنا في رحاب الجميلات فان عندنا جميلة من الإخوان هي هدى عبدالهادي، وقولها في ‘اللواء الإسلامي’: ‘لا شك أن الانقلاب الذي أطاح بأول رئيس منتخب بإرادة شعبية يقودنا للدخول في نفق مظلم لا يعلم مداه إلا الله، فهو يعد خرقاً واضحاً لكل المباديء والأعراف الديمقراطية المتعارف عليها دولياً، وهو سابقة خطيرة تبرر الانقلابات العسكرية، ولا شك ان هناك فرقاً كبيراً بين الانقلاب العسكري الذي حدث في مصر سنة 1952 والذي أطلقوا عليه آنذاك، الحركة المباركة وهذا الانقلاب العسكري الحادث الآن، هذا الفرق الكبير هو أن انقلاب 52 كان مؤيداً من كافة أطياف الشعب المصري بلا استثناء، أما ما يحدث الآن في رابعة العدوية ومعظم ميادين مصر من استنكار ورفض يشهده العالم كله لهو حركة غير مباركة من القطاع الأعرض من الشعب المصري وهو رفض واستنكار حاد، لانتهاك مبادىء الديمقراطية المتعارف عليها دولياً وليس عيباً أن يتراجع الطرف المخطىء، فالرجوع الى الحق فضيلة ولا شك أن خطوة 30 يوليو كانت متسرعة ولا تنم عن دراسة حقيقية للمشهد، فالتراجع ليس معناه انهزاما ولا انسحابا، ولكنه يعبر عن كيفية الخروج من الأزمة بسلام دون الدخول في نفق العنف، والقمع لن يجدي مع قوة الإيمان بالله والإيمان بالديمقراطية’. أي انها ولا جل جمال ابتسامتها كما توضحها الصورة سوف تقنع السيسي بإعادة مرسي والاعتذار له.
‘اللواء الاسلامي’:
إسلامنا أكبر من الجميع
ونظل في ‘اللواء الاسلامي’ لنكون مع زميلنا رضا عكاشة، الذي يخيل الي ان مظاهر الخوف بدأت تدب في أوصاله، مثل غيره ممن اندفعوا في تأييد الإخوان لدرجة أن رضا اقترح، اضافة حد الى حدود الله، وهو حد قطع اللسان، أي قطع ألسنة مهاجمي مرسي، والإخوان وهو ما كتبه في ‘اللواء’، المهم أن المسكين قال كلاما غير مترابط من نوع: ‘الإسلام لا يمكن أبداً أن يرتبط بشخص أو جماعة أو مشيخة، فإسلامنا أكبر من الجميع، صحيح انه يحتاج لمن يجسد في دنيا الناس، ولكن كل من يشهد انه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله من البشر وغير البشر وهو يعبدالخالق ويجسد دينه، وان تعثر أي تجربة لا ينبغي أن نحسبها إلا على البشر وفي ظروفها التاريخية والواقعية، وأسوأ ما أدركته الآن أن كثيرا من الناس قد انتابهم شعور بضياع الحلم، لقد استشعروا القهر على وطنهم وحريتهم وصوتهم الانتخابي والأخطر على دينهم، ان التحدث الذي يواجهنا الآن هو محاولة بناء نفسية الناس.
لا يجوز أبداً أن يغتر صاحب القرار بقراره ولا بناسه ولا بمنافقيه، والواجب الآن بالفعل هو كيف نعالج حالة القهر واليأس التي تسللت لنفوس الملايين ولها ما يبررها من الواقع المرير، كيف نتفادى شلل المرضى والعملاء الذين يخربون نفسية البشر قبل احتلال الأرض وتخريب الديار، وهذا المعنى موجه أكثر للشامتين مما أعماهم الجهل والحقد والريال والدولار.
وسوف نفخر بكل تجاربنا الناجحة أو حتى الفاشلة وسوف نعتز بعطاءات الإسلام في أرضه ودوله، في بشره وتعداده، في مده وجزره، سوف نمضي نعمر الكون وفي يميننا كتاب الله وفي يسرانا سنة رسوله’.
رسالة لبيريز: الإخوان
موجودون في الساحة
ومن ‘اللواء الإسلامي’ والمسكين عكاشة وتفكيره في الفرار الى ‘الأهرام المسائي’ يوم الثلاثاء وزميلنا علي محمود وقوله: ‘من يرصد تلك الأحداث المتلاحقة، سواء في سيناء أو القاهرة والمحافظات، سوف يتأكد أن كل الخيوط تتلاقى وتتقاطع عند هدف واحد، هو إرباك الأوضاع السياسية في مصر وإرسال رسائل الى العالم توحي ان هناك صراعا سياسيا على الحكم وأن الرئيس المخلوع له أنصاره وجمهوره، وربما كان المقصود امس – الاثنين – بهذه الرسالة نائب وزير الخارجية الأمريكي وليام بيرنز الذي يزور القاهرة، حيث أراد الإخوان أن يبعثوا إليه رسالة مفادها أن الإخوان موجودون في الساحة وأن لديهم القدرة على إحداث الفوضى في البلاد إذا لم يعودوا الى الحكم، لكنهم للأسف تجاهلوا حقيقة ان الشعب هو صاحب القرار وهو الذي قرر خلع الرئيس بعد فشله الذريع خلال عام’.
‘المصريون’: ماذا سوف
تخسر مصر إذا رحل مرسي
وبينما أنا أفتش في صفحات ‘المصريون’ فاجأني صلاح هاشم بالقول: ‘إذا سلمنا بنزاهة جماعة الإخوان المسلمين فان ما نشهده من موجات عنف وضحايا تتساقط كل يوم لا يجعــــلنا نســـلم بوطنيتها، فمن الجنون ان نقدم مصلحة الجمــــاعة وتمكينها على مصلحة الوطن أمنه وسلامته، فماذا سوف تخسر مصر إذا رحل مرسي وأبعد عن سدة الحكم؟ وماذا سوف يفقده الإسلام إذا حلت الجماعة؟ فسواء عاد مرسي أو لم يعد، فلن نقبل إلا بانتخابات رئاسية جديدة تشارك فيها جمــــيع الأطيــــاف السياسية بما فيها الإخوان وهل عودة مرسي لعدة أشهر يعــــادل في موازيــــن الجماعة حجم الضحايا التي سوف تسقط غدرا من جراء تمسكهم بمرسي؟
لماذا يرغب المؤيدون عن عمد السير الى مخبأ الرئيس على جثث أبنائنا المجندين رفات جيشنا الباسل – ألم يشربوا يوماً مما نشرب ويأكلوا مما نأكل وخطأهم الوحيد انهم لم يكونوا أعضاء بالجماعة أو من محبيها، وعلى اية حال، فإذا فازت الجماعة فقد فاز فصيل سياسي وإذا سقطت فقد سقط توجه فكري، أما إذا سقط الجيش فقد سقطت مصر’.
فاروق جويدة: الطريق
الى الجنة ليس بقتل أخيك المسلم
وهو ما أيده فيه زميله والشاعر الكبير فاروق جويدة في نفس العدد بقوله: ‘لا أعتقد ان الطريق إلى الشهادة ان تغلق الطرق أمام الناس، أو أن تحاصر الميادين وتلقي الحجارة لتسد الأنفاق، لا اعتقد ان الطريق الى الجنة ان تحاول قتل أخيك المسلم، ولهذا فان الدعاوى التي أطلقها البعض بين الشباب الطاهر البريء تدعوهم للشهادة في سبيل الله لا تدخل في نطاق الدين، ولكنها عبث سياسي رخيص، ينتهز أحوال البسطاء ويستغل ظروفهم الاقتصادية الصعبة، لا اعتقد ان صلاة الجماعة فوق الكباري وتعطيل حركة المرور يدخل في نطاق العبادات في شهر رمضان’.
‘الشروق’: لماذا يعامل الملايين
بميادين مصر باعتبارهم كائنات غريبة
وإلى رابعة ومن يرابطون فيها هي وتمثال نهضة مصر، فقد سمعت نحيباً ولطماً على الخدود وشقاً للجيوب صادراً من الصفحة الرابعة من ‘الشروق’ يوم الأربعاء، من عمود زميلنا الناصري السابق وائل قنديل وهو يقول:
‘الملايين في ميادين ومحافظات مصر، ولكن يجري التعامل معهم باعتبارهم كائنات غريبة ليست من طين هذا البلد، مخلوقات مستباحة بلا ثمن، تطعن في شرفها وتطعن في صدورها وتتهم بكل أنواع الاتهامات، وتوصم بالجرب والجزام، وتقتل عند المساجد وتسفك دماؤها في التظاهرات بدم بارد دون ان ينطق أحد، هي كائنات يخاطبونها بأزيز الطائرات التي تستعرض فنونها الاستعراضية فوق رؤوسهم كل ليلة تلقي لهم بمنشورت تنضح سطورها بشوفينيه ومكارثيه مفرطة تجعلك تشعر أحيانا انهم ينظرون الى معتصمي ميادين رابعة العدوية ونهضة مصر ورمسيس وكأنهم من الهنود الحمر ليس لهم إلا الإذعان لما تمثله ارادة السيد الابيض المدجج بالقوة المادية التي باتت ترى نفسها فوق قوة الحق والمنطق والأخلاق’.
‘الشروق’: هل يمكن لمصري
ان يطلق النار على أخيه أو اخته؟
أما زميلنا الإعلامي أحمد منصور، فقد قال في نفس عدد ‘الشروق’ عن مصرع زميلنا المصور بجريدة ‘الحرية والعدالة’ أثناء الهجوم على دار الحرس الجمهوري: ‘أكد لي بعض الشباب الذين نقلوا الصور من كاميرا أحمد عاصم انه التقط قبل استشهاده مادة فيلمية رائعة تعتبر دليل إدانة قوياً ضد المتورطين في هذه الجريمة البشعة التي تعتبر جريمة ضد الإنسانية وتدخل في نطاق جرائم الحرب حسب تصنيف كثير من رجال القانون، لقد قمت منذ وقوع المذبحة فجر الثامن من يوليو وحتى الآن بالاستماع الى شهادة ما يقرب من مائة شاهد على المذبحة من كل فئات وأعمار وشرائح المجتمع المصري، وما أصابني بالذهول حتى الآن هو حالة التجرد من الآدمية التي سيطرت على الذين اطلقوا الرصاص على المعتصمين السلميين اثناء تأديتهم صلاة الفجر، أذكر اني التقيت في العام 2002 مع عقيد في المخابرات الجزائرية وأجريت معه حواراً في برنامجي التليفزيوني، بلا حدود، حول كتاب نشره ذكر فيه، كيف جرت المذابح في الجزائر، وكيف تورط الجيش الجزائري في ذبح عائلات كاملة وإبادتها في كثير من القرى بدم بارد.
وأكد ان الجنود كانوا يغيبون خلال ارتكابهم لتلك الجرائم عبر حقنهم بأدوية أدمنوا عليها قــــبل فتــــرة من ارتكاب تلك المذابح بحيث يمارسون هذه الدموية باستمتاع، وحينـــما استمعت الى شهادة الشهود تذكرت هذا الحوار عما حــــدث في الجـــزائر، وقلت يا إلهي، هل يمكن لمصري ان يطلق النار على أخيه أو اخته او ابنه أو ابنته وهو يصلي بهذه البشاعة التي جرت ويكون في وعيه وإنسانيته’.