‘الوطن’ تنشر نص تسجيلات أحاديث مرسي مع آشتون وتغيير مفاجئ في مكان المحاكمة من طرة لمكان محاكمة مبارك

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’طبعا، كان لا بد أن تكون أولى جلسات محاكمة الرئيس السابق الدكتور محمد مرسي ومعه أربعة عشر آخرون من قيادات الإخوان، هي الموضوع الأبرز في الصحف الصادرة امس الاثنين 4 تشرين الثاني/نوفمبر، وما سبقها من أيام امتلأت بتهديدات الإخوان من مظاهرات هائلة ضد المحاكمة واشتباكات في الشوارع وتعطيل للمواصلات، وردود من الأمن بتحديهم الاقتراب من سجن طرة، حيث ستجرى المحاكمة في معهد أمناء الشرطة، واهتمت الصحف بالإجراءات الصارمة التي يتم اتخاذها وتصويرها، وفجأة، تم الإعلان عن تغيير مكان المحاكمة قبل ساعات من بدئها، ونقلها من سجن طرة الى أكاديمية الشرطة في التجمع الخامس. وأكد صديقنا العزيز اللواء هاني عبداللطيف المتحدث باسم وزارة الداخلية، ‘انه سيتم نقل مرسي بنفس الطريقة التي تم بها نقل مبارك، وسيتم وضعه في نفس القفص الذي يوضع فيه’.
أما التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب فقد اصدر بيانا نشرته جريدة الإخوان، ‘الحرية والعدالة’ اليومية، مع غيره من بيانات قام بعرضها في الصفحة الأولى زملاؤنا إسلام توفيق ومحمد أمر وأحمد العجوز وجاء فيه:
‘ان المحاكمة الهزلية العبثية التي يعقدها الانقلابيون وأعوانهم، ما هي إلا وسيلة ساذجة لكسر إرادتنا والقضاء على عزيمتنا التي أذهلت الجميع ويريدون بها كسر إرادة الرئيس الصامد، الذي ظلمه الجميع وغدر به الفاسدون أعداء الثورة، والمحاكمة باطلة وغير قانونية للرئيس الشرعي المنتخب وهي والعدم سواء، وتناسى الانقلابيون انهم لم يستطيعوا التعامل مع مبارك إلا بشكل قانوني صحيح، وما يحدث الآن ما هو إلا تجاوز صارخ لكل المعايير والقوانين والأعراف، ويزيد من التعجب والدهشة هذا الأداء المشين للسلطة القضائية التي اصبحت أداة في يد العسكر يضعونها حيث شاءوا ويستخدمونها في صراع سياسي لسحق الحقوق والقانون’.

مرسي يلتزم باصلاح كافة الاخطاء

ونشرت الصحف عن زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للقاهرة لعدة ساعات، كما واصلت ‘الوطن’ امس الاثنين، نشر الجزء الثاني من خبطتها الصحافية لحوارات مرسي وصوره، وكنت قد امتنعت عن الإشارة الى أبرز ما قاله في عدد الأحد، انتظارا لأي رد أو توضيح من جريدة ‘الحرية والعدالة’، لكنها لم تتناول الموضوع، وبالتالي فانني سأشير إلى أبرز ما قاله في عدد الأحد لكاترين آشتون مفوضة العلاقات الدولية في الاتحاد الأوروبي التي قابلته في مكان احتجازه، فقد ‘طالبها بوضوح بأن يتدخل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية لإعادته إلى الرئاسة، وأنه ملتزم بإصلاح كافة الأخطاء التي ارتكبها خلال فترة رئاسته. وحين سألته ‘آشتون’ لماذا لم يبادر بإقالة حكومة هشام قنديل والنائب العام طلعت إبراهيم؟ ولماذا لم يقبل إجراء انتخابات رئاسية مبكرة نزولا عند رغبة الشارع المصري؟ قال منفعلاً نصاً: الآن إذا كانت البلاد لها رئيس فمن المفترض أنه هو الذي يتصرف ويتخذ القرارات ويكون هو المسؤول، لأنه لا يجوز أن يكون لكل واحد من الناس رأي، ثم ننفذه له.
وسألته كاثرين اشتون: لقد نزل الى شوارع البلاد الملايين من المصريين للمطالبة برحيلك و’الإخوان’، كان لابد أن تستمع إليهم، هذه هي الديمقراطية؟ قال: نعم لقد خرج الملايين هم يقولون انهم ثلاثون مليون شخص، إذن كانوا انتظروا الانتخابات البرلمانية الجديدة، طالما ان معاهم ثلاثين مليون شخص، لأن الذي معه ثلاثون مليون مواطن يكسب أي انتخابات برلمانية.
آشتون: القضية لم تكن هي الانتخابات البرلمانية، وإنما في الانتخابات الرئاسية المبكرة.
مرسي: نعم، قالوا نجري استفتاء على بقاء رئيس الجمهورية أو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، الدستور لا يقول ذلك، هذا كلام ملتبس وغير صحيح.
نظرت إليه آشتون بذهول، ثم نظرت إلى الأرض وهزت رأسها من دون أن تعلق.

مرسي: الوطن يُحرق
واللي بيحرقه هو الانقلاب

أما أمس الاثنين في الحلقة الثانية فكان ابرز ما قاله:
‘هناك انقلاب وقع في مصر، والانقلاب جريمة قانونية بكل أنواعها وباعتباري رئيس الجمهورية حتى الآن ومتمسكا بهذا الدستور ارفض كل الإجراءات المترتبة على الانقلاب، الوطن يُحرق واللي بيحرقه هو الانقلاب، هذه مهزلة واحد طلع قال انا عندي عضلات يفرضها ويقول بيان، الغي الدستور وأعين رئيس، ده قمة المأساة ومع ذلك ليس هناك مجال الآن للكلام عن حاجة لما ييجي وقته، ليه الجيش يدخل في متاهات، احنا بقالنا أربعة شهور دلوقتي الدبابات فين؟ في الشارع، احنا عايزين نستهلك دباباتنا في الشارع’.
ويسأله احد الحضور، بس يا دكتور الجيش من واجبه يحمي الأمن القومي سواء في الداخل أو الخارج؟
‘الدستور نفسه أي دستور ينص على ذلك، يعني مش مهمة القوات المسلحة الدفاع عن الحدود فقط وترك الدولة من الداخل تنهار، لأن انهيار الدولة من الداخل سيؤدي الى ضياع البلد بالكامل وأراضيها وهيبتها وكل شيء، وهذه ليست المرة الأولى التي يحفظ فيها جيش دولته من الداخل في مواجهة أعمال عنف وإرهاب، هذا حدث في كل دول العالم خلال مراحل مختلفة’.. هذا أبرز ما جاء امس في ‘الوطن’.

محمد حسنين هيكل: مع نهاية فترة
حكم مبارك كان قد تم تجريف
كل شيء وجف نهر السياسة في مصر

ونبدأ بالشهادات عن الجيش وستكون هذه المرة لصديقنا والخبير الاقتصادي البارز وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة الدكتور محمود عبدالفضيل، ومقاله يوم الأربعاء في ‘الشروق’ بعنوان ‘خدعوك فقالوا، ستون عاماً من الحكم العسكري’ قال فيه:
‘خلال فترة حكم الرئيس جمال عبدالناصر كان هناك بلا شك دور كبير للكوادر والعناصر العسكرية في نظام الحكم والإدارة، ورغم هذه السمة العسكرية الغالبة فلا يمكن تناسي بلورة مشروع للبناء والتجديد الوطني، خاصة خلال الفترة من 1955 إلى 1966، ارتكز على الإصلاح الزراعي في الريف والتصنيع وبناء السد العالي لضبط مياه النهر وتحديث البنية الفوقية للمجتمع المصري، وقد استعان النظام في مشروعه بمجموعة فاعلة من أبرز العناصر التكنوقراطية الوطنية ذات الطبيعة المدنية، يأتي على رأسهم الدكتور إبراهيم حلمي عبدالرحمن، الذي رأس هيئة الطاقة الذرية ثم لجنة التخطيط القومي، والدكتور عزيز صدقي الذي قاد مجهودات التصنيع في مصر، والدكتور رشدي سعيد الذي قاد عمليات المساحة الجيولوجية للتنقيب عن ثروات مصر المعدنية، والدكتور أحمد فؤاد الشريف الذي أنشأ المعهد القومي للإدارة العليا، وغيرهم من الكوادر التكنوقراطية المدنية، لا يعني هذا بالطبع ان تجربة عبدالناصر في البناء الوطني لم تكن تعاني من غياب الديمقراطية والاعتماد المفرط على البيرقراطية المدنية والعسكرية وقد كنت من بين من ناضلوا ضد هذه النقيصة في بنية نظام عبدالناصر، باعتبارها تهدد مشروع البناء الوطني ولا تحصنه، وقد تبلور هذا الموقف في التحضير لمؤتمر المبعوثين الذي انعقد في الإسكندرية في صيف 1966 فلا يزايد علينا أحد في هذا المجال من التيارات السياسية ذات الثأر مع نظام عبدالناصر. أما الفترة التالية وهي فترة السادات فقد اتسمت بإعلان توقف المشروع الناصري للبناء بعد تحقيق نصر أكتوبر المجيد في عام 1973 وبدأت مرحلة الانفتاح الاقتصادي، التي دشنتها ورقة أكتوبر عام 1975 والتي تولت فيها مقاليد الأمور نخبة انفتاحية جديدة لم تكن عسكرية وإنما تكونت من رجال الأعمال والمقاولين بقيادة عثمان أحمد عثمان وسيد مرعي، ولقد تمت إزاحة كبار القادة العسكريين في حرب أكتوبر وعلى رأسهم الفريق سعد الدين الشاذلي والمشير عبدالغني الجمسي والفريق محمد علي فهمي والفريق أحمد بدوي وغيرهم، ولم يصطفي منهم الرئيس السادات سوى حسني مبارك ليجعله نائباً لرئيس الجمهورية، في ايار/ مايو 1975، فهل يشكل هذا التمثيل الهزيل استمرارا لما يسمونه الحكم العسكري؟ وإذا كان بعض المحافظين ورؤساء بعض الشركات مازالوا من العسكريين المتقاعدين فإن ذلك لا يعني سيطرة العسكريين على بنية الحكم، اتسمت فترة حكم مبارك بصعود عناصر الرأسمالية الاحتكارية، أحمد عز والمنصور والمغربي وطلعت مصطفي ومحمد أبو العينين وآخرون، وسيطرت الدولة الأمنية وليست العسكرية على النظام السياسي، واتسمت هذه الفترة بتحنيط المجتمع المصري، لم تتول رئاسة الوزارة شخصية عسكرية طوال فترة حكم مبارك باستثناء كمال حسن علي، خلال فترة زمنية قصيرة ‘حزيران/يونيو 1984- ايلول/سبتمبر 1985′ وعندما وصلنا إلى نهاية فترة حكم مبارك كان قد تم تجريف كل شيء وجف نهر السياسة في مصر، على حد تعبير محمد حسنين هيكل’.

اسألوا الببلاوي هل هناك
من يحاسبك أو يسائلك أو يوجهك؟

وفي نفس اليوم الأربعاء تدخل رئيس تحرير جريدة ‘التحرير’، زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى ليذكر بعض من يهاجمون العسكريين، بوقائع عليهم أن يعرفوها ويوجه إليهم انتقادات يستحقونها، قال:
‘زادت عن حدها جداً وصار أي عيل معدي في الشارع يبغبغ بأن مصر تعاني من حكم العسكر منذ ستين عاماً ولابد أن ننهيه، المذهل هو جهل هؤلاء العميق أو غشاوة وغباوة تكرار المحفوظات التافهة من دون تأمل حقيقتها، فالثابت أن مصر مثل هؤلاء ‘العسكر كانت محتلة يا عزيزي وأن من حررها وأجلى الانجليز عنها هم العسكر’، الشعب فشل على مدى أكثر من سبعين عاما في إجلاء الإنكليز وتحرير الوطن ولم يتم هذا الجلاء والاستقلال والتحرير إلا على يد جمال عبدالناصر وعسكره، هذه واحدة يتجاهلها أو يجهلها هؤلاء ويتحدثون عن ضباط يوليو كأنهم أتراك أو حاملو جنسية ثانية وليسوا أبناء الفلاحين والعمال والموظفين الذين أنقذوا بلادهم من الاستعمار ومن الملك فاروق الذي كان تافهاً وضعيفاً وعارا على حكم مصر، فهل هذا الحاكم الذي للمفارقة هو حفيد العسكري ‘عسكري برضه’ الألباني محمد علي.
عرفت مصر تزوير الانتخابات الحقير والفج ليس أيام عبدالناصر، بل من أيام الملكية حين كانت النتائج تأتي بفوز أحزاب الأقلية المصنوعة في مصر الملك حيث التزوير ضد حزب الوفد ‘أيام كان حزباً’ الذي لم يحكم وهو حزب الأغلبية إلا سبع سنوات متفرقة بعضها بائتلاف مع أحزاب الأقلية أي خلال ثلاثين عاما منذ إنشائه حتى قيام ثورة يوليو، بالقطع شهدت الستون عاما ‘وهي بالمناسبة واحد وستون عاما’ أخطاء وخطايا وجرائم ‘هناك فروق جوهرية بين الرؤساء الثلاثة تجعلنا نقول ونحن مطمئنون إن نهاية حكم عبدالناصر هي نهاية حكم يوليو وأن السادات ومبارك لم يحكما بيوليو اطلاقا’ ومع ذلك فإن الاستبداد الذي شهدته مصر على تفاوته كان تعبيرا عن حكم مستبد، ولم يكن تعبيراً عن حكم عسكر ‘الذي يريد أن يعرف حكم العسكر يشوف ما جرى في أمريكا اللاتينية حيث مذابح بالملايين واختفاءات وسجن بمئات الآلاف’ العجيب فعلا أن المرحلة الانتقالية التي نعيشها الآن تخلو من أي تحكم ‘لا أقول أي حكم بل أقول تحكم’ من الجيش واسألوا حازم الببلاوي هل هناك من يحاسبك أو يسائلك أو يوجهك؟
لا أحد يريد أن يحكمنا مستبد ولن يحكمنا مستبد سواء كان يرتدي زياً عسكرياً أو حتى عمره ما دخل الجيش، نضال الشعب الحقيقي يجب أن يكون ضد المستبد’.

الدستور: التصويت ‘بلا’
حتى قبل أن يروه

ومن خشونة الحياة العسكرية وخلافاتها، إلى المعارك المرطبة والمهدئة، ألا وهي معارك الجميلات، وبدأتها يوم الخميس زميلتنا الجميلة بـ’الجمهورية’ سمية عبدالرازق بالهجوم على الحكومة بقولها عنها:
‘الحكومة دي بتعمل إيه؟ السؤال يردده رجل الشارع البسيط الذي يعاني من ارتفاع أسعار السلع الأساسية وغياب الأمن، وضعف منظومة العلاج وارتفاع تكلفته، وتدهور حالة المدارس، والتهام الدروس الخصوصية لمعظم دخل الأسرة لعلاج حالة التعليم المتردية بمدارس الحكومة. الأمن الغائب سببه غياب الخطة الدقيقة البسيطة، لم نشاهد سوى اصطياد رجال كمائن الشرطة الظاهرة للعيان وغير المسلحة بأيدي كمائن الإرهاب المتخفية والراصدة لحركة رجال الأمن، وايضا نشاهد المجند البسيط بدون سلاح لحماية منشأة، في حين أن الأسلحة موجودة ومتوفرة بين أيادي الإرهاب، فهل يعقل أن نترك هؤلاء عزل لمواجهة الأسلحة المتطورة في يد الإرهاب لتصطاد من تريد وتثير الذعر والهلع في الشارع؟’.
وهذا سؤال محرج جداً للدكتور حازم الببلاوي، ولكنه محبب إلى نفسه ويتمنى أن تكون كل الهجمات ضده من الجميلات، أما زميلتها الجميلة الأخرى سميرة صادق، فقد اتجهت وجهة أخرى بقولها:
‘أعجبني طلب محمد عبدالعزيز ممثل حركة ‘تمرد’ بلجنة الخمسين بضرورة إنشاء تحالف انتخابي يعبر عن قوى ثورتي 25 يناير و30 يونيو منعاً لتفتيت الأصوات، الحمد لله أن القوى الشبابية الثورية أصبحت تفكر في الانتخابات التي لا يفكر الكثيرون من المصريين فيها بجدية، رغم أن القوى المضادة تعمل طول الوقت لإفشال هذه الانتخابات، وحتى تخريب عملية الاستفتاء على الدستور أو الحشد لرفض الدستور الجديد تماماً والتصويت ‘بلا’ حتى قبل أن يروه’.

زعيم منتخب صار اليوم
زعيماً لكل أحرار العالم

ونغادر ‘الجمهورية’ إلى جريدة حزب الإخوان ‘الحرية والعدالة’ يوم السبت، حيث قامت الإخوانية الجميلة عزة مختار بإخراج لسانها للاثنتين معاً، وقالت:
‘خرج الجيش المنوط به حماية الشعب والأرض ليقتل وينهب ويحرق ويدمر ويعتقل فلا بقاء لظالم، استفحل الشر لتتحالف الشرطة المنوط بها الحفاظ على الأمن الداخلي وتطهير البلاد من البلطجية، لنجدها وقد تحالفت مع هؤلاء ضد مواطن كريم كل ذنبه أن امتدت يده بالخير يوماً لكل الناس وليس له مطلب سوى أن يحيا كريماً، رئيس منتخب صار اليوم زعيماً لكل أحرار العالم، صار لهذه الأمة زعيم يعلن أمام العالم ومن خلف القضبان الحديدية أنه الفداء الأول لهذا الوطن، وأن دماءه فداء لكل دم، وأنه لا بديل عن الشرعية ولو كان ثمنها حياته، وأنه لا تنازل عن حق شهيد ولا تنازل عن مطلب مواطن، ولا تنازل عن حقوق غزة وسورية، فلا بقاء لظالم، أبشروا أيها الأحرار، فلسوف يثمر تحرككم خير الثمار ولسوف تتطهر بلادكم بعد ما نضجت التجربة واستوعبنا جميعاً الدرس جيداً، فالحق لابد له من قوة تحميه، ولا بناء جديد إلا باجتثاث القديم من جذوره، وأن استئصال الداء من الجسد المتوعك قد يكون الحل الأوحد لشفائه، ونحن في طريقنا ماضون ولن يوقف ذلك المد الشعبي قوة، وأن هي إلا ساعة صبر، وحتماً سيسقطون’.

‘المصري اليوم’: لدى الاخوان
خبرات وتجارب ليست لغيرهم

وإلى الشهادات، وستكون هذه المرة من نصيب صديقنا والنائب الأول السابق لمرشد الإخوان والاستاذ بجامعة أسيوط، الدكتور محمد حبيب وشهادته يوم الأحد في ‘المصري اليوم’ عن الإخوان وأسطورة التنظيم الدولي في قوله فيها:
‘ظل الإخوان في الدول الأخرى على مدى عقود طويلة حتى بعد إنشاء ما سمي بـ’التنظيم الدولي’ في نهاية السبعينيات ينظرون إلى إخوان مصر على أنهم الأصل والأساس، فمصر هي دولة المنشأ التي شهدت مهد الدعوة، وتطورها وانتشارها، كما طال الإخوان فيها الكثير من المحن والشدائد، وبالتالي لديهم من الخبرات والتجارب ما ليس لغيرهم، هذا فضلا عن أن مصر كدولة هي الريادة والقيادة على المستويين العربي والإسلامي، إضافة الى ان تنظيم الإخوان فيها يفوق من حيث الكم غيره من تنظيمات الإخوان في أي مكان آخر، لكل هذا كان المرشد العام للإخوان دائماً وأبداً من مصر، وحيث يكون المرشد يكون معه ثمانية من أعضاء مكتب الارشاد العام، الذي يتكون من ثلاثة عشر عضوا، حتى يتمكن المرشد من اتخاذ أي قرار حال تعذر اجتماع أعضاء المكتب جميعاً، وقد حرص الإخوان في كل الدول على أن يكون المرشد من مصر، رغم وجود شخصيات في هذه الدول أو تلك تصلح لمنصب المرشدية، بل ان مصر كنظام حكم كانت هي الأخرى تحرص على أن يكون المرشد منها ولو من باب المكانة السياسية والريادة الاجتماعية، من ناحية أخرى لم تكن ظروف الإخوان في أي دولة من الدول تسمح بأن يكون المرشد منها، ربما لأسباب سياسية أكثر منها أي شيء آخر. لا شك أن فشل تجربة الإخوان في حكم مصر ألقى بظلاله السلبية على الإخوان في الدول الأخرى، مع أن لكل تنظيم ظروفه ومشكلاته وتحدياته، لذا فأنا لا أعول كثيرا على تنظيم دولي مترهل وضعيف ولا وجود له على أرض الواقع، ولا أتصور أن تكون لتحركاته آثار على الوضع هنا في مصر، المشكلة تكمن في الغرب المكلوم الذي اطاحت ثورة الثلاثين من يونيو بأحلامه، والذي يحاول توظيف واستثمار تحركات هذا التنظيم خلال هذه الفترة من أجل مشروعه الخاص، اعتقد ان الحكومة المصرية عليها واجب مهم هذه الأيام هو التعامل مع الأحداث الجارية بحسم بما يؤكد ويعزز سيادة القانون’.

وسائل الإعلام تشكل
إدراك الناس وتغسل أدمغتهم

وفي جريدة ‘الشروق’ يكتب فهمي هويدي مقالة ينتقد فيها الوضع الحالي في مصر، حيث تتسيد المؤسسة الامنية مصادر الاعلام يقول:
إذا دقق قارئ الصحف المصرية في مصادر الأخبار المنشورة فسيجد أن أهمها منسوب إلى المؤسسة الأمنية تارة والجهات السيادية تارة أخرى، وكأن مصر ليس فيها أية مصادر سياسية. الأمر الذي يعطى انطباعا بأن أخبار البلد المهمة لا تتوافر إلا في محيط المؤسسة الأمنية. ليس جديدا اختراق تلك المؤسسة للصحافة، خصوصا ووسائل الإعلام عموما.
فالمشتغلون بالمهنة يعرفون أن الأجهزة الأمنية لها رجالها في مختلف الصحف، الذين زرعتهم ورعتهم طوال العقود التي خلت، حتى أوصلت بعضهم إلى أعلى المناصب في المهنة. وذلك أمر مفهوم، بل هو إجراء طبيعي في أي دولة بوليسية، خصوصا بعدما أصبحت وسائل الإعلام هي الأعظم تأثيرا في تشكيل إدراك الناس وغسيل أدمغتهم. ولئن كانت الأنظمة الاستبدادية تتحكم في المجتمعات في السابق من خلال الجيوش والأجهزة الأمنية، فإن ذلك التحكم أصبحت تشارك فيه وسائل الإعلام، بما تملكه من قوة التأثير وعناصر الجذب والإبهار، ومن قرأ كتاب جورج أورويل الشهير (1984) الذي صور فيه قبضة النازية على المجتمع، يجد أن ‘وزارة الحقيقة’ التي تتولى تزوير الأخبار والتدليس على الناس تشكل إحدى دعائم الدولة، وهو ما رصدته مؤلفة كتاب ‘الحرب الباردة الثقافية’ فرانسيس سوندرز (ترجمه إلى العربية طلعت الشايب)، حين تابعت الدور الذي قامت به المخابرات المركزية الأمريكية في استخدامها للإعلام، إلى جانب الفنون والنشاط الثقافي، منذ بواكير الصراع ضد الاتحاد السوفييتي. الشاهد أن توظيف الأمن للإعلام له تاريخ يمتد إلى سنوات الحرب الباردة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وإذا كان ذلك قد حدث قبل انفجار ثورة الاتصال والمعلومات، فلك أن تتصور المدى الذى وصلت إليه تلك الجهود في أعقاب تلك الثورة.
المخضرمون في مهنة الصحافة المصرية يلاحظون أن علاقة الأجهزة الأمنية بالإعلام مرت بمرحلتين أساسيتين. في الأولى كانت تلك الأجهزة تحرص على أن تعرف ما يجري في الصحف من خلال رجالها الذين زرعتهم أو جندتهم. وفي نفس الوقت كانت تحاول استمالة الكتاب وأصحاب الرأي بأساليب حذرة وغير مباشرة. في المرحلة الثانية أصبحت الأجهزة تستخدم الصحافيين في التأثير على الرأي العام من خلال الترويج لأخبار بذاتها أو تبني وجهات نظر تخدم سياسات بذاتها. وما عادت تكتفي باستمالة أصحاب الرأي. وإنما أصبحت تجندهم وتلقنهم بما تريد. وفي المرحلتين فإن علاقة رؤساء التحرير مع الأجهزة الأمنية كانت قائمة، لكنها في المرحلة الأولى كانت علاقة حوار، وفي المرحلة الثانية أصبحت علاقة تبعية واستخدام.
ولأنني أزعم أنني واحد من أولئك المخضرمين، فلدي ولدى أمثالي العديد من القصص والخبرات التي تؤيد التصنيف الذي ذهبت إليه، ولأن المجتمع الصحافي هو مجتمع نميمة بالأساس، فإن الطنين حول دور رجال الأمن في الصحف لم يتوقف طول الوقت.
سمعت من أحد شيوخ المهنة الذين عملوا بالأهرام أن 30 صحافيا كانوا يكتبون تقارير عن زملائهم في الستينيات. وأغلب الظن أن الرقم تضاعف بعد ذلك. وقد استطاع بعض زملائنا أن يحصلوا على بعض تلك التقارير، لا أعرف كيف. لكن الذي أعرفه أن بعضا من كتاب التقارير صاروا نجوما في الصحافة والتلفزيون في الوقت الراهن. وطول الوقت كانت موهبتهم الوحيدة تنحصر في وفائهم للذين زرعوهم ورعوهم حتى أوصلوهم إلى ما وصلوا إليه.
في المرحلة الأولى كانت الأجهزة الأمنية تستخدم المحررين وكانت اتصالات رؤساء التحرير تتم مع القيادات السياسية. وفي المرحلة الثانية التى تراجع فيها دور أهل السياسة اختلفت الصورة تماما، بحيث أصبح الاتصال الأساسي للأجهزة الأمنية يتم مع رؤساء التحرير مباشرة الذين أصبحوا عيونا وأعوانا لها. وأصبح المحررون يتلقون تلقينا شبه يومي من عناصر تلك الأجهزة، وحين أصبح الأمر بهذه الصورة، فإن تبعية الجميع للأجهزة الأمنية أصبحت أمرا مألوفا لا خفاء فيه ولا حياء منه.
في بداية ثورة 25 يناير شكلت لجنة لتقصي حقائق ما جرى خصوصا في قتل الثوار وموقعة الجمل، وكانت اللجنة برئاسة المستشار عادل قورة رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس النقض الأسبق. وقد أعدت اللجنة تقريرها الذى أشار بأصبع الاتهام إلى جهات أمنية معينة في المسؤولية عن قتل المتظاهرين. ولكن الذي حدث أن التقرير تم تجاهله واعتبر كأن لم يكن، واستندت المحاكمات التي تمت بعد ذلك إلى شهادات عناصر المؤسسة الأمنية دون غيرهم، باعتبارها الجهة الوحيدة المعتمدة، الأمر الذي أدى إلى تبرئة الجميع، بحيث لم يحاسب أحد على قتل المتظاهرين. ولم تكن تلك حالة فريدة في بابها لأنها تكررت في حالات عدة، أقنعتنا بأن المؤسسة الأمنية لم تعد الجهة التي تصنع السياسة وتشكل مزاج الرأي العام فحسب، وإنما اكتشفنا أنها هي التي أعادت كتابة تاريخ ما بعد 25 يناير، وأصبح اختراقها للصحافة وتحكمها في الإعلام أمرا مفروغا منه وجزءا من مهمة أكبر تمثلت في صناعة التاريخ وكتابته، حتى إشعار آخر على الأقل.
ملحوظة: بعد كتابة العمود قرأت أن محاكمة الدكتور محمد مرسي لن تبث على الهواء كما قيل، ولكن وزارة الداخلية ستتولى تصويرها وتسجيل أقواله، ثم تعرض خلاصة لكلامه في نشرات الأخبار.. منتهى الشفافيةّّ!!

محاكمة المعزول

وفي جريدة ‘الوطن’ كتب الزميل محمود خليل مقالا عن محاكمة مرسي قال فيه:
لم يطلق على محاكمة محمد مرسي وصف معين، بل تم تسميتها باسمها: ‘محاكمة المعزول’، وهو أمر لم يحدث مع حسني مبارك الذي وصفت محاكمته بـ’محاكمة القرن’، وقد كان أمراً طبيــــعياً أن يستخدم هكذا وصف في الحديث عن محاكمة ‘المخلوع’، لأن الحدث كان فارقاً إلى حد كبير في تاريخ المصريين، بل وتاريخ الإقليم الذي نعيش فيه، ودول العـــــالم المختلفة التي تتابع باهتمام ما يحدث في مصر، فلأول مـــــرة يشاهد المصريون رئيساً لهم يتمــــدد على سرير داخل قفص ليحاكم بتهم قتـــل المتظاهــــرين السلميين في ثورة يناير 2011، واستغلال النفوذ والفساد والتربح من المنصب هو وأولاده ورجال حكمه، رئيساً ظل حاكماً بأمره لمدة ثلاثين عاماً يدعم حكمه: خوف الشعب من آلته القمعية البوليسية، ومساندة غير مسبوقة من الحكام العرب، وحماية كاملة تضفيها عليه الولايات المتحــــدة الأمريكــية بدعم وتحريض من إسرائيل.
وقد تم إطلاق وصف ‘محاكمة القرن’ على محاكمة ‘المخلوع’ قبل بدء فعالياتها، وسبقها تمهيد ضخم من وسائل الإعلام التي بثت وقائع جلساتها الأولى حتى اتخذ القاضي أحمد رفعت قراراً بمنع البث المباشر لما تبقى من جلساتها عدا الجلسة الأخيرة التي سوف ينطق فيها بالحكم. لا تنطبق هذه الأمور جميعها على محاكمة ‘المعزول’، لأن السلطة المؤقتة الحالية لخبطتنا في التهمة التي سوف يحاكم بها، وهل هي قتل المتظاهرين عند قصر ‘الاتحادية’ أم التخابر مع دول أجنبية، أم الفساد المالي أم هذه التهم جميعها؟ الدنيا ‘ملخبطة’ لخبطة لا تتوقف عند تحديد التهمة التي سوف يحاكم بها المعزول، بل بـ’مكان محاكمته’ فقد ظلت المصادر الأمنية تدلى بمعلومات متضاربة، حتى استقرت الداخلية أخيراً على معهد أمناء الشرطة بـ’طرة’ كمكان للمحاكمة، وحتى لحظات كتابة هذا المقال لم تحسم بعد مسألة بث وقائع الجلسة الأولى للمحاكمة، وهل ستبث أجزاء منها أم ستنقل كاملة، وهل النقل الجزئي أو الكلي لفعالياتها سيتم على الهواء مباشرة أم عبر تسجيل يتم إجراء المونتاج اللازم عليه؟ إذن كل ما نسمعه عن محاكمة ‘المعزول’ كلام و’زعيق’ يشبه ‘زعيق ‘كلاكسات السيارات’، سواء في أسلوب إدارة السلطة المؤقتة لموضوع المحاكمة أو لطريقة تعامل الإخوان معها فالكل يتعامل بأسلوب ‘الهُرن’.. والهرن يعنى ‘زمارة العربية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية