القاهرة- “القدس العربي”:
تجدد الجدل بشأن الانتخابات الرئاسية المصرية، وسط حديث عن نية نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي تنظيم انتخابات مبكرة نهاية العام الحالي بدلا من موعدها المقرر في خريف العام المقبل، في وقت شنت أحزاب موالاة وإعلاميون مصريون، هجوما على المرشح المحتمل أحمد الطنطاوي واتهموه بالسعي لعودة الإخوان المسلمين إلى المشهد السياسي.
النائب المصري مصطفي بكري، قال إن انتخابات رئاسية ستجرى في مصر قبل نهاية العام الحالي، بدلا من الموعد السابق الذي كان مقررا في منتصف العام المقبل.
وأضاف بكري في برنامجه “حقائق وأسرار” المذاع على قناة “صدى البلد” إن الدولة المصرية قررت أن تكون هناك انتخابات رئاسية قبل نهاية العام الحالي.
وكتب في تغريدة عبر صفحته الرسمية على تويتر: “قلت أكثر من مرة في قناة صدى البلد، وهو ما أكده الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري، الذي استضفته في برنامج حقائق وأسرار، لا يوجد شيء اسمه انتخابات رئاسية مبكرة”.
وأضاف: “الحقيقة أن موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى هذا العام، تأتي استنادا للفقرة الثانية من المادة 140 من الدستور، والتي تنص على إجراء انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بـ120 يوما على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوما على الأقل”.
واختتم: “الأمر الآخر، أن هذه الانتخابات سوف تجرى تحت الإشراف القضائي، الذي سينتهي عمليا بمضي العشر سنوات المنصوص عليها في يناير/ كانون الثاني 2014، وبعدها سيتم إعادة الإشراف القضائي استنادا إلى وعد السيد الرئيس واستجابته لتوصية أمانة الحوار الوطني”.
حديث بكري جاء متسقا مع ما سبق وأعلنه ضياء رشوان، نقيب الصحافيين المصريين السابق، ومنسق الحوار الوطني، عن أن فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة سيكون في أكتوبر/ تشرين الأول أو نوفمبر/ تشرين الثاني المقبلين.
وقال رشوان في تصريحاته، إنه وفقا للدستور، سيتم إعلان نتائج انتخابات الرئاسة بحد أقصى في الأول من مارس/ آذار 2024.
ولفت إلى أنه وفقا للدستور المصري، ليس هناك ما يسمى بتبكير فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية.
وكانت تقارير غربية أفادت أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يرغب في تقديم موعد الانتخابات، لكن هذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها إعلان بهذا الخصوص من داخل المنظومة السياسية في مصر.
إلى ذلك، مثّل الخلاف حول عودة الإخوان المسلمين إلى المشهد السياسي، أبرز النقاط التي أثارت جدلا خلال الاجتماع التي عقدته الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 12 حزبا معارضا وعددا من الشخصيات العامة، مع النائب السابق أحمد الطنطاوي، المرشح المحتمل في انتخابات الرئاسة المصرية المقررة في خريف العام المقبل.
هجوم إعلامي وبيانات من أحزاب موالية للسلطة، اتهمت الطنطاوي بالسعي لعودة الإخوان للعمل السياسي.
وعقدت أحزاب الحركة المدنية الديموقراطية، اجتماعا الجمعة الماضي مع الطنطاوي.
وقال الطنطاوي الذي عاد إلى مصر مؤخرا، وأعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية، إنه في ختام أسبوع حافل باللقاءات التشاورية مع نخبة من الشخصيات العامة والخبراء المتخصصين، اجتمع في مقر حزب المحافظين بالأمانة العامة للحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 12 حزبا معارضا وعددا من الشخصيات العامة.
وأضاف: “جدول أعمال الاجتماع، الذي جاء في أجواء جادة وإيجابية وامتد لأكثر من 4 ساعات، كان مخصصا لمناقشة طلب أحمد الطنطاوي دعم الحركة وشراكتها له في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي أكد أن قراره القاطع بخوضها يأتي بهدف وحيد هو الفوز بها لإنجاز التحول المدني الديموقراطي اللازم لإنقاذ وطننا الحبيب من محنته الخطيرة، وشعبنا البطل والمثابر من معاناته القاسية”.
إلى ذلك، قالت الحركة المدنية في أعقاب الاجتماع، إن الالتقاء بالمرشحين المحتملين الذين يرغبون خوض الانتخابات المقبلة، لا يعني أنها اتخذت قرارا نهائيا بالمشاركة في العملية الانتخابية أو دعم مرشح بعينه. وأكدت الامانة العامة للحركة، تمسّكها بالضمانات التي طالبت بها لنزاهة ومصداقية الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي وردت في بيانها الصادر في 13 أبريل/ نيسان الماضي.
وأضافت: “ستواصل الحركة مشاوراتها في هذا الشأن، وما تحقق من ضمانات لنزاهة الانتخابات في اجتماعاتها المقبلة”.
وكانت الحركة حددت 14 ضمانا يجب توافرها للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، لضمان نزاهتها، بينها أن تخضع لرقابة هيئات تابعة للأمم المتحدة.
في أعقاب الاجتماع، شن إعلاميون مصريون موالون للسلطة، هجوما على الطنطاوي، واتهموه بالدعوة لعودة جماعة الإخوان المسلمين إلى العمل السياسي في مصر.
مصادر من الحركة المدنية حضرت الاجتماع قالت لـ”القدس العربي”، إن الطنطاوي قال خلال الاجتماع، إن موقفه من التيارات السياسية مرتبط بالقانون والدستور.
جاء ذلك في معرض رد الطنطاوي على سؤال وجهه له معتز الشناوي، ممثل حزب العدل، عن رأيه في تنظيم الإخوان وعودته لممارسة العمل السياسي مرة أخرى.
وبحسب المصادر، قال الطنطاوي إن الموقف متساوٍ بالنسبة له في المصريين جميعا، وأنه يجب أن يتساوى الجميع أمام القانون ولا عودة للأمور التي كان متعارفا عليها من قبل، ولا يوجد ما يسمى جماعة دعوية، وأن هذه القضية مرفوضة تماما بالنسبة له، وأن أي مواطن مدان يطبق عليه القانون ويبقى هو الفيصل للجميع في حسم أي أمر.
وزادت المصادر: “يرى الطنطاوي أن القانون هو الفيصل في إنشاء الإخوان جمعية من عدمه، وليس من الضروري أن يرأسها المرشد، ولكن سيكون المسمى رئيس مجلس إدارة الجمعية”، وأكد على أنه من حق كل المصريين أن يأسسوا أحزابا سياسية والفيصل هو القانون، وأنه في حال نجاحه، لن يصدر أي قرار بحل أي حزب سياسي، وسيكون الأمر طبقا للدستور والقانون.
وشنت أحزاب موالية للسلطة هجوما على الطنطاوي واعتبرت أنه يسعى لعودة الإخوان. وقال حزب التجمع، إن الطنطاوي كشف عن نيته -حال فوزه- في إعادة جماعة الإخوان إلى المشهد السياسي مرة أخرى.
وأعرب الحزب عن قلقه البالغ من ردود الأفعال غير الواضحة لبعض قادة الحركة المدنية تجاه ما كشف عنه المرشح المحتمل للرئاسة، خاصة أنه ينتمي لفصيل سياسي مؤسس للحركة.
وقال التجمع: “مع تقدير حزب التجمع لموقف هؤلاء القادة بالمشاركة في ثورة 30 يونيو/ حزيران 2013، وانطلاقا من حرصه على استمرار التحالف الرافض لتيار التأسلم السياسي، فنأمل في موقف أكثر حسما من هذه التصريحات التي تتكرر منذ فترة بحجة تعزيز السلام الاجتماعي، فيما تستهدف في جوهرها تحقيق ما تستهدفه الجماعة الإرهابية بالعودة للمشهد العام مرة أخرى، في تحد واضح لمشاعر الشعب المصري”.
لم يكن حزب التجمع وحده هو من هاجم الطنطاوي، حيث قال حزب الجيل، إن مكتبه السياسي ناقش فى اجتماعه الدوري الأسبوعي الأنباء عن لقاء أحزاب الحركة المدنية بالرئيس السابق لحزب الكرامة، النائب السابق أحمد طنطاوى كمرشح رئاسي محتمل، والذي صرح فيه عن موقفه من جماعة الإخوان وتأكيده أنه لا يريد تصفية حسابات معهم، وأنه يدعو إلى نسيان الماضي من أجل السلم الاجتماعي، وهذا يعني مصالحة تنسى دماء المصريين التى سالت وروت أرض الوطن الغالي في سيناء والوادي، وهذا يخالف الإجماع الشعبي الرافض للتعامل مع من حمل السلاح وأراق دماء المصريين”.
ودعا الجيل فى بيانه المرشح الرئاسي المحتمل أحمد الطنطاوي إلى مراجعة تصريحاته والعدول عنها، موضحاً أن الشعب لن يقبل المصالحة مع الإخوان وطي صفحة الماضي ونسيان دماء المصريين التي سالت فى السنوات العشر الماضية.
وانضم رئيس حزب الوفد المصري، عبد السند يمامة، إلى بورصة المرشحين المحتملين في انتخابات الرئاسة.
وخلال اجتماع عقده يمامة مع عدد من قيادات الحزب لمناقشة خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقّع قيادات الحزب على رغبة منهم مكتوبة، لترشح يمامة خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ويشترط لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية، أن يزكي المترشح عشرون عضوا على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها، وفقا للمادة (142) من الدستور.