انتخابات تركيا الرئاسية: الأحزاب المتنافسة تجتمع على هدف حل مسألة السوريين

حسام محمد
حجم الخط
1

تحظى الانتخابات العامة والرئاسية المقررة في تركيا الأحد المقبل باهتمام محلي ودولي كبير، في حين تظهر المنافسة على أشدها بين تحالف الجمهور بزعامة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وبين تحالف الطاولة السداسية الذي يضم الأحزاب المعارضة للعدالة والتنمية بزعامة كمال كليجدار أوغلو. فالرئيس التركي يريد قيادة مئوية تركيا، في حين تسعى المعارضة التركية إلى الوصول إلى السلطة بعد جولات سابقة فشلت فيها من هزيمة تحالف الجمهور.
في المنافسة الداخلية بين التحالفات للظفر بكرسي الحكم والقرار في تركيا، يظهر الملف السوري جليا خلال سير حملات الانتخابات لأحزاب التحالفين، وخاصة المعارضة التركية التي استخدمت وجيشت ملف اللاجئين السوريين في تركيا لصالح غايات انتخابية.
الحكومة التركية كانت بدأت باتصالات ومقاربات مع النظام السوري وملف اللاجئين من أوائل الملفات على طاولة المفاوضات، كما سنت أنقرة خلال الفترات السابقة العديد من التشريعات والقوانين حول إقامات السوريين وتنقلاتهم وغيرها من الإجراءات بالإضافة إلى عمليات ترحيل المخالفين، لتصبح قضية السوريين في تركيا إحدى الملفات الساخنة، ويبقى المهاجر السوري ينتظر ويترقب ما بين وعيد المعارضة بترحيله حال فوزها ووعود التحالف الحاكم حاليا بتسهيل إعادتهم الطوعية إلى سوريا في حال نجح في تجاوز المعارضة التركية مجددا.
الرئيس التركي اردوغان، كان قد صرح مؤخرا بأن عملية العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلادهم بدأت، وقال: «أنشأنا حتى الآن أكثر من 100 ألف منزل في الشمال السوري عبر مؤسساتنا الحكومية ومنظماتنا المدنية، وقد بدأ المهاجرون العودة إلى هذه المنازل».
وانتقد اردوغان تصريحات زعماء المعارضة بشأن ترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم في حال تولت السلطة في تركيا، قائلا: «لا أؤيد هذا المفهوم، هذا ظلم. لا سيما أن العودة الطوعية للسوريين قد بدأت بالفعل ونحن سنقدم الدعم اللازم لهم».
كما فند مزاعم حزب الشعب الجمهوري بشأن تقديم الحكومة التركية تسهيلات شتى للسوريين خصوصا في المدارس والجامعات، واستطرد: «لا توجد تسهيلات للطلاب السوريين كما تزعم المعارضة، هناك طلاب حاصلون على الجنسية التركية يجتهدون ويحصلون على درجات جيدة ويجتازون الامتحانات».
وأضاف الرئيس التركي: «هناك أطباء ومهندسون وحقوقيون بين اللاجئين السوريين الذين أتوا إلى تركيا، فهل يعقل أن نطردهم؟ هذا تصرف غير إنساني ولا أخلاقي، والأهم من كل ذلك ليس إسلاميا».
أما وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، فقد أعلن أن عدد السوريين الحاصلين على الجنسية التركية لغاية 31 آذار/مارس الماضي وصل إلى 200 ألف و950 شخصاً بينهم 87 ألفاً و296 طفلاً، وأكد أن عدد الأشخاص الذين يحق لهم التصويت الآن بلغ 113 ألفاً و654 شخصاً في كل الولايات التركية.

السوريون والمستقبل الغامض

الباحث عرابي عرابي، أشار إلى تداعيات متعددة تنتظر السوريين بعد الانتخابات التركية، مع اختلاف درجاتها ما بين تحالف حزب العدالة والتنمية والحركة القومية وما بين تحالف المعارضة.
ففي حال فوز المعارضة التركية قد نشهد وفق ما قاله عرابي لـ «القدس العربي» عدة تغييرات منها، البدء بممارسة ضغوط على الحركة التجارية السورية غير المرخصة في تركيا بهدف إرضاء الحاضنة الشعبية، ومحاولة الضغط أكثر على اللغة العربية، والعمل على إيقاف الإقامات الإنسانية للسوريين والتوقف عن إعطاء بطاقة لاجئ للوافدين الجدد، وارتفاع نسبة ترحيل السوريين وفق حملة منظمة.
أما في حال انتصار حزب العدالة والتنمية، قد يبقى الوضع على ما هو عليه، مع بعض القرارات الإدارية، وتحديث البيانات، وحركة السفر، والتنقل، بالإضافة إلى تهيئة الظروف إلى إعادتهم إلى سوريا، من خلال بناء مدن جديدة في الشمال، وترغيب السوريين في العودة إليها، أما طريقة المعارضة التركية في التعامل مع السوريين مختلفة في آلياتها وأساليبها، والتي تبدو أخطر على اللاجئين السوريين، وفي حال نجاحها قد تنشط حركة توجه اللاجئين إلى أوروبا.

اتفاق على حل مسألة السوريين

الباحث السوري عمر كوش، تحدث عن حالة من القلق والترقب تسيطر على اللاجئين السوريين في تركيا مع اقتراب موعد الانتخابات والنتائج التي تصدر عنها ما ينعكس على تواجدهم في تركيا، وأن كل الأحزاب التركية بما فيها حزب العدالة والتنمية والحركة القومية وأحزاب الطاولة السداسية هدفهم إيجاد حل لمسألة تواجد السوريين في تركيا عبر إعادتهم إلى سوريا في النهاية، لكن الطريقة والتعامل تختلف ما بين الحكومة الحالية والمعارضة.
وقال لـ «القدس العربي»: «في حال فوز العدالة والتنمية في الانتخابات، ستعمل الحكومة التركية على إعادة اللاجئين ضمن ملف التقارب مع النظام السوري، لذلك كثفت من خطوات التقارب مع الأسد وهو ما تكلل بنتائج موسكو الأخير في اجتماع وزراء خارجية الدول الأربع تركيا، روسيا، إيران، والنظام السوري. وفي حال فوز المعارضة التركية فسوف يتأثر ملف اللاجئين السوريين في تركيا سلبا، خاصة أن حزب الشعب الجمهوري والحزب الجيد توعدا بإعادة السوريين مع الطبل والزمر».
ورأى كوش، أن ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم تعترضه عقبات كثيرة، سواء فاز حزب العدالة والتنمية أو المعارضة في الانتخابات، منها ما يتعلق بالنظام السوري غير المستعد أصلا لاستقبال ملايين السوريين، وكذلك الأمر مختلف ما بين الحملات الانتخابية وما بعد الانتخابات، فإعادة السوريين تحتاج إلى تفاهمات دولية كبيرة، وتفاهمات أخرى مع النظام السوري، معتبرا أن تأثير انتصار حزب العدالة والتنمية بالانتخابات سيكون وقعه أخف على السوريين من انتصار المعارضة، رغم أن العدالة والتنمية لم يتوقف عن سعيه في ترحيل آلاف السوريين وخاصة المخالفين منهم.
وفي حال فوز المعارضة التركية بالانتخابات، فرغم صعوبة إعادة اللاجئين السوريين خلال عامين كما أعلنت المعارضة التركية، إلا أن بإمكانهم التضييق على السوريين في تركيا، كما أن المعارضة التركية أشارت إلى إعادة النظر في ملف السوريين الحاصلين على الجنسية التركية، لكن في العموم، كل طرف منافس في الانتخابات التركية سيحاول تجيير هذه الورقة لصالحه في الداخل.
الباحث، رأى في المحصلة أن السوريين في تركيا هم الحلقة الأضعف، لأنهم لا يتمتعون بأي حماية وليست هناك أي مؤسسة سورية معارضة قادرة على الدفاع عنهم في حال تعرضهم لأي مضايقات.

خطاب خطير تجاه السوريين

مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أشار إلى حساسية الانتخابات التركية، داعيا الأطراف السياسية السورية إلى عدم الانحياز لأي طرف، والابتعاد عن إصدار أي بيانات رسمية بهذا الشأن.
وقال لـ «القدس العربي»: السوريون الحاصلون على الجنسية التركية يمكنهم الانضمام إلى تيارات سياسية والإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التركية، أما السواد الأعظم من السوريين في تركيا فهم من اللاجئين، وبالتالي لا يحق لهم التصويت.
من جهة حقوقية، رأى عبد الغني، أن التصريحات الصادرة عن المعارضة التركية تجاه اللاجئين السوريين هي الأكثر إثارة للقلق كونها تهدد حياة اللاجئين، وتكرر الأحاديث على أعلى المستويات حول إعادتهم.
وحتى في حال هزيمة المعارضة التركية في الانتخابات، إلا أن خطابها تجاه اللاجئين يبقى خطيرا كونه يحمل في طياته تحريضا ضد اللاجئين، وانتهاكا لحقوقهم في الأمان، واللاجئ لا يمكن إعادته من قبل الفائز أو الخاسر، لكن المعارضة لديها أنصار كثر، ومثل هذه الخطابات تؤجج الكراهية والعنصرية ضد اللاجئين السوريين.

رهان على المفاوضات

الباحث في مركز الحوار السوري محمد سالم رأى في الحالتين سواء بفوز الحكومة الحالية أو المعارضة، هناك توجه نحو المصالحة مع النظام السوري بهدف التنسيق لإعادة عدد كبير من السوريين لمختلف المناطق سواء في الشمال السوري أو في مناطق النظام، مع الأخذ بعين الاعتبار أن ذلك لن يتم بسرعة ودون ترتيبات مع الدول الأوروبية باعتباره ملفا دوليا.
إضافة لذلك، احتمالات تعثر المفاوضات مع النظام السوري واردة، لذلك لا تبدو هناك فوارق كبيرة بين المعارضة والحكومة في هذه النقطة، فالطرفان يعدان بإعادة السوريين، المعارضة تعد بالإعادة بسرعة أكبر، لكن عددا من الخبراء يقولون إن ذلك مجرد وعود مبالغ فيها لأن المعارضة سيكون توجهها غربيا أيضا، ما يكبح من التوجه إلى التنسيق مع روسيا ونظام الأسد بشكل كبير.
وقال سالم لـ «القدس العربي»: نظراً لحدة الاستقطاب وتقارب فرص الفوز، يصبح هناك أهمية لأي كتلة تصويتية ومنهم السوريون المجنسون، ولذلك تنشط بعض التجمعات في تحفيز المجنسين للتصويت للحزب الحاكم والحكومة الحالية، كونها الأقرب لدعم المجنسين السوريين وتخوفهم من مراجعة قانون الجنسية الاستثنائية في حال فوز المعارضة، وكذلك هناك تخوف من المجهول في حال فوز المعارضة.
السوريون سوف يواجهون متغيرات صعبة في تركيا ومختلف الدول بسبب التوجه العالمي للتطبيع مع النظام السوري لذلك عليهم أن يكونوا حذرين ويحاولون تأمين وضعهم القانوني في تركيا، والتفكير في بلدان بديلة أو حتى العودة إلى سوريا تحسباً لأي طارئ.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية