بن – درور يميني
هذه الخطوة ليست قانونية. مسموح للحكومة إقالة رئيس “الشاباك”. كما أنه ليس واضحاً علام ولماذا تطلب المستشارة القانونية للحكومة التشاور المسبق معها. لكن حقيقة أن نتنياهو مخول لعقد الحكومة لإقالة رئيس “الشاباك” لا تجعل هذه الخطوة غير مناسبة. إنها الملابسات التي تجعل هذه الخطوة خطيرة. فلنتنياهو سيطرة كاملة على الحكومة والكنيست. وتتحقق الأمور وفقاً لإرادته. فإذا أراد، يمكنه تحويل مليارات أخرى إلى المدارس الدينية المتملصة من الخدمة، وتقليص ميزانيات التعليم والأمن. وإذا أراد، يمكنه سحق رجال خدمة الاحتياط، واستدعاء مئات أخرى من أيام الاحتياط، ويمكنه ترك المخطوفين لمصيرهم، بل وسن قانون المتملصين. وكله وفقاً للقانون. وإذا ما أغاظته المستشارة، فسيسرع عملية إقالتها التي هي الآن على طاولة الحكومة.
لكنها ليست أياماً عادية. ففي هذه الأيام بالذات يجري تحقيق من “الشاباك” ضد محيط نتنياهو حول “قطر غيت”، بسبب الاتصالات والدفعات التي ربما تلقاها مستشاروه الكبار من قطر. هذه دولة تعمل ضد دولة إسرائيل ووجودها، بدءاً بتمويل حماس وحتى تمويل جامعات الكراهية في الولايات المتحدة. نأمل بأن مثل هذه الأمور لم تكن على الإطلاق. لكن ربما حصل هذا بطرق ملتوية، وأثر على السياسة. وهذا يرتبط بـ ”الشاباك” لأن “الشاباك” إياه، الذي يجعل نتنياهو قادته “جبهة ثامنة”؛ أي عدواً بكل معنى الكلمة، هو الذي اقترح عليه مراراً تصفية قيادة حماس. ونتنياهو هو المسؤول أكثر من أي شخص آخر في إسرائيل، منذ عقد ونصف، عن تنمية حماس وحماية قادة المنظمة. هو الرئيس، والسياسة سياسته. هو الذي ربى الوحش الذي ثار علينا في 7 أكتوبر. كثيرون وطيبون حذروا، أما هو فأصر.
نتنياهو – بعلم وبقصد – يوسع الشرخ في الشعب. هذا نهجه. هذا بالضبط ما يفعله حين يتصدر سياسة تركل المواطنين وتمول المتملصين وتشرع قوانين تشجع التملص
حتى معارضو “عرف المعقولية” الموسعة من إنتاج محكمة العدل العليا، يتفقون مع العرف الإنجليزي الأصلي الذي يقضي بأن القرار يكون مرفوضاً “إذا كان القرار الذي تتخذه السلطة في الموضوع الذي في صلاحياتها، غير معقول لدرجة أنه لا يحتمل لأي سلطة معقولة اتخاذ قرار كهذا”. ستحسم محكمة العدل العليا إذا كان هذا هو الحدث الذي نقف أمامه.
هذه مسألة وطنية أكثر منها مسألة قانونية؛ لأن نتنياهو – بعلم وبقصد – يوسع الشرخ في الشعب. هذا نهجه. هذا بالضبط ما يفعله حين يتصدر سياسة تركل المواطنين وتمول المتملصين وتشرع قوانين تشجع التملص. حتى لو كان هذا قانونياً، واضح أنه ركلة للمصالح القومية وللمقاتلين. هذا مس بالمناعة القومية، وهذا غير معقول. وعندما يقيل رئيس “الشاباك”، ولو لإيقاف التحقيق ضده، فإنه يعمل بالنهج ذاته. يمس بالمصلحة العامة التي لا تريد نبشاً قطرياً في مكتب رئيس الوزراء. وعندما يطالب بلجنة تحقيق رسمية لكنه يعارضها عندما نحتاجها، فإنه يركلنا جميعاً مرة أخرى. يستهتر بمطلب الأغلبية الذي كان هو مطلبه حتى وقت غير بعيد.
يريد نتنياهو اقتياد إسرائيل إلى جولة أخرى من القتال. يدور الحديث عن اضطرار. وللخروج إلى القتال، نحن بحاجة إلى المناعة القومية. لا نحتاج إلى شرخ آخر وانشقاق آخر. نتنياهو يعرف أن إقالة رئيس “الشاباك”، ولاحقاً المستشارة، ستتسبب باليأس لدى كثير من المقاتلين. فهم يعرفون أنها إقالة بسبب اعتبارات شخصية، وليس بسبب اعتبارات قومية. وماذا يفعل نتنياهو؟ يقود إسرائيل إلى معركة، فيما هو من يضعفها. نظرت إلينا حماس منذ زمن الخلاف الصعب والأليم في الأشهر ما قبل 7 أكتوبر.
يعرف نتنياهو أن حماس تنظر إلينا اليوم أيضاً. ورغم هذا، يأخذنا إلى المكان ذاته. في حينه، لم نعرف أننا نسير إلى القتال، أما اليوم فنعرف جيداً.
أشكر الرب أنني لا أنتمي إلى معسكر الكارهين. كتبت أول أمس أن الكراهية لنتنياهو تغشي العيون. فهي تسبب لبعض من كبار معارضيه تدهوراً إلى مطارح ذليلة. وهذه ليست الطريق. لكن يجب أن نضيف بأن نتنياهو يضر عشرة أضعاف من كارهيه. كراهيته لكل من ليس مؤيداً له تخرجه عن طوره. هو لا يركل معارضه، بل يركل الدولة. مشكوك أن ينقذنا جهاز القضاء. الطريق الوحيد هو الانضمام إلى الاحتجاج. لا مكان لليأس. اليأس استسلام. اليأس تخلّ. نحن بحاجة لغالنت آخر، ولاحتجاج كل محبي إسرائيل. ربما، فقط ربما، الشارع ينقذنا.
يديعوت أحرونوت 18/3/2025