باريس-»القدس العربي»: بعد أن فقدت حرّاسها تحولت بعض المنارات التاريخية في فرنسا إلى غرف نوم – على ارتفاع ثلاثين مترًا مع منظر بـ 360 درجة – لاستقبال عشاق البحر الباحثين عن أماكن إقامة غير عادية.
وذاك هو الحال، مثلاً، بالنسبة منارة Kerbel الواقعة
على مرمى حجر من ميناء مدينة لوريان في شمال غرب فرنسا. فبعد أن اشتهرت بحراستها من قبل سيدة تدعى هونورين لوغان منذ ما يقرب 50 عاماً؛ غيرت هذه المنارة الخارجة عن الخدمة منذ عام 1989 جلدها اليوم، بعد أن دفعت سيدة تدعى فاليري بيرجيرون مبلغ 1.5 مليون يورو للحصول عليها في 2018 عقب إعلان على مواقع التواصل الاجتماعي.
بيرجيرون، حولت الجزء العلوي – بدلا من الفانوس – إلى استوديو مكيف به حمام ومطبخ صغير، وهو الوحيد في فرنسا حيث يمكنك النوم في الجزء العلوي من منارة.
ورغم أنه يتعين على الراغبين في المبيت في المكان دفع 650 يورو في الليلة لشخصين، إلا أن هناك اقبالاً كبيراً عليه، كما توضح مالكته: «الاستديو محجوز إلى غاية شهر تشرين الأول/اكتوبر المقبل. وأيام السبت كلها محجوزة حتى عام 2022 وتقليدياً، نشهد ذورة في الطلب بمناسبة عيد الحب».
ولأن المنارات بشكل عام تحظى بجاذبية عميقة، لا سيما في الطقس السيئ؛ تقول بيرجيرون «خلال عاصفة أليكس، كنت أتلقى مكالمات هاتفية حتى التاسعة ليلاً، من أشخاص أرادوا الحجز من أجل عيش تجربة العاصفة من أعلى المنارة».
وفي الشمال الفرنسي؛ تم مؤخراً افتتاح منزل حراس منارة جزيرة Vierge الواقعة على بعد كيلومتر واحد من الساحل الشمالي لمنطقة Finistère من أجل التأجير. وذلك بعد أن خضع هذا المبنى العائد إلى عام 1845 ومنارته لأعمال ترميم واسعة النطاق في داخله.
وبات هذا المكان يوفر للزائرين كل ما يحتاجونه، كما توضح ماغالي كاساديمون، المرشدة المرجعية لمنارات جزيرة
Vierge «لقضاء ليلة أو ليلتين، هناك مطبخ وحمام وصالون». وتسعر الليلة الواحدة في هذا المكان البيئي، الذي تم تجديده بذوق ويمكن أن يستوعب تسعة أشخاص، إلى مبلغ 350 يورو.
وتوفر منارة هذا المنزل المكون من طابقين، من قبتها المعاد تطويرها، منظرًا دائريًا رائعًا لهذا الساحل بمياهه الفيروزية والعديد من الشعاب المرجانية التي تصطف عليه؛ وكذلك الحال بالنسبة لشقيقتها الأكبر، التي تعد أعلى منارة في أوروبا، إذ يصل طولها 82.5 متر ومفتوحة هي الأخرى أمام الزوار.
وفي شرق البلاد، في خليج Morlaix يمكن لمنزل حارس المنارة التي وضعت على قطعة صخرية في جزيرة Louët أن يستوعب ما يصل إلى عشرة أشخاص. وهي ملاصقة للمنارة القديمة التي لا يمكن حالياً الوصول إليها. ويقول جان باتيست باتولت، عمدة كارانتك المنتخب للجزيرة: «يمكن للناس العيش هنا مثل روبنسون لقضاء ليلة أو عطلة نهاية الأسبوع، حيث اتخذ العديد من طيور النورس منازلهم».
وإذا كان قد تم تحويل عدد من المنارات ومنازل الحراس بنجاح إلى شبه غرف فنادق للسياح، إلا أن ذلك ليس هو الحال بالنسبة لغالبية المنارات ومنازل الحراس التي لم تعد في الخدمة. ويقول مارك بوينتود، رئيس الجمعية الوطنية لتراث المنارات: «يمكن أن تكون للمنارات في البحر أيضًا حياة ثانية، حيث يمكن فعل الكثير. فكل ما علينا فعله هو إظهار خيالنا» يؤكد هذا المدافع المتحمّس عن هذه المباني الأسطورية، مشيرًا بشكل خاص إلى مشروع إنشاء سكن للفنانين في منارة Tévennec.