الوقائع تشير إلى اقتراب فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية

مهند حامد
حجم الخط
0

رام الله ـ «القدس العربي»: يخشى الفلسطينيون أن تكون خطوة الإدارة الأمريكية المقبلة عقب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، الاعتراف بسيادتها على مناطق الضفة الغربية المحتلة، خاصة بعد تصريحات أمريكية تشير إلى أن هناك حاجة أمنية إسرائيلية ملحة للحفاظ على سيطرتها على الضفة الغربية.
وبدأ مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون عقب الاحتفاء بفرض السيادة على الجولان الذي جلب انتقادات ورفضا دوليا واسعا، التمهيد على ما يبدو لضم أراضي الضفة الغربية خاصة مناطق «ج» والأراضي التي اقيمت عليها المستوطنات الإسرائيلية.
حيث قال ديفيد فريدمان سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، في كلمة أمام اجتماع لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» وهي جماعة ضغط موالية لإسرائيل، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتفهم حاجة إسرائيل لأن تكون لديها «سيطرة أمنية غالبة» في الضفة الغربية المحتلة ضمن أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه مستقبلا مع الفلسطينيين.
وقال «هل يمكن أن نترك ذلك لإدارة ربما لا تتفهم الخطر الذي يهدد وجود إسرائيل إذا سيطر إرهابيون على يهودا والسامرة بالطريقة التي سقط بها قطاع غزة بعد انسحاب قوات الدفاع الإسرائيلية من هذه الأراضي؟».
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن «السياسة الأمريكية لن تجلب الأمن لأحد، وهم يمهدون لما بعد الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، الاعتراف بضم الضفة، ومن ثم الإعلان عن الاعتراف الأمريكي بدولة غزة تحت راية حماس، لأن هذا منطق الأمور». وأضاف في معرض تعليقه على تصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان، حول أحقية إسرائيل في السيطرة على الأمن في الضفة: «نحن نعيش عصر ما بعد القانون الدولي، وما بعد الأخلاق والأعراف الدولية» مشيراً إلى أن الشعب العربي لن يقبل استمرار الوضع القائم، لأنه وضع ظلم وإذلال.
وتقسم الضفة الغربية وفق اتفاقات أوسلو، إلى ثلاث مناطق وهي: المنطقة «أ» وتضم كافة المراكز السكانية الرئيسية وتخضع لسيطرة فلسطينية أمنيا وإداريا كاملة وتبلغ مساحتها نحو 18 في المئة من مساحة الضفة الغربية، فيما تشمل المنطقة «ب» القرى والبلدات الملاصقة للمدن وتخضع لسيطرة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية إسرائيلية وتبلغ 21 في المئة من مساحة الضفة. أما المنطقة «ج» التي تشكل أكثر من 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية، فتخضع إلى سيطرة مدنية وأمنية كاملة للاحتلال الإسرائيلي، ما عدا على المدنيين الفلسطينيين.
وحسب منظمات فلسطينية ناشطة في مجال مقاومة الاستيطان، فان إسرائيل عملت على تغيير الوقائع بسيطرتها على مساحات واسعة من مناطق «ج» وتحاول طرد السكان منها، إضافة إلى منعهم من البناء تمهيدا لضمها، وهناك تشريعات جاهزة لفرض القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية تمهيدا للاعتراف الأمريكي بها.

فرض الوقائع

ونشر مركز الإحصاء الفلسطيني، معلومات وأرقاما تشير إلى حجم السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية بمناسبة الذكرى الـ43 ليوم الأرض، حيث بات الاحتلال الإسرائيلي يستغل بشكل مباشر حوالي 2,642 ألف دونم في المناطق المصنفة «ج» والتي تشكل ما نسبته 76.3 في المئة من مجمل المساحة «ج» البالغة 3,375 ألف دونم.
وأشار الإحصاء، إلى أن الاحتلال الإسرائيلي قام بتجريف واقتلاع 7,122 شجرة خلال عام 2018 وبذلك يبلغ عدد الأشجار التي تم اقتلاعها أكثر من مليون شجرة منذ العام 2000 وحتى نهاية العام 2018. وتم تحويل آلاف الدونمات للمستعمرين لزراعتها حيث بلغت المساحة المزروعة في المستعمرات الإسرائيلية في العام 2018 حوالي 110 آلاف دونم غالبيتها من المزروعات المروية.
ولفت إلى أن عدد المواقع الاستعمارية والقواعد العسكرية الإسرائيلية في نهاية العام 2017 في الضفة الغربية بلغ 435 موقعا، منها 150 مستعمرة و116 بؤرة استعمارية، وشهد عام 2018 زيادة كبيرة في وتيرة بناء وتوسيع المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية حيث صادق الاحتلال الإسرائيلي على بناء حوالي 9,384 وحدة استعمارية جديدة، بالإضافة إلى إقامة 9 بؤر استعمارية جديدة.
وأوضح أن مساحة مناطق النفوذ في المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية بلغت 541.5 كيلو متر مربع في نهاية 2018 وتمثل ما نسبته حوالي 9.6 في المئة من مساحة الضفة الغربية، فيما تمثل المساحات المصادرة لأغراض القواعد العسكرية ومواقع التدريب العسكري حوالي 18 في المئة من مساحة الضفة الغربية.
كما يضع الاحتلال الإسرائيلي كافة العراقيل لتشديد الخناق والتضييق على التوسع العمراني للفلسطينيين خاصة في القدس والمناطق المصنفة «ج» في الضفة الغربية والتي ما زالت تقع تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي الكاملة، بالإضافة إلى جدار الضم والتوسع والذي عزل أكثر من 12 في المئة من مساحة الضفة الغربية، حسب البيان.
وأوضحت، أن عدد المستعمرين في الضفة الغربية فقد بلغ 653,621 مستعمراً نهاية عام 2017 ويتضح من البيانات أن حوالي 47 في المئة من المستعمرين يسكنون في محافظة القدس حيث بلغ عـددهم حوالي 306,529 مستعمراً منهم 225,335 مستعمراً في القدس J1 (يشمل ذلك الجزء من محافظة القدس الذي ضمه الاحتلال الإسرائيلي إليه عنوة بعيد احتلاله للضفة الغربية في عام 1967) وتشكل نسبة المستعمرين إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية حوالي 22.6 مستعمراً مقابل كل 100 فلسطيني، في حين بلغت أعلاها في محافظة القدس حوالي 70 مستعمراً مقابل كل 100 فلسطيني.
وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو «إن خطة السلام للشرق الأوسط التي تعتزم الولايات المتحدة طرحها ستتخلى عن «المعايير» القديمة التي تتعلق بقضايا مثل القدس والمستوطنات واللاجئين» مؤكدًا فشل المقاربة القديمة.
ويرى الفلسطينيون أن هذه التصريحات تعزز المخاوف لديهم ان الخطوة المقبلة هي فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

فرض السيادة

وقال المحلل السياسي، الدكتور أيمن يوسف، في حديث مع «القدس العربي»: «على ضوء ما يحصل من اتخاذ إدارة ترامب خطوات استراتيجية أحادية الجانب من الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على القدس والجولان ومحاولة شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين، لم يعد مستبعدا ان تكون الخطوة المقبلة الاعتراف بالأراضي التي تحتلها إسرائيل في الضفة الغربية خاصة التي أقيمت عليها المستوطنات، لذلك المسألة مسألة وقت».
وأوضح «يبدو أن الولايات المتحدة بدأت تلوح بعصا ضم الضفة الغربية في وجه الفلسطينيين لدفعهم نحو التفاوض». مشيرا إلى أنه عقب الانتخابات الإسرائيلية في 9 نيسان/ابريل المقبل سيكشف عن ما تبقى من تفاصيل صفقة القرن التي سيكون ضم مناطق في الضفة الغربية ضمن توجهات الصفقة».
وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، الدكتور غسان الخطيب، لـ «القدس العربي» إن مخاوف الاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائيل على الضفة الغربية واقعية وصحيحة لكنها قد تكون خطوة مؤجلة، مضيفا «الإسرائيليون استنتجوا عقب الاعتراف الأمريكي بالسيادة على القدس والجولان امكانية تطبيق ذلك على مناطق أخرى، لذلك قد تكون الخطوة الثانية هي مناطق (سي) في الضفة الغربية». وأشار إلى أن هناك تفكيرا جديا إسرائيليا بالضم التدريجي للضفة الغربية تبدأ في مناطق المستوطنات وثم مناطق «سي».
وأوضح معنى هذه الخطوة انتهاء امكانية تمتع الفلسطينيين بامكانية تقرير المصير من خلال إقامة دولة مستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وبين أن من مراجعة سلوك إسرائيل منذ نشأتها فانها تعتمد على النفس الطويل في هضم المناطق المحتلة، لذلك ما يحصل من موقف أمريكي منسجم مع الرغبة الإسرائيلية يدعو إلى القلق من تكريس السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية