دمشق ـ «القدس العربي»: انتشلت فرق البحث في الدفاع المدني السوري، رفات 24 شخصاً وفق المعطيات الأولية، مجهولة الهوية غير مدفونة ومكشوفة ومعرضة للاندثار (غير محمية) من موقعين في بلدة سبينة في ريف دمشق، وتمت عملية الانتشال خلال يومي 28 و 29 كانون الثاني/يناير 2025، بعد وصول بلاغ للفرق من سكان بالبلدة وناشطين. الموقع الأول، قبو بناء سكني في بلدة سبينة، حيث وصل بلاغ من قبل مدنيين وناشطين بوجود عظام بشرية في قبو بناء سكنيفي بلدة سبينة في ريف دمشق، قرب جامع «مصعب بن عمير».
وحسب الدفاع المدني السوري، القبو في بناء سكني ضمن حي سكني ويوجد رفات بشرية في الموقع الذي أخبر عنه الأهالي، وحسب شهاداتهم فإن هذه الرفات تعود لنهاية عام 2013 عندما اقتحم نظام الأسد البائد والميليشيات الموالية له البلدة، وأكدوا أن هذه العائلات كانت تختبئ داخل الأقبية خوفاً من القتل من قبل نظام الأسد البائد، وفُقد الاتصال معها من ذلك الوقت. وتعود الرفات وفق المعطيات الأولية لـ 11 ضحية (رجال ونساء وأطفال) كما يوجد اختلاطات بالبقايا العظمية.
الموقع الثاني هو قبو أيضا بناء سكني في بلدة سبينة حيث وصل بلاغ من قبل مدنيين وناشطين بوجود عظام بشرية واستجابت فرق البحث في الدفاع المدني السوري يوم الأربعاء 29 كانون الثاني.
والمكان هو قبو بناء سكني في حي سكني وتوجد رفات بشرية في الموقع الذي أخبر عنه الأهالي.
وتم انتشال الرفات التي كانت مكشوفة ومعرضة للاندثار من قبل فريق البحث في الدفاع المدني السوري، وتعود الرفات وفق المعطيات الأولية لـ 13 ضحية (رجال ونساء وأطفال).
عمار السلمو مسؤول في الدفاع المدني السوري قال في تصريح لـ «القدس العربي» أنه يلاحظ تشابه في طبيعة الموقعين، إذا وفق شهادات الأهالي كانت عائلات تختبئ في هذه الأقبية عندما اقتحم قوات نظام الأسد البائد والميليشيات الموالية لها البلدة في نهاية 2013 وفقد الاتصال بعدها تماماً مع هذه العائلات. كما أن طبيعة المكان ووجود أدوات استخدام شخصية توحي بأن العائلات كانت في هذه الأقبية في حالة احتماء من خطر تتوقعه وهو ما يتوافق مع شهادات الأهالي.
وتتعرض المقابر الجماعية المنتشرة في سوريا، حسب المتحدث إلى مخاطر كبيرة وفق المصدر «نتيجة النبش العشوائي والتدخلات غير المهنية التي تهدد بشكل مباشر كرامة الضحايا وحقوقهم وحقوق عائلاتهم، وتهدد الجهود المستقبلية لتحقيق المساءلة والعدالة».
وأشار المتحدث إلى بيان المنظمة الذي أكد أنه وفق التقييم الأولي توجد كسور في عظام الضحايا ناتجة عن إطلاق نار مباشر أو تعذيب أوعنف، (الجمجمة، عظام الفخذ، الحوض، القفص الصدري).
كما أن الجثامين والأشياء الشخصية للضحايا في الموقعين تعرضت للحرق الممنهج في محاولة لإخفاء الجريمة (توجد إطارات سيارات تم استخدامها لحرق الجثث) إضافة إلى أن السكان في الموقعين كان يعرفون بوجود هذه الرفات، وتم إغلاق هذه الأقبية من قبل نظام الأسد البائد وأجهزته الأمنية، ومنع أي شخص من دخولها إلا بموافقة أمنية، وذلك وفق شهادات الأهالي.
وحسب البيان فإن فرق البحث في الدفاع المدني السوري انتشلت رفاتاً مجهولة الهوية غير مدفونة موجوة فوق سطح الأرض مكشوفة و معرضة للاندثار من حي التضامن في مدينة دمشق، ووفق التقييم الأولي فإن الرفات تعود لشخصين على الأقل، وتمت عملية الانتشال في7 كانون الثاني 2025، بعد وصول بلاغ للفرق من سكان في الحي وناشطين.
كما انتشلت فرق البحث في الدفاع المدني السوري رفاتاً مجهولة الهوية مكشوفة غير مدفونة في موقع مكشوف، يتراوح عدد الجثث التي تعود إليها الرفات ووفق التقييم والمعطيات الأولية بين 20 ـ 25 جثة، يوم الإثنين 30 كانون الأول، وجاءت عملية الانتشال بعد بلاغ وصل للفرق بوجود رفات، في منطقة القبو بريق حمص الشمالي الغربي.
وانتشلت 21 رفاتاً وجثة يوم الأربعاء 18 كانون الأول، وجاءت عملية الانتشال بعد بلاغ وصل للفرق بوجود جثث ورفات، في موقع في مدينة السيدة زينب في ريف دمشق الجنوبي الشرق،إضافة إلى رفات 7 جثث يوم الثلاثاء 17 كانون الأول، وجاءت عملية الانتشال بعد بلاغ وصل لفرق الدفاع المدني السوري بوجود رفات تم العبث بها ضمن قبر مفتوح، في موقع قرب مدينة عدرا في ريف دمشق الشرقي.
كما انتشلت الفرق رفات 21 جثة منقولة مجهولة الهوية الإثنين 16 كانون الأول، وجاءت عملية الانتشال بعد بلاغ بوجود رفات منقولة مكشوفة غير مدفونة في موقع مفتوح طريق مطار دمشق الدولي في ريف دمشق الشرقي. واعتبر بيان الخوذ البيضاء أن النبش العشوائي والتدخلات غير المهنية تؤدي إلى تدمير الأدلة الجنائية في المقابر، ما يُفقد فرصة مهمة لاكتشاف التفاصيل التي قد تُساعد في تحديد هوية الضحايا والمتورطين في الجرائم المتعلقة باختفائهم، كما أنها تؤدي لتدمير للأدلة ولمسرح الجريمة ومعرفة المتورطين بهذه الجرائم مما يعرقل الجهود الرامية إلى محاسبة مرتكبي هذه الجرائم وضمان تحقيق العدالة. كما أن حماية المقابر يجب أن تكون أولوية للحفاظ على كرامة الضحايا ومعرفة هوية ومصير المعتقلين والمفقودين وضمان تحقيق العدالة لعائلاتهم.
وأضاف: من الضروري أن تتكاتف جهود جميع الأطراف بدءاً بالمؤسسات والجهات العاملة في هذا المجال و المجتمعات المحلية والسلطات للتعامل مع هذا الملف على نحوٍ عاجل وبقدر عالٍ من المهنية، لمعرفة مصير عشرات آلاف المفقودين وتقديم الأجوبة الشافية لعائلاتهم ومحبيهم.
ويركز دور فرق الدفاع المدني السوري حالياً على الاستجابة الطارئة لنداءات الأهالي بوجود رفات مكشوفة غير مدفونة لتقوم الفرق ضمن ضوابط الالتزام الصارم بالمبادئ الإنسانية والجنائية، بتوثيق وجمع الرفات وتسليمها للطب الشرعي وفقاً للبروتوكولات الخاصة والتنسيق لاستكمال كافة الإجراءات الخاصة بحفظها بما يساعد في إمكانية التعرف عليها لاحقاً. حيث لا تقوم الفرق بفتح أي مقابر جماعية ولا تستخرج أي رفات مدفونة فيها، وإنما تعمل في إطار الاستجابة للتعامل مع الجثامين والقبور المفتوحة أو الرفات المكشوفة خارج المقابر الجماعية، إذ أن التعامل مع المقابر الجماعية يحتاج إلى ولاية قضائية وجنائية وإلى فرق مختصة وتفويض قانوني، بالإضافة إلى وجود تقنيين مختصين ومختبرات متخصصة لضمان التعامل مع الرفات بشكل علمي ودقيق.