إذا حقق بنيامين نتنياهو حلم حملته، ووصلت كتلة اليمين برئاسته إلى 61 مقعداً في الكنيست المقبلة، فإن هدفه الفوري سيكون وقف محاكمته الجنائية ومعاقبة الجهاز القضائي الذي تجرأ على التحقيق معه وتقديمه للمحاكمة بتهمة تلقي الرشوة والتحايل وخيانة الثقة. فوز الكتلة سيتسبب بضربة قاضية لسلطة القانون في إسرائيل، بغطاء “إصلاح قضائي” و”كبح محكمة العدل العليا”، وهي الدعوات المشتركة لجميع أحزاب اليمين والأحزاب الأصولية.
وهاكم سيناريو محتملاً لإزالة العائق القانوني من طريق نتنياهو: الكتلة تشكل بسرعة ائتلاف يجيز في الكنيست “فقرة الاستقواء” بصيغة موسعة تمنع المحكمة العليا من إلغاء قوانين أو قرارات إدارية بذريعة انعدام المعقولية. هذه الفقرة تمكن الأغلبية في الائتلاف من إلغاء أي قرار حكم غير مريح للحكومة. وبالفعل، تحول المحكمة العليا إلى قسم في مكتب رئيس الحكومة.
بعد تحييد المحكمة العليا في ظل هتافات اليمين ومؤيديه ستأتي المرحلة القادمة، وهي استبدال افيحاي مندلبليت بمستشار قانوني “على هوانا”، شخص مثل البروفيسور رون شبيرا أو البروفيسور افيعاد بكشي، اللذين تطوعا للدفاع عن الدولة ضد الالتماس الذي قدم للمحكمة العليا في قضية لجنة التحقيق مع رجال الشرطة، بدل مندلبليت الذي رفض فعل ذلك. أو شخص آخر ربما يكون أكثر ولاء وقرباً منهما من الملكية. وقد ألمح نتنياهو في السابق بأن مندلبليت بالنسبة له في الطريق إلى الخارج.
ستكون للمستشار القانوني الجديد مهمة واحدة فقط، وهي استخدام صلاحياته حسب المادة 231 (أ) في قانون إجراءات المحاكمات الجنائية، وإعطاء الأمر بتأجيل الإجراءات في محاكمة نتنياهو. هذه الصلاحية تمكن من وقف أي محاكمة جنائية بعد تقديم لوائح الاتهام وقبل إصدار قرار الحكم. هذا التأجيل سيكون مؤقتاً ظاهرياً (سنة بسبب مخالفات بسيطة، وخمس سنوات بسبب الجرائم). ولكن المعنى عملياً هو إلغاء المحاكمة.
حسب التوجيهات، فإن تأجيل الإجراءات سيتم “في ظروف خاصة للمخالفات أو لاعتبارات شخصية خاصة للمتهم”. ثمة كثير من المبررات والظروف الخاصة، منها: المتهم يدير الدولة، وأغلبية الجمهور انتخبه رغم محاكمته، وظروف المخالفة في قضية “واللاه – بيزك غير عادية، وما شابه. من السهل تخيل المستشار الجديد وهو يبرر تأجيل الإجراءات بالحاجة إلى “وضع هذه القضية من خلفنا” و”وقف انقسام الجمهور حول قضايا رئيس الحكومة”. فقرة الاستقواء يمكن أن تكون السور الدفاعي الذي ستتحطم عليه جميع المحاولات لمهاجمة القرار في المحكمة العليا.
هذه الفكرة ربما بدت خيالية قبل عدة جولات انتخابية، لكن من الواضح الآن أن سيكون لها تأييد ثابت من كتلة اليمين. خلافاً لـ “القانون الفرنسي” الذي يمكن أن يلغي تقديم رئيس الحكومة للمحاكمة، فإن تأجيل الإجراءات ووقف المحاكمة لا تحتاج إلى تشريع بليغ، بل استخدام الصلاحيات المعطاة الآن للمستشار القانوني للحكومة. ونحن بحاجة فقط إلى تعيين المستشار المناسب.
هنا يكمن الفرق بين أغلبية 61 مقعداً لكتلة اليمين والوضع الراهن في السنة الأخيرة، التي بقي فيها نتنياهو في الحكم على رأس حكومة انتقالية. ومحفوظة لنتنياهو صلاحيات إدارة الدولة ضد حماس في قطاع غزة وضد إيران في سوريا وضد فيروس كورونا. هو يستطيع تعيين وإقالة وزراء وإرسال طائرات لتقصف ولقاء زعماء العالم وجلب الفلاشا من إثيوبيا. ولكن في ظل غياب أغلبية الكنيست، لم ينجح في منع تقديمه للمحاكمة ولم يحصل على الحصانة، وهذا هو الإنجاز الأكبر لـ”أزرق أبيض” وافيغدور ليبرمان في الكنيست السابقة قصيرة العمر. نتنياهو يحارب الآن من أجل الحصول على الأغلبية لوقف المحاكمة في المحطة الأخيرة.
اليمين يطمح إلى إلغاء استقلالية المحكمة العليا والمستشار القانوني للحكومة، بصفتها أذرعاً انتقادية للسلطة، لعدة أسباب: المستوطنون يريدون تصريحاً لسرقة الأراضي الفلسطينية، والأصوليون يريدون إلغاء أحكام ليبرالية بشأن حقوق النساء والمثليين والدين والدولة. الليكوديون غاضبون من “النخبة القديمة” التي تسيطر -حسب أقوالهم- على الدولة من شارع صلاح الدين وقاعات المحكمة العليا.
إذا فازت كتلة اليمين فإن تحقيق حلمها سيقضي على الديمقراطية في إسرائيل التي بالكاد تستند إلى استقلال السلطة القضائية وصلاحية المستشار القانوني لوضع قواعد ومعايير لعمل الحكومة. وهذا هو الخطر الذي يكمن في فوز ساحق لنتنياهو اليوم.
بقلم: الوف بن
هآرتس 2/3/2020