بينما يصور المحافظون سبب انخفاض شعبية حكومة بوريس جونسون على أنه نتيجة الفضائح المتتالية التي شهدتها ولايته تظهر استطلاعات الرأي أن هموم الناخبين في مكان آخر.
لندن ـ «القدس العربي»: لا يعطي الاستماع إلى المرشحين في المنافسة على زعامة حزب المحافظين، وبالتالي على رئاسة الحكومة، الانطباع بأن البلاد تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة التي أوقعت الملايين من السكان في دوامة فقر وديون. النقاشات التي دارت بينهم لم تتطرق للتضخم المتصاعد، أو الخلافات المحتدمة حول عدم توافق الأجور مع الارتفاع الحاد لأسعار السلع، بل تمحورت جميع الحملات على مسألة «خفض الضرائب» إذ وعد عدد من المرشحين بخفضها مباشرة بعد انتخابهم بينما حذر المرشحان الأكثر شعبية، وزير الخزانة السابق في حكومة بوريس جونسون، ريشي سوناك، والثالثة في الترتيب، كيمي بادينوك، اللذان رفضا فكرة خفض الضرائب على أنها «غير واقعية» من دون أن يقدما مشاريع للتعامل مع الأزمات.
وبينما يصور المحافظون سبب انخفاض شعبية حكومة بوريس جونسون على أنه نتيجة الفضائح المتتالية التي شهدتها ولايته من فضيحة «بارتي غيت» إلى اتهامات التحرش ضد نواب محافظين، تظهر استطلاعات الرأي أن هموم الناخبين في مكان آخر. وأشارت دراسة أجرتها شركة ComRes نشرت، أمس السبت، أن السبب الرئيسي حول تراجع شعبية المحافظين ليس جونسون بل ارتفاع فواتير الطاقة.
هذه النتائج ستكون مقلقة لنواب المحافظين الذي يأملون في أن تدفع عملية تغيير الزعيم إلى إستعادة الحزب لشعبيته، كما حصل بعد استبدال تيريزا ماي ببوريس جونسون. وردا على سؤال حول ما إذا كان الناخبون المشاركين في الاستطلاع قد بدلوا رأيهم حيال دعمهم أو رفضهم للمحافظين، قال 43 في المئة أنهم بالفعل بدلوا رأيهم. ومن بين هؤلاء، كان ارتفاع الفواتير السبب الرئيسي لـ54 في المئة، مقابل 20 في المئة قالوا إن قيادة جونسون هي السبب.
لكن على الرغم من زيادة سقف أسعار الطاقة بنسبة قياسية بلغت 54 في المئة في نيسان/ابريل الماضي، لم يتطرق أي من المرشحين لقيادة الحزب للأمر بل ركزوا على خفض الضرائب و«الحروب الثقافية» وقضايا عادة ما تستغل بهدف تجنب القضايا الأكثر صعوبة. ومن المتوقع أن ترتفع فواتير الطاقة مرة أخرى في تشرين الأول/أكتوبر.
سبب التجنب طبعاً هو أن الحزب لا يملك في جعبته، أي سياسات تتوافق مع أيديولوجيته الاقتصادية، وتعالج نوع الأزمات التي تشهدها بريطانيا والتي تتطلب سياسات يعتبرونها «اشتراكية». فليس من الوارد عندهم فرض ضرائب على شركات الطاقة كما يخططون في الاتحاد الأوروبي لخفض الفاتورة على المستهلك، أو حتى وضع سقف للأسعار، ولا يؤمنون بفرض ضرائب متصاعدة على الثروة. كما أنه يستحيل في مخيلتهم وضع حد للإيجارات، ووضع قيود على القدرة الاستغلالية لطبقة الـ«لاندلوردز» التي أنتجتها سياساتهم في السنوات الأربعين الماضية، والتي نتج عنها فقاعة في سوق العقارات فرضت على جيلين العيش في شقق (بل غرف) مستأجرة والقضاء على حلم امتلاك منزل لكل من ينتمي للطبقة الوسطى وما دون. ليس بإمكان حزب المحافظين أن يفكر حتى في معالجة هذه الأزمات من دون أن يتحول جذرياً إلى حزب آخر، وبالتالي ليس أمامه خيار سوى الاستمرار في تقديم شهداء (رؤساء حكومات) بينما ينتظر نهوض الاقتصاد على مستوى عالمي، أو إلى أن يخرجه الناخبون من الحكم، خاصة بعد فشل محاولة رمي المسؤولية بأكملها على الحرب في أوكرانيا، واستعداد النقابات العمالية في بريطانيا على الالتحاق بنقابة المواصلات العامة في تنظيم إضرابات واسعة للمطالبة بحقوقهم.