انتخابات خامسة في إسرائيل تغيب عنها القضية الفلسطينية وقضايا جوهرية داخلية وسط طغيان التراشق الشخصي

حجم الخط
3

الناصرة- “القدس العربي”: للمرة الخامسة على التوالي منذ مطلع 2019 تذهب إسرائيل اليوم إلى انتخابات عامة وسط تنبؤات المستطلعين بأن حالة التعادل بين المعسكرين المتصارعين على السلطة على حالها، ما ينذر بـ الذهاب إلى انتخابات سادسة في الربيع القادم، إلا إذا تمرد قسم من “الليكود” على رئيسه بنيامين نتنياهو، وهذا أمر مستبعد، أو إذا انضمت واحدة من كتلتي اليهود “الحريديم” للمعسكر الحاكم الحالي.

تأتي هذه الانتخابات بعد دعاية انتخابية استمرت نحو شهور تميزت بكونها سطحية وشخصية الطابع فيها الكثير من الطعن الشخصي، وغابت عنها القضية الفلسطينية مثلما غابت عنها أيضا قضايا اقتصادية واجتماعية داخلية هامة بل كادت مجددا أن تنحصر بالسؤال: مع نتنياهو أو ضد نتنياهو.

تأتي هذه الانتخابات بعد دعاية انتخابية استمرت نحو شهور تميزت بكونها سطحية وشخصية الطابع فيها الكثير من الطعن الشخصي

وكسابقاتها تسود هذه الانتخابات أيضا عمليات تراشق شخصية بلغت ذروتها بنعت النائب باتسلئيل سموطريتش (حزب الصهيوينة الدينية) نتنياهو بـ”كذاب ابن كذاب”.

وتأتي انتخابات الكنيست الـ25 ومرة أخرى يجد فلسطينيو الداخل أنفسهم الورقة الحاسمة في ظل حالة التعادل المذكورة لكن يبقى السؤال هل تخرج أغلبيتهم للاقتراع أم تعزف عنها في ظل خيبات أمل كبيرة من احتمالات التغيير في أوضاعهم وعدم الثقة بالمعسكرين الإسرائيليين المتنافسين. كما تحل الانتخابات الإسرائيلية هذه في ظل خيبة أمل من القوائم العربية، التي فككّت القائمة المشتركة ولم تنجح بتغيير واقع حياتهم لا من خلال المعارضة ولا الائتلاف، ناهيك عن انسداد الأفق مع الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال.

وتبذل القوائم العربية الكثير من الجهود لتحفيز فلسطينيي الداخل للمشاركة في التصويت لها، محذرة من عودة نتنياهو مع زمرة من الفاشيين الذين يجسدون عنصرية صهيونية سافرة وعنيفة، وهي تحاول مخاطبة العقل والوجدان خاصة قائمة التجمع الوطني الديموقرطي، برئاسة سامي أبو شحادة، التي تواجه خطر الفشل في اجتياز نسبة الحسم.

ويبلغ تعداد فلسطينيي الداخل اليوم نحو مليون ونصف المليون نسمة، وتبلغ نسبتهم السكانية نحو 19% بينما تبلغ نسبتهم من مجمل أصحاب حق الاقتراع حوالي 15%، وهم اليوم ممثلون بعشرة نواب يضاف لهم بعض النواب العرب داخل أحزاب يهودية.

تبذل القوائم العربية الكثير من الجهود لتحفيز فلسطينيي الداخل للمشاركة في التصويت لها، محذرة من عودة نتنياهو مع زمرة من الفاشيين الذين يجسدون عنصرية صهيونية سافرة وعنيفة

وفي إسرائيل، هناك نحو 6.79 مليون صاحب حق اقتراع، وتتنافس على أصواتهم 40 قائمة انتخابات قطرية، على 120 مقعدا في الكنيست الخامس والعشرين. ويفيد سجل الناخبين الرسمي، بأن عدد ذوي حق الاقتراع الكلي هو 6 ملايين و788 ألفا و804 ناخبين، وهذا يزيد بنسبة 3.2% عن الانتخابات التي جرت في مارس/آذار 2021، بفارق سنة و7 أشهر، أي أن نسبة الزيادة السنوية 2%، إلا أن ما ساهم أيضا في هذه النسبة هو تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى إسرائيل، إثر جائحة كورونا، للاستفادة الفورية من الخدمات الصحية، وأيضا بفعل الحرب في أوكرانيا، ومن دون هؤلاء تكون نسبة التكاثر الطبيعي في إسرائيل 1.7% أو 1.8%.

ومن بين العدد الكلي لذوي حق الاقتراع، هناك نحو 590 ألفا إلى 600 ألف شخص، هم من المقيمين بشكل دائم في الخارج، أو هم مهاجرون ما زالوا يحتفظون بالجنسية الإسرائيلية، ولا يحق لهم التصويت في الخارج، ما يعني أن نحو 9% ممن لديهم حق الاقتراع هم في سجل الناخبين، ولكن لا يستطيعون ممارسة حقهم، إلا من تواجد منهم في إسرائيل يوم الانتخابات.

وحسب التقديرات، فإن نسبة التصويت قد تسجل زيادة طفيفة عن النسبة التي سجلتها في الانتخابات السابقة، وكانت 67.4%، وهذا بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي في نهاية الأسبوع الماضي ارتفاعا طفيفا، حتى الآن، في نسبة التصويت المتوقعة في المجتمع العربي، التي انهارت في الانتخابات السابقة إلى مستوى غير مسبوق في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، نحو 45%، بينما بدأت تتحدث استطلاعات الرأي الأخيرة عن نسبة 47% إلى 51% وهذه قفزة كبيرة عن استطلاعات ما قبل أسبوع من تلك الاستطلاعات، التي تحدثت عن نسبة 39% إلى 40%. لكن التجربة علمت أنه من الصعب تحديد نسبة التصويت بين العرب إلا في يوم الانتخابات.

أما بين اليهود، فهناك شبه ثبات في نسبة التصويت ما بين 71% إلى 72%، ممن هم مسجلون في سجل الناخبين، لكن هذه النسبة تعني أن نسبة التصويت تلامس 80% من اليهود المتواجدين في البلاد في يوم الانتخابات، وهذه نسبة مشاركة عالية مقارنة مع دول العالم. وتم تسجل 40 قائمة انتخابية ستشارك في الانتخابات القريبة، وهذا عدد شبه ثابت في الجولات الانتخابية الخمس الأخيرة، بما فيها القريبة، لكن غالبيتها العظمى لا فرص لها لتتمثل في الكنيست، كما أن غالبيتها تحصل على أعداد هامشية جدا من الأصوات، عدة مئات أو آلاف من الأصوات، وغالبا ما يكون أصحاب هذه القوائم يريدون استغلال مدة زمنية متاحة للقوائم المرشحة، في قنوات البث الإذاعي والتلفزيوني الرسمي، لإيصال رسالتهم السياسية أو المجتمعية والاقتصادية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية